وهذا الكلام مبرر وليس مفهوماً.
مبرّر لأنّ ما يحصل في سوريا لم يبق ولم يذر، خصوصاً من قبل الجماعات التكفيرية، لكنه غير مفهوم في ظل إيواء النظام السوري سابقاً لكثير من المنظمات الارهابية، فضلاً عن تدريبها.
الخلاف على تعريف الإرهاب سابق على الحرب في سوريا، لكنه تصاعد مع اندلاع شرارتها هناك. والخلاف ليس نظرياً بقدر ما يعكس الفارق بين سويّتين:
الاولى عبّرت عنها دوَل صارت دولاً تنهض على حقوق الانسان والحياة الديموقراطية لجهة تداول السلطة عبر انتخابات حرة وليست مفبركة.
أمّا الثانية فإنها تعتبر انّ الدول لا تقوم الّا على حكم الفرد والعائلة من دون الاخذ بالاعتبار انّ السياسة هي علم بناء الدوَل ديموقراطياً.
الآن قاربَ عدد القتلى في سوريا مئات الآلاف.
فهل ثمّة زاوية بعد لم يسقط فيها قتلى وجرحى؟ وهل ثمّة عائلة سورية واحدة لم تتضرر من هذا العنف الدائر هناك؟ وعليه، فإنّ ما يحصل هناك سيستمر لجهة خوض البلاد في حرب أهلية لا قاع مرئياً لها.
وهذا في حد ذاته ما تخشاه الدول المحيطة بسوريا أولاً وسائر دول العالم من دون شك، ما عدا بعض الدول القليلة التي تتغذى من التوترات في منطقة غنية بالنفط والأزمات، كروسيا على سبيل المثال والحصر.
حتى إيران لا تستطيع أن تستمر في سياستها الداعمة بشكل مطلق لنظام الأسد. ذلك أن هذا الدعم المكشوف يؤلّب عليها المجتمع الدولي، وهي تسعى الى مصالحة سياسية واقتصادية معه.
ما تخشاه فعلاً، أنّ الاستمرار في السياسة والنهج اللذين يتبعهما النظام لا بد وأن يجعل الحرب الأهلية بين السنة والشيعة في عموم المنطقة أمراً واقعاً.
لندع جانباً كلّ خرافات التصدي لإسرائيل والتركيز على العداء للإمبريالية الأميركية، وأحاديث المؤامرات على سوريا لأنها قلعة الممانعة والصمود.
المسألة اليوم تتلخّص في هل يستطيع العالم أن يسرّع خروج سوريا من الحرب؟
أمّا الحديث عن تخوّف أوروبي وغربي من صعود حركات إسلامية سنية متطرفة تولد وتعيش وتستقر في سوريا بعد الأسد أولاً، فهو حديث لا قيمة معرفية له، وإن كان يملك قيمة سياسية من نوع ما.