#dfp #adsense

بماذا يختلف ميشال عون عن اميل لحود؟

حجم الخط

“لحود راجع!”… هذا العنوان قد يصبح واقعاً إذا تمّ انتخاب النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية اللبنانية!

ومن يستغرب هذا القول، ندعوه إلى مقارنة ولو سريعة لمواصفات الرجلين، مع ضرورة التذكير بالعهد اللحودي الذي لم ينس اللبنانيون مآثره وتبعيّته للاحتلال السوري و”المكاومة”.

والدافع إلى انعاش الذاكرة يكمن في الانقلاب السياسي العلني لرئيس “التيار الوطني الحر” منذ عام 2005، بحيث تحوّل من قائد لتيار سياديّ إلى مرشّح لمحور الممانعة والمقاومة… حتى أصبح شبيهاً بالرئيس السابق اميل لحود في طروحاته وانتمائه وتحالفاته وخطّه السياسي عموماً.

وهل ننسى الأجواء التي رافقت انتخاب لحود، القائد الأسبق للجيش؟ طبل وزمر و”من فرح الناس جايي”، وتمّ انتخابه بالتوافق ذات الايحاء(الاكراه) السوري! وها هو النائب عون القائد الأسبق للجيش، يطرح نفسه وفاقياً، متوسّلاً انتخابه كرئيس منقذ وواعد، أي تعيينه رئيساً برضى جميع الأطراف، فأين احترام اللعبة الديموقراطيّة ما دمنا لا نزال نعتمد النهج “السوري”؟ أترى بتنا غير معتادين على انتخابات ديموقراطية، تتخللها منافسة شريفة بين مرشحين يحترمون الشعب ببرامجهم وطروحاتهم؟

لم يكن الرئيس السابق اميل لحود مقصّراً في خطاب القسم، فأيقظ آمالاً كبيرة بإمكان بناء دولة القانون والمؤسسات، وأغدق حينها الوعود بافتتاح ورشة اصلاحيّة سياسيّة ماليّة واقتصاديّة. الاّ ان تلك الورشة توقّفت في بدايتها ولم تتخذ تدابير بحقّ اي موظّف أو مسؤول، باستثناء المدير العام للآثار كميل الأسمر! فيما كانت بعض الأطراف المقرّبة من لحود، تعيث في البلاد وفي الادارة فساداً وسرقة ورشوة! اما رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” فلا يوفّر فرصة بطرح نفسه رئيساً مكافحاً للفساد كلحود تماماً، علماً ان  التجارب الوزاريّة لبعض قياديي تياره، لم تكن مشجّعة على صعيد الاصلاح ومكافحة الفساد، بل كان ادائهم مثيراً للريبة!

ناصب لحود العداء لتيار “المستقبل” والحريريّة السياسيّة، ولا داع من التذكير بأن الرئيس الشهيد رفيق الحريري قد تمّ اغتياله في عهده، اضافة إلى عشرات الشهداء من الفاعلين في “ثورة الأرز”. ودأب لحود على مهاجمة المحكمة الدوليّة الخاصة بلبنان والتشكيك بها!

الا يتطابق هذا الاداء مع اداء ميشال عون الناقم على تيار “المستقبل” الا في الأشهر الأخيرة ولغاية في نفس “يعقوب” المرشّح “الطبيعي” للرئاسة؟ الا تتشابه مواقف عون مع مواقف لحود حيال المحكمة الدوليّة؟

أما المفارقة المدهشة فهي انصهار تام بين موقفي لحود وعون حول النظام السوري والتبعيّة له، والدفاع عن “حزب الله” وسلاحه، مما يسمح لبعض المجموعات المسلّحة بالنمو والتمدد على حساب الجيش اللبناني وهيبة الدولة اللبنانيّة.

من هنا نفهم مطالبة “حزب الله” بمواصفات رئيس كاميل لحود، ومن هنا لم يعد صعباً أن نفهم لماذا أصبح ميشال عون مقبولاً من “حزب الله” كمرشّح رئاسي تابع لمحور “الممانعة والمقاومة”!

لكن لم ينس أحد ان لحود من خلال هذا النهج، قزّم موقع الرئاسة الأولى أمام المجتمع الدولي وجلب له العزلة الداخليّة والدوليّة، فأظهره بموقع المتّهم والملحق للسوريين والايرانيين. فبماذا سيختلف ميشال عون عن اميل لحود، وهو ينادي كل يوم بضرورة بقاء سلاح “حزب الله” وتأييد النظام السوري في إبادة شعبه؟

إذا اشتقتم إلى العهد اللحودي، لا تضيّعوا العنوان، انه النائب ميشال عون وسائر مرشحي قوى 8 آذار. أما كل مرشّح آخر، صاحب طرح سيادي، مبشّر بجمهوريّة قويّة، هو في موقع العميل، الخائن والمجرم. ولا سبب لكل الاتهامات التي تطاول الدكتور سمير جعجع من “حزب الله” وأحزاب قوى 8 آذار، الاّ لأنه لن يقبل بإستمرار الوضع الشاذ، وهو فعلاً آت بمشروع انقاذي يبدأ ببناء دولة فعليّة وقادرة على حماية شعبها من “هبّات سخنة وباردة” تأتي من الشمال والجنوب. عدا ذلك، سنكون أمام استمرار عهد الأزمات بامتياز.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل