#adsense

فسادهم وفسادنا

حجم الخط

في العالم الأول، تماماً كما في عالمنا الثالث، الكثيرُ من الفاسدين: رجالُ أمنٍ وقضاءٍ وأهلُ سلطان. عندهم، كما عندنا، مَن يستعمل سلطتَه للكسب المادي، ومَن يَرتشي، ومَن يُوظِّفُ أقاربَه، ومَن يَتهرَّب من دفع الضرائب…

لكن الفارق أنَّ الفاسدين في العالم الثالث لا يُسمَّون فاسدين بل قادةً وعظماءً ورؤساءَ حكوماتٍ ورؤساءَ مجالس وزعماءَ أحزابٍ وتيارات، أما في العالم المتقدِّم فالفاسدون يُعلَنون فاسدين ويُحاكَمون وتُنفَّذ فيهم الأحكام القضائية. الفاسدون عندهم يُقالون من مناصبهم أما الفاسدون عندنا فيُرقَّون؛ الفاسدون عندهم يُسجنون أما عندنا فيَسجُنون، عندهم يدفعون لقاءَ خطئِهم وعندنا يجعلون الذين تجرَّأوا عليهم يدفعون الثمن.

وآخر أخبار الفساد ما حصل مع الرئيس السابق للحكومة الأيطالية سيلفيو بيرلوسكوني الذي سيطر على الحياة السياسية في إيطاليا لفترة تقارب العشرين عاماً – منذ مطلع التسعينات وحتى آواخر العام الماضي – وبعد إدانته بجرم الغش الضريبي في آب 2013، أُقيل من مجلس النواب ومُنع من الترشُّح مجدداً للسنوات الست القادمة وحُكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات خُفِضَت الى سنة، عملَ مُحاموه على استبدالها بأشغالٍ ذات منفعة عامة في 15 نيسان 2014.

فهل يمكن أن يتخيَّل المرء مادورو الفنزويللي أو كاسترو الكوبي أو الأسد السوري أو مرزوقي التونسي أو غيرهم من زعماء العالم الثالث مُقالاً بتهمة الفساد أو مسجوناً أو محكوماً بخدمة المساجين أو المرضى أو اليتامى… بسبب التهرُّب من دفع الضرائب؟ والسبب يعود الى كون المجتمع عندنا بتصرُّف المسؤول، في حين أن المسؤول عندهم في خدمة المجتمع اذا انحرف كان له القضاء بالمرصاد.

بين فسادِنا وفسادِهم القضاءُ هو مَن يُحدثُ الفارق. عندهم القضاءُ ضابطُ الحياة السياسية، عندنا السياسيون هم أصحابُ السلطاتِ كلِّها. من هنا ضرورةُ استقلاليَّةِ القضاءِ وتَحرُّرِهِ من سيطرة السلطة السياسية عندنا، لأنَّ مرجعيةَ القضاء هي الوحيدةُ القادرةُ على ردعِ المُتطاوِلينَ على المال العام وعلى القوانين والمؤهلةُ لردعِ الفاسدين.

المصدر:
إذاعة صوت لبنان 93.3

خبر عاجل