خلافاً للطبيعة
من دون زيادة أو نقصان، تسعى "المؤسسة اللبنانية للإرسال" الى الوقوف على أرض الموضوعية والحياد في ادائها الاعلامي واخبارها وبرامجها الحوارية وتغطياتها للتطورات السياسية، لكن تقرير هيئة الاشراف الانتخابية أثبت انحيازاً ملحوظاً بالأرقام إلى قوى 8 آذار بنسبة 53 في المئة في مقابل 29 في المئة لقوى 14 آذار. مبدأ الحرية يقتضي احترام خيارات الـLBC مهما تكن. لكن إلى ايّ مدى ينسجم ذلك مع جذورها واهداف مؤسسيها وخطّها التاريخي وطبيعة جمهورها؟ بلا أدنى شك، تعيش المحطة في اجواء مخالفة لطبيعتها. فمؤسسها هو بشير الجميل وهي بقيت لمدة طويلة الناطقة الرسمية باسم "القوات اللبنانية"، وخطّها التاريخي لا ينفصل، شئنا ام ابينا، عن المسار المقاوم للمسيحيين، على الأقل، خلال الحرب اللبنانية، وهي راسخة بهذه الصورة في وجدان اللبنانيين أجمعين. لا علاقة لنا بالنزاع القضائي الدائر بين "المؤسسة اللبنانية للإرسال" و"القوات"، ونأمل من كل التلفزيونات اللبنانية ان تخرج من تبعيّتها للأحزاب إلى العمل الاعلامي الموضوعي. لكن في ظلّ هذا الاصطفاف وامتلاك كل حزب وطائفة لوسيلة اعلامية مرئية، تبدو الـ LBC كأنها تغرّد خارج سربها، بل أنها تخلّت عن مبادئ جمهورها في لبنان وبلاد الانتشار. ليس المطلوب منها ان تكون بوقاً لحزب أو فئة سياسية معيّنة بل ان يكون أداؤها معبّراً عن الوجدان المسيحي التاريخي. فماذا تستفيد لو ربحت العالم كلّه وخسرت تطلعات مشاهديها وآمالهم؟
جورج حايك