جميلة هي الذكريات، نحتفظ بجميلها في ذاكرتنا، وننسى أو نتناسى الأليم منها. الذاكرة موجودة لدى الجميع والأحداث موثّقة فيها كما لو كانت على شكل صور او ورق أو على شريحة إلكترونية. وإن لم تكن مصوّرة، لا يعني أنّ هذه الأحداث لم تقع، وأيضاً إنّ لم ينشرها صاحبها فهذا لا يعني أنّها غير مؤلمة. المعادلة أنّ بعض الناس لديهم ذاكرة مع ذهن غليظ، ولكن أيضاً ثمة من لديه اخلاق…!
الذاكرة أنواع… نبدأ بالصُوَرِية التي تخضع للفوتوشوب في الوسائل الرقمية، يعرفها جيّداً العماد ميشال عون من خلال تزوير صورة مقاتل لحزب الله والقول انه مقاتل من “القوات اللبنانية”… هذا في الفوتوشوب، أمّا ما يعادلها في القيَم الإنسانية، فحدّث ولا حرج عن التزوير، في الشكل يكفي أن تضع الصورة في غير إطارها الخشبي أو الذهبي أو الزمني وتزيد تعليقاً صغيراً عليها حتى يتغيّر المعنى والهدف من الصورة، وليت الجنرال إستعان ببعض تصاريحه عندما كان في المنفى المخملي حيث كانت الرؤية والذاكرة صامدة أمام غدر الزمان ولم تضعف أمام ضربات العمر، لكان أسكتهم … وسكت!
نحن أيضاً لدينا ذاكرة صوَرية، لم ولن ننسَ، شهداء سقطوا في المعارك، وأسرى أُعدِموا ميدانياً، ولكننا أيضاً نملك أخلاقاً تمنعنا من نشرها والتكلّم عن تفاصيلها وإعلان منفّذيها، لماذا؟ إحتراماً للشهداء وأهاليهم، نكء الجراح يؤلم صاحب الجرح وليس الإصبع، زارع الأحقاد يحصد الإحتقار، صاحب المجد يسمو على الصغائر فقضيّته أكبر من منصب وأكبر من رجل ولكنّها توازي الشهادة شرفاً وتواكب الروح مجداً وتزرع الذكرى عقيدة وتحصد مسيرة نضال لا تنضب بانتفاء المصلحة الخاصة.
هناك أيضاً ذاكرة رقمية، بعضها حسابات مصرفية وبعضها الآخر أساور وسلاسل ذهب قدّمها الشعب العظيم لإستثمارها في التحرير ولكنّها أوصلتنا إلى وحدة المسار والمصير، إنتهت بشكلها السابق وعادت بشكل “الإصلاح والتغيير” فتنفيسة هناك ونفخ هنا، يا ضيعان الرزق وسبحان الحي الباقي هناك، وهنا…!
هناك أيضاً وعود في الذاكرة، 1200 مليون دولار لكهرباء 24/24، سلسلة رتب ورواتب أنجزها أمين سرّ التكتل كمشروع متكامل ولكنه غَفَل عن تفصيل صغير وهو الإيرادات اللازمة، وعشرات المدائح التي لن تنساها ذاكرتنا الوطنية لأصحاب الذاكرة القصيرة والإنتقائية، ماضينا يشرّفكم أكثر بما لا يُقاس من حاضركم… ومستقبلكم!
