#adsense

الفراغ والهجاء.. مُرشّح الغد !؟

حجم الخط

 

الهجاء، الذي يبرع به البعض في لبنان، هو مثله مثل المديح والفخر والرثاء، كان العديد من الشعراء والكتّاب والمداهنون، وما زالوا يلجأون اليها توسلاً لمسألة مادية او خدمة، او تزلفاً لحاكم، او تقرباً من زعيم، الا انه لا بد من الاعتراف بان القدامى من هؤلاء وهم يدرّسون في المدارس والمعاهد، كانوا يتمتعون اجمالاً باخلاقية معينة تجعلهم مقبولين، حتى من خصومهم، ان هم هجوا، ومدحوا او رثوا، او فخروا بانفسهم، الى درجة ان بعض الذين كانوا عرضة للهجاء يتقبلوه، كما يتقبل الناس اليوم الرسم الكاريكاتوري المقدم اليهم باسلوب راق وخفة ظل، على عكس ما نسمعه في هذه الايام ونقرأه ونشاهده، من حملات هجاء تغلظ في الكلمة، وتوغل في السماجة، وتتواقح في التعبير، وتسقط في ميزان الصرف وقول كلمة الحق.

ان اللجوء الى هذ النوع من الهجاء، قد يكون مقبولاً اذا كان صادراً عن انسان مثل امرأة قيصر، وليس عن انسان يحمل فوق كتفيه وبين يديه، احمالاً من الموبقات، ابشع واكثر من تلك التي يسوقها ضد غيره، كما انه، من منطلق ضرورة النقاش ليس الا، يمكن التساهل تجاه هذ الهجاء، اذا كان ضمن بيئة واحدة متشابهة، وليس في بلد متعدد الطوائف والمذاهب مثل لبنان، سريع العطب وعالي الحساسية، والدولة فيه اشبه «بخيال الصحرا» الامن فيها في اجازة والعدل وجهة نظر وبالتالي فان اللعبة الخطرة القائمة على الهجاء والشتم وقلب الحقائق، التي تمارس ضد فريق معيّن، له حيثيته التمثيلية والشعبية والطائفية والمذهبية والوطنية، تحمل بذور فتنة لن تكون في مصلحة واحدة وخصوصاً مصحلة العيش الواحد، وقبول الاخر، وفي هذا لمجال لا بد من التذكير بما يصرّح به جميع الافرقاء، بانه لا يمكن لاحد في لبنان ان يلغي احداً، وبالتالي فان الهجاء من النوع الذي يوّجه الى رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، او الذي وجّه سابقاً الى رؤساء الجمهورية وقيادات حزبية، حتى ولو كان من نوع مختلف، الا انه يعتبر تمهيداً لالغاء المستهدف جسدياً، مثلما حصل مع شهداء انتفاضة الارز، بدءاً بالرئيس رفيق الحريري وانتهاء بمحمد شطح، الذين تعرّضوا لحملات تشويه وتخوين وهجاء قبل ان تتمكن آلة القتل من الغائهم، وما حصل مع هؤلاء حصل مع العديد غيرهم من قبلهم، وفي مقدمهم الرئيس الشهيد بشير الجميل، والزعيم الوطني الشهيد كمال جنبلاط، وباستطاعة اي نائب في 14 اذار، ان «يتمرجل» في الجلسة المقبلة لمجلس النواب، ويكتب اسماً من اسماء هؤلاء الشهداء او من اللبنانيين الابرياء الذين قتلوا معهم.
***
انها لعبة قذرة في جميع المقاييس، واللجوء اليها عند كل استحقاق، عمل غير اخلاقي وغير وطني، ولا يؤدي الا الى ايقاظ عوامل النزاع والفرقة والحقد بين المسيحيين اولاً، وبين اللبنانيين ثانياً، ومن له من مصلحة في ذلك سوى اسرائيل، اليست هي العدّو الطامع بارض لبنان وثرواته؟!!
مهزلة الفراغ والهجاء، يجب ان تتوقف، وسريعاً.

المصدر:
الديار

خبر عاجل