لا أدري يا سيدي، إن كنت سمعت بخبر صدر عن وكالة NASA منذ ايام مفاده ان الانسانية المعاصرة ستنتهي في سنة 2050، وحددت تلك الوكالة الأسباب وفي مقدمها تصحّر الكرة الارضية، متهمةً الانسان بالتسبب بهذه الكارثة.
الحقيقة اني حملتُ همّك، يا سيدنا نوح، اكثر من خوفي مما سيجري لهذه الكرة الارضية، وانا أحد ركابها ببلاش وبنأي عن الذات.
في المرة الاولى، صنعتَ سفينتك من جذوع الغابات، أما اليوم فالكرة الأرضية خالية من الأشجار ومن الحشائش ايضاً، وهذا كله بفضل هذا الانسان الذي أنقذته في المرة الأولى.
اسمحْ لي، أنتَ الذي لستَ بحاجة الى نصيحة مني، أنا عبدك الفقير، بأن تقبل اقتراحي بسماح ورحابة صدر، إذا كنتَ ترغب في خلاصنا مرة ثانية، أي اذا لم تكن قرفاناً منا، نحن بشر هذه الكرة المسكينة، وإذا كان توافر الامكانات المادية لديك صعباً: تدبّر لك حاملات طائرات من الدول العظمى، في الموعد الذي حدّدته لنا الناسا، شرط أن تكون النهاية المقبلة هي الطوفان، راجين أن تكون من هذا الصنف، لأن الطوفان أفضل من الحريق أو من أي قصاص آخر يحضّره الله تعالى لنا، ونحن لا نلومه لأننا نستحقه.
اما في ما خصك سيدي، فأرجو الاّ تفعل كما فعلت في المرة الاولى، حين اخترت ذكراً وأنثى من جميع المخلوقات. هذه المرة، هوِّنها عليك وعلينا، بأن تختار أنثى وذكرا من كل المخلوقات باستثناء الانسان. اذ بعد تجربتك الأولى، تبيّن أن الحيوان أكثر رأفة بأخيه الحيوان، وهو على الأقل ليس مسؤولاً عن حالة الكرة الارضية المزرية التي وصلنا اليها واكتشفتها الشقيقة NASA. للمناسبة أرجو ان تبعث بإشارة اذا كانت وكالة الفضاء كاذبة في توقعاتها سعياً الى استملاك الكرة الارضية من تجار يحاولون شراء العقارات التي سينتهي مفعولها في السنة المشؤومة. أنتَ تعرف مثلنا أن الله عزّ جلاله مشغول كثيراً جداً بما يجري في منطقتنا العربية من ضحايا، ليسوا ضحايا طوفان بل ضحايا محبة الانسان لأخيه الانسان.
أخو الساعة التي أنقذت فيها ذكراً وأنثى من هذا الصنف!
صدِّقني سيدي، إني رجل مؤمن، أنفّذ الوصايا، لم أسرق ولم أقتل ولا اشتهيت إحدى جاراتي إلاّ إذا هي اشتهتني.