
كتب ألان سركيس في “الجمهورية”:
لا يتوانى الجميّل عن تأكيد الثوابت الوطنية التي رسَّخها والده الرئيس الشهيد بشير الجميّل، ويتمسّك بخط «14 آذار» الذي يرى فيه استكمالاً لنهج «البشير» على رغم الخيبات والانتكاسات التي واكبت هذه المسيرة، ويدعو دائماً الى وحدة الصفّ وسط موجة الخلافات التي ظهرت داخل هذه القوى، لأنّ في «الاتحاد قوّة»، خصوصاً وأنّ البلاد مقبلة، وكذلك «14 آذار»، على استحقاقات وطنيّة، أبرزها انتخابات رئاسة الجمهورية.
يسأل الجميع عن المرشح الذي يدعمه نديم الجميّل في انتخابات الرئاسة، وما هو الموقف الذي سيتَّخذه اذا ترشّح الرئيس أمين الجميّل بعد إعلان رئيس حزب «القوّات اللبنانية» سمير جعجع ترشّحه، وهو الذي تمايز سابقاً وفي محطّات عدّة عن حزبه. فأين نديم الجميّل اليوم من الاستحقاقات والمحطات المقبلة؟
يلفت الجميّل في حديث لـ»الجمهوريّة» الى أنّ «تعاطيه مع ملف رئاسة الجمهورية لا يتباين مع موقف «الكتائب»، لأنَّ الحزب لم يجتمع بعد لاختيار مرشّحه، أو لتأييد أيّ مرشّح من خارجه»، مؤكداً في المقابل «حقّ جعجع في الترشّح وطرح برنامجه الإنتخابي».
ويتمنّى الجميّل على قوى «14 آذار»، «خدمةً لمصلحة البلد الإجتماع سريعاً والإتفاق على مرشّح واحد تخوض على أساسه الإنتخابات، وسدّ أيّ ثغرة يمكن أن تخسّرها المعركة الرئاسيّة، على أن يحظى المرشح الذي ستختاره بالحظّ الأوفر للفوز، ويلتزم مبادئ ثورة الأرز».
قد يكون سؤال أيّ نائب عن المرشّح الذي يختاره للإنتخابات عادياً، لكنّ هذا السؤال يكتسب أهميّة خاصة عند نديم، لأنّه نجل الرئيس الشهيد الذي يتمنّى المسيحيون خصوصاً واللبنانيون عموماً انتخابَ رئيسٍ مثله.
من هنا، يؤكّد نديم أنّ «بشير الجميل هو عبارة عن منظومة قيم وثوابت وطنية واخلاقية، ويدخل في وجدان كل لبناني، ومَن يؤمن بهذه القيم ويترشّح الى الرئاسة يكمل خطّ البشير»، لافتاً الى «وجود مناضلين أكملوا خطّه بعد استشهاده، وجعجع أحد هؤلاء المناضلين الذين يحملون هذه القيم».
يرفض الجميّل «انتخاب مرشّح تسوية ضعيف، لا يُؤمن بثوابت الدولة ولا يعمل على بناء المؤسسات»، مبدياً تخوّفه «من الفراغ اذا لم يؤدِّ النوّاب دورهم في تأمين النصاب واختيار الأفضل للرئاسة».
ويستغرب «التناقض في موقف بكركي، حيث تَجمع القادة الموارنة الأربعة ثم تقول لهم إنّكم غير مرشّحين ونريد مرشّحاً توافقياً، قبل أن توضح موقفها لاحقاً»، مشيراً الى أنّ «منطق الضياع سيؤدّي الى خسارة المسيحيين وفقدان الموارنة دورهم»، متمنياً «ألّا تكرّر بكركي الخطأ الذي وقعت فيه عندما تبنَّت القانون الأرثوذكسي».
وعما اذا كان يشعر بالندم لأنّه لم يعطِ الحكومة الثقة، بعدما نجحت في تطبيق الخطّة الأمنية في الشمال والبقاع، يقول الجميّل إنّ «مسار عمل الحكومة يدل الى أنّه كان محقّاً بحجب الثقة، لأنّ ما يحصل هو اتفاق بالشكل بين مكوّناتها، فيما هناك اختلاف جذري وعميق في المضمون».
ويرى أنّ «الكلام عن انجازٍ في تطبيق الخطّة في طرابلس هو في غير مكانه، لأنّ «حزب الله» أشعل النار الطرابلسية، وعمل على اطفائها عندما استكمل سيطرته على الحدود البرية اللبنانية – السورية بعد سقوط القُصير والقلمون».
ولأنّ محطّات التاريخ قدّ تتكرّر، يُشبّه الجميّل ما يحصل في طرابلس حالياً، بما حدث مع «القوات اللبنانية» والمسيحيين بعد توقيع اتفاق «الطائف»، عندما سلّموا أسلحتهم الى الدولة، فيما لم يلتزم «حزب الله» وبعض المليشيات هذا القرار، لتبدأ بعدها مرحلة إضطهاد المسيحيين». ويسأل: «مَن يضمن أنّ «حزب الله» لن يحرّك المجموعات المسلّحة التابعة له في جبل محسن والبقاع اذا احتاج الى توتير الساحة اللبنانية مجدداً؟».
وكان لافتاً أخيراً تحرّك الجميّل الأخير ووقوفه الى جانب المستأجرين بعد اقرار قانون الايجارات، وهو يشدّد في هذا الإطار، على أنّ «موقفه واضح
وهو مع العدل بين المستأجر والمالك، ولا يناصر فئة على أخرى»، مؤكداً وجوب «أن يترافق تحرير الإيجارات مع خطوات عدّة، مثل تأمين الأموال للصندوق الذي أُنشئ، واتباع سياسة اسكانية صحيحة تلحظ كل فئات المجتمع وخصوصاً الطبقة الفقيرة»، مشيراً الى أنّ «وقوفه الى جانب المستأجرين ليس موجّهاً ضدّ المالكين، فأنا كنائب عن الاشرفية من واجباتي دعم الأهالي في محنتهم والعمل على ايجاد حلول ومساعدتهم».
ويلفت الجميّل الى أنّ «الأشرفية تتأثّر بهذا القرار، وخصوصاً منطقة كرم الزيتون، على عكس بقية المناطق اللبنانية، مع العلم أنّ نسبة كبيرة من المالكين الذين يجب أن يأخذوا حقّهم هم من الأشرفية، لكنّ الدولة لا تستطيع حلّ مشكلة عمرها 30 عاماً بلا تأمين الإمكانات اللازمة لذلك».
يَعِد نديم الجميّل بمزيد من المفاجآت، قدّ يفجّرها في الأيام المقبلة، لكنّه يتركها رهن التطوّرات السياسية الداخلية – الداخلية، والداخلية – اللبنانية، والخارجية.