هي القوات، عجلة لا تكف عن الدوران، نول يغزل أبداً، سـواء في الوطن أو في بلاد الإنتشـار، سـنابل حنطة على بيدر الإنتاج تثمر يوماً بعد يوم، لا تنضب بل تزيد لتصبح خبزاً للوطن خميرها شـهداءها الذين نسـتذكرهم دائماً فيكونون الحافز لنا في كل عمل نقوم به. هكذا، كان المؤتمر القواتي العام لمقاطعة أوروبا لسـنة ٢٠١٤ الذي جرى على مدى ثلاثة أيام متتالية في ٢، ٣ و ٤ أيار في العاصمة السـويدية سـتوكهولم، بحضور أمين عام الحزب الدكتور فادي سـعد ممثلاً الدكتور جعجع، ومشـاركة مسـؤول قطاع الإنتشـار الرفيق طوني بارد. وكان أن سـبق المؤتمر خلوة لممثلي المناطق مع رئيـس مقاطعة أوروبا المهندس إيلي عبد الحي والضيفين الآتيين من لبنان.
.jpg)
ميّز هذا المؤتمر عمّا سـبقه من مؤتمرات دقة التماهي ما بين رئاسـة المقاطعة وجميع منسقي اوروبا على مضمون الرسـالة التي يجب إيصالها من خلال هذا المؤتمر، فانعكسـت على المشـاركين في المؤتمر من خلال الإيجابية والتقدير لكل ما عُرِضَ من فقرات سـياسـية واسـتعراضية، فكانت الثمرة مؤتمراً مُمَيَّزاً على صعيدَي الشكل والمضمون.
ألأعلام القواتية الضخمة زيّـنت مدخل قاعة المؤتمر. ولم تكن أقل منها القاعة من الداخل والتي، منذ اللحظة الأولى للدخول إلى القاعة، بهرت الجميع بكمية الأعلام التي زيّـنت المسـرح والشعارات الحزبية التي غطّت مختلف أنحاء القاعة. وعند دخول المؤتَمِرين، قدّمت لجنة المنسـقية إلى كل المشـاركين شـالاً عليه شـعار القوات واسـم السـويد حيث ينعقد المؤتمر بالإضافة إلى وردة حمراء رمزاً للتضحيات التي قدمها الحزب على مذبح الوطن.
ما زاد هذا المؤتمر رونقاَ هو العرض الذي قدّمته شـبيبة سـتوكهولم مع مشـاركة الشـباب القادمين من مختلف البلدان الأوروبية الذي بدأ منذ دخولهم إلى قاعة المؤتمر على وقع نشـيد الشـهداء إلى لحظة صعودهم إلى المسـرح، ومن ثم تقديمهم، وفي مدة لم تتجاوز الأربع دقائق، مشـهداً تمثيلياً راقصاً عن لبنان قبل اندلاع الحرب سـنة 1975 مروراً بالسـلاح الغريب الذي حاول تركيع اللبنانيين، وثم طرد هذا السـلاح على يد مقاومة القوات اللبنانية، وانتهى بعرض راقص صممته رفيقتنا في الشـبيبة جانيفر عَسَـلي ونفّذته باحتراف مميز مع اثنتين من رفيقاتها. نجاح هذا العرض أكّدَتْهُ أكُف الحاضرين الذين شـاركوا بالتصفيق طوال فترة العرض. لابد هنا من التنويه بمهندس الإضاءة حيث كانت الإضواء تتماوج وتتبدل على وقع الموسـيقى أثناء عزف النشـيد الوطني اللبناني ونشـيد القوات ونشـيد السـويدي.
أما على مسـتوى المضمون فكانت محاضرات قيّمة ومحاورات جَماعية أدت إلى فهم أكبر وأوسـع لكل المواضيع التي أُثيرَت.فبعد أن افتتح منسـق السـويد الرفيق الياس سـركيس المؤتمر باسـم الدكتور سـمير جعجع، ووجّه كلمة أشـاد فيها بمجهود الرفاق الذين تعاونوا وإياه على الإعداد لهذا المؤتمر خاصّاً بالذكر لجنة سـتوكهولم التي تحمّلت كل الأعباء وعلى عاتقها كانت مهمة تنظيم المؤتمر، قدّم رئيـس مقاطعة أوروبا المهندس إيلي عبد الحي الذي افتتح أعمال المؤتمر وأكد أن القوات تعمل من خلال رؤية واضحة نلتزم بها من خلال تحديد أهدافنا، ووجوب أن تكون لدينا إمكانية للتواصل مع بعضنا من خلال آلية عمل واضحة وضعناها سـوياً. ثم عرض نتائج الانتسابات في مقاطعة اوروبا حيث تخطت التوقعات الأولية وأتت بالطليعة فيبلادالإنتشار وحيث اظهرت نسبة عالية للعنصر النسائي، كما وشدد على دور الشباب في تطوير الأحزاب والمشاركة في تحمل المسؤوليات، وفي النهاية أعلن عبد الحي إطلاق موقع إلكتروني للقوات اللبنانية لمقاطعة أوروبا لتسـهيل التواصل بين الرفاق والمناصرين ومع الجالية بالإضافة إلى تظهير المشـاريع التي نعمل عليها.
.jpg)
تلاه رئيـس قطاع الإنتشـار الرفيق بارد بكلامه عن أهمية الإنتسـاب إلى الحزب، من ناحية معنى الإنتسـاب والإلتزام والمشـاركة الحزبية، وكيفية المشـاركة في بناء الأوطان من خلال الأحزاب. فيما، وإضافة لعرضه للوضع القواتي والسـياسي في لبنان والعمل على تنظيم مؤتمر للإنتشار، بَشّــرَ الدكتور سـعد المؤتَمِرين عن حصول الحزب على شـهادة تصنيف من المنظمة العالمية للتصنيف (ISO) ، وأكّد أن حزب القوات اللبنانية هو الحزب الوحيد في كل الشـرق الأوسـط الحائز على هذه الشـهادة. مذكّراً باسـتخدام الحزب للنظام الإلكتروني (e-tree) أو ما يسـمّى بالشجرة الإلكترونية لتعزيز التواصل بين القيادة والقاعدة. أما عن البطاقات القواتية فقد عرض الأمين العام، وبشـكل مفصّل، أين نحن الآن من بطاقة الإنتسـاب للقوات اللبنانية؛ والتي هي ليسـت مجرّد بطاقة عادية إنما هي بطاقة ممغنطة تحتوي على كافة المعلومات الشـخصية للمنتسـب، والتي تتيح للقيادة بمعرفة مدى قدرة المنتسـب على المشـاركة في الجلسـات واللقاءات والإجتماعات وباقي النشـاطات القواتية، مما يجعلنا ننتقل في المرحلة التالية إلى اسـتعمال هذه الطاقات حيث يجب في المكان الصحيح.
وقدمت ممثلة الشـبيبة في مقاطعة أوروبا الرفيقة سـتيفاني أبي خليل عرضاً عن كل البرامج التي يعملون عليها وأهمها برنامج العودة إلى الجذور.
كما قدّمت الخبيرة سـيلفا هانيل أبو حمد من مركز سـتوكهولم عرضاً مفصّلاً عن مشـروع تسـجيل مؤسـسة باسـم “طائر الفينيق اللبناني” نعمل عليها الآن لتنظيمها على كل المستويات الإدارية والمالية… لكي نصل إلى مرحلة تفعيلها عملياً.
لم يكن مفاجئاً الإتصال المرئي لرئيـس الحزب الدكتور سـمير جعجع الذي جرى خلال المؤتمر، ولكن المفرح هو الإنطباع الذي تركته كلمات الحكيم لدى المؤتمِرين. هل هي فعلاً كلماته؟ أم هي الشـعلة الموجودة داخل الروح القواتية في ذات كل واحد منّا؟ لا فرق، المهم هو هذه الصلة بين القيادة والقاعدة التي جسَّـدناها بانتسـابنا إلى الحزب ونُجَسِّـدُها بالتزامنا وعملنا الحزبي من خلال مواكبتنا للأحداث ومشـاركتنا دائماً في أي نشـاط. حيث شدد رئيس الحزب على أهمية الإنتشار في المشاركة في نشر و تفعيل المشروع السياسي لحزب القوات اللبنانية وشجع على متابعة العمل التنظيمي بما يخدم القضية ويطور العمل الحزبي.
.jpg)
تخلل المؤتمر توزيع هدايا رمزية تذكارية إلى الأمين العام ورئيـس قطاع الإنتشـار ورئيـس مقاطعة أوروبا وجميع منسـقي البلدان، كما قدًم رئيـس مقاطعة أوروبا جائزة تقدير إلى منسـقية السـويد ممثلة برئيسـها الرفيق الياس سـركيس على الجهود التي بُذِلَت في تفعيل الإنتسـابات إلى الحزب والمثابرة في العمل لتأسـيس عشـرة مراكز في عدة مناطق في السـويد. كما قدّم أيضاً جائزة تقدير إلى المسـؤول عن الإعلام الإلكتروني في منسـقية اوروبا الرفيق جو ابراهيم على الجهد الخاص الذي بذله وعلى عطاءاته لتنظيم ومكننة التواصل في مقاطعة أوروبا ومع لبنان، مما سـيتيح لنا مسـتقبلاً، وفي كل بلاد الإنتشـار، إمكانية اسـتعمال هذه الخدمة عالمياً. كما قدّم رئيس قطاع الإنتشار مع منسـقية السـويد بشـخص رئيسـها أرزة إلى رئيـس مقاطعة أوروبا تقديراً لجهوده، ومثابرته، ومتابعته الدائمة لكل الملفات، كبيرة كانت أم صغيرة، وعلى تنظيمه للعمل المؤسـساتي ضمن الحزب في منطقة أوروبا.

وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن جائزة التقدير في اوروبا إعتباراً من هذه السنة هي عبارة عن مجسم لأرزة القوات محاطة بنجوم علم اوروبا وحيث شعلتين من معدنين مختلفين يرمزان إلى جيل الشباب والجيل القديم في القوات يتعانقان حولها ويشدانها إلى العلى، وكان هذا المجسم من تصميم وتنفيذ مصلحة المهندسين في القوات اللبنانية بشخص رئيسها المهندس نزيه متى.
وقبل الختام ، اسـتقبل منظّمو المؤتمر الضيوف الدائمين للقوات اللبنانية الذين تشـاركنا وإياهم حفل كوكتيل فاخر. ثم، وقبل أن يلقي الأمين العام كلمته السـياسـية، توجّه إليهم منسـق البلد الرفيق سـركيـس بكلمة ترحيب خصّ بها كل من حزب الكتائب اللبنانية والنادي اللبناني ومؤسـسة “لبنون” والنتظيم الآرامي والتجمع السـرياني العام وممثلين من الأحزاب السـويدية.
في الختام، شـكر الجميع منسـقية السـويد على حسـن تنظيمها لأعمال المؤتمر وحسـن اسـتقبالها لكل الذين أتوا من مختلف بلدان أوروبا بدءاً من اسـتقبالها لكل الوافدين إلى مختلف المطارات والمرافىء في سـتوكهولم وتسـهيل وتأمين نقلهم وتنقّلهم ما بين قاعة المؤتمر والفندق ومكان السـهرة، والإعتناء بأدق التفاصيل للسـهر على راحة جميع الضيوف.
يوم السـبت مسـاءاً كانت حفلة راقصة جمعت كل القواتيين وعائلاتهم وأصدقاءهم بحضور رائع قارب السـتمئة شـخص، كما شـاركنا في الحفلة بحضوره النائب في البرلمان السـويدي السـيد روجيه حداد. وكما في المؤتمر، كذلك في السـهرة التي تميّزت بحسـن التنظيم وهدوءها بالرغم من صخب الموسـيقى. احتفل الجميع حتى سـاعات الصباح الأولى على وقع الأغاني اللبنانية وبعض من أغاني قواتية. تخلل الحفلة مفاجأة سـحب تومبولا قيمةالجائزة الأولى منها ٤٠٠٠٠ كراون.
وكما دائماً، لا يُخْتَتَم أي مؤتمر في أوروبا إلا بعد أن نتشـارك في الذبيحة الإلهية، من خلال القداس بعد اختتام أعمال المؤتمر يوم الأحد في الرابع من أيار في كنيسـة مار مارون في منطقة سـاترا في سـتوكهولم برعاية راعي الأبرشـية الأب سـمعان سـمعان.
نعم، هي القوات، مؤسـسة نحو المسـتقبل، فلن نقبل بأن نكون إلا مواكبين ومعاصرين لكل جديد كي نُسَـخِّره في خدمة قضيّتنا.