#adsense

العيش المشترك ما زال ممكناً ؟!!

حجم الخط

جميع الاحزاب والتيارات والشخصيات التي شكلت حالة 8 آذار 2005، ورفعت لافتة «شكراً سوريا» كانت في حقيقة الامر، العمود الفقري للنظام الامني السوري – اللبناني، الذي امسك بمفاصل الدولة اللبنانية، سياسياً وامنياً واقتصادياً واجتماعياً، وحلّ محلها في الداخل والخارج، وفي جميع المؤسسات والادارات العامة، وتحكم في الانتخابات النيابية والبلدية والعمالية، وفي تسمية رؤساء الجمهورية، ورؤساء الحكومة ورئيس مجلس النواب، وفي حصة كل حزب وتيّار، وفرض على الطوائف والمذاهب، الاشخاص الذين «يرتاح» اليهم في كل مرفق من مرافق البلاد، واستمرّت هذه الوصاية من العام 1989 وحتى العام 2005. وبالتالي فان «العمود الفقري» هذا لم يغادر لبنان مع مغادرة الجيش السوري، لان المهمة التي اوكلت اليه، وتبنّاها، كانت اجهاض انتفاضة الارز، وتفكيك تحالف 14 آذار بأي ثمن، والكل في لبنان يذكر المرات العديدة التي تم فيها نعي 14 آذار احياناً بعد اخطاء من 14 آذار واحياناً بعد اجباره على تقديم تنازلات تحت ضغط القوة والسلاح.

هذه المقدمة القصيرة، التي تعطي صورة عن واقع الحال، الهدف منها الدخول الى النزف الذي يعيشه اليوم لبنان واللبنانيون، والذي يعكس الحالة المأسوية المفروضة على الوطن واهله، والتي لا يرى فيها اي نافذة امل، للخروج منها، دون اصابات قوية ومميتة، في السيادة والحرية والديموقراطية، وبشكل خاص في امكان بناء مستقبل واحد وعيش واحد مع فريق 8 آذار، في ضوء الخيارات غير القابلة للقبول او الخضوع التي يطرحها ورثة النظام الامني، على اكثر من نصف الشعب اللبناني، حيث كانت مناسبة استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فرصة للتأكد النهائي، او قل شبه النهائي، من ان العلاقات بين قوى 8 و14 آذار، تسير في خطين متوازيين، لا يمكن ان يلتقيا على قاسم مشترك، بين فريق يعتبر ذاته جزءا شرعياً لا يتجزأ مع محور اقليمي، وبين فريق يعتبر ان لبنان اولا، وانه سيّد ومستقل وحر وديموقراطي.

* * * *

هذه الثوابت تحديداً حملها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في قلبه وضميره واقتناعه منذ اليوم الأول لانتخابه رئيساً، وحاول، بما يملك من وطنية وايمان وصدق وصبر ورغبة في التوافق، جعلها مقبولة من الجميع، وحضّ الجميع على احتضان الدولة وتقويتها، واحتضان مؤسساتها، وخصوصا الامنية منها، وعدم خلق مؤسسات الى جانبها او بديلاً منها، وتحمّل احياناً كثيرة ثمن اقتناعه الراسخ بمواقف غير شعبية عند فريق كبير من اللبنانيين، دون ان يتراجع عنها، ايماناً منه انها في مصلحة لبنان اولاً واخيراً، لأنها لا تفكّ لحمة العيش المشترك، هاجسه الدائم، وتخوّفه من امكانية انفكاكه، يضاف الى هذا حرصه على نظافة وطهارة قسمه بالمحافظة على الدستور وعلى سلامة ارض لبنان وشعبه، ووحدته، كرئيس للبلاد، ورمز وحدة الوطن، فهل يمكن لعاقل، يشعر بحد أدنى من الوطنية ان يتحامل على رئيس الحوار ميشال سليمان، قضى ولايته الرئاسية حاملاً لبنان وقضيته على كتفيه في الداخل والخارج، محاولاً ابعاده وتحييده عن كل ما يقسم وحدته، ويشرذم شعبه، ويضعف دولته، ويمسّ امنه؟

ما هكذا يكافأ الكبار في لبنان، بل يكافأون بمثل ما نحته وليد جنبلاط، وسطّره فؤاد السنيورة، واجتمعت عليه قوى 14 آذار، تعبيراً عن الشكر والعرفان، بجميل ما قدمه لوطنه.

من تعامل مع الرئيس سليمان بهذه الطريقة المخزية، لا يُستغرب انتخابه الفراغ والتعطيل بالاوراق البيض والسود.

المصدر:
الديار

خبر عاجل