بعدما كرّت سبحة الانفراجات السياسية والاقتصادية والأمنية دفعةً واحدة، بدأت الأنظار تتّجه إلى المرحلة المقبلة، مع دخول المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جمهورية جديد أسبوعها الثاني، وانشغال الجميع بالتحضيرات لإنجاز هذا الاستحقاق في موعده المقرّر قبل 25 أيار المقبل، في ضوء انطلاق بعض الترشيحات الرئاسية، وإن بنحوٍ غير مباشر.
عزَت مصادر سياسية مطّلعة لـ”الجمهورية” المناخ الإيجابي الحاصل إلى عوامل عدة، أبرزُها:
أوّلاًـ شعور الأطراف الداخلية بأنّ الأوضاع في لبنان وصلت إلى حالٍ لا يمكن استمرار تدهورها، بعدما باتت تمسّ الجميع، بغضّ النظر عن تموضعهم السياسي.
ثانياًـ حاجة اللبنانيين إلى إدارة، وحدّ أدنى من وجود دولة تحقّق لهم مطالبهم، وقد تحوّلت هذه الحاجة سيفاً مسلطاً على الطرفين، سواءٌ فريق 8 أو فريق 14 آذار، فلكلّ منهما رأي عام سيحاسبه.
ثالثاًـ وجود جوّ دولي وعربي يشدّد على ضرورة الحفاظ على الإستقرار في لبنان، ويرفض وجود بؤَر متفجّرة جديدة، الى جانب البؤر السائدة في العراق وسوريا وغيرها من دول الجوار. وعلى هذا الاساس يجري العمل لإجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده.
إلّا أنّ هذه المصادر لاحظت أنّ الإيجابيات التي ارتسمت بعض معالمها، سواءٌ في مجلس الوزراء مع إقرار بعض التعيينات، أو في مجلس النواب مع إقرار مشاريع قوانين وبعض المطالب العمّالية، ليست كافية بعد لتأمين حصول توافق سياسي على حصول الإنتخابات الرئاسية في موعدها.
وأكّدت المصادر أنّ العمل جارٍ لإتمام هذا الأمر لأنّ المعطيات المتوافرة حاليّاً لا تُنبئ بأنّ إجراء الإنتخابات الرئاسية محسوم، إضافة إلى أنّ نوعية الترشيحات التي بدأت تُطلّ تدلّ على أنّ هذه الإنتخابات تأخذ طابع التحدّي المتبادل، ما يُشكّل عنصراً إضافيّاً للتشكيك في إمكانية حصولها، لأنّ البلاد تحتاج الى وفاق سياسي، وبالتالي إلى رئيس جامع.