#adsense

بدنا رئيس!

حجم الخط

افتتاحية مجلة “المسيرة”: أعطت استطلاعات الرأي العام في بدايات الاستحقاق الرئاسي، وقبل أن تشوبها شوائب الزمن، الأحقية للحكيم رئيساً لجمهورية لبنان وبفارق تصويت كبير عن سائر المرشحين، ومع اهميتها، لا بدّ من الانتباه الى أمور عدة أبرزها ثلاثة، أولها أن رئاسة الجمهورية هي حيث هي نتيجة تراجع القوة المسيحية منذ زمن وضع اليد السورية على لبنان، وذلك بعد رفض فريق من المسيحيين لاتفاق الطائف واستعماله القوة (التي لا يملكها اصلاً) لترجمة هذا الرفض سواء ضد البطريركية المارونية في حينه أو ضد “القوات اللبنانية”، مما أدّى بالتالي الى خلل فاضح في موازين القوى الطوائفية في لبنان، وتحكّم نظام الاسد أو الطوائف الأخرى في موقع الرئاسة الاولى، وثانيها ان الرئاسة الاولى ليست مقعداً يعطى هكذا كجائزة ترضية لاي كان ومن اينما كان، انما هي مدعاة فخر للبنانيين وللمسيحيين والموارنة خصوصاً بعد أن جار الدهر عليهم لردح من الزمن، وجعل الآخرين يتحكمون في مصير الموقع المسيحي الأول والوحيد في الشرق على حساب دورهم، اما ثالثها فهو ان المعطى الاقليمي الذي يقدّم سياسات سوريا على حساب لبنان، لا يهمّه من هذا الوطن الا الاستقرار وبالتالي ما على اللبنايين الا ان يستفيدوا من مساحات الاستقرار هذه لتأخذ الديمقراطية مجالها الاوسع.

أمام هذا الواقع، نلاحظ ثبات البعض في نظام الاسد وحلفائه المحليين على رغبتهم في حمايتنا من التكفير على حساب الدولة وقواها ورغماً عن أنفنا، ونلاحظ البعض الآخر من حلفاء “حزب الله” يحاول أن يطوف بأنفه داخل 14 آذار او داخل البعد الاقليمي لـ14 آذار، تحت عنوان “الوسطية” وأن اوراق التفاهم هي لحماية المسيحيين لا اكثر.

وإذ نقف بين متطرفين(بفتح الفاء) واحد يريد أن يحمينا من متطرّف مثله، وآخر  يدعي حمايتنا من حليفه الاستراتيجي بـ “ورقة تفاهم”، واحد يتخابث لمصالح غير اللبنانيين وآخر يتخابث لمصلحته الشخصية فقط لا غير، وعلى حساب مصالح الجميع وحتى تياره وحتى حزبه وناشطيه. ليس جديداً على الأول أن يقاتل خارج الحدود لأن معركته أكبر  من حدود لبنان، وليس جديداً على الثاني أن يتلاعب بمصائر الناس ويستعملنا قطيعاً و/او  جنوداً للذبح داخل الحدود لأن معركته أصغر من حدود “قصر”، والقاسم المشترك بين الاثنين أن الأول يهمّه موقع الثاني حيث هو وما يمثل والثاني يهتم أن يأخذ من الأول ما يوليه الأمر، حيث فشل وعاث ودمّر كلما تولّى الأمر.

تبقى ملاحظتان في الأساس:

الأولى، “إذا كان بدنا رئيس عن جدّ”، فعلى 14 آذار أن تُقدِم ولا تخاف، نحو الأقوى في مواجهة الأقوى، فلا تخسر الديمقراطية داخلها قبل أن تخسرها في خارجها.. وهكذا تستعيد روح الثورة أمام استحقاقٍ يستحق منها شعبها أن تتوحّد حول حصانها الأقوى لتربح مواجهته.

والملاحظة الثانية، نقرأ في الزميلة “الشرق الأوسط” تقارير سريّة تحت عنوان” دمشق ليكس”، وأن أحدهم طلب من حليفه النظام السوري أن يوقف إطلاق المعتقلين اللبنانيين في سوريا بانتظار ظروف انتخابية تسمح بتوظيف هؤلاء واستخدامهم في المعركة…

“إذا كان بدنا رئيس يجب عن جدّ”، أن نحذر… وجداً (يا عيب الشوم!)

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل