#adsense

معطيات متناقضة حول تشكيل الحكومة والتفاهمات رهن الترجمة

حجم الخط

إزدواجية المعايير الإقليمية تلوّح مجدداً في الأفق اللبناني
معطيات متناقضة حول تشكيل الحكومة والتفاهمات رهن الترجمة

لاقى كلام الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله على اكثرية شعبية نالتها قوى 8 آذار في الانتخابات صداه في كلام السفير السوري في لندن سامي الخيامي، الذي اعتبر في مقابلة أجريت معه أخيراً ان فوز قوى 14 آذار في الانتخابات هو قضية محض لبنانية وقال: "ما جرى هو ان الاكثرية شعرت بانها منتصرة لانها حصلت على اكبر عدد من المقاعد النيابية، بينما شعرت المعارضة بأنها انتصرت لانها حصلت على اكبر عدد من الاصوات الشعبية، وفي الحالين فان الوضع اللبناني مستقر الآن اكثر". ويطرح هذا الوصف سؤالاً في الاساس عن ازدواجية المعايير في ضوء الاصرار على ضرورة الأخذ بما يعلنه النظام في ايران حتى وإن تكن الاحتجاجات قائمة بقوة في الشارع اعتراضا على ما اعتبر تزويراً، في حين يتم السعي الى تبني وجهة نظر الاقلية في لبنان في موازاة النتائج الرسمية المعترف بها محليا وخارجيا. لكن هذا الموضوع ليس مثار متابعة، بل ان هذا الصدى لكلام السيد نصرالله من الجانب السوري، وإن على لسان سفير، يمكن ان يراه كثيرون اول الغيث على طريق عقبات يمكن ان تبرز لاحقاً، ويمكن توظيفها، علما ان ما جرى اخيرا في لبنان هو انتخابات برلمانية، ولم يقل احد للبنانيين انها انتخابات شعبية، أي ان الفوز فيها سيكون على المستوى الشعبي، والا لما استنكف كثيرون عن التصويت بعدما بقوا طويلا امام صناديق الاقتراع وأتعبهم الانتظار والشمس الحارقة فغادروا من دون ان يصوتوا، وهم على ثقة واقتناع بأن من سيصوتون له سيفوز حكما في دوائر اقتراعهم. كما يراه آخرون محاولة للعودة الى كانون الثاني 2008 مع انطلاق المبادرة العربية الاولى للتوفيق بين الاكثرية من قوى 14 آذار آنذاك وقوى 8 آذار التي اعتصمت في وسط العاصمة بذريعة انها تملك الاكثرية الحقيقية، فيما الاكثرية الحاكمة اكثرية "وهمية"، كما كانت تقول تلك القوى وتطالب بانتخابات مبكرة كي تثبت انها الاكثرية.

وتكشف مصادر سياسية ان الوضع اللبناني بالنسبة الى عدد من الدول العربية مماثل، الى حد ما، لتلك المرحلة على الصعيد السياسي من دون التوتر الذي ساد في السابق. وتدلل على ذلك بجملة امور، لعل من بينها إعلان رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم قبل يومين ان مفاعيل اتفاق الدوحة الذي رعاه هو شخصيا قد انتهى مع الانتخابات النيابية، مما يعني ان موضوع الثلث المعطّل في الحكومة قد انتهى الى غير رجعة في المبدأ. وهو لم يقل هذا الكلام لو لم يكن على بينة من انتهاء مفاعيل هذا الاتفاق مع الحلفاء الاقرب، اي سوريا في الدرجة الاولى، ولمعرفته بأن تلك المرحلة قد ولّت لمصلحة تفاهمات جديدة يجري الحديث عنها على خط مصر سوريا وعلى خط السعودية سوريا التي يتردد ان نجل الملك عبدالله بن عبد العزيز زارها قبل يومين. وتختلف التسريبات في شأن التفاهم على الخطين المذكورين. فالبنسبة الى الاول يبدو أن هناك مبالغة في الكلام على تفاهم مصري – سوري. ويبدو ان التقارب الذي كان يجب ان يحصل بسرعة، لم يحصل، اي انه أبطأ بكثير مما توقع متابعوه حتى الآن. في حين تتعدد التسريبات بالنسبة الى الخط السعودي – السوري. فهناك من يقول ان الامور تسير على نحو جيد، بما ينعكس اجواء مريحة على الوضع العربي عموما. ومن يقول ان لدى البعض تفاؤلاً وارتياحاً اكثر مما تم الحصول عليه من سوريا، اذ توقع هؤلاء الكثير ولم يحصلوا سوى على القليل.

وانطلاقا من هذه المعطيات يترجّح الكلام على احتمالات تسهيل عملية تشكيل الحكومة، فيما أوساط اخرى لا تبدو متفائلة الى هذا الحد، وعلمتها التجربة ألاّ تركن الى اي ظواهر تطمينية في انتظار الملموس فعلا.

ويعود الكلام على وجود تفاهمات مبدئية على اكثرية لا تملك الثلثين وعلى اقلية لا تملك الثلث المعطل مع ارجحية لدور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في الاتجاهين بصرف النظر عن النسب او الارقام والتي لا يمكن ان تتجاوز، في حال اللجوء مجددا الى صيغة الحكومة الثلاثينية، عشرة نواب لقوى 8 آذار يتم توزيع المقاعد في ما بينهم وفقا لاتفاقات او تفاهمات تتعلق بهم مباشرة اكثر مما تتعلق بالمشاورات مع الفريق الآخر، علما ان هذه الصيغة هي اقصى ما يمكن ان تقدمه اكثرية تتخلى عن اكثريتها الفعلية لمصلحة حكومة توافقية، على ما تقول. كل ذلك في ظل التشديد على اجواء الوحدة وسياسة مد اليد التي اعتمدها اركان الاكثرية بدءا من الخطاب الذي القاه النائب سعد الحريري في ختام الحملة الانتخابية لـ"تيار المستقبل" والذي بدأ منه اعلان الخطوات الاولى على طريق رجل الدولة. وسياسة مد اليد لقيت بعض التجاوب لدى الفريق الآخر، علماً ان ما جرى في جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه وامناء السر لم يوح استمرار المرونة. لذلك يخشى كثيرون ان تسري المعايير السابقة في تقويم الامور، في انتظار ان تثبت الوقائع سريان مفاعيل التفاهمات او التقارب في حال حصولهما على نحو اكيد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل