#adsense

مفهوم السيادة مع سمير جعجع وسواه

حجم الخط

السيادة في قاموس سمير جعجع السياسي هي السلطة العليا للدولة في أدارة شؤونها في الداخل وفي علاقاتها الخارجية. وهذا يعني أن للسيادة وجهاً داخلياً يتمظهر في امتلاك الدولة لأحادية القرار والسلطة، بمعنى أن الدولة هي وحدها صاحبة السلطة من دون شريك على كامل مساحة الوطن، كما أنّ لها وجهاً خارجياً يتمثَل في علاقاتها بغيرها من الدول ضمن حدود احترام استقلال كل دولة وعدم جواز التدخَل في شؤونها الداخلية.

وأذا استندنا الى هذا التعريف نستنتج أن السيادة ركن من أركان الدولة بالأضافة الى الأرض والشعب. وأنَ الدولة التي تتمتَع بالسيادة ينبغي ألاَ تخضع لأي سلطة غير سلطتها. فالسيادة صفة ملازمة للدولة لا تستمدَها من غير ذاتها ولا يشاركها فيها غيرها. من هنا أصبحت السيادة شعاراً للكرامة الوطنية باعتبارها أفضل تجسيد لمعاني الحرية والأستقلال وحق تقرير المصير.

أما مواصفات سيادة الدولة، كما يطرحها سمير جعجع، فهي أنها مطلقة لا سلطة أعلى منها، وهي شاملة تنسحب على جميع المواطنين والقاطنين ضمن حدود الوطن، وحصرية لا تقبل التجزئة، أي أنه لا يوجد من ينافس الدولة في ممارسة السيادة وفرض السلطة على المواطنين. وهي لا تقبل التنازل عنها، ففقدانها يعني فقدان مبرَر وجود الدولة ذاتها كما أنَها لا تسقط بفعل مرور الزّمن.

أنَ السؤال البديهي الذي يطرح نفسه في هذا المجال هو: هل تملك الدولة اللبنانية مواصفات السيادة في ظلَ الوضع القائم حالياً؟

الحقيقة أننا نعيش في “جمهورية الموز”، وهو مصطلح ساخر يطلق للأنتقاص من نظام غير مستقر في دولة حكومتها صورية. والسبب يعود الى كون الدولة هيكلاً فارغاً، والى وجود مرجعية زعائمية مسلَحة تقبض على المفاصل الأساسية في الدولة بلا مراعاة أو اعتبار للقانون، هدفها أتلاف المؤسسات الديمقراطية وجعل الدولة غير مستقرة القرار. والأدهى أنَ هذه المرجعية الشعبوية تعمل على تنشئة أناس مفخَخين بأفكار منافية لمشروع الدولة، كما تشهر سلاحها لتروَض كل من تسوَل له نفسه مخالفتها ولو عن وجه حق، وتسوق لذلك من باب النّصيحة.

وفي المقابل تبدو الدولة عاجزة كلياً عن الحراك لاسترداد “حقَها” السليب في السيادة ممَن انتزعه منها بالقوة لا بل نجد الدولة في المفاصل التي تستدعي المواجهة، تتملَق وتمارس وضعية الأنبطاح لكي تحظى ببعض المشاركة التي تسمح بها المرجعية المهيمنة،  وتحدَد مساحتها. وما المسرحيات المهزلة التي عاينَاها فصولا أبَان ألاحداث الأخيرة، سوى البيان القاطع على خنوع الدولة وعجزها الفاضح عن الدفاع عن سيادتها المُنتَهَكة، وخصوصا في المواقف التي ترتضي حيثية الأمن بالتراضي. إنّ هذا التّنازل لا يعزَز صورة الدولةعند مواطنيها، ويمسَ علاقتهم بها بشكل سالب.

إنّ الشّرط الأساسيّ لقبول ترشيح أيٍّ كان الى رئاسة البلاد هو دفاعه عن السيادة، فعلاً لا قولاً، وذلك لإيفاء حقّ المواطنين بتأمين وطن غير مرتَهَن ودولة غير خاضعة. لذا، نتمنّى لو يُصاب كلّ المرشّحين الى الرئاسة عندنا بغضب الكرامة الذي ينضح من ضمير سمير جعجع، وألاّ يتمّ شفاؤهم منه أبداً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل