تعطيل جلسة مجلس النواب الخامسة، لانتخاب رئيس للجمهورية من قبل معظم نواب 8 آذار، جاء مباشرة بعد بيان المطارنة الموارنة، وبيان المؤسسات العلمانية المارونية الثلاث التي تهتم برعاية مصالح الموارنة في الوطن والمهجر، اللذين اكدا على النواب عموما، والنواب المسيحيين خصوصا، وجوب عدم السماح بايقاع البلد في الفراغ القاتل، ووقف تعطيل عملية انتخاب رئيس الجمهورية، لان التعطيل في مثل هذه الظروف يعتبر بمثابة «جريمة» ترتكب بحق الوطن والشعب، كما ان التعطيل الخامس هذا اتى في ذات اليوم الذي نشرت فيه الزميلة النهار حديثا للرئيس العماد ميشال سليمان، اعتبر فيه ان اكثر ما ازعجه – والمه طبعا – عدم اقتناع البعض بالديموقراطية وبممارسة الديموقراطية، الى درجة انهم غيروا مفهوم الانتخاب حيث اعتبروا ان التعطيل حق ديموقراطي، واكثر من ذلك فان سليمان كشف عن خشيته ان يحصل انتخاب الرئيس المقبل على وقع حوادث مماثلة لحوادث 7 ايار 2008 كاشفا بانه ليس فخورا بانتخابه رئيسا على وهج هذه الاحداث.
كلام الرئيس سليمان هذا، هو ادانة واضحة لتحليل وأد الديموقراطية، والتذرع بحجج واسباب مختلفة لم تقنع بكركي والاساقفة الموارنة ورئيس الجمهورية، واكثرية الشعب اللبناني، وفي شكل خاص اكثرية المسيحيين الخائفين من امرين اثنين، الاول الوصول الى فراغ يفتح باب المجهول على مصراعيه، والثاني فرض تسوية، توصل رئيسا ضعيف الشخصية سلس القيادة يرضى بالقليل من السيادة والحرية والكرامة، خلافا لارادة بكركي التي اختارت اربعة موارنة اقوياء ليختار النواب منهم رئيسا قويا للجمهورية، يحضن الثلاثة الاخرين الذين تعهدوا بقبول رئاسته ومن المفيد في هذا المجال الاشارة الى ما كتبه الزميل جورج عرب في آخر عدد لمجلة المسيرة التي خصّصته كاملاً لعرض محطات اساسية في مسيرة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير لمناسبة بلوغه عامه الرابع بعد التسعين، حيث يكشف ان اوراق ووثائق صفير عن فترة العام 1988 التي يقوم عرب بجمعها وتحقيقها ونشرها، في الجزء الرابع من مذكرات صفير «حارس الذاكرة» تشير الى ان الدكتور سمير جعجع في ثلاث مناسبات اعلن قبوله بالعماد ميشال عون رئيسا للجمهورية وبعدم اعتراضه على العميد المرحوم ريمون اده، وهذا الموقف من جعجع يمكن عطفه على ما قاله للزميل مارسيل غانم في برنامج «كلام رئيس» انه طرح اسم عون على حلفائه في العام 2007. لكنهم لم يوافقوا يومها عليه، ولو ان التيار الوطني الحرّ عرف كيف يتعامل مع الدكتور جعجع، في المجلس النيابي ومع الاعلام، بعيداً من التجريح والاتهام والحقد وتغييب الحقائق، ربما كان جعجع كرّر تأييده لعون، وتمّت المصالحة المسيحية – المسيحية، لكن عدم الاعتراف بالقوّة الشعبية لمسيحيي 14 آذار، وخصوصاً لحزبي القوات اللبنانية والكتائب واعتبار ان عون هو الضلع المسيحي الوحيد للمثلث السني – الشيعي – المسيحي، قد راكم الخلافات وشحنها، بدلاً من ان يذيبها ويبرّدها، واصبح التفاهم بين الاطراف المسيحية، بحاجة الى معجزة، خصوصاً ان 14 آذار بجميع مكوّناتها ترفض التفاهمات الثنائية والثلاثية، وفي شكل خاص بعد تجاهل المكوّن الدرزي، احد اعمدة الهيكل اللبناني.
هل وصل اللبنانيون الى عنق التعطيل وعلقوا فيه، ام انه ما زال بالامكان، الخروج من هذا الكابوس الذي يطبق على الصدور؟! انه سؤال اليوم والغد فقط، على اعتبار ان يوم الاحد، قد يكون يوما للقيامة او للموت. والخيار بيد التعطيليين.