مُعَبّر جدّاً ما قاله أحد الصحافيين المُضطَهَدين من النظام الحاكم في بلاده: “إذا شَوّهت وسائل إعلام الديكتاتور سُمعة شخص ما، فاعلم أن الشخص وطني شريف، لأن إعلام الديكتاتور عادة، يقوم بتلميع الساقطين، وتشويه الشرفاء!!!”.
المُلفت في هذا القول، أن النظام المقصود هو نفسه النظام الديكتاتوري الذي إحتل وحكم لبنان على مدى ثلاثين عاماً، ذاق خلالها اللبنانيون أبشع أنواع الظلم والويلات والمآسي.
تنطبق هذه الحالة تماماً على كل الأكاذيب وتشويه الحقائق بكل ما يمتّ بصلة الى “القوات اللبنانية”، وخاصة سمير جعجع.
بدأ الإحتكاك الأول للحكيم مع السوريين، يوم لم يسمح لهم بالعبور في مدينة بشري إلا بوجود عنصر من عناصره على كل آلياتهم، مروراً بحرب قنات والكورة وكل المعارك اللاحقة، وصولاً الى إسقاط الإتفاق الثلاثي ومنعهم من الإتيان بمخايل الضاهر سنة 1988. وقد قال الحكيم عن هاتين الواقعتين أخيراً: “هزمت حافظ الأسد مرتين وهو لم ينس لي ذلك”، إضافة الى الدور المحوري له في إتفاق الطائف الى جانب البطريرك صفير، وطبعاً وقوفه بعد الطائف وحيداً في وجه الهيمنة السورية على لبنان.
ومنذ ذلك اليوم في منتصف السبعينات، ومطاحن الكذب والتلفيق والتشويه وإلصاق التهم وتركيب “الدكر عل الدكر”، تعمل ليل نهار من دون تعب أو ملل أو شحّ في الأفكار الجهنمية السوداء، وما كان يواكبها من محاولات إغتيال لم تتوقف، ولكن هذا موضوع آخر.
كانت تتكفل ببث تلك السموم من إتهامات وفبركات مسمومة، وسائل أعلام الديكتاتور، من تلفيزيونات وإذاعات وجرائد وأقلام حاقدة مأجورة ثمنها ربع ليرة في سوق النخاسة، تمتهن الكذب والخداع وتلفيق الأخبار والتهم الجاهزة سلفاً، مستفيدة من دعم الجهاز الأمني السوري اللبناني واستعماله لها في تحضير الرأي العام نفسياً لتمرير مخططاته.
بعد إعتقال الحكيم سنة 1994، ضُبط الإعلام بشكل مُحكم من خلال إلغاء النشرات الإخبارية والبرامج السياسية، فخلت الساحة لهؤلاء المأجورين رخيصي النفوس لإكمال مخطط سيدهم وولي نعمتهم، وأصبح المواطن اللبناني يتلقى فقط ما يسمح به النظام البوليسي الأمني من أخبار، فكان زمن نحر الحق والحقائق وتشويهها بامتياز، بتركيب الملفات المزورة والإتهامات الجائرة والمحاكمات المهزلة بحق كل معارضي سوريا، وخصوصاً “القوات اللبنانية” وقائدها.
المشكلة – المصيبة، أننا تأملنا بعد الخروج المُذل للمحتل، بأن عملاءه سيشعرون بالخجل وتأنيب الضمير للأذى الذي سببوه لوطنهم ومواطنيهم، وإذ، وبعد أن التقطوا أنفاسهم، عادوا الى سابق عهدهم وأصبحوا أشرس وأوقح من قبل، واسترسلت أقلامهم الصفراء بحبرها الحاقد الذي تفوح منه رائحة الذمية والعار الذي تعودوا العيش في ظله، إنتقاماً لأسيادهم، وأملاً في عودتهم من جديد.
الأمر أصبح واضحاً وجلياً لا لُبس فيه أو عليه. لكل وطنيّ شريف يهمه بقاء لبنان كما نعرفه وعلينا نحن الشرفاء تقع مسؤولية الحفاظ عليه، ومن مسؤولية كل واحد منا التمييز والإختيار بين الوطنيين والعملاء.
طريقة التمييز سهلة وبسيطة جداً، كل ما علينا فعله، هو متابعة وسائل إعلام الطاغية في سوريا كما في لبنان، لندرك ونتأكد بالدليل الحسّي والقطعي، مَن هو الساقط في وطننا وتقوم تلك الوسائل بتلميع صورته، ومَن هو الوطني والشريف الذي تُمعن فيه تشويهاً… وتخويناً.