
صحيح أننا نعيش في زمن يطغى فيه ويسيطر عليه العنصر الذكوري في كل المياديين، وخاصة السياسية، لكن بالرغم من كل ذلك، فنحن في ضمور مخيف على مستوى القيادات والمسؤولين في لبنان، حتى أصبحنا نعيش في زمن أشباه الرجال.
بعد الحملة المسعورة الموبوئة على رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع بعد إعلان ترشحه لرئاسة الجمهورية، حملة لم تتوقف منذ أربعة عقود وهي تعنف حسب الظروف والمتطلبات، مفعمة بالكذب والدجل والغش واستغباء عقول الناس، والإستشراس لحدّ الثمالة في السفالة على المستوى السياسي، والإعلامي الرخيص، لكل عملاء سوريا، وهذه حقيقتهم المُحزنة، ولأنهم بمعظمهم، برأينا وكما تبَيَن، أشباه رجال، نقول لهم بكل ثقة وقناعة وإقتناع، الفرق بينه وبينهم، هو كالفرق بين السماء والأرض…
كالفرق بين مَن استلم ميليشيا وحولها مؤسسة وبين مَن دمر مؤسسة وحولها ميليشيا…
كالفرق بين مَن أبى إلّا أن يتحمل الويلات مع رفاقه وبين مَن هرب تاركاً وراءه أغلى ما لديه…
كالفرق بين مَن كلامه دائماً زي العسل وبين مَن يستحضر باستمرار كل ما تحت الزنار…
كالفرق بين مَن يحترم الأخصام قبل الحلفاء وبين مَن كلامه مملوء بالشتائم واللعن والإهانات…
كالفرق بين مَن واجه أعداء لبنان رغم جبروتهم وبين مَن هرب كالجبناء عند أول رصاصة…
كالفرق بين مَن رفض المناصب على حساب قضيته، وبين مَن يزحف بإتجاه جلّاديه وتأليههم…
كالفرق بين مَن يسعى لقيام الدولة وبين مَن يُغطي ويتغطى بسلاح الدويلة…
كالفرق بين مَن يتطلع ويعمل للمستقبل وبين مَن لا يتعب من حفر القبور…
كالفرق بين مَن يحترم كلمته وبين مَن يتنصل من تواقيعه…
كالفرق بين مَن ينهي شبابه عن تعاطي المخدرات وبين مَن يغرقهم بحبوب الهلوسة وكافة أنواعها…
كالفرق بين مَن كان أول الداخلين الى زمن السلم وبين مَن لم يخرج من الحرب حتى اليوم…
كالفرق بين مَن ضحى بكل شيء من أجل لبنان وبين مَن يُضحي بلبنان في سبيل الأمّة…
كالفرق بين مَن يتكل على ربّه ويحتكم لضميره وبين مَن ينتظر أوامر وليّه لينفذها بحزافيرها…
كالفرق بين مَن يعتذر عن أخطاءٍ إرتُكبت باسمه وباسم حزبه وبين مَن يُقدّس القتلة والمُجرمين…
كالفرق بين مَن يمتهن الحوار ولغة العقل مع الآخرين وبين مَن يحاور بالتفجير والقتل والإغتيال…
في المختصر، الفروقات كثيرة ولا تنتهي، كالفرق بين الجنة والجحيم، كالفرق بين الماء والنار، كالفرق بين القديس والشيطان…
نعلم أنه من الصعب الشفاء من عمالتهم، لكننا سنبقى نُراهن على وعي مَن هم قادرون على إيصالهم الى مراكز المسؤولية، علّها تستفيق عقولهم يوماً من كبوتها الطويلة…
في الختام نقول: إرحمهم يا ربّ، وساعدهم بمقدرتك أن يصبحوا من أصناف الرجال وليس أنصافهم، وأبعد عنا منغوليا أشكالهم… وأفكارهم.