
الأيام الرئاسية على وَقْع الحراك الخارجي اليوم “الغضب الكبير” ورفض لزيادة الـ TVA
اذا كان اللبنانيون قد سلموا جدلا بالتدخل الخارجي الذي يحسم في ملف انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وارتباط الاستحقاق بجملة من الملفات العالقة في المنطقة ولا سيما بين السعودية وايران، فان الدعوة التي وجهها وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الى نظيره الايراني محمد جواد ظريف، لزيارة المملكة، تعني سياسيا بدء مسيرة انفراج في العلاقات لا بد ان ينعكس على لبنان واستحقاقاته المتعثرة.
واذا كانت الانظار تتركز على جلسة مجلس النواب اليوم لمناقشة سلسلة الرتب والرواتب في ظل ضغط شارعي كبير حشدت له هيئة التنسيق النقابية، وعلى رغم ان جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية غداً معروفة المصير سلفا، فإن الحراك الداخلي الخارجي يوحي، في رأي متابعين، بأن الايام الفاصلة عن 25 أيار يمكن ان تشهد تطورات ايجابية في الملف الرئاسي.
وفي هذا المجال، يقول الرئيس نبيه بري ان لا جديد “وهناك تواصل مستمر بين العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري. وما أسمعه من العونيين ان الاتصالات الى تقدم ولا أسمع العكس من تيار المستقبل، والى ذلك الحين لا شيء ملموسا، والمهم اكتمال النصاب وانتخاب رئيس للبلاد. هناك محاولة من البعض لتقطيع الوقت الى ما بعد 25 ايار بغية استدراج التدخل الخارجي. وما أعرفه وسمعته من السعودية وايران واميركا والبلدان الاوروبية انها تريد إجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري وليس لديها اي مرشح وانها جاهزة لمساعدتنا مع تأكيدها ان الاستحقاق لبناني”.
كذلك أشارت مصادر قريبة من الوزير جبران باسيل الى أن الأخير بحث في ملف الاستحقاق طويلا في الرياض مع الامير سعود الفيصل، وان الامر استدعى بقاءه في المملكة الى اليوم فيعود للاجتماع ظهرا بالسفير الاميركي ديفيد هيل لمتابعة البحث في الملف ذاته.
في المقابل، علمت “النهار” ان الرئيس سعد الحريري سيكثف في الايام المقبلة لقاءاته الباريسية سعيا الى تجنب الفراغ. وعقد امس اجتماع لقيادات 14 آذار في بيروت تحضيرا لجلستي مجلس النواب اليوم وغدا المخصصتين لسلسلة الرتب والرواتب ولانتخاب رئيس جديد للجمهورية. وفي موضوع السلسلة أكد المجتمعون التعامل الايجابي والمسؤول ضمن اطار توفير الواردات الملحوظة.أما في شأن جلسة غد فقد أصرّ المجتمعون على تأمين نصاب الجلسة والحرص على عدم تطييره. وتقرر على ابقاء الاجتماعات مفتوحة بعد 15 أيار الجاري من أجل المواكبة اليومية للاستحقاق الرئاسي.
التحرك النقابي
نقابيا، تشير كل التوقعات الى ان هيئة التنسيق النقابية تحشد اليوم لتظاهرة هي الأضخم منذ تحركها في موضوع سلسلة الرتب والرواتب، وأعلنت نقابات ورابطات ومكاتب تربوية حزبية دعمها للهيئة ومشاركتها في يوم “الغضب الكبير” دفاعاً عن الحقوق التي عملت ثلاثة أعوام من أجلها. وتأتي تظاهرة اليوم تتويجاً لسلسلة اعتصامات وتحركات في مختلف المناطق اللبنانية، بعد أكثر من أسبوع من اقفال المدارس الرسمية وامتناع الموظفين في الدوائر الرسمية عن القيام بمهماتهم.
وعلمت “النهار” ان الاطار العام لمشروع سلسلة الرتب والرواتب الذي سيناقشه مجلس النواب اليوم يقترب من حدود مشروع الحكومة السابقة الذي حدد سقفا للانفاق يقارب الـ1800 مليار ليرة. ولكن تبيّن من حصيلة المناقشات ان الواردات المتوقعة لتغطية تكاليف السلسلة هي في حدود 1400 مليار ليرة. لذا سيجري بحث عن مصادر لتغطية الفارق، منها زيادة الضريبة على القيمة المضافة TVA التي ستكون مطروحة على بساط البحث في الجلسة النيابية اليوم.
واذا لم يؤخذ بعدم حماسة وزير المال علي حسن خليل لزيادة الضرائب، فإن الاتجاه هو الى زيادة نسبة 1% على الضريبة على القيمة المضافة لتصير 11% على كل السلع مع استبعاد زيادة الـ 15% على سلع محددة.
في المقابل، اوضح الرئيس بري لزواره ان السلسلة ستناقش اليوم بندا بندا. وقال: “سأبذل قصارى جهدي في هذه الجلسة قبل الظهر وبعده حتى لو وصلنا الى ساعة متأخرة ومنتصف الليل”.
وسئل: اذا لم يتم التوصل الى تفاهم وانجاز السلسلة، ماذا ستفعل؟ أجاب: “سأدعو الى جلسة بعد 25 ايار الجاري لان الايام الاخيرة بين 15 و25 من هذا الشهر هي نهاية المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية، وانا استطيع ان أدعو في هذا التاريخ، لكني لا أريد ان أفتح بابا جديدا من الجدل حول الموضوع”. وأضاف: “تكمن مشكلة السلسلة عند العسكريين والمعلمين، وثمة نقاط مشتركة حول الاصلاحات وعدد من البنود. انا وكتلتي نرفض زيادة الـ1 في المئة على الضريبة على القيمة المضافة. هناك محاولة لتمييع الرسوم والغرامات على الاملاك البحرية وأنا أعارض هذ الامر”.
المشنوق
على صعيد آخر، علمت “النهار” ان وزير الداخلية نهاد المشنوق في صدد القيام بجولة خليجية في غضون عشرة ايام قبيل قرار متوقع لدول مجلس التعاون الخليجي في حزيران برفع الحظر عن سفر رعايا هذه الدول الى لبنان في مستهل فصل الصيف الذي يعلق عليه القطاع السياحي اللبناني آمالا بعد النجاحات الامنية التي تحققت.
وكان المشنوق التقى امس سفير الولايات المتحدة ديفيد هيل الذي أطلعه على أجواء زيارته الاخيرة للسعودية ولقائه الامير سعود الفيصل. كذلك تطرق البحث في اللقاء الى ضرورة دعم قوى الامن الداخلي وتقديم مساعدات اجتماعية وانسانية لعرسال قريبا.
ميثاق للبنان والعرب
وفي بكركي، قدم مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الى البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مشروع “الميثاق بين المسيحيين والمسلمين” وفيه ان الشركة أولوية في الشرق الأوسط. وشرح قباني ان المشروع مسودة عمل عليها لسنتين وسيعرضها على كل رؤساء الطوائف قبل توقيعها لتشكل عهدا بين المسيحيين والمسلمين لضمان عيشهم معا في مساواة حقيقية وتعاون فاعل.
********************************************

الفيصل يدعو ظريف.. والكويت تمهّد للخرق
أبواب الرياض مفتوحة للإيرانيين.. و«التفاهمات»
شكّل إعلان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل عن توجيه دعوة رسمية سعودية لنظيره الايراني محمد جواد ظريف، أول خرق في المسار المتأزم للعلاقات بين طهران والرياض في السنوات الأخيرة، وأعطى اشارات ايجابية مكملة للاشارات التي تحدث عنها قبل أيام قليلة الديبلوماسي الايراني العريق حسين أمير عبد اللهيان، بحيث بدا أن ثمة قنوات مفتوحة بين العاصمتين أفضت الى قرار السعودية فتح أبوابها أمام الايرانيين.
ومن الواضح أن زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في نهاية آذار الماضي الى الرياض، وتأكيده للملك عبدالله أن بلاده ماضية قدماً في خيار توقيع الاتفاق النووي النهائي مع طهران، ومواقف دولة الكويت وتشجيع بعض عواصم الدول الكبرى، ومنها روسيا، ساهمت كلها في بث مناخات ايجابية في الاتجاهين، على أن يتوج هذا المسار بزيارة يقوم بها الرئيس الايراني الشيخ حسن روحاني الى السعودية قبل نهاية العام الحالي على الأرجح.
وكان لافتاً للانتباه أن الإعلان السعودي جاء بعد أيام قليلة من اعلان عبد اللهيان عن مبادرة ايرانية لحل الأزمة السورية، مؤكداً أن الفرصة «باتت سانحة الآن لحل الأزمة السورية سياسياً»، وترافق هذا الموقف الايراني مع تطورات سياسية ـ ميدانية في الساحة السورية، أبرزها انطلاق مسار الانتخابات الرئاسية وخروج مسلحي المعارضة من حمص القديمة.
وقال الفيصل في مؤتمر صحافي على هامش «منتدى التعاون بين العالم العربي وآسيا الوسطى»، إننا «نرغب في استقباله (ظريف)، فإيران جارة لدينا علاقات معها، وسنجري مفاوضات معها».
وتابع «سنتحدث معهم وإذا كانت هناك خلافات نأمل أن تتم تسويتها بما يرضي البلدين. كما نأمل أن تكون إيران ضمن الجهود المبذولة لجعل المنطقة آمنة ومزدهرة وألا تكون جزءاً من مشكلة انعدام الأمن في المنطقة».
وأشار الفيصل إلى التعبير عن الرغبة في إعادة الاتصالات بين البلدين، «عبر عنها الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير خارجيته»، مضيفاً «لقد أرسلنا دعوة لوزير الخارجية الإيراني لزيارة السعودية، لكن العزم على القيام بالزيارة لم يتحول إلى واقع بعد. لكننا سنستقبله في أي وقت يراه مناسباً للمجيء».
لم يصدر أي تعليق من طهران على الاعلان السعودي، لكن المتابعين لملف العلاقات الايرانية ـ الخليجية، بدوا غير متفاجئين. ثمة اشارات مهدت للموقف السعودي. يتكتم الايرانيون على المعلومات التي راجت في الآونة الأخيرة، والتي تحدثت عن لقاءات عقدت بين مسؤولين ايرانيين وسعوديين في عاصمة دولة خليجية. هم يكتفون بالقول إن الأبواب كانت مفتوحة والتواصل يستمر بشكل دوري مع السفير السعودي في طهران عبد الرحمن الشهري منذ تسلمه مهامه الجديدة في شباط الماضي.
يُصر المتابعون على أن العاصمة الكويتية لعبت دوراً تشجيعياً بين طهران والرياض وحاولت التعويض عن حساسية السعوديين من أي دور لسلطنة عمان في هذا السياق، بعدما تكشفت فصول مفاوضات أميركية ـ ايرانية على مدى شهور طويلة في العاصمة العُمانية، من دون علم كل جيران مسقط.
وكان الرئيس روحاني قد وضع منذ انتخابه قبل 11 شهراً نصب عينيه أولوية إعادة بث الحرارة في العلاقات التي تدهورت بين طهران والرياض، خصوصاً طوال الولاية الثانية للرئيس الايراني السابق محمود أحمدي نجاد حيث كان يتهمه السعوديون بالتنصل من كل التفاهمات التي أبرموها معه، كما اتهموه بإجهاض محاولات جرت لترتيب ملف العلاقات الثنائية عن طريق رئيس مصلحة تشخيص النظام الرئيس الايراني الاسبق الشيخ هاشمي رفسنجاني.
ووفق المتابعين فإن رفسنجاني يلعب حالياً دوراً كبيراً في اعادة فتح الأبواب، وهو الذي تناقلت الصحف الايرانية له صورة في نيسان الماضي أثناء قيام السفير السعودي عبد الرحمن الشهري بتقبيل جبينه في أول لقاء يعقد بينهما وتخلله نقل رسالة شفهية من الملك عبدالله الذي يكن له مودة شخصية كبيرة، ووجه اليه دعوة جديدة لزيارة المملكة وعد بتلبيتها في أقرب فرصة ممكنة، علماً أن رفسنجاني كان قد حاول سابقاً، القيام بمبادرة ما في اتجاه تطبيع العلاقات لكنه لم يجد استعداداً لدى مرشد الثورة الايرانية السيد علي خامنئي، خصوصاً في ظل الحملة التي كانت وسائل الاعلام السعودية الرسمية تشنها على أحمدي نجاد قبيل انتخاب روحاني.
وكان وصول الشهري الى طهران أول بادرة إيجابية في اتجاه تحسين العلاقات، وأسهمت المفاوضات التي جرت طوال ثلاثة أشهر، عبر قنوات متعددة، في رسم معالم جدول أعمال ايراني ـ سعودي مشترك يبدو مثقلا بالملفات الأمنية، من الخليج (البحرين والسعودية واليمن) الى لبنان وفلسطين، مروراً بسوريا والعراق. لذلك، ثمة أولوية لهذا الملف الأمني، يليه الملف الاقليمي المتداخل حكماً مع الملف الأول، لكن مع تغليب البعد السياسي عليه، وهنا، يجري الحديث عن قواسم مشتركة في ساحات اقليمية عدة، أبرزها الأمن الخليجي المشترك، من دون إغفال حقيقة وجود تباعد في وجهات النظر في أكثر من ملف، خصوصاً سوريا والعراق، حيث يصر السعوديون على أن اية تسوية سياسية في سوريا يجب أن يكون الرئيس السوري بشار الأسد خارجها، من دون تجاهل حقيقة أن ملف المجموعات الإرهابية «القاعدية» على أرض سوريا بدأ يشكل عنصراً ضاغطاً على كل دول مجلس التعاون الخليجي.
ومن المتوقع أن يحتل الملف السوري حيزاً أساسياً في أي حوار سعودي ايراني، اذ أن الرياض تعتبر أن الملف السوري يمس كل منظومة الأمن القومي العربي، فيما لا تخفي طهران نظرتها القائلة بأن الملف السوري يمس أمنها القومي أيضاً، وبالتالي، ثمة تداخل بين أمن هذه المنظومة وتلك، الأمر الذي يحتم حواراً يؤدي الى ترسيم حدود النفوذ والمصالح.
كما أن الرياض بدت مستفزة جداً من التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عشية الانتخابات الأخيرة، والتي اتهم فيها السعودية وقطر بدعم المجموعات الارهابية في العراق والمنطقة والعالم.
لذلك، تبدو فرص إيجاد تفاهمات بين الايرانيين والسعوديين، في الملفات الأمنية الخليجية كبيرة يليها لبنان، حيث ألمح الجانبان الى وجود فرص حقيقية لإنتاج تفاهم يشكل مظلة للاستقرار السياسي الذي ينعم به لبنان منذ تشكيل حكومة تمام سلام.
وهنا، يعني الحديث عن تفاهم، أن جدول أعمال ظريف سيتناول موضوع الانتخابات الرئاسية اللبنانية، في ظل ميل غربي للقبول بوجهة النظر القائلة إن الايرانيين وحليفهم اللبناني «حزب الله» لا مصلحة لديهم بالفراغ، بل هم أصحاب مصلحة في انتخاب رئيس جديد، بما يؤدي الى تحصين الاستقرار وتعزيزه.
ويطرح الجانبان ملفاً اضافياً هو «الملف الإعلامي»، اذ أن طهران تشكو من دور بعض الفضائيات السعودية التي تؤدي دوراً خطيراً في مجال التحريض المذهبي، ويرد السعوديون بالاشارة الى وجود فضائيات ايرانية تلعب الدور نفسه، كما أن صحيفة «كيهان» الايرانية لطالما نشرت مواضيع تتناول العائلة المالكة في السعودية، فضلاً عن الاساءة الى دول خليجية عدة عبر مطالبتها بضم البحرين الى ايران الخ…
ومن المتوقع، بحسب المتابعين، أن تشكل زيارة ظريف الذي سيحمل رسالة رسمية من الرئيس روحاني الى الملك عبدالله بن عبد العزيز، فاتحة صفحة جديدة في العلاقات الايرانية الخليجية، من دون استبعاد احتمال قيام كل من أمير الكويت صباح الأحمد الصباح وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة، بزيارة طهران قبل نهاية العام الحالي.
وكانت ترتيبات بروتوكولية متصلة بإمكان اجتماع كل من وزير الخارجية محمد جواد ظريف ونائبه حسين أمير عبداللهيان بالملك عبدالله بن عبد العزيز، قد أدّت الى عدم حصول الزيارتين في الخريف الماضي، علماً أن ظريف زار معظم حلفاء السعودية في الخليج، بما في ذلك الكويت وقطر وعمان والإمارات منذ إبرام الاتفاق النووي المؤقت في تشرين الثاني الماضي.
ولا يخفي الإيرانيون حاجتهم السياسية، لا بل الاقتصادية بالدرجة الأولى، لاستمرار المنحى التطبيعي مع جيرانهم الخليجيين، وبالتالي بناء «علاقات وثيقة جداً»، عملاً بمبدأ حسن الجوار والاحترام المتبادل، وهي العبارات التي طالما كررها الرئيس روحاني مراراً منذ وصوله الى سدة الرئاسة الإيرانية حتى الآن.
*************************************************

معركة الحريات: إلى مواجهة السلطات در!
إبراهيم الأمين
ما يجب أن تسمعه المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، قالته كرمى خياط بوضوح. وما يمكن أن تسمعه المحكمة الدولية الخاصة، سيكون كافياً لتفهم حقيقة الموقف من عملها. لكن، لنعد الى بلدنا، الى حيث المشكلة الاساسية، والى حيث يجب قول الأشياء مرة جديدة، بصراحة شديدة، وبوضوح. ذلك أن مسار عمل المحكمة له حكايته الخاصة.
في لبنان سلطات قائمة الآن: تشريع وتنفيذ وقضاء ومؤسسات تنفيذية. وكل هذه السلطات، من دون استثناء، لا تزال توفر كل أنواع الغطاء لهذه المحكمة التي قامت مخالفة للدستور اللبناني، واستمرت مخالفة لكل القوانين اللبنانية، وتستمر ممارسةً كل أنواع التعسف، وتمارس خرقاً فاضحاً لسيادة البلد. وما حصلنا عليه من أجوبة رسمية، ومن مناخات القوى النافذة في السلطة، لا يشي بالخير. والكلام، هنا، لا يتعلق بفريق 14 آذار، بل بكل القوى التي تمثلت في هذه السلطات، ولا تزال، منذ عام 2005 الى الآن.
ثمة نكتة سمجة يردّدها مسؤولون في الدولة، تقول إن المحكمة أمر واقع، وإن علينا التصرف على هذا الاساس. وعادة، تلي هذه النكتة نصيحة أكثر سماجة: اذهبوا واختاروا الفريق القانوني المناسب. باختصار، أهل السلطة عندنا يقولون لنا: ربما، ربما نحن معكم، لكن ليس لدينا أكثر من ذلك!
ببساطة، مشكلة الصحافة اللبنانية، اليوم، هي مع السلطات اللبنانية المسؤولة. ومشكلة الإعلام اللبناني هي مع المؤسسات النافذة في لبنان، التي لا يبدو أنها ستحرك ساكناً لمعالجة الفضيحة المتصلة بآلية عمل المحكمة. بل يعدنا وزراء بأنهم سيتحركون فوراً إذا طلبت المحكمة منهم اعتقالنا وإسكاتنا.
فقط، إشارة مهمة، وهي أنه يمكن الدولة اللبنانية، نعم يمكنها، اليوم، اللجوء الى طلب اجتماع مع الامم المتحدة، بشخص أمينها العام، والمفوض من قبل مجلس الامن إدارة هذا الملف، وإبلاغه أن تنازعاً للقوانين يحصل، وأنه يجب على المحكمة التزام القوانين اللبنانية، خصوصاً أن دعوى التحقير لا تتصل بالملف الاساسي الذي أقيمت المحكمة من أجله… اللهم، إلا إذا كان من يقف خلف دعوى التحقير يستهدف، عملياً، أموراً أخرى، أي ربطنا بالجريمة. هذا ليس تحليلاً. هذا ما يقوله كبار فريق الادعاء السياسي وصغاره في لبنان وخارجه.
كذلك فإن هناك أمراً آخر يخص الحكومة اللبنانية اليوم، ويرتبط بكونها المساهم الأكبر في تمويل موازنة المحكمة، سيما أن الأمين العام للأمم المتحدة كان قد أعلن في 13 شباط 2008 إنشاء «لجنة إدارة المحكمة الخاصة للبنان. وتتألف لجنة الإدارة من الجهات المانحة الكبرى للمحكمة (الولايات المتحدة ولبنان وبريطانيا وهولندا وإيطاليا وكندا وفرنسا واليابان وألمانيا) وتتولى، في جملة أمور، مهمة إسداء المشورة وتوجيهات السياسة العامة بشأن جميع الجوانب غير القضائية من عمليات المحكمة الخاصة واستعراض ميزانيتها السنوية وإقرارها، ومراقبة إنتاجيتها وأعمالها».
طبعاً، لم يحصل أي اجتماع، ولم يطلب لبنان حتى الاطلاع على الموازنة وكيفية الإنفاق. وليس عندنا من يتوقع قيام السلطات بهذا الأمر. لم يفعل ذلك إبراهيم نجار، ولم يفعل ذلك شكيب قرطباوي، ولن يفعل ذلك أشرف ريفي!
معركتنا الفعلية مع السلطات القائمة في لبنان. وإذا كان الانقسام السياسي يمثل عنصر تهديد لأي تغيير في أداء السلطة، فإن ذلك لن يمنعنا من ملاحقة كل الشاغلين للسلطات في لبنان، لإلزامهم بالقيام بمهام يتقاضون في مقابلها رواتب باهظة تدفع من جيوبنا.
*********************************************

سليمان «يغرّد» خارج سرب التمديد.. و«الداخلية» نحو إجراءات تواكب عودة الخليجيين
«السلسلة» في مخاضها الأخير.. و«التنسيق» تحشد لإجهاضها
عشية المحاولة الرابعة لالتئام دورة الإنتخابات الرئاسية الثانية، تتجه الأنظار اليوم إلى ساحة النجمة حيث تلتئم الهيئة العامة لمناقشة وإقرار مشروع سلسلة الرتب والرواتب. وإذ تقاطعت معلومات نيابية لـ«المستقبل» عند ترجيح بلوغ المشروع مخاضه الأخير خلال الجلسة فتبصر النور سلسلةٌ متوازنة الحقوق والإمكانات والإصلاحات، تحشد على ضفة الشارع المقابل هيئة التنسيق النيابية لما وصفته «انتفاضة شعبية» بغية إجهاض محاولات إقرار السلسلة وفق صيغة التعديلات التي أدخلتها اللجنة النيابية. وفي الغضون برزت على صعيد متصل بالوضع الأمني، معلومات صحافية تحدثت عن عودة مرتقبة لرعايا المملكة العربية السعودية إلى لبنان على أبواب موسم الإصطياف، وكشفت مصادر وزارة الداخلية لـ«المستقبل» أنّ الوزير نهاد المشنوق سيعقد اليوم اجتماعاً مخصصاً لبحث هذا الملف و«الإجراءات الواجب اتخاذها لمواكبة عودة الرعايا الخليجيين إلى لبنان»، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ المشنوق يعتزم القيام بجولة خليجية خلال الشهر الجاري.
رئاسياً، ومع دخول المهل الدستورية أيامها العشرة الأخيرة، يبدو الجميع مترقباً محطة 25 أيار بوصفه يوماً مشؤوماً سيتربع فيه الشغور على رأس الجمهورية ما لم ينجح مسعى ربع الساعة الأخير وسط تضاؤل منسوب الخيارات إلى خيار وحيد لا يزال «نصاب» تحقيقه مستعصياً، وهو «الإنتخاب»، حسبما أكد الرئيس أمين الجميل أمس من قصر بعبدا. بالتزامن برزت «تغريدة» لرئيس الجمهورية ميشال سليمان خرجت عن سرب «مشاريع تمديد الولاية» وعبّرت عن توقه إلى بلوغ 25 أيار وانتظار «مجيئه بفرح»، في حين لفتت كلمة للبطريرك الماروني بشارة الراعي مساءً لمناسبة اختتام مؤتمر «مذكرة بكركي مشروع وطن» وضع فيها النواب أمام «واجبهم الوطني الخطير» وحضّهم على انتخاب رئيس «ينطلق من حيث بلغ فخامة الرئيس سليمان» معرباً في المقابل عن رفض مطلق لـ«الفراغ في سدة الرئاسة لأنه يقصي المكون المسيحي عن السلطة الميثاقية ولو ليوم واحد»، وحمّل الراعي «المتسببين به نتائجه التاريخية الوخيمة»، مشدداً على أنّ «كرامة لبنان واللبنانيين تأبى بكل شدة أن ترى أبواب القصر الجمهوري مقفلة في 25 أيار».
وكانت كتلة «المستقبل» قد أكدت أمس خلال اجتماعها في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة رفضها «الشغور في موقع الرئاسة عموماً، وعلى وجه الخصوص في هذه الظروف الحساسة التي تمر بها البلاد والمنطقة»، داعيةً في المقابل «فريق 8 آذار إلى إعلان مرشحه من أجل خوض التنافس الإنتخابي» مع مرشح قوى 14 آذار رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في سبيل «تلافي الوقوع في مطب الشغور».
هيل
أما على المستوى الديبلوماسي المواكب للاستحقاق الرئاسي، فقد نقل مشاركون في الغداء الذي أقامه منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد للسفير الأميركي دايفيد هيل لـ«المستقبل» أنه وفي معرض التداول في ملف الإستحقاق الرئاسي واحتمال الشغور في سدة الرئاسة الأولى «تمت مناقشة إقتراح البطريرك الماروني أن يستمر الرئيس سليمان في منصبه إلى حين انتخاب رئيس جديد، وجرى الخوض في تفاصيل متعلقة بهذا الاقتراح لا سيما منها ما يتصل بالمهلة الزمنية الواجب اعتمادها ما إذا كانت ستة أشهر أو سنة أو غير محددة الأجل»، وكشف المشاركون في الغداء أنّ «السفير الأميركي أكد عدم ممانعة بلاده هذه الفكرة طالما أنها تمنع الفراغ في سدة الرئاسة الأولى، إلا أنّ النقاش في هذا الموضوع عاد فخلص إلى وجود عقبة رئيسة تحول دون تحقيقه وهي تكمن في رفض «حزب الله» القاطع للاقتراح لا سيما وأنّ اعتماده يحتاج إلى تعديل دستوري بموافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب».
«السلسلة»
في المواقف، طغت عشية انعقاد الهيئة العامة المناقشات التي عقدتها الكتل النيابية لاتخاذ الموقف من جلسة اليوم. وإذ آثرت كتلة «التنمية والتحرير» إثر اجتماعها برئاسة الرئيس نبيه بري عدم الإفصاح عن موقفها حيال السلسلة وسط تأكيد أعضائها رفض زيادة نسبة الضريبة على القيمة المضافة، أكدت مصادر «جبهة النضال الوطني» لـ«المستقبل» أنّ الكتلة ستتخذ قرارها من التصويت أو عدمه لمشروع السلسلة «في ضوء مناقشات الجلسة العامة»، وكشفت المصادر أنّ أعضاء الكتلة سيعقدون مؤتمراً صحافياً صباح اليوم لإيضاح الموقف من هذا الموضوع، معبرةً في هذا الإطار عن «تحفظ لا يزال موجوداً حول بعض التعديلات التي أدخلت على المشروع من دون أن تلامس الإصلاح الحقيقي والجدي في عدد من البنود كالأملاك البحرية على سبيل المثال»، وجددت المصادر في المقابل التشديد على موقف «الجبهة» المتمسك بضرورة إقرار «إصلاحات أساسية بالإستناد إلى البنود الـ14 التي وضعها النائب وليد جنبلاط كخارطة طريق إصلاحية في مشروع السلسلة».
أما كتلة «المستقبل» النيابية، فوجهت دعوة صريحة إلى الهيئة العامة «للعمل على إقرار سلسلة الرتب والرواتب»، وشددت في هذا الإطار على وجوب تأكيد «حقوق العاملين في القطاع العام من إداريين وعسكريين وأساتذة بشكل عادل ومتوازن مع المحافظة على التوازن المطلوب بين مداخيل السلسلة وتكاليفها الفعلية وعلى الاستقرار المالي والنقدي» في البلد، مع إشارتها إلى أنّ «إقرار السلسلة ينبغي أن يترافق مع تنفيذ سلة متكاملة من الإجراءات الإصلاحية التي تؤدي إلى تعزيز الانتاج (…) وتسهم في وقف الهدر والتسيب واستعادة دور الدولة وهيبتها».
على صعيد منفصل، أبدت الكتلة إستنكارها الخروق الإسرائيلية وطالبت وزارة الخارجية بتقديم شكوى إلى مجلس الأمن، كما استنكرت «عدم تحرك وزارة الخارجية في مواجهة الكلام الصادر عن مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران الفريق يحيى رحيم صفوي والذي نشر عبر وكالة «فارس» للأنباء، واعتبر فيه أنّ حدود بلاده هي جنوب لبنان»، مع تحذيرها من أنّ «هذا الكلام يرتب معطيات خطيرة تمس سيادة لبنان ووحدة أراضيه».
**************************************************

تحرك مطلبي في وسط بيروت اليوم يرافق مناقشة البرلمان سلسلة الرتب
يتكرر مشهد التحركات المطلبية الحاشدة اليوم في وسط العاصمة اللبنانية، أثناء انعقاد البرلمان من أجل مناقشة مشروع سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام والمعلمين معدلاً، والذي تعترض «هيئة التنسيق النقابية» التي كانت نفذت اعتصاماً أمام مبنى وزارتي الإعلام والسياحة، على التخفيضات التي أدخلتها عليه لجنة نيابية فرعية لجهة العطاءات ورفع الدرجات للمعلمين، كي تتلاءم أرقامها مع أرقام الواردات لتغطية كلفة السلسلة على الخزينة. (للمزيد)
وبينما أعلن «حزب الله» تأييده التحرك المطلبي اليوم، ودعا الى أوسع مشاركة في التظاهرة، فإن الكتل النيابية المختلفة ستكون اليوم أمام امتحان كيفية التوفيق بين تلبية المطالب النقابية وبين الحرص على عدم انعكاس المبالغ التي ترتبها السلسلة على المالية العامة، خصوصاً أنها أمام تحدي اتخاذ التدابير التي تسمح بتمويلها من اجراءات وقف الهدر والفساد في مجالات وقطاعات عدة بعد أن رفضت الهيئة ومعها «حزب الله» رفع الضريبة على القيمة المضافة من 10 الى 11 في المئة، كما رفض تكتل «التغيير والإصلاح» النيابي الذي يتزعمه العماد ميشال عون زيادة الضرائب على الفقير.
وعشية الجلسة النيابية الرابعة المخصصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية غداً الخميس، استمرت التحركات التحذيرية من حصول الفراغ في الرئاسة نتيجة تعطيل نصاب الجلسات من قبل كتلتي «حزب الله» والعماد عون، وعجز أي من فريقي 8 و14 آذار عن تأمين أكثرية النصف + 1 لفوز أي من مرشحهما.
واجتمع رئيس حزب الكتائب، رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الذي كرر في تغريدة على «تويتر» أمس القول إن الأحد في 25 أيار (مايو)، أي اليوم التالي لانتهاء ولايته، هو يوم آخر بالنسبة اليه «لم أشهد مثيلاً له منذ أعوام وأنتظر مجيئه بفرح ولا علاقة لي بمشاريع تحديد الولاية»، في رد على الاقتراح الذي جرى تداوله وتبناه البطريرك الماروني بشارة الراعي بتعديل الدستور (المادة 62) من أجل أن يستمر سليمان في ممارسة صلاحياته بعد 25 أيار إذا تعذر انتخاب الرئيس، الى أن ينتخب خلف له. وعلمت «الحياة» ان سليمان طلب من بعض معاونيه الذين أيدوا هذا الاقتراح وشجعوا البطريرك عليه، أن يتوقفوا عن التحرك أو الإدلاء بتصريحات توحي بتأييده هذا الاقتراح.
وقالت مصادر سياسية ان اقتراح الراعي لقي تأييداً من المطارنة، بحجة أنه لا يجوز أن تبقى الرئاسة الأولى شاغرة إذا تعذر انتخاب الرئيس، بينما الرئاسة الثانية (الشيعية) قابلة للتمديد بقانون للبرلمان ككل حين يتعذر اجراء الانتخابات، والرئاسة الثالثة تستمر في تصريف الأعمال عند الاستقالة الى أن يتم تأليف الحكومة الجديدة، وذكرت هذه المصادر أن البطريرك سيصر على اقتراحه، فإذا لم يتحقق يكون عامل ضغط على القوى السياسية كي تنتخب رئيساً قبل 25 أيار. ويطرح في بعض الأروقة السياسية المسيحية اقتراح عدم حضور النواب المسيحيين الجلسات النيابية التشريعية بعد 25 أيار المقبل إذا خلت سدة الرئاسة، وأن تكون جلسة اليوم المخصصة لسلسلة الرتب والرواتب آخر جلسة للتشريع.
وتوقعت المصادر نفسها أن تتصاعد الدعوات الدولية الى انتخاب رئيس جديد قبل 25 أيار. وعلمت «الحياة» في هذا المجال أن اجتماعاً عقد نهاية الأسبوع الماضي في باريس بين وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ونظيره الفرنسي لوران فابيوس تناول أوضاع المنطقة ولبنان. وقالت مصادر مطلعة ان سعود الفيصل وفابيوس اتفقا على بذل الجهود لأجل اجراء الانتخابات الرئاسية قبل 25 أيار وعلى تجنب الفراغ.
على صعيد آخر بدأت أمس جلسات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان للبتّ في ادعاء المحكمة على كل من محطة «الجديد» التلفزيونية وصحيفة «الأخبار» بتهمة «تحقير المحكمة وعرقلة سير العدالة» لنشرهما صوراً وأسماء لشهود في المحكمة. وفيما مثلت الزميلة كرمى خياط ودافعت عن نفسها خلال المحكمة، معتبرة أن التهمة لها وللمحطة «تمس مبادئي ومعتقداتي الشخصية في البحث عن الحقيقة وتقصي المعلومات»، لم يمثل رئيس تحرير الأخبار الزميل ابراهيم الأمين أمام القاضي وطلب تأجيل الجلسة، التي أرجأها القاضي بعد سلسلة مرافعات الى 29 الجاري.
******************************************

الرياض دعت طهران إلى التفاوض… وسليمان ينتظر 25 أيار بـ»فرح»
في غمرة الجمود في ملف الاستحقاق الرئاسي، وقبل 11 يوماً من انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد، سجلت تطورات خارجية لافتة ينتظر أن تنعكس على مجمل الملفات في المنطقة ومن ضمنها لبنان، وهي: بدء جولة جديدة في الساعات المقبلة من المحادثات النووية بين طهران ومجموعة 1+5 وصفت بأنها مفصلية، اللقاء بين الرئيس الأميركي باراك اوباما ورئيس «الإئتلاف الوطني السوري» المعارض أحمد الجربا، محادثات وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل في جدّة مع المسؤولين السعوديين والتي تمحورت حول ملفّي ايران وسوريا، إعلان وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل انّ بلاده دعت وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لزيارتها في أيّ وقت يراه مناسباً له للتفاوض، توجّه سعودي لرفع الحظر عن سفر رعاياها إلى لبنان نهاية الشهر الجاري في خطوة تأتي استكمالاً لعودة السفير علي عوّاض عسيري وتأليف الحكومة، وتؤشّر إلى اطمئنان سعودي للواقع اللبناني. وتوقّع المراقبون ان تطلق هذه التطورات المتسارعة دينامية جديدة إزاء معالجة الملفات اللبنانية والاقليمية المطروحة.
قبل يومين على جلسة الانتخابات الرئاسية الرابعة المقررة غداً، وقبل 11 يوماً على انتهاء ولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، أعلن الفيصل أمس انّ بلاده دعت نظيره الإيراني محمد جواد ظريف لزيارتها «لكن هذه الزیارة لم تحسم بعد»، وأكد استعدادها لاستقبال ظريف في أي وقت يراه مناسباً له، وانها جاهزة «للتفاوض والحديث مع إيران».
وقال الفيصل: إن هناك رغبة في إعادة التواصل (مع ايران) وقد تمّ توجيه دعوة لوزير خارجية إيران لزيارة المملكة، ولكن هذه الزيارة لم تتحقق. وأمل في أن تساهم إيران في استقرار المنطقة ولا تكون جزءاً من مشكلة التدخل في المنطقة، وإيران جارة ولدينا علاقات معها ونتحدث معها ونأمل في إنهاء أيّ خلافات بين البلدين».
الاهتمام الداخلي
داخلياً، توزّع الاهتمام السياسي بين الجلستين التشريعية اليوم والانتخابية غداً في الوقت الذي سيشهد الشارع منازلة نقابية كبرى حول مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام بالتزامن مع مناقشة مجلس النواب هذا المشروع.
وعلى صعيد الاستحقاق الرئاسي، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الجمهورية» ان لا جديد لديه في موضوع الاستحقاق الرئاسي، على مسافة الساعات الفاصلة عن جلسة الانتخاب غداً.
واضاف: «انّ المفاوضات مستمرة بين الرئيس سعد الحريري ورئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب العماد ميشال عون، وما أسمعه من فريق العماد عون هو انّ التفاوض الى تقدّم، ولا اسمع في المقابل ما يعكس ذلك من تيار «المستقبل». ولذلك الى ان يتمّ التوصّل الى شيء ملموس استبعد ان يكتمل النصاب القانوني لجلسة الانتخاب».
ولاحظ بري «انّ البعض يحاول تقطيع الوقت حتى ما بعد 25 ايار الجاري، حيث تنتهي المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جمهورية، وذلك من اجل استدراج التدخل الخارجي في الاستحقاق الرئاسي. لكن ما اعرفه هو انّ ايران والسعودية واوروبا والولايات المتحدة الاميركية كلها تقول بإجراء انتخابات رئاسة الجمهورية اللبنانية في المهلة الدستورية وليس لدى ايّ دولة من هذه الدول ايّ مرشح، وانها جاهزة لمساعدتنا لأنّ الاستحقاق هو شأن لبناني لكنني اخشى حصول هذا التدخل الخارجي بعد 25 أيار.
ورحّب بري بالحوار السعودي ـ الايراني المرتقب في ضوء دعوة الرياض وزير الخارجية الايرانية لزيارتها. وقال: «لقد دعونا طويلاً الى هذا الحوار وقد عملنا عليه وبذلنا من اجله جهوداً لدى المعنيّين».
«فرح» سليمان
الى ذلك وبعد الذي نُشر عن اقتراح تمديد ولايته، نفى سليمان أي علاقة له بهذا الامر. وغرّد عبر «تويتر» قائلاً: «إنّ الأحد 25 أيار يوم آخر بالنسبة إليّ»، و«لم أشهد مثيلاً له منذ عام وأنتظر مجيئه بفرح».
ميقاتي
من جهته، إستبعد الرئيس نجيب ميقاتي انتخاب رئيس جديد ضمن المهلة الدستورية، ورأى أنّ «لبنان في وضع الانتظار حتى تنجلي كل الأمور في المنطقة»، واعتبر أنّ التمديد لسليمان يحتاج الى تعديل دستوري «وهذا التعديل مستحيل في الظرف الحالي».
تكتل «التغيير والاصلاح»
وأعلن تكتل «التغيير والاصلاح» أنّ موقفه الرافض تمديد ولاية رئيس الجمهورية لم يتغير، مؤكداً «أنّ التمديد يقتل الديموقراطية». وشدد بعد اجتماعه الأسبوعي على ضرورة حسم الخيارات قبل 25 أيار، أي قبل انتهاء المهلة الدستورية.
كتلة «المستقبل»
وشددت كتلة «المستقبل» على ضرورة انتخاب رئيس قبل انتهاء ولاية سليمان، ورفضت الشغور في موقع الرئاسة. وإذ اعلنت انها ما تزال تدعم ترشيح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، دعت فريق 8 آذار إلى إعلان مرشحه «من أجل خوض التنافس الانتخابي وحضور جلسات الانتخاب، لتلافي الوقوع في مطبّ الشغور».
الجميّل في بعبدا
وعشيّة الجلسة الانتخابية، تكثّف الحراك الرئاسي فزار رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل بعبدا، قبل اللقاء المنتظر مع بري.
ولفت الجميّل الى ان زيارته لسليمان جاءت بمثابة «مسعى للتحضير لربع الساعة الأخير معه ومع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لإنجاز الاستحقاق في موعده»، مؤكداً ان «لا خيار سوى الانتخاب».
وذكرت مصادر اطلعت على جوانب من اللقاء لـ«الجمهورية» انّ الجميّل يسعى بالتنسيق مع الراعي للقاء جديد للأقطاب الموارنة الأربعة قبل 25 الجاري، وقد تفاهم معه على ضرورة التحضير لهذه الخطوة في الأيام المقبلة بغية تأمين خرق في الإستحقاق الرئاسي عبر إحياء التفاهمات بين هذه الأقطاب.
وقالت المصادر انّ الراعي لم يمانع الفكرة، لا بل شجّع عليها لكنه رهن دعوته بإمكان التوصّل الى قرار واضح وصريح يؤدي الى انتخاب رئيس جديد ضمن المهلة الدستورية، مشدداً على ان يحقق هذا اللقاء نتيجة عملية تفتح الآفاق الى منع الشغور في قصر بعبدا بعد 25 الجاري.
موقف الراعي
ومساء، قال الراعي في العشاء الذي أقيم في اختتام مؤتمر «مذكرة بكركي، مشروع وطن» في حضور سليمان، «إننا نجدّد التزامنا الوطني، أمام رئيس الجمهورية الذي وَحده بين جميع المسؤولين في لبنان «حلف بالله أنه يحترم دستور الأمة اللبنانية وقوانينها، ويحفظ استقلال الوطن اللبناني وسلامة أراضيه»، وظلَّ وفياً لهذا القسم طيلة الأعوام الستة من عهده الذي ينتهي بعد 12 يوماً، وهذا الالتزام الوطني المشترك والمتجدد يقتضي منّا أن نضع نوّاب الأمة أمام واجبهم الوطني الخطير الذي يطالب ضميرهم المسؤول، أفراداً وكتلاً، بحكم الميثاق الوطني والدستور، أن ينتخبوا رئيساً للجمهورية في موعده الحاسم، رئيساً ينطلق من حيث بلغ الرئيس سليمان بالبلاد إلى مكانة محترمة في الأسرتين العربية والدولية، وقد لاقت منهما الدعم والتأييد».
وأعلن الراعي رفضه «المطلق الفراغ في سدة الرئاسة، لأنه يُقصي المكوّن المسيحي عن السلطة الميثاقية ولَو ليوم واحد، ويعطّل الدستور»، محمّلاً «نتائجه التاريخية الوخيمة» الى المتسبّبين به، معتبراً أن «كرامة لبنان واللبنانيين تأبى بكل شدة أن ترى أبواب القصر الجمهوري مقفلة في 25 أيار، بعد مسيرة ستة أعوام شرّعت أبوابه وحمى الرئيس السيادة والاستقلال، والميثاق والدستور، وزرع في القلوب الرجاء بمستقبل أفضل. فلا يحقّ ولا يليق بالمجلس النيابي أن يخذل ثقة الشعب الذي وكّله، ويحطم آماله، بداعي نزاع القوى التي تشلّ الدولة من جرّاء لعبة المحاور الإقليمية».
وأعلن الراعي «أنّ بطاركتنا تعاونوا مع رجال قادة حقّقوا الآمال ووصلوا بلبنان إلى تكوينه وعزته وازدهاره، وإلى خصوصيته ونموذجيته ورسالته، في الأسرتين العربية والدولية. واليوم أمام واقعنا المتقهقر على كلّ صعيد، نتساءل مع أحد المفكرين وكتّاب التاريخ: «هل انتهى عهد الكبار؟».
منازلة الشارع
ومع حلول «يوم الغضب» الذي دعت اليه «هيئة التنسيق النقابية» اليوم رداً على تقرير اللجنة النيابية حول مشروع سلسلة الرتب والرواتب، تكثفت الاجتماعات السياسية أمس، عشيّة الجلسة النيابية، لإعلان المواقف من المشاريع المطروحة.
موقف بري
واكد بري انّ مجلس النواب سيناقش في جلسته اليوم السلسلة بنداً بنداً و«سنبذل كل الجهود لإنجازها في هذه الجلسة التي ستنعقد على مرحلتين: قبل الظهر ومساء. ولن أتردد في الاستمرار فيها حتى منتصف الليل اذا اقتضى الامر. امّا اذا لم تنجز فإنني سأدعو الى جلسة بعد 25 ايار الجاري، ومع انني استطيع ان ادعو الى جلسة قبل هذا التاريخ، لكنني لا اريد فتح باب جديد من الجدل حول هذا الموضوع في الايام العشرة الأخيرة من المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جمهورية».
وكشف بري «انّ المشكلة الاساسية في السلسلة تكمن في سلسلة العسكريين والمعلمين، مع العلم انّ هناك نقاطاً مشتركة متّفق عليها حول الاصلاحات وحول عدد من البنود ومعظم الإيرادات».
واكد انه وكتلته يرفضان زيادة الـواحد في المئة على الضريبة على القيمة المضافة، مشيراً الى انّ هناك «محاولات تمييع في موضوع الغرامات على الاملاك البحرية وانني أرفض هذه المحاولات».
واكد انّ مصير جلسة اليوم «متوقّف على ان يتحمّل كلّ واحد من النواب الآخر من أجل الوصول الى نتيجة». وقال: «انني غير معنيّ بممارسة ضغوط الشارع على مجلس النواب، وانني حريص على القيام بما يمليه عليّ ضميري وواجبي».
وفيما كان «حزب الله» قد أعلن بلسان وزير التنمية الادارية محمد فنيش انّ هناك ثلاثة مشاريع ستكون مطروحة في الجلسة النيابية، ألمحت كتلة «التنمية والتحرير» التي اجتمعت برئاسة بري، الى رفضها فرض ضرائب على الفقراء. وشاطرتها هذا الموقف المبدئي كتلة «التغيير والاصلاح» التي اعتبرت أنّ «الخفض غير المدروس في حق العسكر يجب ان يصحّح، ونحن نرفض إلغاء الدرجات الست للأساتذة، ونأمل في أن ينتهي مسلسل السلسلة». ودعت كتلة «المستقبل» الهيئة العامة للمجلس الى العمل على اقرار السلسلة، مشددة على انّ «إقرار السلسلة ينبغي ان يترافق مع تنفيذ سلّة متكاملة من الإجراءات الإصلاحية».
وتؤشر هذه المواقف الى صعوبة الوصول الى اتفاق اليوم، خصوصاً انّ تقرير اللجنة النيابية يوصي بفرض ضرائب، ستتحمّل الطبقة الفقيرة جزءاً منها.
تظاهرة حاشدة
على صعيد الحشد من اجل تظاهرة اليوم، دعت اطراف كثيرة الى المشاركة في الاعتصامات والتظاهر، وكان لافتاً إعلان التعبئة التربوية في «حزب الله» دعمها وتأييدها تحرّك «هيئة التنسيق النقابية»، داعية الى التزام الإضراب العام والشامل الذي دعت إليه، ويتوقّع ان تكون التظاهرة اليوم حاشدة.
وتساءل الامين العام للمدارس الكاثوليكية الاب بطرس عازار في حديث مع «الجمهورية»: «لماذا سَرّب الرئيس نبيه بري نسخة من صيغة المشروع الى هيئة التنسيق وحدها من دون إعطائها الى الافرقاء الآخرين المعنيّين بالملف؟». وتساءل أيضاً: «مَن يقف وراء هذه التظاهرات والتحركات في القطاع التعليمي؟» (تفاصيل ص 11).
وكانت إضرابات «هيئة التنسيق» النقابية وتظاهراتها قد تواصلت امس. وقد احتشد المتظاهرون أمام مبنى وزارة الاعلام في الصنائع وقبالة مصرف لبنان. وألقى حنا غريب كلمة في الاعتصام اعتبر فيها أن ما «أقرّ في هذا المشروع هو انقلاب فعليّ على وظيفة الدولة اللبنانية، كدولة للرعاية الإجتماعية عبر إلغاء نظام الوظيفة العامة في لبنان ونقله الى نظام التعاقد الوظيفي». وقال: «نعدكم بانتفاضة شعبية غداً (اليوم)، ازحفوا الى بيروت، الى جمعية المصارف ليكُن هدير أصواتكم عالياً ومسموعاً. فلبناننا الأبيض الذي نبنيه بآلامنا مغاير للبنانكم، يوم الأربعاء سيكون الإمتحان للسلطة السياسية فإمّا أن تحكم بالعدل أو تكون «مجموعة حرامية».
بدوره، دعا نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمه محفوض الى «الإضراب اليوم في كل المدارس الخاصة، تنفيذاً لقرار مجلس النقابة، ولتوصية هيئة التنسيق النقابية، وذلك استنكاراً لمشروع اللجنة النيابية حول سلسلة الرتب والرواتب الذي ضرب حقوق المعلمين، وألغى الدرجات الست، وكأنّ المقصود هو معاقبة المعلمين بالتحديد وهيئاتهم النقابية على مواقفهم الصلبة في هيئة التنسيق». واشار الى «انّ المشاركة الواسعة اليوم، في يوم الغضب، إضراباً وتظاهراً لمعلّمي المدارس الخاصة، هي الردّ العملي على مشروع اللجنة النيابية الأسوأ منذ 3 سنوات». وأضاف:»انّ الـ 100 الف متظاهر اليوم في شوارع بيروت وحول البرلمان احتشدوا للقول لنوّاب الامة «أنتم تمثّلون مَن؟ أنتم في واد والناس في واد آخر؟ الحساب بيننا سيكون عسيراً، وستتحملون نتيجة عدم إنهاء العام الدراسي، وعدم إجراء الامتحانات الرسمية وكلّ الخطوات التصعيدية الأخرى».
********************************************

يوم السلسلة: منازلة في المجلس تحت ضغط أكبر حشد نقابي
الجميِّل في بعبدا لإنتخاب رئيس … والتعاون الخليجي يدرس رفع الحظر عن السفر إلى لبنان
مادة، مادة، سيناقش مجلس النواب مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب، حتى ولو اقتضى الأمر أن تمتد الجلسة التشريعية الى ساعات الليل الأولى، وفقاً لما نقل عن الرئيس نبيه بري، وسط معطيات حرجة، على خلفية التصادم الحاصل بين الإمكانات المالية والمطالب النقابية.
وإذا كان المعنيون بملف السلسلة واصلوا الليل بالنهار لتضييق الهوّة بين الأرقام المتاحة والمطلوبة، فإن مناقشات النواب ستكون محاصرة بموج بشري قدّرته هيئة التنسيق النقابية بمائة ألف، في ظل إصرار على إقفال الإدارات وإعلان أحزاب 8 آذار، ولا سيما حزب الله وحركة «أمل» عن دعمها للتحرّك، ليس للضغط من أجل إقرار السلسلة بحدّ ذاتها، بل لإقرار السلسلة بتعديلين كبيرين: إعطاء ست درجات لأساتذة التعليم الثانوي، و4.5 درجات لأساتذة التعليم الابتدائي، وعدم المسّ بالتقديمات العائدة للعسكريين والقضاة.
أما على صعيد ما جرى تداوله حول بقاء الرئيس ميشال سليمان في قصر بعبدا ضمن صيغة يتفق عليها، فإن هذه الفكرة تراجعت، سواء عبر «تغريدات» الرئيس نفسه عبر «تويتر»، حيث قال «إن يوم الأحد في 25 أيار بالنسبة إليه هو يوم آخر، لم أشهد مثيلاً له منذ 47 عاماً، وأنتظر مجيئه بفرح»، خاتماً تغريدته بنفي أن تكون له علاقة بمشاريع تمديد الولاية، أو عبر إصرار الكتل النيابية، لا سيّما التكتل العوني الذي وصف التمديد بأنه «مقتل الديموقراطية»، فيما اعتبر الرئيس أمين الجميّل بعد زيارته لقصر بعبدا، أن لا خيار سوى الانتخاب، معتبراً أن «الشغور يهدّد الاستقرار».
وتأتي هذه المواقف من الاستحقاق، قبل 24 ساعة من الجلسة الرابعة لانتخاب الرئيس، قبل دخول المجلس في مهلة العشرة الأيام الأخيرة، حيث أكدت كتلة «المستقبل» النيابية، بأن انتخاب رئيس جديد أمر يأتي في مقدمة الأولويات الوطنية والدستورية، ويجب أن يتم تنفيذه خلال الجلسة المقبلة لمجلس النواب، وقبل انتهاء الولاية الدستورية للرئيس ميشال سلمان، وشددت على أن الشغور في موقع الرئاسة الأولى أمر مرفوض عموماً وعلى وجه الخصوص في هذه الظروف الحسّاسة.
وكشفت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» أن طرح ملف التمديد للرئيس سليمان أو بقائه في منصبه بعد 25 أيار الحالي ليس بجديد، وأنه سبق أن أثارته بعض القيادات المسيحية في أكثر من مناسبة سياسية وغير سياسية شارك فيها أقطاب من قوى الثامن من آذار، وكان الجواب في كل مرة سلبياً، ما دفع بهذه القيادات الى تأجيل الطرح في انتظار جلاء المشهد الذي يواكب موضوع الاستحقاق الرئاسي، بالإضافة الى معرفة الخلاصة النهائية أو الرأي النهائي للتمديد الرئاسي من خلال نوع من الاستفتاء تشارك فيه مختلف القوى السياسية في البلاد.
وقالت المصادر نفسها إن هذا الأمر لم يطو حتى وإن بدت المواقف منه صريحة وواضحة، مؤكدة في الوقت عينه أنه خيار لم يسقط من التداول الى حين إيجاد سيناريو آخر.
في المقابل، أبدت مصادر وزارية تشاؤمها حيال السير بهذا الخيار وسط الاعتراض الشديد الذي يواجهه من قبل فريق سياسي في البلاد، داعية الى انتظار ما سيكون عليه التجاوب الإيراني من الدعوة السعودية، مع العلم أن للمفاوضات السعودية – الإيرانية انعكاسات على ملف الاستحقاق الرئاسي الذي لم يحرز أي تقدّم.
ولفتت هذه المصادر الى أن المبادرات الخجولة لإنقاذ هذا الاستحقاق لا يمكن لها أن تحدث أي خرق ما لم يتعاط معها المعنيون بإيجابية ويعمدوا الى ترجمتها واقعاً ملموساً.
قراءة متأنية
وفي هذا الإطار، دعت مصادر نيابية في 14 آذار إلى قراءة متأنية لإحياء المساعي السعودية – الإيرانية على خط الملفات الإقليمية العالقة في المنطقة، استناداً إلى إعلان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل انه جدد دعوة نظيره الإيراني محمّد جواد ظريف زيارة المملكة للتحادث حول الملفات الخلافية، معرباً عن إمكان تسويتها بما يرضي البلدين، مشيراً الى ان مسألة توقيت الزيارة متروكة للضيف الإيراني.
ولم تتوقع المصادر في اتصال مع «اللواء» أن تجري الأمور بـ «كبسة زر»، معتبرة أن مجرّد حصول الزيارة في غضون الأسابيع المقبلة من شأنه أن يضع الاستقرار في لبنان على الطاولة بين البلدين الفاعلين في المنطقة.
واستبعدت المصادر أن تفرض المشاورات السعودية – الإيرانية رئيساً على اللبنانيين، الا انها ستساهم في دفع الأطراف اللبنانية إلى التفاهم على رئيس توافقي، مستبعدة أن يكون للعماد ميشال عون حظاً على هذا الصعيد، مشيرة إلى استبعاد عقد لقاء بين وزير الخارجية جبران باسيل مع الرئيس سعد الحريري الذي عاد من باريس إلى جدّة وليس الى الرياض حيث يُشارك باسيل في مؤتمر اقتصادي يعقد هناك.
ومن علامات الانفراج، ما كشفته أوساط وزير الداخلية نهاد المشنوق عن ان السعودية تتجه إلى رفع حظر سفر رعاياها إلى لبنان في أواخر الشهر الحالي.
«حزب الله» والراعي
في المقابل، لاحظت مصادر مطلعة أن «حزب الله» ما زال يلتزم الصمت ولا يريد التعليق لا سلباً ولا إيجاباً على زيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى القدس، مشيرة إلى ان الحزب ما زال يحتفظ بموقفه وبالسرية اللازمة التي تتيح، بحسب رؤيته للأمور، مناقشة الزيارة ومفاعيلها مع بكركي عبر القنوات الرسمية المتبعة، بعيداً عن الضجيج الإعلامي.
ووفقاً لمصادر معنية في لجنة المتابعة بين الحزب وبكركي، فان ممارسة سياسة الصمت هذه من قبل الحزب تعبّر عن قناعته بعدم جدوى التراشق الإعلامي مع بكركي في هذه اللحظة السياسية بالذات، نظراً لحساسية الموقف، من دون اغفال تخوف الحزب من التأثير السلبي للقيل والقال على علاقته ببكركي وسيدها.
وفي هذا السياق تحديداً، لا تتوانى المصادر عن التأكيد بأن الحزب مصر على معالجة هذا الموضوع الحسّاس، عبر القنوات المتبعة مع بكركي بكثير من الروية والهدوء والرصانة والعقلانية والأعصاب الباردة حتى تصل الأمور الى نتيجة إيجابية، لافتة إلى أن موقف الحزب من الزيارة سيتحدد بناء على التطورات، ونتيجة للتواصل القائم مع لجنة بكركي حول هذا الموضوع، سواء كانت سلبية او إيجابية، على ان يتناسب هذا الموقف مع الحفاظ على سيادة وكرامة لبنان واللبنانيين، مشيرة إلى ان زيارة الحزب الى بكركي واردة في أية لحظة، وان هذه الزيارة سيتم الاعلان عنها رسمياً، ولا حاجة لأن تكون سرية.
السلسلة
وفيما يجتمع مجلس الوزراء الجمعة في السراي الكبير، من دون أن يكون على جدول اعماله أية تعيينات جديدة، بقي موضوع سلسلة الرتب والرواتب في صدارة الاهتمام، حيث أمل رئيس مجلس النواب نبيه برّي، بحسب ما نقل عنه زواره ليل أمس، أن تكون جلسة مناقشة السلسلة اليوم هادئة، وأن يكون النقاش رصيناً للوصول إلى نتائج إيجابية.
وأوضح أن مناقشة مشروعي السلسلة ستتم بنداً بنداً، وانه سيسعى لاقرارها حتى ولو تطلب الأمر البقاء في المجلس حتى ساعة متأخرة من الليل، لكنه في الوقت نفسه ألمح إلى انه في حال لم يتمكن المجلس من إقرار السلسلة اليوم، فانه سيرفع الجلسة إلى ما بعد 25 أيار الحالي.
ولفت زوار الرئيس بري إلى ان كتلة التحرير والتنمية» ستقف ضد زيادة الضريبة على القيمة المضافة TVA ولو نقطة واحدة، لأنها ستطال الفقراء، موضحين ان الخلافات لا تزال تتركز حول درجات المعلمين والعسكريين.
أما كتلة «المستقبل» النيابية، فقد أكدت من جهتها بأن النقاش حول السلسلة يجب أن يؤكد على حقوق العاملين في القطاع العام من إداريين وعسكريين وأساتذة بشكل عادل ومتوازن مع المحافظة على التوازن المطلوب بين مداخيل السلسلة وتكاليفها الفعلية، وعلى الاستقرار المالي والنقدي، وشددت على ضرورة أن يترافق اقرار السلسلة مع تنفيذ سلة متكاملة من الإجراءات الاصلاحية التي تؤدي إلى تعزيز الانتاجية في القطاع العام.
وبحسب مصدر نيابي في الكتلة، فإنه توقع ان تقر السلسلة اليوم بعد نقاش طويل، مشيراً إلى ان الجميع لديه النية والرغبة في ان ينتهي من هذا الاستحقاق، شرط تأمين التوازن بين الايرادات والنفقات، حازماً بأن المفعول الرجعي غير وارد، وان كان تقسيط السلسلة أو تجزئتها أمر مرجح، رغم انه ما زال موضع جدل.
ورغم ان كل الاطراف تؤكد على الحقوق من جهة، وعلى التوازن بين القطاعات والحفاظ على المالية العامة، خاصة مع ادراك الجميع بخطورة الوضع، بعد تحذير البنك الدولي، وحاكم مصرف لبنان، فإن الموضوع ليس بعيداً عن «البازار السياسي»، ما يجعل أي قرار سيتخذ اليوم على وقع الاعتصامات والتظاهرات التي أطلقت عليها هيئة التنسيق النقابية بـ«يوم الغضب» سيصل صداها إلى المجتمعين في القاعة العامة، وسيكون له انعكاسات على الشارع من جهة، نظراً لصعوبة الالتزام بما تطلبه هيئة التنسيق، وعلى الاستقرار المالي في حال اتخذت مواقف استعراضية بهدف إرضاء الشارع والتسويق السياسي، مع التذكير بأن خلط أوراق في الجلسة السابقة لجهة انحياز الفريق العوني إلى جانب قوی 14 آذار التي طالبت بعدم سلق السلسلة أو التشريع تحت التهديد.
تجدر الإشارة إلى ان هيئة التنسيق استعدت «ليوم الغضب» اليوم على مدار اسبوع، وحشدت له، بحسب مصادر أكثر من مائة ألف متظاهر، متوقعة أن تصل أصواتهم من أمام جمعية المصارف إلى الهيئة العامة للمجلس، خصوصاً بعد الدعم الذي لقيته من التعبئة التربوية في «حزب الله» التي دعت الی أوسع مشاركة في الاعتصام.
وحذرت الهيئة من اضراب مفتوح لمدة اسبوع، قد تستأنفه اليوم في حال عدم اقرار السلسلة، وكذلك من أي تطاول على حقوق الأساتذة والموظفين والعسكريين، لأن ذلك سيدفعها إلى تصعيد التحرك وصولاً إلى مقاطعة الامتحانات الرسمية من ألفها إلى يائها.
*******************************************

المجلس النيابي يناقش السلسلة «محاصرا» بتظاهرة حاشدة ترفض المس بالحقوق
تفاؤل بدعوة الفيصل لنظيره الايراني لزيارة الرياض ولا نصاب في جلسة الغد
جنبلاط أعد يوماً شوفياً حافلاً لسليمان والراعي السبت يتوّج بمصالحة بريح
لم يطرأ اي جديد على الملف الرئاسي بعد، ولم يسجل اي خرق يؤكد ان رئيسا جديدا للبنان ينتخب قبل 25 ايار، رغم موجة التفاؤل التي رافقت تصريحات وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل والتي حملت دعوة سعودية لوزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف لزيارة الرياض، حيث استبشر اللبنانيون والقوى السياسية بهذا التعاون نتيجة ارتباط الاستحقاق الرئاسي اللبناني بتطور الملفات الاقليمية وتحديدا بين السعودية وايران وانعكاسها على لبنان.
في مجال آخر، يشهد لبنان اليوم استحقاقا معيشيا عبر دعوة هيئة التنسيق النقابية لتظاهرة حاشدة رفضا لتقرير اللجنة النيابية بشأن سلسلة الرتب والرواتب والتمسك بالحقوق حيث وصفت «هيئة التنسيق» اليوم بأنه سيكون «يوم غضب» حقيقي حتى اقرار السلسلة.
وفي موازاة التظاهرة الكبرى، يعقد مجلس النواب جلسة تشريعية لمناقشة السلسلة والمشروعين، مشروع اللجان المشتركة ومشروع اللجنة النيابية، ومن المتوقع ان يقر المجلس «السلسلة» دون تعديلات جوهرية لا تأخذ بمطالب «التنسيق» وهذا ما سيؤدي الى رفع سقف المواجهات.
اما على صعيد الاستحقاق الرئاسي، فتراجع الكلام امس عن التمديد مع توارد الاخبار عن التقارب الايراني – السعودي المتزامن مع لقاء اميركي – ايراني في فيينا على هامش المفاوضات بين ايران والمجموعة السداسية والحديث عن وصول الى حلول نهائية لملف ايران النووي والتوقيع على الاتفاق في الامم المتحدة قريبا. وكذلك تزامن الحديث السعودي مع وصول وزير الدفاع الاميركي تشاك هانل الى جدة في جولة ستحمله الى دول المنطقة.
وقد اعلن وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل عن توجيه دعوة لظريف لزيارة السعودية، مؤكدا وجود رغبة في اعادة التواصل، وقد تم ارسال دعوة الى وزير الخارجية الايراني لزيارة المملكة، واصفا ايران بالجارة وبأن لدينا علاقات معها ونتحدث معهم ونأمل في انهاء اي خلافات بين البلدين.
علما ان جريدة الرياض السعودية كتبت في افتتاحيتها امس الاول مقالا حمل اشارة لافتة حيث وصفت ما جرى في حمص من مصالحات بالايجابي، كما ان الرياض قامت بتأجيل اجتماع وزراء الخارجية العرب المتعلق بسوريا والذي كان سيعقد في الرياض الاسبوع الماضي.
وبانتظار اي تطور في العلاقة السعودية – الايرانية، فان الرئيس نبيه بري ابلغ زواره ان لا جديد حول هذا الموضوع بانتظار ما سينتج عن حوار عون – الحريري، واشار الى انه سمع من العونيين ان الاتصالات تتحسن ولم يسمع عكس هذا الكلام من تيار المستقبل.
ولاحظ بري كما نقل زواره، ان هناك محاولة من البعض لتقطيع الوقت وللوصول الى ما بعد 25 ايار من دون انتخاب رئيس لاستدراج التدخل الخارجي. مشيرا الى ان اميركا والاوروبيين وايران والسعودية يؤيدون انتخاب رئيس جديد ويدعمون ذلك، وهم جاهزون لمساعدتنا كما عبروا. ورحب من جهة اخرى بالحوار السعودي – الايراني.
اما الحراك الداخلي الرئاسي، فقد اقتصر على استمرار المواقف دون ان تحمل اي تغيير في مواقف القوى مما يؤكد ان لا نصاب في جلسة الغد الرئاسية وستكون كسابقاتها، اما في موضوع التمديد، فقد حسمه الرئيس سليمان برفضه لهذه الفكرة عبر تغريدة على التويتر «بالنسبة الى الاحد 25 ايار يوم آخر لم اشهد له مثيلا منذ 47 سنة وانتظر مجيئه بفرح ولا علاقة لي بمشاريع تمديد الولاية». فيما اكد نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ان التمديد اصبح وراءنا.
وتشير معلومات ان موضوع التمديد للرئيس سليمان طرحه البطريرك مار بشاره بطرس الراعي لتجنب الفراغ في القصر الرئاسي، لكن الرفض جاء حاسما من قبل حزب الله والتيار الوطني الحر وكتلة التنمية والتحرير وكل مكونات 8 اذار، وتم سحبه من التداول.
اما مصادر 8 اذار، فتؤكد ان لقاء سيعقد بين الرئيس الحريري والوزير باسيل، وانه يعوّل على هذا اللقاء الكثير، وربما حدد الامور بكل وضوح وكيفية المسار الرئاسي حتى 25 ايار «انتخابا او فراغا» علما انه لم يحصل حتى الان اي لقاء بين الحريري وباسيل الموجود في الرياض فيما اشارت معلومات ان الحريري في باريس.
اما النائب وليد جنبلاط فأكد تمسكه باستمرار ترشيح هنري حلو وبالتالي رفض تبني اي مرشح ان كان من 8 او 14 اذار، وهذا ما يشير الى عدم اكتمال نصاب الجلسة الرئاسية الخميس، خصوصا ان جنبلاط يستعد لتنظيم وداع «جبلي» لافت للرئيس سليمان يوم السبت في 17 ايار في الشوف، حيث سيمضي الرئيس سليمان والبطريرك الراعي يوم السبت في الشوف بدءا من توقيع مصالحة بريح قبل ان ينتقل سليمان والراعي الى المختارة لتناول الغداء على طاولة جنبلاط قبل ان ينتقل رئيس الجمهورية الى دير القمر لتدشين مستشفى ميشال سليمان الحكومي، وستلقى كلمات لكل من سليمان والراعي وجنبلاط حيث سيعد جنبلاط استقبالات في القرى الشوفية بالاضافة الى ان مأدبة المختارة سيحضرها مشايخ الطائفة الدرزية واركان الدولة اللبنانية.
السلسلة والاضراب العمالي
كل الاستعدادات اكتملت لتظاهرة هيئة التنسيق النقابية اليوم بالتزامن مع الجلسة التشريعية لدرس سلسلة الرتب والرواتب، حيث دعت هيئة «التنسيق» الى اوسع مشاركة في تظاهرة اليوم دفاعا عن الحقوق المكتسبة من السلسلة، ورفضا للنسخة المعدلة التي اعدتها اللجنة النيابية.
وبدأت هيئة التنسيق الاستعداد لـ«يوم الغضب الكبير» اليوم عبر سلسلة تحركات واعتصامات نفذتها ومن المتوقع ان تكون التظاهرة حاشدة في ظل مشاركة المعلمين في كل القطاعات ومن كل المناطق اللبنانية بالاضافة الى موظفي الدولة والادارات. كما دعت معظم الاحزاب الى المشاركة في التظاهرة.
بري: مشروعا السلسلة سيناقشات
وعشية الجلسة، اكد الرئيس نبيه بري امام زواره ان مشروعي السلسلة سيناقشان بندا بندا، وانه سيعمل جاهدا لاقرارها اليوم، ولو اقتضى الامر الى عقد جلسة حتى آخر الليل.
وردا على سؤال انه في حال لم تقر اليوم قال: «سأرفع الجلسة الى 25 ايار لعقد جلسة اخرى لمتابعة واقرار هذه السلسلة».
واشار الى ان الخلاف والمشاكل يتعلق في موضوع المعلمين والعسكريين، ملاحظا ان هناك نقاطا مشتركة بين التقريرين حول الاصلاحات وعدد اخر من البنود.
واكد بري ان كتلته ترفض زيادة 1% على الـT.V.A لانها تطال مواد عديدة تؤثر على المواطنين واصحاب الدخل المحدود.
ونقل الزوار عن الرئيس بري، انه لاحظ ان هناك محاولة للتهرب من الرسوم على الاملاك البحرية، وتمنى ان تكون الجلسة هادئة للتوصل الى النتيجة المرجوة.
وفي المعلومات ان التعديلات التي طرأت على سلسلة الرتب والرواتب من خلال الاجتماعات التي حصلت امس بين المعنيين ادت الى التوافق على اعادة النظر بدرس الدرجات الست للمعلمين فقط وعدم البحث بموضوع العسكريين وسائر الموظفين، فيما سيؤدي الى رفض السلسلة من قبل هيئة التنسيق.
وتشير المعلومات الى ان السلسلة سيتم اقرارها في الجلسة التشريعية في ظل وقوف قوى 14 اذار وكتلة جنبلاط الى جانبها بالاضافة الى نواب من تكتل التغيير والاصلاح وسيتم الاقرار دون اي تعديلات جوهرية على تقرير اللجنة النيابية، علما ان اللجنة اعدت تقريرها بغياب نواب امل وحزب الله.
وتكشف معلومات مؤكدة ان قوى 14 اذار وجبهة النضال الوطني سيدعون الى عدم الالتزام بأي اجراء للتصعيد من قبل هيئة التنسيق بعد اليوم في حال اقرت السلسلة، وهناك تعليمات اعطيت لمدراء المدارس في الجبل بأن يوم الخميس هو يوم دراسة عادية مهما كان موقف هيئة التنسيق، كما ان قوى سياسية عديدة وتحديدا في 14 اذار اخذت هذا القرار، وبالتالي هناك مسعى جديد لشق هيئة التنسيق النقابية اذا استمرت بمعارضتها للسلسلة.
اما بالنسبة الى تظاهرة اليوم، فان وسائل نقل المعلمين والموظفين من المناطق قد تأمنت في ظل اصرار من كل المعلمين والموظفين على المشاركة، حيث يتوقع ان يزيد الحشد عن 100 الف مواطن، علما ان التظاهرة ستنطلق من امام جمعية المطارف وصولا الى المجلس النيابي.
وليلا، علم ان التعديلات لن تتجاوز تكاليفها 60 مليار ليرة مما يرفع حجم السلسلة من 1740 الى 1800 مليار ليرة تطال بعض الحقوق للمعلمين.
************************************************

الفيصل يدعو ايران الى “مفاوضات الجيران”
قال وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل امس في الرياض ان المملكة وجهت دعوة لوزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف لزيارتها موضحا ان الرياض على استعداد «للتفاوض» مع طهران.
واضاف خلال مؤتمر صحافي على هامش منتدى التعاون بين العالم العربي واسيا الوسطى «نرغب في استقباله فايران جارة لدينا علاقات معها وسنجري مفاوضات معها».
وتابع الفيصل «سنتحدث معهم واذا كانت هناك خلافات نامل ان تتم تسويتها بما يرضي البلدين. كما نامل ان تكون ايران ضمن الجهود المبذولة لجعل المنطقة امنة ومزدهرة وان لا تكون جزءا من مشكلة انعدام الامن في المنطقة».
واشار الى التعبير عن الرغبة في اعادة الاتصالات بين البلدين عبر عنها الرئيس الايراني (حسن روحاني) ووزير الخارجية (جواد ظريف)».
ويسود التوتر العلاقات بين البلدين منذ قيام الثورة الاسلامية في طهران العام 1979 لكنه تفاقم في الاعوام الماضية بسبب النزاع في سوريا خصوصا.
فاضافة الى ان طهران تدعم نظام الرئيس السوري بشار الاسد، فانها تعتبر الداعم الرئيسي لحزب الله الذي يقاتل الى جانب قوات النظام السوري ضد المعارضين المسلحين.
كما تشعر السعودية بالقلق ازاء نتائج الاتفاق المرحلي المبرم في تشرين الثاني بين ايران ، والدول الكبرى وينص على تجميد البرنامج النووي الايراني مقابل تخفيف العقوبات المفروضة على طهران.
وفضلا عن الملفين النووي والسوري، لا تنظر السعودية بعين الرضى الى ما تصفه بانه «تدخلات» ايران في البحرين والعراق واليمن المحاذية كلها للمملكة من الشرق والشمال والجنوب.
*************************************************

سليمان ينتظر يوم انتهاء ولايته بـ«فرح» وينفي علاقته بمشاريع التمديد
جدل سياسي حول تمديد رئاسي «مؤقت» يشبه «تصريف الأعمال» منعا للشغور
عاد الحديث في لبنان عن «تمديد مؤقت» لولاية الرئيس ميشال سليمان بعد انسداد أفق التوافق بين الأفرقاء اللبنانيين قبل عشرة أيام على انتهاء المهلة الدستورية، وفشل البرلمان في انتخاب رئيس خلال ثلاث جلسات متتالية إثر تعطيل النصاب من قبل كتلتي حزب الله والنائب ميشال عون.
وفي حين يأتي هذا الطرح بصيغة معدلة بما يشبه «تصريف الأعمال» إلى حين انتخاب رئيس جديد، على غرار ما يحصل في رئاسة الحكومة، لا يبدو لغاية الآن أن الاقتراح قابل للتطبيق، علما بأن البطريرك الماروني بشارة الراعي كان أول من طرحه. وتعليقا منه على ما يتداول حول هذا الموضوع، قال سليمان في تغريدة له على موقع «تويتر» أمس: «الأحد في 25 مايو (أيار) هو يوم آخر بالنسبة إلي، لم أشهد مثيلا له منذ 47 سنة (مدة خدمته في الدولة ابتداء من السلك العسكري) وأنتظر مجيئه بفرح، ولا علاقة لي بمشاريع تمديد الولاية».
وفي حين أعلن بعض الأفرقاء اللبنانيين رفضهم التمديد، لا سيما في قوى «8 آذار»، وعلى رأسها حزب الله الذي وضع «فيتو» على سليمان بعد الحرب الكلامية الأخيرة بينهما على خلفية سلاح المقاومة، رأى النواب من «تكتل التغيير والإصلاح» في الاقتراح فكرة جيدة قابلة للتحقيق لمنع شغور منصب الرئاسة. غير أن هذا التكتل الذي يرأسه عون اشترط أن يطبق بعد انتهاء ولاية سليمان، وفق ما كشفت عنه مصادر في قوى «14 آذار» لـ«الشرق الأوسط»، من دون أن تستبعد أن يكون هذا الحل مخرجا مؤقتا إلى حين التوصل إلى تسوية ما تفضي إلى التوافق على هوية الرئيس المقبل.
في المقابل، لا يمانع «تيار المستقبل» السير بهذا الطرح إذا لم ينص على فترة معينة، وحدد التمديد إلى حين انتخاب رئيس جديد، وفق ما كشفت مصادره لـ«الشرق الأوسط»، مضيفة: «لكن ما يحول دون انتخاب رئيس بتأمين نصاب الثلثين من شأنه أن يمنع تأمينه لتعديل الدستور». وهذا ما أشارت إليه كذلك مصادر رئيس الجمهورية، رافضة الرد على المعلومات التي جرى تناقلها في بيروت لجهة «التمديد المؤقت» لسليمان، واكتفت بالقول: «موقف الرئيس معروف، وهو رفض الفراغ وضرورة إجراء الاستحقاقات الدستورية في موعدها». وأشارت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «سليمان أعد خطاب نهاية عهده الذي سيلقيه في 24 مايو الحالي في اليوم نفسه الذي سيغادر فيه القصر إلى منزله في بلدة عمشيت» قرب مدينة جبيل إلى الشمال من بيروت.
وفي هذا الإطار، أوضح النائب في «تيار المستقبل» هادي حبيش، الذي كان من أوائل النواب الذين اقترحوا هذا التعديل من دون أن يعمد إلى طرحه بشكل رسمي، أن الاقتراح لا ينص على تمديد ولاية الرئيس بقدر ما يهدف إلى تفادي الشغور في منصب الرئاسة من خلال استمرار الرئيس في مهامه إلى حين إنجاز الانتخابات، وذلك انطلاقا من التوازنات القائمة بين الرؤساء الثلاثة الموزعين على الطوائف الثلاث.
وأضاف حبيش، وهو عضو لجنة الإدارة والعدل النيابية، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «في حال استقالة الحكومة، يبقى الرئيس في مرحلة تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة، وكذلك لا يصبح موقع رئاسة مجلس النواب شاغرا، فإما أن يمدد للرئيس إذا مددت ولاية البرلمان، أو أن ينتخب رئيس جديد فور حصول الانتخابات النيابية، أما في موقع الرئاسة الأولى فالشغور مشروع»، سائلا: «لماذا نسمح بإبقاء المنصب المسيحي الأول شاغرا؟».
وأشار حبيش إلى أن الاقتراح يقول بتعديل المادة 62 من الدستور التي تنص على «في حال خلو سدة الرئاسة لأي علة كانت تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة لمجلس الوزراء»، بالتالي «استمرار الرئيس في القيام بمهامه إلى حين انتخاب رئيس جديد». واستبعد في الوقت عينه أن يتفق الأفرقاء اللبنانيون على تعديل هذه المادة من الدستور التي تتطلب موافقة ثلثي مجلس النواب، مضيفا: «إذا تأمن النصاب لتعديل المادة من شأن مجلس النواب عندها أن يجتمع بالنصاب نفسه لانتخاب رئيس».
كذلك، أكد النائب في «تيار المستقبل» محمد الحجار أن التيار يرفض الفراغ ويسعى لإنجاز الاستحقاق الرئاسي ضمن المهلة الدستورية. وقال في حديث إذاعي إن «فكرة التمديد طرحت من قبل البطريرك الراعي في وجه من يسعى للفراغ»، مشيرا إلى أن «بقاء الرئيس الحالي يحتاج إلى موافقته أولا وإلى تعديل دستوري بثلثي أعضائه وهو ما يبدو صعب التحقيق».
وبدوره، علق النائب في «كتلة القوات اللبنانية» أنطوان زهرا على اقتراح التمديد، بالقول: «الرئيس سليمان يرفض التمديد، والدستور اللبناني عالج هذا الموضوع بشكل واضح، وذلك بتولي مجلس الوزراء صلاحيات الرئيس إلى حين انتخاب رئيس جديد، وبالتالي هذا الأمر يستدعي تعديلا في هذه المادة الدستورية، وعندما تتوفر النية لدى غالبية قادرة على تعديل الدستور، فإن هذه الغالبية نفسها بإمكانها أن تنتخب رئيسا وتعدل الدستور في اتجاهات أخرى، والطرح بالتالي غير واقعي، لأن الانقسام السياسي الذي يمنع انتخاب رئيس سيكون قائما، ولن يتحول إلى إجماع يؤمن ثلثي مجلس النواب لتعديل مادة من أجل حل مؤقت وغير طبيعي، ولهذا أعتقد أن الأمر غير مطروح». بينما قال ميشال موسى النائب في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، إن «التمديد للرئيس سليمان لم يطرح ضمن الكتل النيابية لدراسته، كما أن سليمان واضح لناحية رفضه الموضوع».
**********************************************

Riyad se dit prêt à « négocier » avec Téhéran
En visite en Arabie saoudite, Chuck Hagel doit rencontrer aujourd’hui ses homologues du CCG.
Le ministre saoudien des Affaires étrangères, le prince Saoud al-Fayçal, a affirmé hier que son pays était prêt à « négocier » avec son voisin iranien pour améliorer les relations entre Riyad et Téhéran. « L’Iran est un voisin, avec lequel on a des relations, et avec qui nous allons négocier », a déclaré à la presse le prince Saoud, précisant qu’une invitation avait été envoyée à son homologue iranien, Mohammad Javad Zarif, à venir à Riyad.
L’Arabie saoudite, puissance sunnite régionale, avait jusqu’ici ignoré les appels du pied de son voisin chiite. Le président iranien Hassan Rohani, un modéré, avait multiplié les « messages de fraternité » envers les pays arabes du Golfe depuis son investiture en août dernier. Il a répété le même message lors d’une visite en mars à Oman, pays arabe du Golfe qui entretient traditionnellement de bonnes relations avec Téhéran. En décembre, M. Zarif avait lancé une offensive de charme envers les voisins arabes de l’Iran lors d’une tournée dans quatre pays de la région. Il n’a pas pu se rendre toutefois en Arabie saoudite, faute d’invitation.
Le prince Saoud, dont le pays était très critique de l’Iran sur son soutien au régime de Damas ou son programme nucléaire, a tenu mardi un tout autre discours. « Nous allons parler avec eux (les Iraniens) et nous espérons que les divergences, si elles existent, seront réglées de manière satisfaisante pour les deux pays », a-t-il dit. « Notre espoir est de voir l’Iran s’associer aux efforts pour rendre la région plus sûre et plus prospère, et non pas être un élément d’insécurité de cette même région », a encore dit le prince Saoud.
Cette déclaration coïncide avec avec une visite en Arabie saoudite du secrétaire américain à la Défense, Chuck Hagel, qui doit rencontrer aujourd’hui ses homologues du Conseil de coopération du Golfe (Arabie saoudite, Bahreïn, Émirats arabes unis, Oman, Qatar et Koweït). La plupart de ces pays s’inquiètent des conséquences de l’accord intérimaire conclu en novembre entre l’Iran et les grandes puissances qui prévoit un gel du programme nucléaire iranien en contrepartie d’un allègement des sanctions frappant ce pays.
Enfin, et surtout, cette déclaration tombe en plein dans le marasme présidentiel au Liban, où toute éventuelle lueur d’espoir est tuée dans l’œuf par le Hezbollah et ses alliés, inféodés à Téhéran et qui refusent systématiquement d’assurer le quorum requis à la Chambre afin d’élire un successeur au président Michel Sleiman dont le mandat expire le 24 mai.