#adsense

لبنان… الطائرة الماليزيّة وبازار الرئاسة

حجم الخط

 

يفتتح لبنان اليوم رسمياً موعد دخول المهلة الدستوريّة للاستحقاق الرئاسي، مع تعذّر وتعثّر أن يكون استحقاق انتخاب رئيس للجمهوريّة في إطار انتخاب ديموقراطي، وتوقّع كثير من اللبنانيين أن يُعاد سيناريو العام 2008، شبح الفراغ هو «المرشّح» الأوّل حتّى الآن، وبصرف النظر عن دعوة رئيس المجلس النيابي نبيه برّي إلى «لَبْنَنة» الاستحقاق الرئاسي، واقتراحات الرئيس بري تصيب لبنانيين كثر بذُعر حقيقي لأنهم يدركون أنّ وراء الأكمة ما وراءها…

تدخل المهلة الدستورية حيّز العدّ العكسي اليوم، وكلّ اللاعبين في الداخل اللبناني يُدركون أنّ هذا الاستحقاق لم يكن يوماً لبنانياً صرفاً إلا في مرّته الأولى عام 1943، بعدها كان لبنان ساحة صراع وصندوق بريد لأنظمة ومشاريع، على الأقل منذ انجرف لبنان خلف وهم «العروبة» الذي جرّ مسلمو لبنان إليه شغفهم بالرئيس المصري جمال عبدالناصر، وقد بالغوا في عبدالناصر فشُوهِدَت صورته على صفحة القمر، مثلما شاهد الإيرانيون صورة الخميني على صفحة القمر، وشاهد علويّو القرداحة صورة والد بشّار الأسد بعد رحيله على صفحة القمر وبنظارته الشمسيّة السوداء، وعندما كفّت يد النظام السوري عن الاستحقاق اللبناني تحوّل انتخابات العام 2008 الرئاسية إلى مشهدٍ دولي تكابشت فيه دول العالم حتى وصلنا إلى برِّ تعطيل الرئاسة الأولى وانتخابٍ ديموقراطي للرئيس تحت مسمّى رئيس توافقي!!

حتى المرشّح الرئاسي منذ العام 1989 الرئيس ميشال عون محجمٌ عن إعلان ترشحه لأسباب كثيرة، ومن شاهد مقابلته الأسبوع الماضي على شاشة قناة العربية في اليوم الأول لمناقشة البيان الوزاري أدرك أن الرّجل يوحي بأنه مستعدّ لتكويعة سياسيّة على الطريقة «الجنبلاطيّة»، ولكن؛ هل فعلاً كانت العربية كمحطة سياسية إخباريّة بعنوانها المرجعي السعودي العريض تسوّق لرئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» رئيساً؟! من يُتابع المشهد السياسي يلاحظ هدوءاً حذراً على محور «المستقبل ـ التيار العوني»، ومع هذا إذا كان «التسويق» للجنرال ميشال عون رئيساً، فمن دون هذا التسويق عقبات كثيرة وكبيرة جداً عند أبناء الطائفة السُنيّة التي نالها وطالها ولحق برجالاتها الكثير من الأذى والتهجّم عليها من قبل عون شخصياً منذ العام 2005، ومع هذا نقول؛ لا ثوابت في السياسة عموماً فكيف بالسياسة اللبنانيّة، فلا العداء يستمرّ ولا التحالف يستمرّ، وما بينهما قواعد جماهير «تمضغ» صدماتها وتتجرعها بهدوء وصمت!!

وعلى محور «القوات اللبنانيّة ـ حزب الله» غزلٌ حذرٌ بأمين عام حزب الله حسن نصر الله، «ظهّرته» النائب ستريدا جعجع ومن تحت قبّة البرلمان اللبناني عبر كلمة هادئة ومهمّة سياسياً ومتقدّمة جداً وعلى جميع المستويات؛ إلا أنني من الناس والمواطنين البسطاء الذين يعيشون اليوم «صدمة عقليّة» من «المشهد السياسي» المركّب والمعقّد الذي نتابعه، وبصدقٍ أقول: يقف اللبنانيّون أمام لحظة يرَوْن فيها كلّ اللاعبين السياسيين اللبنانيين يلبسون «قناع» وليد بك جنبلاط «المظلوم الأكبر» -بحسب الوزير وائل أبو فاعور «وريث» غازي العريضي- في جمهورية لبنان السعيدة ، لا أحد يفهم ما يحدث، لماذا تقارب من تقارب؟ ولماذا تغزّل من تغزّل، وأي مقارنة بليغة هذه بين مشروعين لا يلتقيان مشروع «القوات اللبنانيّة» ومشروع «الجمهورية الإسلاميّة في لبنان»!!

«بلا طول سيرة»؛ وكحال كثيرٍ من أبناء الشعب اللبناني، أشعر أنني كواحد من ركّاب «الطائرة الماليزيّة» واختفائها اللغز، وانشغال أقمار العالم الصناعية في البحث عنها عبر كلّ محيطات العالم، إلى أن أعلن العثور على حطامها أمس في المحيط الهندي، وأنّ كلّ ركّابها قضوا نحبهم، والبحثُ جارٍ عن أيّ جُثّة تثبت النظريّة!!

لبنان هو هذه «الطائرة الماليزيّة»، المفقودة أو «المخطوفة»، والشعب اللبناني حاله كحال ركّابها «ما ضلّ منن مخبّر»، ولا نعلم أي محيط سيبتلعنا، ندخل مهلة الاستحقاق الرئاسي ووفاضنا خالية من أي اسم محتمل لرئيسنا المحتمل القادم، وإذا كان التوافق على «كلمة» في البيان الوزاري استغرق شهراً، فالتوافق على اسم رئيس قد يستغرق دهراً، وللمناسبة لا انتخاب ديموقراطي في لبنان حتى يُحسم النزاع الإقليمي الدامي في سوريا، وعلى ما يبدو أن الأمر سيستغرق سنوات إلى حين تدمير سوريا بكاملها وتهجير معظم شعبها، بات واضحاً أن ثمّة قرار بإطالة أمد الأزمة والردّ على سخافة «نصر يبرود» جاء سريعاً عبر صواريخ الـ»غراد» من اللاذقية والقرداحة، وإذا سألت المواطن اللبناني عن الاستحقاق الرئاسي سيجيب: «مددوا للرئيس ميشال سليمان..لا البلد ولا أعصابنا.. ولا الوضع الاقتصادي يحتمل شللاً جديداً

المصدر:
الشرق

خبر عاجل