من الذي كبس على الزر لينفجر سد المطالب المحتقنة دفعة واحدة، سواء في وجه الحكومة التي جاءت لتحقيق اولويتين، اي ترتيب الاستحقاق الرئاسي وإعداد قانون جديد للانتخابات، او في وجه المجلس النيابي الذي سبق له ان درس معظم هذه المطالب على طريقة علك الصوف طبقاً لقاعدة العين بصيرة واليد قصيرة؟
أكاد أخال نعمة محفوض يزعق قائلاً: اليد قصيرة في مكان وطويلة في امكنة كثيرة اخرى، وأكاد ارى حنا غريب يهتف في النواب على طريقة زياد ابن ابيه: السلسلة أمامكم، إما ان تقرّوها او ان نعلّقكم بها… لكن التعليق يا قبّاري سيقع في النهاية على المواطنين سواء في سد الطرق عليهم او في فلتان الاسعار التي يعرف الجميع انها ترتفع على رائحة الزيادات قبل ان تقرّ وحتى ان لم تقرّ!
وللمواطن ان يصرخ في النواب وفي الأخوين غريب ومحفوض، تذكروا اننا اشبه بمجموعة من الشحادين الذين يتقاتلون على عقب سيجارة، فالمالية العامة اعجز من ان تلبي طوفان المطالب المحقّة والمزمنة ما لم يتم سحب ما تبقى في جيوب المواطنين المفلسة اصلاً، وعبثاً الصراخ بأن التمويل يجب ان يتم من دون فرض مزيد من الضرائب المباشرة وغير المباشرة… فالأرجح ان ما سنأكله سيكون من الإبر!
الدولة العاجزة عن وقف التعليق وعن حماية جباتها العائدين مفدوغي الرؤوس لن تجرؤ مثلاً على وقف دعم الكهرباء او مؤسسة افلاس لبنان، بمليارين ونصف مليار دولار ولن تتمكن من الامساك بالمرافىء والمطار لتوقف عمليات التهريب التي يقوم بها شركاء مضاربون عليها، وهي تجبي الضريبة من الأرامل لكنها لا تقرع الأبواب العالية التي تكسّر الايدي، ولن توقف الهدر والسمسرة والخوّات ومن اين لكم هذه القصور؟
لنعترف باننا نطبّق سياسة حلب التيوس في مسألة السلاسل وغيرها، عندما ندعو الدولة الى اقرار الزيادات المحقّة ونشترط عدم فرض الضرائب والخزينة على حافة الافلاس، في حين ان كل المطلوب ان تنتظم العلاقة بين السلطة والفرد، في الحقوق كما في الواجبات، ولكن “فالج لا تعالج” ما لم يتم الاتفاق بين اللبنانيين جميعاً، على دور تلك المسكينة المسماة دولة، فالبعض ينهش ضروعها الجافة والبعض يضربها بالعصي والمطالب تقرع ابوابها المشلّعة… وليس هناك من يريد الاستماع جيداً الى مزامير رياض سلامة أمس ومنذ أعوام!
ان الأمور في لبنان السائب الذي فتح كثيرا من مدارس الحرام، وصلت الى حدود الكارثة الفعلية بحيث لم يعد من الممكن انصاف العمّال والموظفين، دون انصاف مؤسسة الدولة، وهو ما يفرض انهاء الخلاف الكارثي بين الجماعات اللبنانية على اي دولة نريد واي سلطة نقبل!