#adsense

قبل سقوط الجمهورية من رأسها

حجم الخط

 اليوم وفي خضم الجلسة الخامسة والتي نأمل ان لا تكون الاخيرة قبل خروج الاستحقاق الرئاسي من الاطار اللبناني ليعود بنداً دسماً على طبق تلاعب الكبار بمصالح الوطن الصغير بفضل الدور التعطيلي الذي يؤديه “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” – وقد وصلت الامور الى منعطف خطير وخطير جداً – وانطلاقاً من تحميلنا “الحزب” و”التيار” امام الله والتاريخ مسؤولية اسقاط الجمهورية من خلال اسقاط الرئاسة الاولى نسجل الملاحظات الآتية:

 اولاً: ليكن معلوماً ان تعطيل رئاسة الجمهورية لن ينجو منه لا “حزب الله” ولا “التيار الوطني الحر” اذ ان تعطيلهم انتخابات رئاسة الجمهورية قبل 25 ايار – يعني تعطيل الدولة كلها وبالتالي تعطيل دورهم السياسي والوطني والدستوري لانهم اطلقوا بذك رصاصة الرحمة على دستورية المؤسسات كلها وليس فقط رئاسة الجمهورية بدءاً من مجلس النواب المتربع عليه الرئيس نبيه بري ممثل قوى “8 اذار” في صلب السلطة الاشتراعية اذ ان دعوة نوابه لحضور جلسات الانتخاب من دون تصويت حيلة لم تعد تنطلي على احد. فغياب رئيس الجمهورية يعني حقيقة غياب الدولة وآليات عملها لأن رئيس الجمهورية دستورياً هو الضابط في المفاصل الدستورية للحياة السياسية والمالية والدستورية للمؤسسات. فالدستور ينيط برئيس الجمهورية وحده صلاحية افتتاح العقود العادية واختتامها بالاضافة الى انعقاد العقود الاستثنائية  (م 33 من الدستور ) كما ان الدستور ينيط برئيس الجمهورية وحده تولي العلاقات الخارجية وعقد المعاهدات الدولية وابرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة (م 52 من الدستور ). والرئيس وحده يحيل مشاريع القوانين التي ترفع اليه من مجلس الوزراء الى مجلس النواب (م 53- ف 6) وهو الذي يوقع القرارات والمراسيم والمراسيم الاشتراعية الى جانب توقيع رئيس مجلس الوزراء والوزراء المعنيين وبخاصة مرسوم اصدار القوانين (م 54 من الدستور ) والرئيس هو الذي يعود اليه حل مجلس النواب من خلال الطلب من مجلس الوزراء حل المجلس ويصدر رئيس الجمهورية مرسوم حل مجلس النواب ( م 55 من الدستور ) – ورئيس الجمهورية وحده هو الذي يصدر القوانين التي تمت عليها الموافقة النهائية مع حقه في طلب اعادة النظر من مجلس الوزراء ( م 56 – 67 من الدستور ) ولرئيس الجمهورية تأجيل انعقاد المجلس النيابي الى امد لا يتجاوز شهر ( م 59 من الدستور ) ورئيس الجمهورية هو الذي – وبناء على قرار مجلس الوزراء يصدر مرسوماً بفتح اعتمادات استثنائية او اضافية وبنقل اعتمادات في الموازنة ( م 85 من الدستور ) ورئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة يدعو مجلس النواب الى عقد استثنائي لمتابعة درس الموازنة والرئيس يصدر مرسوم اعتبار مشروع الموازنة مرعياً ومعمولاً به في حال عدم بت مجلس النواب بالمشروع ضمن المهل الدستورية ( م 86 من الدستور ) .

 ثانياً: ان حرية القرار اللبناني بخطر شديد – وبانت في الافق بوادر عودة منطق الوصايات على لبنان بعدما اثبتنا للاسف عجزنا كلبنانين بفضل احتلال “حزب الله” وغطرسة “التيار الوطني الحر” المدمرة – في اعادة ربط استحقاقات لبنان المصيرية بالحسابات الشخصية والاقليمية والدولية والاجندات الخارجية لمحور ايران – الاسد – فاسقاط رئاسة الجمهورية تبدو اشارة انطلاق المرحلة الاخيرة من اسقاط الجمهورية من خلال افراغ المؤسسات الدستورية تتويجاً لمؤامرة الحزب في تغيير النظام ووجه لبنان الميثاقي.

 فاخطر ما يتم اليوم هو هذا المنحى التدميري للصيغة اللبنانية والتوازنات الطائفية والوطنية التي بني عليها لبنان – لان الرئاسة الاولى وبقدر ما هي الضمانة الاولى للمسيحيين – بقدر ما هي في الوقت عينه ضمانة استمرار الدولة الميثاقية الذي تعاقد اللبنانيون عليها منذ العام 1943 وطوروها العام 1990 في الطائف – فما نعيشه حاليا فصل خطير من الانقلاب على هذا النظام وهذا الدستور. وجاء كلام العماد ميشال عون بالامس عن “مثلث الاضلاع” بمثابة اشارة انطلاق المرحلة الانقلابية على الدستور والميثاق والتوازنات التاريخية.

 ثالثاً: ان الجمهورية اليوم في مهب الرياح العاتية من الداخل والخارج – يشارك في اغراقها عن وعي وادراك وسبق تصور وتصميم كل من “حزب الله” والعماد ميشال عون الذي فضح بكلامه نواياه في تفريغ البلاد والدولة والمؤسسات ان لم يأت هو رئيسا للجمهورية.

 فالاستهداق الاول اليوم الرئاسة الاولى …

  وبعده الحكومة وبالتأكيد …

 وبالتأكيد تكثر فأكثر ظروف سقوط شرعة عمل المجلس النواب…

 وللحديث تتمة…

                                  في 22/5/2014

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل