#adsense

للدفاع المدني تحية من فوق الماء (بقلم فيرا بو منصف)

حجم الخط

الكثير من الصراخ. الفائض منه. المتظاهرون المطالبون بزودات وحقوق. وسط كل هؤلاء الضاجّين، يخرج عناصر الدفاع المدني في مطلب تثبيتهم ضمن ملاك الدولة.

لجأوا الى اسلوب مغاير، لا صراخ فيه ولا تأنيب للناس، نزلوا البحر بثيابهم يتشاركون تلاطم الامواج، للتعبير عن حاجتهم الشديدة لتثبيتهم، هم المتطوعون دائماً لاجلنا في ساعات الخطر والضيق اليومية.

هؤلاء شأن آخر مختلف تماما. هؤلاء الذين يغامرون فعلاً كما “الصليب الاحمر” والهيئات الانسانية المماثلة، في أصعب لحظات الخطر لانتشالنا من الموت غير آبهين بما قد يحصل لهم، الا يستحق هؤلاء فعلا تحييدهم عن كل المطالبين الاخرين؟

الا يستحق هؤلاء الالتفات اليهم قبل سواهم، وإبعادهم عن أي صراع سياسي طائفي مذهبي عقيم، خصوصا انهم من كل الطوائف، وحين يهرعون للنجدة لا يسألون عن هوية المصاب، بل يهرعون الى انسانيته تحقيقاً لانسانيتهم ووطنيتهم العالية؟

منهم من لا يزال متطوعا منذ عشرات السنين ولا يسأل عن مقابل، منهم من أُصيب بانفجار هنا أو هناك ولم يبال، وعندما يدوي انفجار يعود الى الشارع ويتناسى جراحه ومطالبه.

المشكلة ان هذه الدولة تنام هانئة على جراح ناسها، تتغذّى منهم غالباً، وتمتصّ كل مقوماتهم كي تعيش هي بهناء وتبقي لنا الفتات.

هكذا اثبتت لنا الايام على مدار الايام والسنين، وحده الصراخ يوقظ الدولة من هنائها المصطنع، من عمالتها الفاقعة للامبالاة والاحتكار والظلم، آن الاوان ليصرخ عناصر الدفاع المدني وجعهم، آن الاوان ليلقنوا ذاك الاهمال المدوي درساً علّ “الصوت بودي” هالمرة، هم الذين يستحقون السماع فعلا لصراخهم، الذي قد يجوز القول انها صرخة الحق الفعلية في غابة اللاحق واللاعدالة واللانصاف واللا انتماء واللا في كل شيء، كل شيء، الا اذلال الانسان في لبنان.

الى البحر ننزل مع عناصر الدفاع المدني، لنردّ الموج الهادر الصاخب فيهم وفينا، موج الظلم والتراخي في تحصيل بعضاً من حقوقهم، اذ لهؤلاء فعلاً وقبل الجميع الف تحية، ولا يجوز لنا القول اننا سننتظر انفجاراً ما او ما شابه من انتهاك للانسان في شوارع لبنان، لنعرف من سيهرع أولاً الى قلب النار، السياسيون أم عناصر الدفاع المدني؟؟ مع اننا نعرف الجواب سلفاً.

خطير جداً ما يجري في شوارع لبنان، والاخطر ان بعضهم لا يعي ولا يستوعب أبعاد هذا الخطر أو… لعلهم يعرفون تماما لذلك يوغلون في إشعال فتيل الشارع، تمهيداً لما هو أخطر بعد.

نعرف ان الاقتصاد هو أعنف حرب تُشن على المواطن لارهاق الدولة لتبقى تحت اسم “الرجل المريض”، تمهيداً للسيطرة عليها سياسياً وأمنياً وأيضاً عسكرياً لم لا… ليت الذين يصرخون في الشارع، رغم مطالبهم المحقة بالتأكيد، يتريثون قليلاً كي لا يتحوّل صراخهم الى خنجر يغرز قلب الوطن وتصبح الدماء هي النقاط المشتركة الوحيدة التي تجمع العامل برأس العمل والمواطن بالدولة… فقط بعض الصبر كي تعبر بنا هذه الازمة بأقل أضرار ممكنة… اذا أمكن!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل