دهم الاستحقاق الرئاسي بمهلته الدستورية المشارفة العد العكسي للايام العشرة الاخيرة منها ابتداء من اليوم مجلس النواب في جلسته التشريعية الاخيرة قبل ان يتحول هيئة ناخبة دائمة الانعقاد، فسهر المجلس في جلسة ماراتونية غير مسبوقة أمس سعياً الى استيلاد التسوية الصعبة والمعقدة لسلسلة الرتب والرواتب.
وخاضت الكتل النيابية حسب ما ذكرت صحيفة “النهار” مبارزات قاسية في السباق بين اقرار مشروع مخفف للسلسلة يمكن النفاد منه الى انجاز هذا الملف وقفله بعدم تعريض الوضع الاقتصادي والمالي لخضة خطرة وانقاذ السنة الدراسية والامتحانات الرسمية، والدفع بقوة نحو اقرار مشروع يرضي الحركة النقابية تماماً على رغم المحاذير التي يرتبها ذلك تحت وطأة المزايدات الحزبية والسياسية والنيابية.
واتخذ السباق مع الوقت دلالة بارزة في ظل معلومات مفادها، أن أي جلسة ت شريعية للمجلس لن تعقد ابتداء من اليوم الذي يصادف انطلاق المرحلة الدستورية الاخيرة من المهلة الى ما بعد 25 ايار لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، اذ لن يكون ممكناً خلالها عقد جلسات تشريعية، كما علم ان النواب المسيحيين بمعظمهم يرفضون عقد جلسات تشريعية بعد انتهاء المهلة في حال شغور منصب رئاسة الجمهورية والى حين انتخاب رئيس جديد. لكن الرهان على اقرار السلسلة ليل أمس تبدد بعدما فقد نصاب الجلسة قرابة الحادية عشرة والنصف، فارجأ بري الجلسة الى 27 ايار الجاري وسط شكوك واسعة في امكان عقد أي جلسة تشريعية بعد 25 ايار نظراً الى المعارضة المسيحية الواسعة للجلسات التشريعية قبل انتخاب رئيس جديد. واتسمت الجلسة الماراتونية بفوضى تشريعية لافتة عكست عمق المأزق الذي نجم عن عدم توحيد الرؤية حيال ملف السلسلة الامر الذي انعكس ترحيلاً للمواد الاساسية المتعلقة بالابواب الخلافية في المشروع.
وعقب ارجاء الجلسة ليلاً، اعلنت هيئة التنسيق النقابية “استنكارها للاستمرار في المماطلة باقرار حقوق العاملين في القطاع العام”، رافضة “كل مادة اقرها المجلس متعارضة مع المذكرة التي رفعتها الى النواب”. ولكنها اعلنت ان اليوم سيكون يوم عمل طبيعي في المدارس والادارات العامة ودعت الى جمعيات عمومية مساء اليوم لرفع توصيات “بالخطوات التصعيدية وصولا الى مقاطعة الامتحانات الرسمية”.
وقالت صحيفة “المستقبل” انه قبيل نصف ساعة من تحوّل المجلس النيابي إلى هيئة ناخبة، طار «نصاب» الجلسة العامة فأرجأ رئيس المجلس نبيه بري مشروع سلسلة الرتب والرواتب إلى 27 أيار الجاري. وإذ واكب «حزب الله» اليوم التشريعي الطويل بقرع طبول الاستعراضات النيابية الشعبوية محوّلاً المطالب النقابية إلى «حصان طروادة» لتجييش «حركة 14 أيار» التي أعلنت هيئة التنسيق ولادتها أمس، في مشهد ذكّر المراقبين بذلك الذي امتطاه الحزب إبان التحرك العمالي في 7 أيار 2008، لفت الإنتباه تخوف رئيس الجمهورية ميشال سليمان من فرضية «انفراط عقد الحكومة أمام أي منعطف خطير» حسبما نقل عنه زواره لـ»المستقبل» في معرض تحذيره من مغبة عدم إنجاز الإستحقاق الرئاسي ومواجهة البلاد «تحديات لا يمكن للحكومة وحدها التصدي لها، لا سيما وأنها تضم ممثلين لقوى سياسية تختلف في نظرتها للعديد من الملفات».