كتبت ريتا صفير في “النهار”: مع بدء العد العكسي لانتخابات رئاسة الجمهورية، تتركز الانظار على الجلسة الاخيرة التي يفترض ان يعقدها مجلس النواب في 22 الجاري، وقبل يومين من انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان. ووقت تزداد الخشية من الفراغ، تتجدد الدعوات المحلية والخارجية الى الاطراف اللبنانيين “للتلاقي”، عبر السعي الى اجراء الانتخابات وفقا للدستور.
في الشكل، تمثل “رسالة التلاقي” استكمالا للرسائل التي دأب المجتمع الدولي على توجيهها الى اطراف النزاع في مناسبات عدة، ولا سيما منذ استقالة رئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي. وهي تتضمن، بكلمتين، “رسالة دعم” الى المؤسسات اللبنانية كي تواصل عملها. وفي حين شكلت ولادة “الحكومة السلامية” والمقررات التي اتخذتها نموذجا للتوافق المنشود، فان هذا “النموذج” يبدو ركيزة تمنيات تسوقها مصادر عليمة. لبّها “استنساخ” هذه التجربة على الاستحقاق الرئاسي.
ضمن هذه المقاربة، تمثل الانتخابات الرئاسية ” استكمالا منطقيا” للتطورات التي تشهدها الساحة اللبنانية منذ شباط الماضي. وهي تتزامن مع دعوات الخارج الى احترام الدستور مهلا وآليات، فأسف لعدم استطاعة مجلس النواب اللبناني الانعقاد حتى الآن وفي شكل طبيعي. واذا كانت المصادر نفسها ترى ان المدة الفاصلة عن مهلة اجراء الاستحقاق تبقي باب المناورات مفتوحا بين الاطراف اللبنانيين وتعزز، في آن واحد، قدرتهم على اتخاذ خيارات بهامش كبير من الاستقلالية، فان هذه القناعة تتواكب مع تأكيد بوجود “ضوء اخضر” على المستوى الدولي، تعكسه بنوع خاص اللقاءات الداعمة لـ”المجموعة الدولية من أجل لبنان”.
بصراحة ووضوح، تكرر المصادر العليمة القول إنّ لا مرشح للمجتمع الدولي في لعبة الرئاسة اللبنانية. كلام يتزامن مع نفي لاحتمالات التمديد للرئيس ميشال سليمان، ويستتبع بدعوة متجددة الى احياء “معادلة ” التوافق الحكومية على الرئاسيات، قبل الغوص في لعبة الاسماء والمرشحين.
هذه الوقائع لا تطغى طبعا على التحديات الامنية والاقتصادية التي يفترض ان تواجهها البلاد عبر الحد الادنى من الانسجام الداخلي. وهو انسجام يمر عبر القدرة على اتخاذ قرارات، ولا سيما حين يبدو ان مئات ملايين الدولارات مجمدة نتيجة عدم العمل الحكومي والبرلماني.
ووقت يراقب لبنان والمحيط ملامح الانفتاح السعودي – الايراني، على وقع المفاوضات بين ايران والغرب حول الملف النووي، يبدو ان هذه الحركة تتواكب مع تفعيل للحوار عبر حركة الموفدين الاوروبيين الى طهران، آخرهم مدير افريقيا والشرق الاوسط في الخارجية الفرنسية. إلا ان هذه الخطوات، على أهميتها، لا تعني ان التقارب “حاصل غدا”، “فثمة مرحلة ستبدأ ومعها حوار صعب ومتدرج. من هنا، يبدو ربط التسوية اللبنانية بهذا التقدم أمرا خياليا. ومن الافضل الابقاء على مساحة حيادية حيال لبنان”.
وهل يعني ذلك تعزيزا لحظوظ مرشحي التوافق؟ تذكّر المصادر بأنه “لا يمكن انتخاب رئيس في لبنان من دون توافق بحسب أصول النصاب. ويبقى المرشح المقبول من قبل العدد الاكبر هو الافضل. فالقواعد تفرض تفاهما واسعا حيال الرئيس العتيد”.