شارك وزير السياحة ميشال فرعون في مؤتمر المنطقة 2452 لأندية الروتاري في لبنان، الذي عقد في فندق “فينيسيا”، في حضور شخصيات سياسية واقتصادية واجتماعية ووفود روتارية خارجية.
وألقى فرعون كلمة قال فيها: “حين تقرر هذا المؤتمر قبل أشهر، لم يكن الوضع في لبنان يدعو الى التفاؤل، إلا أن الأعجوبة اللبنانية تكررت هذه المرة أيضا. لقد تحول التفاؤل الى أمل، وها أنتم تعقدون أول مؤتمر دولي على الأراضي اللبنانية بعد نيل الحكومة اللبنانية الثقة وانطلاق مسيرتها القصيرة ولكن الطموحة. وحين توليت حقيبة وزارة السياحة في الحكومة الحالية، تلقيت، مقابل التهاني بالتعيين، التعازي بالواقع السياحي الذي بلغ مرحلة غير مسبوقة في لبنان منذ انتهاء الحرب”.
أضاف: “لم نسمع رأيا أو نطلع على دراسة أو نقرأ رقما يدعو الى التفاؤل. رأينا أن الفنادق تعاني وشركات السفر كذلك. سمعنا الكثير من الشكاوى ولمسنا آلاما كثيرة عند بعض العاملين في هذا القطاع. إلا أننا لم نرض بهذا الواقع ولا قبلنا بالوقوف في موقع المتفرج أو الشاهد على الاستمرار في ضرب أحد القطاعات الحيوية المرتبطة بصورة لبنان. باشرنا العمل منذ اليوم الأول. أطلقنا الحماسة في جسم الوزارة. أنشأنا الفرق التي زارت المناطق وبدأت تعد لبرامج سياحية بأسعار مخفضة. اخترنا إنعاش سياحة المناطق، باشرنا بوضع الخطط القصيرة الأجل، ونحن اليوم أكثر تفاؤلا من الأمس وسنصبح غدا أكثر تفاؤلا من اليوم”.
وتابع: “لعل ما تمكنت الحكومة الحالية من إنجازه، على صعيد تنفيذ خطة أمنية في الشمال، وبت المرحلة الأولى من التعيينات، سيكون الخطوة الأولى التي ستتبعها خطوات كثيرة، على الرغم من عمر الحكومة القصير، من شأنها أن تعيد ما فقده لبنان على الصعيد السياحي، ومن شأنها أن تعيد ثقة أبناء الخليج بلبنان، فنصل الى صيف واعد وينهض الوطن من جديد”.
وقال: “إن تجربتي في الحكومات السابقة أكدت لي أن الحركة الاقتصادية والسياحية كانت مرتبطة مباشرة، ليس فقط بالأجواء السياسية إنما بصورة الحكومة وصفتها التمثيلية، كما أن بعض الحكومات التي نتج عنها خلل سياسي كانت نتيجتها التراجع في النمو وفقدان الثقة قبل التكلم عن ظاهرة التدهور الأمني أو ظاهرة الإرهاب. إن انجاز هذه الحكومة بعد ثلاث سنوات من التدهور السياسي والأمني يعوض بعض الثقة المفقودة ويمنح بصيصا من النور والأمل بتثبيت الوضع السياسي والأمني من جهة، وتفعيل القدرات الداخلية والخارجية في مواجهة الإرهاب بفضل القرار الداخلي والخارجي الجامع والذي تجلى جزء منه في باريس وقبله في نيويورك لحماية لبنان واستقراره واقتصاده. وهذا ما قد نعتبره العنصر الأول لإعادة إطلاق الاقتصاد وتفعيل المؤسسات الدستورية والسياحة، أي وقف التدهور، تثبيت الاستقرار ومواجهة الإرهاب وعودة الأمل بالثقة”.
أضاف: “كما أن تركيبة هذه الحكومة والعودة الى سياسة لبنان التقليدية ومنع أي اصطدام أو سوء تفاهم مع دول الخليج أو دول الغرب وتحييد لبنان سيزيل كلمات السر التي صدرت، قبل القرارات الرسمية، بمنع زيارة لبنان والتي سبقت حتى التدهور الأمني. لذا، نأمل بأن يفتح انطلاق هذه الحكومة ومؤسساتنا الدستورية والتعاون الأمني الأفعل ووقف الفيتو لعودة السياح، الباب على إعادة جزء من الحركة السياحية، وهذا ما قد نعتبره العنصر الثاني في إعادة تفعيل السياحة التي وصلت الى وضع مأزوم مع انعكاس مباشر على حركة الاستثمارات، لأن الكثير من الاستثمارات العربية في لبنان ارتبط الى حد كبير بالسياحة والطبيعة والاصطياف في لبنان والمأكولات والشمس والبحر وزيارات العمل والنزهات العائلية وشراء بيت. فمفتاح نجاح الاستثمارات وسياحة الندوات المهنية والمتخصصة العربية مرتبط بالوضع السياسي والسياحي العام”.
وتابع: “كما نعول على جذب اللبنانيين في الداخل والخارج، بالإضافة الى السياح، الى مناطق لم تتعرض لطلقة نارية منذ أكثر من ثلاثين سنة أي أكثر من 85 في المئة من الأراضي، والتي تحظى بأمان أفضل من الكثير من بعض المدن السياحية في العالم، أي تسويق مباشر من الوزارة لهذه المناطق الى جانب تسويق لبنان”.
وختم: “إن السياحة هي بترول لبنان، وعندما سيتكشف البترول اللبناني، الذي سيحصن سياحة “البزنس”، ستبقى السياحة التقليدية دم لبنان، لأنها تعكس تراث لبنان واللبنانيين، وانفتاحهم وحضارتهم وجمال طبيعتهم، من البحر الى الجبل ومن العاصمة الى الريف، وبيئتهم وقلبهم المفتوح الذي يستقبل من يأتي من الخارج. لعل ما سبق كله يتوقف على أمل أن نكف عن تسديد فواتير عما يحصل لدى جيراننا”.