#adsense

أريد أن يسمع هذا التسعيني الخبر السار

حجم الخط

كتب أمجد اسكندر في “المسيرة”:

هي ليست معركة وصول سمير جعجع الى رئاسة الجمهورية. هي فرصة أخيرة لنظام ولصيغة، ولدستور. إذا كان هذا النظام غير قادر على إيصال إلا رئيس من صناعة الوصايات، أو رئيس لونه أنه بلا لون، ومشروعه أنه بلا مشروع، فهذا يعني أنه عبثاً نناضل، وعبثا نؤمن بنظام هذه الدولة أو بدولة هذا النظام.

هذا اللبنان هو تجمّع “مقاومات”. مقاومات بعدد الطوائف: أرمنية، شيعية، سنية، مسيحية، درزية. إذا كان ممنوعًا على رئيس مقاومة مسيحية أن يصبح رئيسًا، فهذا يعني أن من مات ليحيا لبنان، مكتوب له أن يموت من أجل دولة لا تحبه ولا تريده إلا ميتاً أو مهزومًا أو دافع ضرائب!

سمير جعجع رئيسًا، هي فرصة لعدم الكفر وعدم اليأس من هذا النظام. ويجب أن يأتي سمير جعجع رئيسًا ليس لأنه يستحق. وليس لأنه صاحب مشروع. وليس لأنه يعرف كيف يدير هذه الدولة. يجب أن يأتي ليزول هذا التمييز العنصري. الفوقي. الغبي. الشرير.

أيها القساة، تضعوننا في أتون الحروب ثم تقولون لنا: لماذا حاربتم؟! أيها الكفرة. تمنعون أن يترشح محكوم بالإعدام من سلطة الاحتلال، وتسمحون لمحكوم بالإعدام من قضاء بلاده أن يصبح رئيسًا. في الحرب أنت مقاتل. في السلم أنت قاتل.  لكل حرب أهلية أبطال ورموز ودماء. ماو تسي تونغ ماذا كان؟ قديسًا؟ الزحف الذي بدأه الى بكين خلّف مئات آلاف القتلى. كم قتلت المقاومة الفرنسية من فرنسيين؟

كل أبطال المقاومات في التاريخ صدرت بحقهم أحكام إعدام، الحمد لله أن سمير جعجع لم يشذ عن القاعدة. الحمد لله أنه انتزع انتزاعًا حقه برفض إقطاعية فكرية تغفر لإبن البيك جرائمه وتدين ابن الفقير لأنه تجرأ وانقلب على المستبد في قريته والمستبد المحتل. لعين هو الترف الفكري. ابن الفقير إذا ثار، وضِعَ على مشرحة علوم النفس والاجتماع. وابن الغني ثورته هوليودية أيقونية. أحياناً كثيرة الفقراء يحبون أن يجلدوا فقيرهم، ويصلبوه. أريد لهذا السمير أن يصبح رئيسًا، كي لا أعطي ابني بندقية أو تأشيرة سفر. لا أريده أن ينقذ لبنان. أريد أن أضحك وأفتخر بنفسي.

ثم أنا سعيد لأن مجرّد ترشيحه صفع المختلين سياسيًا. على أمل أن نطلق رصاصة الرحمة على الحاقدين.

أريده رئيسًا، لأن ثمة رجلاً تسعينيا على سرير وابنه مرشح لرئاسة الجمهورية. كان الابن مراهقاً وحالمًا وثوريًا. وكان والده الهدوء في حد ذاته.

قال الأب للابن: با ابني اهدأ. لماذا كل هذا الصخب؟ فرد الابن: أريد أن أصبح رئيسًا للجمهورية!

شخصيًا أريد أن يسمع هذا التسعيني الخبر السار قبل أن يفتح عينيه في السماء!

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل