يقول العماد ميشال عون ويردد ان الجمهورية تحتاج الى رئيس قوي في هذه المرحلة وليس الى رئيس تسوية ويعدد صفات هذا الرئيس، فيما يبدو لاي مراقب انه تسويق لعملية ترشحه في السباق الاخير القادر على خوضه بعد بلوغه عتبة الثمانيين عاماً…
صفات الرئيس القوي تأتي في بلد مثل لبنان من طائفته اولاً ومن علاقاته مع سائر الطوائف اللبنانية، وفي الامرين معا يبدو عون متأخراً عن اقرانه لاسباب يمكن مقاربتها كالاتي:
لم يترك جنرال “13 تشرين” له صاحباً، منذ صفقة عودته التي انجزها مع النظام السوري وورقة تفاهمه مع “حزب الله”، عند اهل السنة الذين قسمهم قسمين: اكثرية ساحقة اتهمها بما اتهم به الرئيس الشهيد رفيق الحريري وصولاً الى اصدار كتاب الابراء المستحيل!!! واقلية وسمها بالارهاب من دون تمييز او استثناء! ناهيك عن وصفه عاصمة الشمال طرابلس مراراً وتكراراً بأنها “تورا بورا” ومعقل للارهاب والتكفير والاصولية!!
اما عند الدروز، فأنهم لن ينسوا انكار عون للمصالحة التاريخية التي انجزها البطريرك العظيم مار نصرالله بطرس صفير في الجبل وترداده الكلام عن اجراس الكنائس ووجوب استعادتها من اقبية المختارة….
اما عند الطائفة الشيعية فإن ثلثاً (او اقل قليلاً) ليس مع الثنائية ولا يعني له وصول عون شيئاً، في حين تقول المعلومات ان الاسماء العشرة عند الرئيس نبيه بري لا تتضمن اسم عون لان الكيمياء مفقودة بين الرجلين لاسباب تعرفها كل “8 اذار” التي حاولت اصلاح ذات البين دون تسجيل اي نجاح يذكر.
مسيحياً لا يبدو ان عون في افضل حالاته، فالرجل الذي نجح في اجتذاب 63% من اصوات المسيحيين في انتخابات 2005 لم تعطه استطلاعات الرأي(حتى التي انجزت لحساب تياره) الا اقل من ربع اصوات المسيحيين، بين 20و22%، و”القوات اللبنانية” تتقدم عليه بـ 4 نقاط في حين تظهر الاستطلاعات الرئاسية شمالا ويمينا ان رئيس القوات يحصل على اقل قليلاً من نصف اصوات المسيحيين وهي النسبة التي تجعل الدكتور سمير جعجع المرشح الاقوى مسيحياً والقادر على المنازلة الحقيقية في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة التي يمر بها لبنان.
الخلاصة يجب ابلاغ عون ان ترشحه عملية تعطيل لاتمام الاستحقاق تماما كما في عامي 1988 و2008 وان كان مرجحاً انه سيكرر لسيدها ما قاله للسفير البابوي بابلو بوانتي الذي نقل اليه،العام 1990، رسالة من الحبر الاعظم تدعوه الى تسليم بعبدا للشرعية حفاظا على الوجود المسيحي الحر: انا بابا المسيحيين في الشرق ولبنان!! وكان بعد هذا الكلام ما كان من هيمنة النظام السوري على لبنان ووصايته على الحياة السياسية طوال 15 عاماً كاملة.
في ظل الاوضاع الاقليمية الراهنة التي تنعكس تداعياتها على لبنان يفترض بالجنرال ان يسعى كي يكون ناخباً قوياً قادراً على العمل لاتمام الاستحقاق في موعده الدستوري وتجنيب الموقع المسيحي الاول مخاطر الفراغ وما يليه، ولكن سوابق عون في التعطيل ورغباته الجامحة واحلامه المستحيلة تذكرنا بالشعر القائل: وقد ناديت لو اسمعت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي.
كل هالصفات موجوده فيك يا ويلي ولك يللي استحوا ماتوا