رهان 14 آذار وحرب حزب الله
رفيق خوري- الأنوار
لبنان يقف عند نقطتي تحول: واحدة في (ستاتيكو) الأزمة السياسية المفتوحة على صراع إقليمي ودولي. وأخرى في قواعد الحرب مع العدو الاسرائيلي الذي يرى وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي أنه يحضر لحرب تدعمها أميركا ضد إيران وسوريا. قوى 14 آذار تقول إن ما بعد تظاهرة 14 شباط لن يبقى كما كان قبلها. وحزب الله يقول إن قواعد اللعبة بعد اغتيال الشهيد عماد مغنية لن تبقى كما كانت قبله. ولا أحد يستطيع الجزم بما يمكن أن تفعله قوى 14 آذار المتمسكة بالمبادرة العربية، وهي تؤكد أن أيام (الابتزاز) ولّت. هل تراهن على ضغوط قوية تدفع الى انتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان أو تقود الى مواجهة مختلفة على المستوى الإقليمي والدولي? هل تندفع نحو انتخاب رئيس بالأكثرية العادية على أساس أن مشكلة ورئيساً أفضل من مشكلة بلا رئيس? لكن الكل يدرك ماذا تعني (الحرب المفتوحة) التي يستعد السيد حسن نصرالله للرد بها على (الحرب المفتوحة) الاسرائيلية. ذلك أن حزب الله ليس في حاجة الى انتظار التحقيق ليعرف مَن اغتال مغنية. فالحرب الأمنية مستمرة من زمان بينه وبين العدو الاسرائيلي الذي يمارس الاغتيال كسياسة دولة معلنة. وحرب تموز 2006 (لم تنتهِ بعد). ورئيس (الموساد) مئير داغان (ليس رجل استخبارات بل رجل عمليات)، كما قال بن كسبيت في (معاريف). ومن الطبيعي أن يتحدث حزب الله عن حتمية الرد على ضربة قاسية جاءت في مكان حساس هو دمشق. فإسرائيل خائفة. وأميركا قلقة. والسؤال هو أين يأتي الرد، وسط ما نقلته (الوول ستريت جورنال) عن مسؤولين في الاستخبارات الاسرائيلية والأميركية من أن الحزب (أفضل منظمة قادرة على القيام بعمليات في أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية). وإذا كانت سوريا قد تصرفت بعد الغارة الاسرائيلية على منشأة قرب دير الزور على أساس المثل الفرنسي القائل إن (صحن الثأر يؤكل بارداً)، فإن حزب الله يوحي أن تغيير قواعد اللعبة يتجاوز الثأر الى استكمال لمعركة (بدء نهاية اسرائيل).
لكن من الطبيعي أيضاً أن تعبر قوى في لبنان عن الخوف. أولاً لأن الرد الاسرائيلي على أية عملية في أي مكان سيكون هنا. وثانياً لأن العمليات الخارجية تضع المقاومة في خانة (القاعدة) المعتبرة منظمة ارهابية. وثالثاً لأن استمرار الأزمة السياسية يجعل الجبهة الداخلية وراء المقاومة ضعيفة ومنقسمة. وليس أخطر من أن تكون السلطة خارج القرار سوى أن يصبح لبنان بلا سلطة والمقاومة بلا مظلة شرعية.