ليست أول قمة عربية تعقد في الكويت وحسب، بل لعلها أصعب القمم العربية على الإطلاق، كما يقول مصدر ديبلوماسي من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لصحيفة “اللواء”، عشية انطلاق القمة العربية الخامسة والعشرين في قصر بيان يوم الثلاثاء المقبل.
ورغم ان القمة تنعقد تحت شعار «قمة التضامن لمستقبل أفضل»، إلا أن حالة من الترقب والحذر تسود الأوساط الديبلوماسية والإعلامية، التي تابعت أمس أعمال الاجتماعات التمهيدية لانعقاد المجلس الاقتصادي والاجتماعي، حيث تركز البحث في اجتماع الخبراء الاقتصاديين على معالجة العقبات والمعوقات لمسيرة العمل الاقتصادي المشترك، والإجراءات الواجب اتخاذها لتفعيل التجارة البينية العربية، وتعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول العربية.
ويبرر المصدر الديبلوماسي العربي أجواء الحذر بالإشارة الى تردي الأوضاع العربية بشكل عام، بسبب تداعيات موجة الربيع العربي، من جهة، والى تفاقم الخلافات العربية – العربية، وخاصة بين دول مجلس التعاون الخليجي، من جهة ثانية.
ويعترف المصدر ان القمة تواجه تحديات الخلافات المتشعبة بين بعض الدول العربية، حيث التوتر الحالي بين السعودية والإمارات والبحرين من جانب، وقطر على الجانب الآخر، وصل الى مستوى غير مسبوق في تاريخ مجلس التعاون، و ثمة خشية من الا تكتفي الدول الثلاثة بسحب السفراء فقط، وان تعمد الى خطوات اكثر ردعاً في حال عدم تجاوب الدوحة مع المساعي الخليجية، والالتزام بما يتم الاتفاق عليه من قرارات وتوجهات في اجتماعات مجلس التعاون، سواء على مستوى القمة او في لقاءات وزراء الخارجية الدورية.
غير أن الأوساط الكويتية تتحفظ في مجاراة المصدر العربي في حذره، داعية الى إضفاء المناخات الإيجابية الملائمة على القمة، والأخذ بعين الاعتبار الآمال التي تعلقها الشعوب العربية على هذه القمة بالذات، لتبديد غيوم الخلافات المستجدة وتنقية الأجواء العربية، عامة، والخليجية خاصة، من المشاحنات والتوترات التي سادت في الفترة الاخيرة.
وأعرب مصدر كويتي عن تفاؤله بنجاح المساعي الأخوية التي يبذلها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح مع الأشقاء لتطويق الخلافات الاخيرة، وتقريب وجهات النظر بين القيادات الخليجية، بما يعزز نتائج العمل العربي المشترك في مواجهة تحديات المرحلة الصعبة التي تمر بها المنطقة العربية، والتي تهدد نجاح القمة.
وفي هذا السياق، علمت «اللواء» ان الخلاف الخليجي مع قطر لن يطرح في اجتماعات القمة، وان الجهود الكويتية ستركز على الاجتماعات الجانبية بين القادة الخليجيين، والتي ستعقد ثنائياً او ثلاثياً على هامش القمة، لإيجاد المعالجات المناسبة.