#adsense

حوار إضاعة الوقت

حجم الخط

 

قد يكون رئيس الجمهورية ميشال سليمان مصيباً في دعوته الى انعقاد طاولة الحوار مجدداً، لأنها وسيلة للقاء “الزعماء” الذين لا يشاركون شخصياً في الحكومات، على نقيض من سبقهم في السياسة، اذ كانت حكومات كثيرة تسمى “حكومات اقطاب”، وكبرت الحاجة تالياً الى جمعهم في محاولة لاتفاقهم على بعض الامور العالقة، وهي كثيرة.

لكن الدعوة الى الحوار في هذا الوقت بالذات تعني ذهاب “حزب الله” الى الاقرار العلني بـ”اعلان بعبدا” الذي يدين تدخله في الحرب السورية، وعليه تالياً مواجهة الآخرين لدى سؤالهم عن الامر، وعدم قدرته على تبرير هذا التدخل واقناع الآخرين به، وعدم قدرته أيضاً على تعهد الانسحاب من سوريا، وربما عدم الوفاء بهذا الالتزام ايضا.

وموضوع الاستراتيجية الدفاعية كله، وهو أساس هذا الحوار، لا تتوافر له الاجواء المناسبة للبحث فيه، فلبنان عالق بين الحرب السورية، والتوتر السعودي – الايراني، والخليجي – القطري، والاوضاع في مصر، وخطر اللاجئين في لبنان والاردن، وتالياً فان كل اتفاق، ولو داخلياً، يصير صعب المنال لان الرعاية الاقليمية غير متوافرة، بل على العكس، فان التباعد والخلافات تقود حتما الى التعطيل، الامر الذي قد يثير شكوكاً في مسار الاستحقاق الرئاسي.

أما ان تجتمع طاولة الحوار للبحث في نقص المياه كموضوع استراتيجي أو في ازمة النفايات او غيرها، فان هيئة الحوار عندها تطيح مجلس الوزراء وتلغي دوره، وتصبح البلاد أسيرة هيئة غير دستورية تقرر وتشرع على هواها. وليس الامر مطلوباً من المشروع الذي انطلق لإعادة وصل ما انقطع ومحاولة الاتفاق لتمرير بعض الاستحقاقات والاوقات المأزومة.

وقد وجد “حزب الله” في كلام الرئيس ميشال سليمان عن “الذهب والخشب” مبرراً لمقاطعة الحوار، ما دام، مع غيره، لا يملك جديدا يطرحه على الطاولة، في ظل افق مسدود يحرق كل المبادرات، كما يؤكد ان الجميع، ربما، باتوا غير مستعدين لتقديم مكاسب لرئيس تنتهي ولايته بعد شهرين، ويدركون تماما ان تصعيدهم الحالي المدروس، وغير المرتبط ربما بمواقف الرئيس، يرهب المرشحين، ويضع سقفا لطموحاتهم، ويدفعهم الى تنازلات وربما صفقات تحت الطاولة، كي يتمكنوا من كسب الود، ومعه اصوات الاقتراع في المجلس.
الحوار، وان انطلق من اهداف وطنية، وحقق مكاسب، اضاعة للوقت في الوقت الضائع.

المصدر:
النهار

خبر عاجل