#adsense

عسيري لـ”النهار”: المرحلة تتطلب رئيساً توفيقياً قادراً على الجمع

حجم الخط

تبدو سفارة المملكة العربية السعودية في بيروت خلية نحل. حركة السيارات في محيطها تدلل على “عجقة” الزوار. الاتصالات تمطر من هنا وهناك، وقت يتنقل السفير علي عواض عسيري بين الغرف والمكاتب، مستقبلا مبعوثا تارة ومتلقيا رسالة تهنئة طورا. الكل “يستوضح”. الملفات كثيرة، بدءا من ظروف عودة السفير الذي طال غيابه ورفع الحظر عن مجيء السعوديين الى لبنان، مرورا بخلفيات مواقف المملكة التي عكسها كلام وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، وصولا الى الاستحقاق الرئاسي اللبناني الذي تؤدي فيه المملكة دورا، وقت تنشط حركة الذهاب والاياب “على خط بيروت – الرياض”. في اول مقابلة صحافية منذ عودته الى بيروت، يقول عسيري لـ”النهار” ان عودته ترتبط بالنجاحات الامنية التي تحققت، داعيا الى تشجيع التوافق بين اللبنانيين “على ما يريدون هم، والدول الشقيقة وعلى رأسها المملكة تبارك ما يتفقون عليه”. واذ يلاحظ ان جميع الاطراف حريصون على اجراء الاستحقاق الرئاسي ضمن المهلة الدستورية، يرى ان المرحلة تتطلب “رئيسا توفيقيا قادرا على جمع اللبنانيين”، آملا في ان تكون زيارة رئيس الحكومة تمام سلام الى المملكة “بمثابة دعوة الى القطاع الخاص في لبنان والمملكة لتجديد التفاعل الاقتصادي”. وفيما يرفض إعطاء الهبة السعودية للجيش أي تأويلات، يعرب عن أمله في “ان يكون الخلاف في بعض وجهات النظر بين دول الخليج قد انتهى”.

وفي ما يأتي الحوار:

ما هي الظروف التي املت عودتك الى لبنان؟ هل ترتبط بالاستحقاق الرئاسي كما قال البعض؟

– الظروف التي دعت حكومتي الى اتخاذ قرار ببقائي في المملكة خلال الفترة الماضية كانت محض امنية، اثر تصاعد وتيرة اعمال التفجير والشحن الإعلامي والنفسي. الآن وبعد اتخاذ السلطات اللبنانية اجراءات امنية، وبعد تأكيدات كبار المسؤولين اللبنانيين لي بتحسن الوضع الامني، عدت الى لبنان لاتابع ممارسة عملي دون ان يكون لذلك أي علاقة بالاستحقاق الرئاسي. فهذا الموضوع شأن لبناني بحت، وتوقيت عودتي له علاقة بالنجاحات الامنية التي تحققت.

ناشدت اللبنانيين أن يختاروا رئيسهم الجديد بكامل حرية. هل من دور يمكن ان تؤدوه لتقريب وجهات النظر بين الاطراف؟

– ان مناشدتي للأشقاء اللبنانيين أن يختاروا رئيسهم بكل حرية تنبع من الموقف الاخوي المعروف للمملكة العربية السعودية تجاه لبنان وحرص الملك عبدالله بن عبد العزيز على ان يعزز اللبنانيون وحدتهم الوطنية ويديروا شؤونهم بأنفسهم لأنهم الأدرى بذلك. وهذا الدور ليس غريبا على الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي قام بجهود توفيقية بين المسؤولين اللبنانيين في مراحل عدة منذ كان وليا للعهد. اذ كان يجمع القيادات اللبنانية انطلاقا من اواصر الأخوة ويسعى الى اجراء المصالحات وتقريب وجهات النظر بينها. وقد عبّرت الصور التي رفعناها خلال حفل “اليوم الوطني” للمملكة العام الماضي، والتي ضمت خادم الحرمين الشريفين والمسؤولين اللبنانيين عن محطات تاريخية بارزة في هذا المجال. هذا هو الدور الاخوي الحقيقي الذي تقوم به المملكة، وعلى كل من يرى نفسه صديقا ان يشجع الاشقاء اللبنانيين على التقارب والتوافق والاتفاق على ما يريدون هم، والدول الشقيقة وعلى رأسها المملكة تبارك ما يتفقون عليه وتدعمهم في مسيرتهم الوطنية.

قلت ان المملكة تنتظر رئيسا جديداً للبنان تحت شعار “صنع في لبنان”. هل تعتبر ان الانقسامات والاصطفافات اللبنانية القائمة قابلة لجعل هذا الشعار واقعا؟

– لا نستطيع تجاهل واقع الانقسام السياسي في لبنان والذي يعود لأسباب عدة داخلية وخارجية. لكن ذلك لا يعني ان المسؤولين في لبنان قد وصلوا الى حائط مسدود، بل على العكس، اعتقد ان جميع القيادات، وفي أي فئة سياسية، تتحلى بالمسؤولية الوطنية والوعي والحكمة وتدرك ان الانقسامات أضرّت بالبلاد وأثّرت سلبا في المواطنين ومرافق الدولة والحياة العامة. والمحبون للبنان وأهله يرون انه حان الوقت لإجراء مصارحة ومصالحة معمّقة، وان الحل اللبناني اللبناني هو الافضل للبنان وشعبه فيما الحلول الخارجية لا تدوم ما لم يكن عليها توافق لبناني. من هنا، يعوّل الجميع على حكمة الاشقاء اللبنانيين، وحبذا لو ان الجميع يوفّر لهم المناخ الذي يشجع على التقارب وتعزيز الوحدة والنظرة الواحدة. عندها يصبح شعار “رئيس صنع في لبنان” امرا واقعا.

جُلتَ منذ قدومك الى لبنان على القيادات اللبنانية. ما هي الانطباعات التي خلصت اليها؟ هل المرحلة تفرض مرشح مواجهة ام مرشح تسوية؟

– كما أشرت آنفاً، لمست لدى جميع المسؤولين الذين التقيتهم ولا ازال شعورا بالمسؤولية الوطنية ووعيا لدقة المرحلة. الجميع حريص على اجراء الاستحقاق الرئاسي ضمن المهلة الدستورية وعدم ادخال البلاد في الفراغ. اما بالنسبة الى المرشحين، فاختيارهم يعود الى الاشقاء اللبنانيين. وفي رأيي، تتطلب المرحلة رئيسا توفيقيا قادرا على جمع اللبنانيين كافة وادارة الحياة السياسية بحكمة وخبرة ودراية والنهوض بالبلاد على الصعد كافة بما يحقق طموحات الشعب اللبناني الشقيق ورغباته.

هل ثمة احتمال لان يزور رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون المملكة؟

– ابواب المملكة مفتوحة للقيادات اللبنانية كافة، انطلاقا من العلاقات الاخوية التاريخية التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين. اغتنم هذه الفرصة لأشير الى ان رئيس الحكومة تمام سلام سيقوم بزيارة الى المملكة (اليوم) وستشكل مناسبة لتبادل الآراء مع القيادة السعودية. وآمل في ان تكون هذه الزيارة بمثابة دعوة الى القطاع الخاص في لبنان والمملكة لتجديد التفاعل الاقتصادي بما يعود بالنفع على البلدين.

قلت ان عودة السياح الخليجيين تعتمد إلى حد كبير على نجاح الخطة الأمنية التي تقوم الحكومة اللبنانية بتنفيذها. ما هو تقويمك لهذه الخطة؟

– ليس من حقي تقويم عمل الحكومة اللبنانية، لكنني اعتقد ان الخطة الامنية التي تمضي الحكومة والاجهزة الامنية في تنفيذها تعطي انعكاسات ايجابية على ارض الواقع، ويلمس الجميع تراجع اعمال التفجير واعمال العنف في المناطق التي شهدت توترات خلال الفترة الماضية لا سيما طرابلس والبقاع. والانطباع الذي يمكن تسجيله هو ان السلطات اللبنانية جدية في تطبيق هذه الخطة. املنا في ان تستمر في ذلك لأن الاستقرار الامني هو عامل الطمأنة الأقوى للمواطن اللبناني والمواطن العربي والاجنبي، والذي من شأنه تجديد الثقة بلبنان واعادة السياح العرب والاجانب اليه.

قرأ البعض في الهبة السعودية للجيش اللبناني ردا على “حزب الله” وحلفائه. ما هو ردك؟

– اعتقد ان في هذه القراءة مجافاة للحقيقة والواقع. أليس الجيش اللبناني لكل لبنان ولكل اللبنانيين؟ الا يضم في صفوفه ضباطا وجنودا من الطوائف والمناطق كافة ويقدم صورة مشرقة عن لبنان الواحد والشعب الواحد الذي يستظل علما واحدا ويسير وراء اهداف وطنية واحدة ؟ كانت المملكة العربية السعودية ولا تزال تقف الى جانب الدولة اللبنانية بمؤسساتها كافة، والجيش احدى هذه المؤسسات الوطنية. وجميع القوى السياسية تجمع على دوره الاساسي في حماية الوطن وابنائه. ضمن هذا الاطار يجب وضع المساعدة السعودية له دون اي تأويلات.

يطرح البعض تأجيل الاستحقاق الرئاسي اللبناني الى حين جلاء الصورة في سوريا وخصوصا بعد ترشح الرئيس بشار الاسد. ما هو ردك؟

– يشكل الاستحقاق الرئاسي مفصلا اساسيا في استمرار الحياة السياسية اللبنانية واستمرارية الدولة والمؤسسات. هو شأن يتعلق بلبنان ومصلحته العليا دون اي شيء آخر. لذا فإن ربط هذا الاستحقاق بمواعيد وظروف خارجية يعقد الامور، فيما المطلوب النأي بلبنان عن الاحداث الخارجية كافة والتطلع فقط نحو المصلحة اللبنانية العليا.

رأى البعض في عودتك مؤشرات انفراج في العلاقات الاقليمية، ولا سيّما بين الرياض وطهران بعيد زيارة الرئيس الاميركي باراك أوباما الى المملكة؟

– اشرت في بداية الحديث الى ان الظروف الاساسية التي ادت الى عودتي هي مضي الحكومة اللبنانية بالخطة الامنية. اما في ما يتعلق بالعلاقات الاقليمية فالمملكة تسعى الى جعل منطقة الشرق الاوسط منطقة آمنة وتنعم بالرخاء بأقصى قدر ممكن، وعودتي هي في صميم العلاقة السعودية – اللبنانية اولاً وآخراً.

هل طويت الخلافات بين دول الخليج الى غير رجعة؟

– لا شك ان دول الخليج تجمعها اواصر متينة على الصعيدين الانساني والسياسي. واذا كان ثمة جهات او توجهات تحاول بين الحين والآخر الإضرار بهذه الاواصر، فلن يكتب لها النجاح لأن دول الخليج اسرة واحدة واهدافها واحدة. الامل في ان يكون الخلاف في بعض وجهات النظر قد انتهى وان من سعى الى ضرب الوحدة الخليجية قد اقتنع بأن هذا الامر لا ولن ينجح.

المصدر:
النهار

خبر عاجل