#adsense

استعادة المبادرة

حجم الخط

استعادة المبادرة

الشراع

 

فليتذكر الجميع ان تظاهرة 14 آذار 2005 لم تحصل إلا بعد ان استفز حزب الله مشاعر القسم الأعظم من اللبنانيين بتظاهرته يوم 8 آذار من العام نفسه، تحت عنوان الوفاء لبشار الأسد بعد مرور ثلاثة أسابيع على قرار بشار بقتل رفيق الحريري الذي تم يوم 14 شباط/فبراير، رغم معرفة حزب الله بتفاصيل تفاصيل كل ما جرى منذ ما قبل التمديد القسري لإميل لحود، وصدور القرار 1559، والاهانات التي تعرض لها الشهيد الحريري من بشار نفسه، والتهديدات التي تتالت ضده حتى وصلت إلى قتله بتلك الطريقة الهمجية بهذا القرار البربري.. دون أن ننسى ان آخر إنجازات الشهيد الحريري خدمة لحزب الله، هي سعيه الحثيث لمنع إصدار قرار من الاتحاد الأوروبي باعتبار هذا الحزب حزباً إرهابياً.

 

وليتذكر الجميع مرة أخرى ان أول جهاز أمني أشرف على وقائع ما حصل بعد ثوان من تفجير موكب الرئيس الشهيد رفيق الحريري في الساعة الواحدة إلا خمس دقائق من يوم الاثنين في 14/2/2005 كان جهاز حزب الله، في توكيد لحقيقة ان هذا الحزب الذي يتباهى ويعرف اللبنانيون قدرته على منازلة جهاز الموساد الصهيوني، وعلى معرفة كل شاردة وواردة أمنية في لبنان وقبل وقوعها وعلى إخضاع كل أجهزة الأمن اللبنانية والسورية في لبنان لخدمته وعلى توظيفه الآلاف المؤلفة من المخبرين في كل مكان، يعرف قبل غيره وأكثر من غيره على الأقل كيفية اتخاذ وتنفيذ قرار قتل رفيق الحريري، والتضليل والتعمية على قتله بدءاً من إزالة حطام وآثار جريمة التفجير في ذلك اليوم المشؤوم.

 

وليتذكر الجميع ان نظام بشار الأسد لم يكن ليقدم على قتل رفيق الحريري وعلناً وبهذه الطريقة الهمجية لو لم يكن مستنداً وعلناً إلى قوة حزب الله الأمنية والعسكرية وقدرته على التعبئة المذهبية لجمهوره لتبرير هذه الجريمة، وعلى حماية جرائم نظام الأسد الأب والابن في لبنان، بل وتشجيعه على اتخاذ كل ما يخدم مخططات هذا الحزب كأداة في الحرس الثوري الإيراني الذي تعاظم دوره داخل سوريا نفسها حتى استتبع نظام الأسد الابن بعد ان كان حليفاً لنظام الأسد الأب.

 

وعندما يعلن نصرالله نفسه في مناسبتين علنيتين حتى الآن أنه يملك أدلة على ان إسرائيل هي التي تنفذ الاغتيالات في لبنان بما يجعله مثار سخرية واستنكار من كل صاحب عقل في لبنان، فإنه لم يقدم حتى الآن أي دليل للمحققين الأربعة الذين توالوا على التحقيق بهذه الجريمة من فيتزجيرالد إلى ميليس إلى براميرتس إلى بلمار، وهو لا يقصد هذا فحسب بل انه يتوجه إلى جمهوره كي ((يقتنع)) بأن سوريا بريئة من دم الحريري، وان إسرائيل هي التي قتلته، دون أن يشغل عقله لحظة ليسأل ألا يعني هذا ان إسرائيل تقتل كل الذين يريد نظام بشار الأسد قتلهم في لبنان؟

 

وليتذكر الجميع ان أمين عام حزب الله حسن نصرالله اعترف بعد عدة أشهر من اغتيال رفيق الحريري بالمواقف العظيمة التي اتخذها الشهيد خدمة للمقاومة الإسلامية آخر أنواع المقاومة التي قادها الشعب اللبناني منذ العام 1982 لإخراج إسرائيل من جنوبي لبنان الذي تم عام 2000. فهل يجرؤ نصرالله الآن على الاعتراف بأن إسرائيل قتلت رفيق الحريري لأنه كان يحمي حزب الله وكان يدعم حزب الله وكان يمنع الغرب من اتخاذ قرار أي قرار ضد حزب الله.

 

وليتذكر الجميع ان حزب الله نشر مناخاً كجزء من قرار ألزم به جمهوره بمنع ذكر رفيق الحريري كشهيد متمثلاً بما كان وما زال النظام السوري يطلقه من صفات على الحريري كالمرحوم أو السيد أو دون أية تسمية تدل على احترام الرجل أو أدواره العظيمة لحماية سوريا نفسها بل وهذا النظام الحاكم فيها، بل وحاكميها المتتاليين حافظ وبشار الأسد، وان أحداً من حزب الله لم يعز برفيق الحريري مكتفياً بأمين عام الحزب الذي زار عائلة الحريري للتعزية الإنسانية رداً على تعزية الحريري لنصرالله بنجله هادي الذي سقط في مواجهة مع العدو الصهيوني دون أن ترتبط هذه التعزية بأية إشارة سياسية.. وهذا ما برر به نصرالله زيارة عائلة الحريري بعد استشهاده.

 

وليتذكر الجميع ان حامل الأمانة من الشهيد الحريري نجله زعيم الأغلبية النيابية سعد الحريري التزم منهج والده الشهيد بحماية حزب الله، ومنع تنفيذ القرار 1559، بالجزء الخاص بسلاحه، وتحدث أمام الدنيا كلها، داخل قصر الإليزيه في عهد زعيم فرنسا التاريخي صديق العرب ولبنان جاك شيراك، وداخل البيت الأبيض في عهد الرئيس جورج بوش ومع كل أركان الإدارة الأميركية عن ضرورة ترك مسألة سلاح حزب الله إلى الحوار الوطني اللبناني الداخلي، وان الزعيم الوطني وليد جنبلاط كما سعد الحريري قالا هذا الكلام داخل الغرف المغلقة ومن على درج الإليزيه وفي حديقة البيت الأبيض وأمام وسائل الاعلام ومنذ ثلاث سنوات هي المدة الفاصلة بين استشهاد رفيق الحريري عام 2005 والعراضات المسلحة وحملات التخوين والاستفزاز والتهديدات التي يشنها هذا الحزب ضد سعد الحريري ووليد جنبلاط يومياً وعلى مدار الساعة ومن على كل المنابر التي يتسلقها حزب الله وقادته من حسينيات الجنوب والبقاع والضاحية إلى الفضائيات المحلية والعربية إلى التضحيات الداخلية التي تواكب بشتائم علنية ضد سعد الحريري ووليد جنبلاط مترافقة مع شتائم أقذر منها ضد الخليفة عمر بن الخطاب والخليفة أبو بكر الصديق وفي شوارع بيروت وفي مناطق المسلمين السنّة وفي أحيائهم، في استدراج واستفزاز للمسلمين لفتنة مذهبية هي الوجه الآخر لصورة التوسع الفارسي من العراق حيث الفتنة المذهبية بين الشيعة والسنة تفتك بالجميع خدمة لأميركا وإسرائيل.

 

وليتذكر الجميع ان مشروع تقسيم لبنان الذي صعد الكلام عنه خلال الحرب الأهلية عامي 1975 – 1976 وسقط من القاموس السياسي الذي كانت مفرداته متداولة في بعض الجانب المسيحي يومها، عاد إلى البروز في كلمات نواب حزب الله من محمد رعد إلى نائب نصرالله نعيم قاسم متناغماً مع دعوات تابعهم ميشال عون، في تهديد لأغلبية اللبنانيين لأن التقسيم يستلزم التطهير المذهبـي بما يعنيه هذا من حرب ضروس بين المناطق اللبنانية بل وداخل كل مدينة وشارع وحي وزاروب وعمارة وإدارة وشركة ودكان.

 

وليتذكر الجميع ان حزب الله الذي اقفل كل باب للحل محلياً وعربياً ودولياً، مسيحياً واسلامياً ووطنياً، والذي احتل الشارع وأفرغ المؤسسات وصوب سلاحه ضد الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي واتهم الحكومة بالخيانة والنواب بالجبن وانصارهما بتأييد اسرائيل والقيادات الوطنية بالخضوع لأميركا.. ولم يبق للصلح مطرحاً داعياً اللبنانيين الى المنازلة المسلحة بدءاً من تظاهرات الفتن المذهبية الى اقفال طريق مطار بيروت الى حماية قتلة الزيادين الى احتلال ساحة رياض الصلح وقطع ارزاق آلاف المواطنين وتصنيف اللبنانيين فمن كان تابعاً له هو اشرف الناس ومن كان عاقلاً متسامحاً معتدلاً يحب لبنان فقط.. هو اكثرهم خيانة!

 

هذا الحزب نزل الى ساحة المنازلة داعياً رفيق الحريري كشهيد وكرمز وصاحب قضية وزعيم جمهور ضخم وبطل استقلال عن نظام بشار الاسد الى مواجهته محتمياً بـ 30 الف صاروخ، ومئات آلاف قطع الاسلحة ومليارات الدولارات من نظام الفرس الاستعلائي وكل مخبري نظام بشار الاسد وجرائمه واغتيالاته وتفجيراته وتهديداته وطموحاته للعودة الى لبنان سارقاً ناهباً قاتلاً ارهابياً.

 

ثلاث سنوات وحزب الله يهدد ويتوعد، حتى انه استدرج العدو الصهيوني لتهديم لبنان تمهيداً لاسقاطه بين يديه.. ولم ينجح.

 

ثلاث سنوات وحزب الله لا يريد ان يصلي على النبي ولا ان يحترم للوطن حرمة ولا يحفظ للوفاء قيمة، ولا يعمل العقل لحظة.

 

ثلاث سنوات وحزب الله ينتقل من فشل الى آخر، ومن تهديد الى تنفيس، ثم تعبئة دون تنفيس.

 

ثلاث سنوات وحزب الله يستفز اللبنانيين كلهم والشيعة خصوصاً ويستدرجهم للموت نيابة عن بشار الاسد وعلي خامنئي.

 

ثلاث سنوات وحزب الله يستفز العرب والعروبة ويخيّرهم بين التبعية لإيران او اشعال الفتنة داخل لبنان.

 

ثلاث سنوات وحزب الله يتوهم انه لم يبق للانتصار على لبنان واللبنانيين الا استسلام قادة لبنان واللبنانيين الوطنيين المعتدلين مسلمين ومسيحيين.. حتى طفح الكيل وخرج المعتدلون اللبنانيون سعد الحريري ووليد جنبلاط ليعيدا حزب الله الى رشده قائلين له: يا حزب الله: ان ما تفعله ان هو الا خدمة جليلة عظيمة ممتازة لاسرائيل، فإذا كنت قد توقفت عن مقاتلتها منذ سنة ونصف، فلتتوقف عن خدمتها بقية العمر حرصاً على ما قدمته من شهداء سقطوا ضدها، واحتراماً لشهداء اللبنانيين والعرب الذين قتلتهم اسرائيل منذ اغتصابها فلسطين عام 1948.

 

يا حزب الله انك اذا انتصرت علينا في أي حرب تشنها ضد لبنان واللبنانيين فإنك تفتح نار جهنم على كل اللبنانيين حين يخرج منا المتطرفون ليقولوا لك: اذا كنت انتصرت على المعتدل والمتسامح سعد الحريري وفؤاد السنيورة والشيخ محمد رشيد قباني، فنحن المسملين السنة المتطرفين لن نسمح لك ايها الشيعي المذهبي المتطرف بالسيطرة على المسلمين في لبنان.

 

يا حزب الله تذكر ماذا فعل جماعتك في العراق حيث افلتوا القاعدة من عقالها لتقاتل الشيعة، وكيف ردت عصابات الحرس الثوري الايراني في العراق بمقاتلة السنة، وكيف سالت الدماء انهاراً في العراق، فهل تريد العراق نموذجاً للبنان؟

يا حزب الله نحن لا نتهمك بالمشاركة في قتل رفيق الحريري، ولا بمعرفة من قتله ولا بالتغطية عليهم، ولا ان تقدم معلوماتك عن هذه الجريمة، بل نريد منك ان تقدم الدليل على ان اسرائيل هي التي قتلته، ونريد منك بعد ذلك ان تتوقف عن عرقلة قيام المحكمة الدولية.

يا حزب الله نحن سننسى ان الوزراء الشيعة خرجوا من الحكم في مناسبتين تعليقاً ثم استقالة بسبب المحكمة الدولية فلماذا تحتج على محاكمة اسرائيل اذا كانت هي التي قتلت رفيق الحريري؟ لماذا تريد ان تحمي اسرائيل (وليس النظام السوري حتى لا تغضب وتزعل منا) التي قتلت رفيق الحريري لأنه كان يتولى حمايتك؟

 

يا حزب الله هذا لبنان.. تذكر يا نصر الله انك قلت في حديث مرئي ورداً على سؤال عن فشلك في تحقيق هدف اسقاط الحكومة الوطنية بعد اشهر من الاعتصام الفاجر في ساحة رياض الصلح.. هذا لبنان.. تذكر يا حزب الله ان هذا لبنان.. تريد ان تأخذه غلاباً؟ على حساب من؟ تريد ان تثكل الامهات اللبنانيات برصاصك بعد ان توقفت عن ثكل الامهات الاسرائيليات! تريد ان تيتم الاطفال اللبنانيين بعد ان توقفت عن تيتيم اطفال اسرائيل؟

 

هذا ما يسأله سعد الحريري ووليد جنبلاط والشيخ محمد رشيد قباني لحزب الله في الذكرى الثالثة لاستشهاد رفيق الحريري وهذه رسالة سياسية تنم عن ترفع وعن حرص على لبنان وبنيه كلهم وقواه السياسية كلها، انها رسالة استعادة المبادرة كي لا يستمر حزب الله في غيه وفي ظلمه وفي جهله.. حتى ليصح فيه قول الرسول العربي الكريم انصر اخاك ظالماً او مظلوماً، اما المظلوم فواجب مساعدته ضد من ظلمه واما الظالم فواجب ارشاده وهديه حتى لا يدفع غالياً غالياً ثمن ظلمه.

المصدر:
الشراع

خبر عاجل