كشف تقرير داخلي للامم المتحدة أن بعثات حفظ السلام التابعة للمنظمة الدولية لا تستخدم القوة لحماية المدنيين حين يتعرضون لهجمات الا في حالات نادرة جدا. وبحسب التقرير، فإن هناك “ميلا مستمرا في عمليات حفظ السلام الى عدم التدخل بواسطة القوة عندما يتعرض مدنيون لهجوم” على الرغم من أن مجلس الامن الدولي يجيز لجنود القبعات الزرق استخدام القوة العسكرية.
ويعزو التقرير هذه الظاهرة الى اسباب عديدة، أحدها ان هناك عمليا “سلسلة قيادة مزدوجة بين قادة البعثة والدول التي توفر الجنود”، وكذلك ايضا وجود خلافات في مجلس الامن الدولي حول مناسبات وآليات التدخل العسكري.
وبالاضافة الى هذا، فإن بعثات حفظ السلام غالبا ما تعتبر ان عديدها او عتادها لا يؤهلانها بما فيه الكفاية للكشف عن عضلاتها. كما ان جنود القبعات الزرق يخشون من العقوبات المحتملة (محاكمة عسكرية او حتى ملاحقة امام المحكمة الجنائية الدولية) اذا ما استخدموا القوة واعتبر استخدامهم لها مفرطا او غير مناسب.
ويستند التقرير الى تقييم أجري لثمان من أصل عشر بعثات حفظ سلام مكلفة حماية المدنيين. وبين البعثات التي شملها التقرير البعثة العاملة في الكونغو الديمقراطية وبعثة جنوب السودان وبعثة هايتي والبعثة المشتركة مع الاتحاد الافريقي في دارفور، ولكنه لا يشمل بعثة مالي ولا تلك المقرر ارسالها الى جمهورية افريقيا الوسطى.
وبحسب التقرير، فإن جنود حفظ السلام لم يتدخلوا فورا الا في عدد محدود من الحالات. وقال انه “من اصل 507 حوادث متعلقة بمدنيين تمت الاشارة اليها في تقارير الامين العام للامم المتحدة بين 2010 و2013، هناك فقط 101 حالة (حوالى 20%) ادت الى رد فوري من جانب البعثات”.
وأضاف انه في غالبية الحالات لم يكن جنود القبعات الزرق موجودين في مكان الهجوم لحظة وقوعه لكن في الحالات القليلة التي كانوا فيها موجودين “فانهم عمليا لم يستخدموا ابدا القوة”، حتى ولو كحل أخير.
غير ان التقرير اكد ان هؤلاء الجنود لم يقفوا مكتوفي الايدي، فهم قدموا الدعم لقوات الامن المحلية او وفروا ملجأ آمنا للمدنيين بما في ذلك ايواؤهم في مقرات تابعة للامم المتحدة. وفي الاجمال، فإن البعثات تحاول باستمرار “استخدام وسائل سلمية لتحديد المخاطر ضد المدنيين” ومنع وقوع هجمات ضدهم.