#adsense

مصادر لـ”اللواء”: فوز 14 آذار اندفاعة لحكم الرئيس في تثبيت الطائف وحماية مكتسبات انتفاضة 2005

حجم الخط

مصادر لـ"اللواء": فوز 14 آذار اندفاعة لحكم الرئيس في تثبيت الطائف وحماية مكتسبات انتفاضة 2005

طوى اللبنانيون في السابع من حزيران اشد المعارك الانتخابية حدة وبأسا وتنافسا، وافرزت نتائج الانتخابات ثباتا في تفوّق قوى الرابع عشر من آذار على رغم كل التغييرات الانتخابية التي طرأت. لكنها افرزت ايضا برلمانا ائتلافيا للطوائف. ولا بد لهذا الواقع ان يدفع مختلف القوى الى البحث عن قانون انتخاب عصري حديث للسنة 2013 يعتمد القاعدة النسبية.

وتعتبر أوساط سياسية مراقبة أنّ مرحلة ما بعد الانتخابات ستشكل بحد ذاتها محطة مفصلية بالغة الخطورة في تاريخ لبنان، بحيث يبقى المعيار الأساسي لطريقة التعاطي مع النتائج المنبثقة عن الانتخابات في تأكيد ثبات اتفاق الطائف واحترام الدستور وتفعيل عمل المؤسسات الدستورية وتحصين دورها، وعدم افساح المجال لأي طرف للعرقلة وشل عمل الدولة ووضع الشروط المتبادلة التي من شأنها تقييد مسار المؤسسات، ما يتهدد الدور الوطني الذي يقوم به رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، لجهة تفعيل الحوار ومدّ الجسور بين القوى السياسية من خلال الاستمرار في طاولة الحوار للبحث في القضايا التي لا تزال موضع خلاف بين اللبنانيين وفي مقدمها الاستراتيجية الدفاعية.

وترى الاوساط انه بعد انقشاع الغبار عن الجولة الاخيرة من النسخة الاولى من طاولة الحوار التي يرعاها الرئيس العماد ميشال سليمان في بعبدا، تطبيقاً لاتفاق الدوحة، تكثر التساؤلات عن شكل الحوار في نسخته الثانية بعد الانتخابات وما اذا كان سيستمر ام انه كباقي بنود اتفاق الدوحة تنتهي مفاعليه عند الثامن من حزيران بعيد انتهاء الانتخابات. واذا كانت قوى الرابع عشر من آذار تنادي بانتهاء مفاعيل اتفاق الدوحة مباشرة بعد الانتخابات، تصبح طاولة الحوار هي الاخرى معرضة للمراجعة، الا في حال اعتمد انتقاء في البنود المطروحة في الاتفاق الذي تم توقيعه في قطر.

وتؤكد الاوساط ضرورة استمرار الحوار الذي كان، في البداية، مطلب فريقي النزاع، الا انّ الفريقين معا حوّلاه مع مرور الوقت مجرّد عملية تمرير للوقت للولوج الى الانتخابات النيابية بأكبر قدر ممكن من التهدئة. ولا تعطي اهمية كبيرة لما يتخوف منه البعض لجهة العودة الى نقطة الصفر عند بداية الحوار بصيغته الجديدة، لأن النسخة الاولى نجحت في امتصاص الاحتقان في الشارع. اما الاستراتيجية الدفاعية التي تعتبر الطبق الرئيسي على الطاولة، فهي لم تتقدم قيد انملة، ويبدو ان اللجنة العسكرية المتخصصة التي تم تشكيلها لوضع تصور للمناقشة قد اخذت بدورها اجازة طويلة ريثما تنجلي الامور بشكل واضح وصريح.

وتتوقع الاوساط ان ينضمّ ملف التوطين ضيفا ثقيلا على الصيغة الجديدة والمنقحة لطاولة الحوار، انطلاقا من المخاطر التي تحيط بلبنان من جراء السياسة التي تعتمدها الحكومة الاسرائيلية في ظل خطاب غير المألوف الذي خرج به رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في خصوص امكانات التسوية السلمية والداعي ضمنا ومن دون لبس الى توطين اللاجئين الفلسطينيين في بلاد الشتات، وهو الثمن الكبير الذي تريد تل ابيب فرضه لبنان اولا، بتغطية ملتبسة اميركية واوروبية عبّر عنها بوضوح بيانا البيت الابيض والـ <كي دورسي>.

وحيال هذه المخاطر، تحضّ اوساط قيادية في الغالبية النيابية على الانطلاق سريعا في مسيرة لملمة الوضع الداخلي واقفال الملفات الخلافية في طليعتها تلك المرتقبة كعنوان تأليف الحكومة الجديدة، من خلال الالتفات حصرا الى التضامن الداخلي وتصليب الوحدة في مواجهة الاخطار الكيانية المحدقة.

وتعتبر ان فوز 14 آذار بالغالبية سيضفي اندفاعة قوية لحكم رئيس الجمهورية في اتجاه تنفيذ ما تبقى من اتفاق الطائف وحماية إنجازات انتفاضة الاستقلال، وتشكيل حكومة قادرة وفاعلة تخلص لبنان نهائياً من سياسات المحاور الخارجية، لانه لن يكون فيها لقوى 8 آذار الثلث معطل، مشيرة الى انّ لبنان كان سيواجه منعطفا خطرا جدا لو فازت المعارضة بالغالبية النيابية لانّ البلد كان ليصبح عرضة لتجاذبات سياسية كبيرة قد تؤدي الى انقلاب على الطائف والدستور والتلميح بالمثالثة ومن ثمّ العودة عنها عندما لمس اصحاب هذا الطرح رفضا قاطعا لها من مختلف مكونات الشعب اللبناني والاطراف السياسيين المتمسكين بالطائف على قاعدة المناصفة في الحكم، اضافة الى نيّات مبيتة لدى اطراف في المعارضة تجاه رئاسة الجمهورية.

وفيما تبشّر المرحلة الراهنة بأزمة حادة قد تنتج من معضلة تشكيل الحكومة، يبدو المشهد السياسي المقبل معقّدا بعض الشيئ، لا سيما بالنسبة الى موقع رئاسة الجمهورية في قلب اللعبة السياسية، وخصوصا بالنسبة الى الرئيس الذي، في ضوء الانتخابات، لا بد ان يلحّ على استمالة عدد اكبر من ثلاثيته الوزارية الراهنة، لانّ الاصطفاف الصراعي سيبقى بين الفريقين ذاتهما اذا لم يقتنعا بهامش وزاري يتيح للرئيس ترجيح الكفة عبر قوة مرجحة له في الحكومة.

وفي شأن شكل الحكومة المقبلة، تتحدث مصادر سياسية مطلعة عن ان البحث بدأ قبل الانتخابات، وهناك اكثر من سيناريو يجري الحديث عنه بين سفراء غربيين، الا ان الثابت أن الامور ستتجه نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية بصرف النظر عن النسب في المقاعد الوزارية، وهذا الأمر تشجعه المملكة العربية السعودية وفرنسا وحتى الولايات المتحدة الاميركية.

وترى مصادر ديبلوماسية أن حكومة ما بعد 8 حزيران ستنبثق عن الخريطة السياسية التي ستفرزها الانتخابات والتي لا تختلف كثيراً عن خريطة برلمان العام 2005، مع فارق دخول فرقاء سياسيين قادرين على تأدية دور الوسيط المهدئ يحد من الاصطفاف والانقسام العمودي.

وتشير المصادر، في استشرافها للمرحلة المقبلة، إلى ان التصعيد الانتخابي مرحلة عابرة ستعود بعدها الحال السياسية إلى واقعها السابق وهو المزيد من الاصطفاف والتجاذب على وقع التحولات الإقليمية والدولية. لكن ثمة من يعتقد أن المشكلة الحقيقية تكمن في مرحلة ما بعد الانتخابات، وان أولى المعارك ستكون على تركيبة الحكومة الأولى بعد الانتخابات.

وسط هذه الأجواء، برز اقتراح قديم عاد إلى التداول في بعض المجالس السياسية ويقضي بتشكيل حكومة تكنوقراط من خارج الاصطفافات السياسية والحزبية، مستنداً إلى تجارب سابقة وناجحة.

وانطلاقاً من هذه القراءة، تعتقد مصادر معارضة أن لبنان في مرحلة ما بعد الانتخابات سيكون أمام خيارين كبيرين:

-الخيار الأول يفترض ضرورة إشراك أكثرية القوى السياسية، وخصوصاً القوى ذات التمثيل السياسي والطائفي.

-الخيار الثاني، أن يحاول البعض تجاوز التوافق (الثلث المعطّل) في محاولة لإبعاد قوى وأطراف أساسية، مما سيأخذ البلاد نحو أزمة حكومية أو سياسية وربما أزمة وطنية – كيانية.

لكن مصادر في قوى 14 آذار لا تزال على اعتقادها وقناعتها بأن من يفز يحكم، وبأن تجربة الثلث المعطل عطّلت الحكم وهمّشت المؤسسات وقلّصت دور الرئاسة، وانه لا بد من اعادة نظر جذرية في هذه التجربة منعا لتكرار التهميش والتعطيل.

وثمة من يقول ان من يرد تقوية رئيس الجمهورية وتصليب موقعه عليه العمل على تعديل صلاحياته، بحيث تكون لديه سلطة حل مجلس النواب وإقالة الحكومة والوزراء، وسلطة على الهيئات الرقابية.

في الخلاصة، تلوح خريطة سياسية جديدة للبنان. لكن ماذا بعد هذه الخريطة؟ ماذا إن لم يحصل تفاهم إقليمي ودولي؟ وهل يكون لبنان على مشارف ازمة، في انتظار حل من دوحة أخرى؟

المصدر:
اللواء

خبر عاجل