رأى عضو كتلة القوات اللبنانية النائب الدكتور فادي كرم أن هناك مقاربتان متناقضتان تحيط بالإستحقاق الرئاسي، الأولى ديمقراطية تحترم العملية الإنتخابية وتؤمن بالمنافسة المشروعة وبنتائجها كيفما أتت وتمثلها قوى 14 آذار، والثانية إستبدادية تقوم على مبدأ “إما مرشحي وإما الفراغ والفوضى” وأصحابها غير قادرين عمليا على التعايش مع أخصام سياسيين لهم، ولا يؤمنون أساسا إلا بحكم يحمي أخطاءهم ودويلاتهم وتبعياتهم للمحاور الإقليمية على حساب الدولة اللبنانية والدستور والمؤسسات، معتبرا بالتالي أن الدورة الأولى من عملية إنتخاب الرئيس، إنتهت من جهة بـ 48 إنتصارا لإسم المرشح الجدي والوحيد الدكتور سمير جعجع، علما أن قوى 14 آذار تحترم وتثمن كافة الأسماء المرشحة أكان فرضيا أم من باب المناورة، ومن جهة ثانية بـ 52 فشلا لقوى 8 آذار تمثلت بالأوراق البيضاء التي أكدت المؤكد بأن الأخيرة تتخبط بصراعات بين صفوفها حول إسم مرشحها.
ولفت النائب كرم في حديث لـ “الأنباء” الكويتية ينشر الاثنين الى أن جلّ ما يريده حزب الله وحلفائه هو أن يكون في قصر بعبدا رئيسا “ممانعا”، وإلا سيعمد الى أن يكون الفراغ في سدة الرئاسة هو أبرز عناويين المرحلة المقبلة، لذلك يناشد كرم بإسمه وبإسم قوى 14 آذار مجتمعة، الرئيس برّي بألا يدع إنطلاقا من مسؤولياته الوطنية، لعبة تعطيل النصاب تتحكم بالعملية الإنتخابية وتعرقل وصول رمز وحدة البلاد الى موقعه الرئاسي، تماما كما عرقل حزب الله وحلفائه لسنة عملية تأليف الحكومة وصياغة بيانها الوزاري، معتبرا أن من يعمل على تعطيل النصاب سواء عبر التغطية أم عبر المشاركة الفعلية، هو من لا يؤمن بالمنافسة ويخاف من نتائجها، مؤكدا ردا على سؤال أن أي تسوية يسعى اليها حزب الله وفريقه السياسي من خلال تعطيلهم للنصاب، لن تبصر النور ولن يكون هناك بالتالي رئيسا تسوويا على حساب وجود رئيس قوي تحتاجه البلاد لخروجها من النفق.
وردا على سؤال حول كلام العماد ميشال عون بأنه عطل وحلفائه نصاب الدورة الثانية بعدما تبين له أن هناك إستحالة التوافق على رئيس”، لفت كرم الى أن العماد عون يُدرك تماما أنه لا يملك المؤهلات التي تخوله الفوز بأي معركة إنتخابية ديمقراطية، لذلك سارع مع حليفه حزب الله الى تعطيل النصاب تحت شعار “إما التوافق عليه كرئيس توافقي وإما لا إنتخابات رئاسية”، مشيرا بالتالي الى أن عون آخر من يحق له التحدث عن حقوق المسيحيين ودورهم في المعادلة السياسية في لبنان، لأن هدفه الدائم هو فقط تحقيق مصالحه الشخصية على حساب مصلحة وطنه بشكل عام وطائفته بشكل خاص، مؤكدا أن عون أبعد ما يكون عن التوافق عليه كرئيس للجمهورية، وما عليه بالتالي سوى أن يعتمد خيار من إثنين: إما أن يخوض المعركة الإنتخابية على قاعدة التنافس أسوة بغيره من المرشحين، وإما أن يسحب إسمه من التداول فيما لو كان يخاف من نتائجها، ويترك بالتالي اللبنانيين يبنون دولتهم القوية.
وردا على سؤال أكد كرم أن الذين إقترعوا بأوراق سوداء وحمراء يُشكلون إستمرارا للنظام الأمني السوري ـ اللبناني المشترك، الذي فبرك ملفات الماضي بهدف خنق الأصوات السيادية والحرة الرافضة لوصايته على لبنان، معتبرا أن هؤلاء يحاولون إستغلال تلك الملفات لإستعادة أجواء الحرب الأهلية المقيتة، وذلك لكونهم لا يجدون لإستمراريتهم السياسية سبيل إلا من خلال لغة المخابرات السورية وصبيانها في لبنان الذي يدفعون بشكل دائم الى تفجير الوضع على الساحة اللبنانية في محاولة يائسة لإستعادة دور الوصاية السورية ونفوذها على الأراضي اللبنانية، مشيرا الى أن هذا التوجه قد يكون مرتبطا بمحاولة الرئيس الأسد إستعادة إحكام قبضته على الورقة اللبنانية كرد على الصراع المستجد البارد حينا والساخن أحيانا بينه وبين الوجود القوي للمنظمات العسكرية الإيرانية على الأراضي السورية.
واكد أن القوات اللبنانية مستمرة بترشيح الدكتور جعجع حتى النهاية وصولا الى الإنتصار الحتمي، وأن قوى 14 آذار على تواصل وتشاور مستمر بين قياداتها لتقييم الخطوات السابقة وتسديد اللاحقة بما يضمن وصولها الى رئاسة الجمهورية الركيزة الرئيسية في بناء الدولة القوية.
وطالب كرم أصحاب الأوراق السوداء والحمراء بتسليم المتهمين بإغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كي يُقال أنهم صادقين فعلا بإيمانهم بالقضاء العضومي أثناء حكم الوصاية السورية، مذكرا بأن قوى 14 آذار لن تهبط إنطلاقا من مسؤولياتها الوطنية، الى هذا الدرك في التعاطي مع الإستحقاق الرئاسي، سيما وأن في جعبتها عشرات الأوراق الحمراء والسوداء بدءا بإسم كمال جنبلاط وبشير الجميل مرورا بالشهيد الحي مروان حمادة وصولا الى الشهيد محمد شطح.