#adsense

كي تكون “الضمانات” بديلاً من “الثلث المعطل” لا مرادفاً له

حجم الخط

ارتكاز السياسة العامة للدولة على الإجماعات والالتزامات العربية والدولية..
وتحديد مهلة لإقرار "الإستراتيجية الدفاعية"
كي تكون "الضمانات" بديلاً من "الثلث المعطل" لا مرادفاً له

في وقت دخلت البلاد مرحلة الإستحقاقات الدستورية التي تلي الإنتخابات النيابية، لا سيما إستحقاق تشكيل الحكومة الجديدة التي دخلت هي نفسها في إطار من المشاورات المكثفة.. والبعيدة في شطرها الأكبر عن الإعلام، يمكن القول إن ثمة محصّلة إجمالية قيد التبلور حيال الحدث "العتيد".

"حزب الله" ومعادلة "الضمانات" أو "الثلث"
في هذه المحصّلة الإجمالية أن ثمة إجماعاً – من الكتل الرئيسية – على أن يتولى رئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري رئاسة الحكومة، وعلى أن تكون الحكومة حكومة وحدة وطنية. وفي المحصّلة الإجمالية أيضاً أن هناك رأياً غالباً "ضدّ" ما يُسمّى "الثلث المعطل" نظراً الى لا دستورية هذا "الثلث" من جهة والى التجربة الفاشلة على أساسه من جهة ثانية.

ويلاحظُ في هذا السياق أن طرفي الثنائية الشيعية هما الأقل "جلبة" أو "صخباً" في هذه الأيام، بالنسبة الى "الثلث المعطل". فحركة "أمل" ورئيسها نبيه بري يمتنعان – بعد الإنتخابات – عن التطرق الى هذا العنوان. أما "حزب الله" الذي خلا خطاب أمينه العام السيد حسن نصرالله بعد الإنتخابات من كلمة "الثلث المعطل"، فقد أعطى ـ بعد الإنتخابات أيضاً – إشارة واحدة على لسان رئيس كتلته النيابية محمد رعد قبل أن يتوقف بعدها عن "الكلام المباح"، فتحدث عن "الثلث الضامن "أو" الضمانات".

"الضمانات" أي عدم التعرض لسلاح "حزب الله"

وعلى ما يبدو فقد "رنّت" هذه المعادلة في الآذان، واعتُبرت إشارة الى عدم تمسك الحزب بـ"الثلث المعطل" لصالح "الضمانات". والحال أن "حزب الله" – بمعادلته المستجدة هذه – كمن رمى الكرة في ملعب الأكثرية الـ14 آذارية المتجددة، وينتظر ليرى في أي اتجاه ستسدد الأكثرية تلك الكرة. ومن هنا، فإن السؤال هو: كيف تقارب 14 آذار، أو كيف يمكنها أن تقارب مسألة "الضمانات"؟
بداية وقبل الشروع في الجواب عن هذا السؤال، لا مفر من القول إن "الضمانات" التي يتحدث عنها "حزب الله" أو يشير إليها هي بمثابة "الإسم الحركيّ" لـ"عدم تناول سلاحه والتعرّض له".

السياسة "العامة" للدولة
وبعد أن يغدو "المرادف اللغوي" لمصطلح "الضمانات" واضحاً، يمكن "التسلسل" في الجواب عن السؤال السابق.
لا شك أولاً أن ليس في المبدأ "ضمانات" ثنائية" أي "ضمانات" يقدمها فريق لفريق آخر، أو "ضمانات" متبادلة بين فريقين. ذلك أن "الضمانات" تكون من الكلّ الى الكلّ والكلّ يضمن الكلّ.. في إطار "البيت الواحد" الذي هو "الدولة".

ولا شك ثانياً، في ضوء ما قصدت إليه الفكرة السابقة، أنّ "الضمانات" تصبح والحالةُ هذه هي السياسة العامة للدولة.
ثم لا شك ثالثاً أنّ السياسة العامة للدولة تنهض على أسس ومرجعيات محددة "تشرح" لماذا تلك هي سياسة "عامة" للدولة. ترتكزُ السياسة العامة للدولة بداهةً الى الميثاق والدستور ومضامينهما. لكنها ترتكز الى الإجماعات الوطنية من ناحية والى إلتزامات الدولة في إطار موقعها ضمن الشرعيتين العربية والدولية من ناحية ثانية.

الإستراتيجية العربية والـ1701
وعليه، فإن السياسة العامة للدولة في المرحلة المقبلة تقوم على مقررات إجماع الحوار الوطني التي تم التوصل إليها في العام 2006 ولم يجر نقضُها من جهة وتقوم على الإلتزام بما تقرر في إطار العمل العربي المشترك لا سيما الإستراتيجية المؤسسة على مبادرة السلام العربية، والإلتزام بقرارات الشرعية الدولية في ما يخصّ لبنان لا سيما القرار 1701 من جهة أخرى.

على أنه لا شك رابعاً أن السياسة العامة للدولة في المرحلة المقبلة لا بدّ أن تأخذ في الإعتبار أن ثمّة خلافاً ـ سياسياً وطنياً ـ حول "سلاح حزب الله"، هو خلافٌ حول كيفية إدارة الصراع مع إسرائيل وحول مبرر استمرار مشروع مقاوم من خارج الدولة أو في موازاتها ضمن الظروف اللبنانية والخارجية القائمة. ومن المعروف أن هذا الخلاف محالٌ منذ أكثر من ثلاث سنوات الى حوار وطني، وأن هذا الحوار الوطني يترأسه رئيس الجمهورية ميشال سليمان منذ نحو عام.

من هنا وتأسيساً على المقدمات الآنفة، فإن "الضمانات" معرّفةً على أنها السياسة العامة للدولة هي الآتية: الميثاق والدستور، مقررات الإجماع الوطني والإلتزامات العربية والدولية لا سيما الإستراتيجية العربية والقرار 1701، والحوار حول "الإستراتيجية الدفاعية" أي استمرار "الإستراتيجية الدفاعية" على الطاولة حتى إقرارها.

كي لا تبقى الإستراتيجية الدفاعية مؤجلة
غير أن ثمّة نقطتين لا بد من المسارعة الى تسليط الضوء عليهما. الأولى هي أن السياسة العامة للدولة بقدر ما يلزمها أن تأخذ في الإعتبار ان ثمّة خلافاً حول "سلاح حزب الله"، فيما عليها أن تلتزم بسقوف منها القرار 1701 الذي هو من ضمن الإجماع الوطني ايضاً، لا تستطيع – أي السياسة العامة للدولة – أن تقود عمل الدولة وسط خلاف مفتوح زمنياً و"إستراتيجية دفاعية" مؤجل إقرارها الى أمد غير منظور. ولذلك فمن "الحكمة" و"المصلحة".. ومن "الضمانة" أن يجري تحديد فترة زمنية، قد تكون ستة أشهر مثلاً، للتوصل الى إقرار "الإستراتيجية الدفاعية". أما النقطة الثانية فهي أن على "حزب الله"، على إعتبار أنه استخدم السلاح في الداخل سابقاً، أن يؤكد تعهده بعدم استخدامه مجدداً، وأن يقرن تعهده بـ"تنازلات" لمصلحة الجيش والقوى الأمنية تعزيزاً لسيادة الدولة وللأمن الشرعي، مما يقتضي أن يكون تعزيز الجيش وتطوير قدرات المؤسسات الأمنية موضع إجماع وطني أيضاً.

"الضمانات" بديل أم مرادف؟
بصراحة تامة إذاً، لا ضمانات لأحد من خارج السياسة العامة للدولة، ولا سياسة عامة للدولة إلا بـ"أرجحية" منطق الدولة.
يعرف "حزب الله" أن أي فريق في لبنان لم يطرح خلال السنوات الماضية "نزع" سلاحه، ويعرف أكثر من ذلك أن أحداً لا يستطيع نزعه. فما هي الضمانات والتطمينات التي يلمّح إليها إذاً؟. وهل أن "الضمانات" البديلة من "الثلث الضامن" (المعطل) مطروحة لـ"التسهيل" أو لـ"التعقيد"؟ وهل هي مطروحةٌ للتنصل من أمر ما تالياً؟ ماذا بالتحديد؟

إن 14 آذار المستعدة لإيجابية عالية، إذ تنتظر علّ "الصورة" تكون "أقل غباشاً" في المقبل من الأيام، وإذ تعتبر أن السياسة العامة للدولة محددةً كما سبق هي الضمانة الكبرى، تعتبر أن التطورات الإقليمية، لا سيما خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إطارها، هي سببٌ أدعى لتحقيق تقدم باتجاه الإستراتيجية الدفاعية للدولة في لبنان، وباتجاه إستراتيجية مطوّرة للنظام العربي أيضاً.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل