#adsense

رأيت يسوع يبتسم…

حجم الخط
القيامة. تدحرج الحجر يا ربي. قرع الجرس منتصف الليل… أي ليل بعد نحكي عنه وانت أخذتنا الى مجد الضوء ونور الايام. هرعت الضيعة الى القداس، نفضت نعس اللحظات، أيقظت الاحلام من سبات الكسل واليأس، هي ضيعة صغيرة لكن في قلب كل واحد فيها كنيسة على قدّ الحال بحجم دنيا، لان ساكنها يسوع…نفض أهل المدينة سهرهم وذهبوا يرتاحون في حضن الجسد المرتفع فوق مذبح في كنيسة هانئة، في قلب كل منهم يشتعل قداس، لان الها متواضعا أشعل فيهم حبا لا ينطفىء… هذا ليس منتصف الليل هذا كل الايام.

 

 ضوء القمر توهّج، لم تنم الطبيعة ولا من يسرحون فيها. مذ صلبك والليل الدامس لم يزح عن صدرنا، كنا في انتظار شيء ما، شي حلو نعرف أنه آت لكن ننتظره بلهفة المرة الاولى، فرح ما مؤجّل في عزّ الحزن اجتاح القلب حتى في لحظة صلبك، لاننا كنا نعرف انك تنتظرنا في مقلب الضوء الاخر، ننتظر اليد التي تنشلنا من تحت التراب لترفعنا الى عرش الانسانية.
 تدحرج الحجر، هُزم الموت ووهبت الحياة للذين في القبور، أي أعجوبة هذه صنعت لاجلنا، نحن الذين نظن اننا بالكاد مرئيون في هذا العالم، واذ بنا نحن كل العالم لانه هو، ذاك المصلوب الذي انتصر على الموت، جعلنا قبلة القلب.
يقرع شباب الضيعة جرس منتصف الليل، نتحلّق حول الطنين العذب يخترق خلجات تترقب السعادة. هناك سعادة في الحياة، يسوع. ليس أبسط من هذا ولا أصعب منه أيضا. السعادة في تقبيل صليب أدمته آياد آثمة وقبلته شفاه تطلب الغفران، ثم أن تحمل الصليب ذاته تزنّره بالشال الحرير الابيض، فتلفحك رياح عاتية من وهج الحب والحرية.
جلست أمام باب الكنيسة أسمع الى الجرس يقرع بنهم في ضيعتي، تحلّق الناس حول بعضهم، “المسيح قام ينعاد عليكن” انهمرت القبلات والمعايدات، ضوء المذبح الاصفر يتسلل من النافذة العتيقة، بدا وكأنه يبتسم، يسوع المركون تحت القنطرة، يبدو سعيدا لاننا معا نحتفل بقيامته، لاحت بسمة الحنان من عينيه، أراه يلوّح بيديه، بدا جرح المسمار واضحا، مشى صوبنا، جروحاته ما زالت عميقة، هو اذن بعد ينزف، يبتسم لنا لكنه متألم، يعرف اننا وبعد أن يستكين صوت الجرس، سنحاول أن نعيد الحجر الى القبر وهو لا يسكن القبور، هي مكان الخطأة والكفرة، لكنه مع ذلك تقدّم وقبلنا واحدا واحدا، شعرت بالانفاس تجتاحني، يا الله كم أنت موجود، لن أدعك ترحل قبل أن ابلغك بعضا من أطماعي الكثيرة، دع قيامتك خبزي اليومي، ولا تنسى، أمانة لا تنسى، ذاك الوطن الجريح المعذب، أرجوك دحرج عنه تلك الصخور…
نظر الي وهو كان صار بعيدا قليلا، سكت الجرس، تفرّق الناس، عاد يسوع الى القنطرة في الكنيسة العتيقة لكنه … يبتسم، أقسم اني رأيته يبتسم… اذن هو معنا… هو السلام والسعادة…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل