أكد السفير الفرنسي في لبنان باتريك باولي في حديث مشترك الى «إذاعة الشرق» وجريدة «المستقبل» لمناسبة اطلاق فاعليات شهر الفرنكوفونية اليوم في بيروت والمناطق على «الدور الفرنسي الدائم إلى جانب اللبنانيين والداعم لإحياء المؤسسات والبحث عن حلول تبقي اللبنانيين بعيدين عن عدوى الأزمة السورية وبمنأى عن الحسابات في المنطقة».
وأعرب باولي عن «دعم فرنسا للحكومة الحالية آملاً بإحياء المؤسسات المشلولة وانجاز الاستحقاقات المقبلة»، مؤكداً «عدم تدخل فرنسا في الاستحقاق الرئاسي المقبل على صعيد المواصفات والمقاييس. وليس دور فرنساتحديد هذه المواصفات والمعايير»، معتبراً أن «اجتماع الجهات الدولية الراعية للبنان مؤخراً في باريس كان يحتاج الى محاور تأخذ القرارات وبرلمان للتصويت على المشاريع مرحباً بطاولة الحوار المقبلة في قصر بعبدا وعلى الروح الايجابية آملاً بالمزيد من الخطوات»، مشيراً الى أن «فرنسا في حوار لم ينقطع مع كل الأطراف اللبنانية ومتمسكة بدورها في القرار 1701 وبالمساعدة على حفظ أمن لبنان واستقراره مع تفاقم الأوضاع في سوريا وبوسائل الحوار مع كل الأطراف الدوليين والاقليميين وفي رسالة دعم للبنان».
هنا نص الحوار مع السفير باتريك باولي:
[ تطلقون اليوم فاعليات شهر كامل من الفرنكفونية، ماذا عن هذه الفاعلية؟
ـ في لبنان تحديداً تأخذ شهراً كاملاً وعادة ما يحتفل بهذه المناسبة يوماً كاملاً. في لبنان تأخذ الاحتفالية مداها الكامل الى شهر كامل وهذا بجهود لبنانية من وزارة الثقافة اللبنانية وبالتأكيد بفكرة وجهود فرنسية كبيرة. ولكن لنا شركاء آخرون من كندا وبلجيكا وتونس ومصر ورومانيا.
هذا الجهد مشترك من كل الدول التابعة للفرنكفونية وهي احتفالية كبيرة وتأخذ شعاراً رمزياً ومهماً هو «الفكاهة والضحك» وهذا ما يحتاج إليه لبنان واللبنانيون؟ حيث يحتاجون الى مساحات فرح وأمل ويحتاجون الى احتفالية تجمعهم جميعاً حول مبادئ الفرنكفونية وهي ليس فقط مفهوماً لغوياً وأدبياً فقط، بل تحمل قسماً من أنماط العيش بسلام ومحبة.
[ منذ ما بعد الحرب تحديداً منذ مطلع السبعينات يضطلع المركز الثقافي الفرنسي والذي تحول الى مؤسسة لها نشاط كبير في مواسم ثقافية وفنية صارت جزءاً من التحولات الثقافية والسياسية والاجتماعية في لبنان، والسفارة الفرنسية مصممة على المضي بذلك بإرادة وتصميم بارزين؟.
ـ نعم هذا صحيح، هدفنا كفرنسيين أن يبقى لبنان بوجهه الثقافي والفني مهما كانت الظروف وهذا البعد الثقافي مهم جداً، وهو صار صلة يومية بين الفرنسيين واللبنانيين وتجسيداً لذلك هذا الوجود الفرنسي عبر المؤسسات والمعهد الفرنسي والمراكز الثقافية في بيروت. كما في المناطق اللبنانية من طرابلس وبعلبك وصيدا ودير القمر وفي جونية، وتجمعنا مع كل المناطق اللبنانية ومع كل الشرائح والفئات علاقات جيدة جداً وطيبة وهذه ميزة فرنسية يعبر عنها هذا النشاط الفرنسي والحضور الدائم على المستويات كافة التي ذكرت.
[ هل انعكست الظروف غير المستقرة في لبنان على نشاطات المركز الذي كان طموحاً جداً في برامجه وفعالياته التي صارت جزءاً من النسيج اللبناني والنسيج التاريخي بين البلدين؟
ـ نحن متمسكون بهذه النشاطات ونحن نؤمن بلبنان ودوره ورسالته وإيماننا بلبنان يدعونا الى تفعيل النشاطات الثقافية.
صالون الكتاب الفرنسي واحد من روزنامة البرامج الثقافية والفنية والعلمية والتربوية الأخرى، لكن صالون الكتاب كان مهماً لنؤكد على أننا موجودون دائماً الى جانب لبنان والى جانب اللبنانيين حتى في ظل الظروف الصعبة جداً، والكتاب مساحة للأمل والحرية ومساحة للتلاقي والحوار حتى يتجاوز اللبنانيون مشاكلهم وحتى ننظر سوياً الى الأفق البعيد والمعرض يزدهر سنوياً بفعاليات ووجودههم والمشاركين فيه من كتّاب وفعاليات بحثية واكاديمية ودليل على حيوية لبنان وديناميته على الصعيد الثقافي والأهم فيه هي الشراكة الحقيقية في النشاطات والتي تعبر عن هذا الرابط بيننا وبين اللبنانيين.
[ تتابعون سعادة السفير الاتجاهات التي تسلكها الأوضاع في الأقليم والمحيط وانعكاساتها على لبنان، كيف تنظرون الى الأوضاع المقبلة؟
ـ لا يمكن أن أتكهن ما ستكون عليه الأوضاع ونحن نعمل كفرنسيين الى جانب اللبنانيين على احياء المؤسسات اللبنانية ونبحث عن حلول تساعد اللبنانيين على الخروج من أزماتهم وتشجعهم على الحوار، ونظن أن الحكومة هي أول تعبير عن شبه وفاق وطني اليوم، ونأمل بالذهاب الى تصويت البرلمان على أخذ الحكومة الجديدة الثقة. ونحن نؤيد هذه الحكومة وجرت الأمور بمراحل مهمة جداً وساعدنا كفرنسيين على كل ما يساهم في احياء المؤسسات التي كانت مشلولة ولتمرير الاستحقاقات المقبلة في مواعيدها. وخطوة الحكومة خطوة مهمة لدعم قيام المؤسسات وعلى أمل أن تتبعها خطوات لبنانية لمجابهة التحديات الماثلة أمام اللبنانيين.
[ فرنسا تظهر حرصاً على إجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري؟
ـ نحن لن نتدخل في الحياة السياسية اللبنانية مهما كان شكل الحكومة ومن ما تتشكل، من هو الرئيس المقبل للجمهورية. المعادلة للرئاسة ليست أمراً فرنسياً، نحن نجتمع على احياء المؤسسات وانعاش الحياة البرلمانية وعلى اجراء الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها لكن ليس دور فرنسا تحديد المواصفات والمقاييس.
نحن ندفع باتجاه تشجيع الحوار وايجاد حلول تجمع ما بين اللبنانيين تسمح بالتقدم في الاستحقاقات. هذا هو دور فرنسا، دور الصديق، ولن نتدخل أكثر من ذلك.
[ كيف تقوّم سعادة السفير نتائج مؤتمر الجهات الداعمة للبنان الذي عقد في باريس، وماذا عن ترجمة مقررات ولقاءات هذا الاجتماع لمساعدة لبنان للخروج من أزماته؟
ـ يحتاج الأمر الى محاور، الى من يستطيع أخذ قرارات لمواجهة كل التحديات والتداعيات لذلك شجعنا على تشكيل الحكومة.وبرمجة الوعود مشاريع قوانين تحتاج الى تصويت البرلمان. وهذه هي المعادلة التاريخية: فرنسا تشجع اللبنانيين على الحوار وبالتأكيد تشجع انتخاب رئيس مقبل للجمهورية.
ولكن حتى نساعد لبنان، على لبنان أن يساعد نفسه. كنا بحاجة الى حكومة لأخذ قرارات، وعلى برلمان قادر على التصويت على المشاريع، ونحن بحاجة الى احياء كل المؤسسات الرسمية في لبنان، وجاء مؤتمر باريس من الجهات الداعمة رسالة الى كل من يريد أن يساعد لبنان. واجتمعت في باريس الدول الخمس الدائمة العضوية وشركاء آخرون للبنان وهذا أمر غاية في الأهمية ودائماً بفكرة فرنسية. لكن نحتاج الى مؤسسات هنا قادرة على أخذ القرارات التي جرى تداولها.
[ لطالما كانت باريس الأم الحاضنة لكيان اللبنانيين بدعم العلاقات التاريخية الراسخة، وبالتأكيد يعنيها الاستحقاق الرئاسي في لبنان كون الرئيس هو أعلى الهرم المؤسساتي؟
ـ أؤكد فرنسا دورها هو دور المشجع على اجراء الاستحقاقات الدستورية. لكن فرنسا لن تتدخل في اختيار الرئيس ولا في المواصفات ولا المقاييس. هذا أمر لبناني. اللبنانيون عملوا على ايجاد الحكومة من دون تدخل.
لكن فرنسا بالتأكيد تنصح اللبنانيين بضرورة احترام الاستحقاق الدستوري. الخطوة الأولى كانت تشكيل الحكومة، والخطوة الثانية نيل الحكومة الثقة، وهذه خطوات ضرورية ونحن نشجع هذه الروح الايجابية لدى اللبنانيين ونأمل بالمزيد(…).
[ اضطلعتم في السفارة بدور مهم ومارستم جهوداً لجمع بعض الأطراف اللبنانية في حوارات بقيت بعيدة عن الأضواء، أين وصلت هذه الجهود؟
ـ ليست جهودنا، هذه جهود لبنانية، ولدينا دعوة رئيس الجمهورية لطاولة حوار في قصر «بعبدا» لجمع اللبنانيين على طاولة حوار وهذه مبادرة ايجابية جداً، وعلى اللبنانيين أن يجلسوا معاً ويتحاوروا ويقيموا هذا الحوار. ونحن مرة أخرى نشجع ونسهل ما أمكن ونحن مع حوار حقيقي لا ينقطع ومع كل الأطراف اللبنانية من دون أي تدخل سياسي في الحلول. البحث عن الحلول وايجادها مهمة اللبنانيين أنفسهم.
[ تتابعون سعادة السفير الأوضاع غير المستقرة على الحدود اللبنانية سواء الجنوبية أو الشمالية الشرقية وفرنسا اضطلعت بدور مهم في القرارات الدولية هل تخشون من تفاقم الأوضاع التي تهدد سلامة وأمن لبنان؟
ـ الدور الفرنسي كان أساسياً في القرار 1701 ونحن موجودون في الجنوب، وموجودون في اطار قوات اليونيفل منذ العام 1978 وبقينا في اليونيفيل منذ العام 1978 وبقينا في اليونيفيل باستمرار ودورنا أن نساعد في الحفاظ على أمن واستقرار الأوضاع على الحدود الجنوبية، ونحن نتمسك بهذا الدور وأكدنا بقاءنا على هذا الجانب.
طبعاً الأوضاع الى تنازع حول لبنان ورأينا ما حدث في سوريا مؤخراً وهذا يؤشر الى تفاقم الأوضاع. وبرأينا على لبنان أن يبقى بعيداً عن عدوى الأزمة السورية، والحفاظ على أمنه واستقراره. ونحن مع بقاء لبنان بعيداً وبمنأى عن الحسابات في المنطقة هذا هو دورنا في مجلس الأمن. وكما أكدنا مراراً وبالحقيقة تمت دعوة المجموعة الدولية والفكرة هي فكرة فرنسا في البداية في هذا الغرض، أي مساعدة لبنان على الحفاظ على استقراره وأمنه ومساعدته اقتصادياً واجتماعياً في معاناته أزمة النازحين السوريين وبأعداد كبيرة وتقديم المساعدات له، والأهم مساعدته في البقاء بعيداً عن الحسابات في المنطقة وبوسائل الحوار مع كل الأطراف الدولية والاقليمية، وبوسائل الحوار الداخلي اللبناني اللبناني. ونحن نساعد في هذا الاتجاه وسنبقى الى جانب لبنان واجتماع المجموعة كان رسالة دعم دولية في هذا السياق.
الاجتماع الدولي حصل ونحن موجودون على الحدود اللبنانية في الجنوب بهذا الصدد، وفي حوار دائم على الصعيد السياسي، وأعلنا دعمنا للقوى المسلحة الشرعية اللبنانية لمواجهة الأخطار وهذا هو دورنا.