
وصلنا الى ما يقارب الشهر من الدعوات المتلاحقة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وما زال النائب ميشال عون يبحث في الفراغ عن لقب “توافقي” او “وفاقي” لا ندري، لعله يعود الى القصر الذي هرب منه في السابق، ولكن من دون جدوى.
قبل التكلم مع “تيار المستقبل” والعمل على اتفاق يأتي به رئيساً للجمهورية، لا ندري لماذا ميشال عون لم يذهب الى حليفه “حزب الله” لكي يرشحه رسمياً، فكلام رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” محمد رعد عن ان الحزب “لم يأت على مسامعه حتى الآن اسماً يعتبره ضمانة لمشروع المقاومة ليأتي رئيساً”، كلام خير دليل على ان ميشال عون ليس حتى مرشحاً لفريق “8 آذار”.
هو يبحث في المجهول، في الفضاء بالقرب من النجوم لعلّ السماء تمطر عليه حظاً ليحقق حلمه… حتى الآن لا ادري كيف يفكر العونيون ورئيسهم، تعطيل نصاب انتخاب رئاسة الجمهورية بالنسبة لهم امر دستوري وشرعي وقانوني واخلاقي و… كلمات ليس كالكلمات يتلوها علينا كل يوم “جهابذة” التيار، من حكمت ديب “العظيم” الى سليم جريصاتي “الفهلوي” . نعم فالرأي العام وبحسب جريصاتي “متيقن انه ليس هناك تعطيل بل تمسك صارم، لن يصيبه انهاك، بالميثاق ومقتضياته”.
الميثاق، هذا ما اتحفنا به أخيراً جريصاتي باسم تكتل “الفشل والفساد”. هم لن يحضروا جلسة الخميس لانهم يريدون رئيساً ميثاقياً. نعم لأن تعطيل الجلسات بنداً اساسياً في ميثاق “التيار”. ذلك الميثاق الذي اعتمد تضليل الناس لعله يصل الى السلطة، او لعله يغتصب السلطة بمساعدة حليفه الذي لا يريده في الاساس إلّا لتلبية حاجاته السياسية.
كفاكم استغباء للعقول، كفاكم ضحكاً على انفسكم. حتى انصاركم لا يدرون ماذا يجيبون على ما تقومون به. لماذا تعطيل النصاب؟ لماذا لا يُعلن ميشال عون نفسه مرشحاً ولينزل نوابه لانتخابه؟ لماذا لا يرشح “حزب الله ميشال عون”؟ ما زال ميشال عون شخصاً قوياً لماذا لا يتحدى خصمه الاول الدكتور سمير جعجع وينزل الى مجلس النواب ولتجرى العملية الديمقراطية؟
منذ سنة تقريباً كان ميشال عون اول من يحارب فكرة “الرئيس التوافقي” واليوم يحاول ان يطرح نفسه “توافقياً” وكأن شيئاً لم يكن. هذا الامر طبيعي، فكتاب “الابراء المستحيل” ما زال في الاسواق والذي يهاجم فيه العونييون “تيار المستقبل” منذ تأسيسه، لكن بسحر ساحر اصبح هذا الكتاب عمل شخصي لا يُعبر عن “التيار العوني” ابداً.
بالفعل، كفاكم استغباء… ميشال عون لن يرى قصر بعبدا إلّا إن رغب بتهنئة الرئيس الجديد…
