
سبحان مَن وما جعل الجنرال ميشال عون يُطلّ على اللبنانيين بعد غياب طويل وكأنه تجرّع كأس الصّبر ليضبط أعصابه لنحو نصف ساعة من الزّمن الذي مرّ مبهماً على المستمعين.
فلم نعرف ما إذا كان الجنرال مرشّحاً أم لا، فحتى هذه اللحظة لم يعلن ترشيح نفسه ولم يعلن أحد من حلفائه ترشيحه!!!
إنه الترشّح الأكثر غموضاً في التاريخ. فترى الجنرال يطوف مباشرة أو عبر موفديه على الفاعليات ومواقع القرار في الدّاخل والخارج في إطار حملته الانتخابية، ولكن من دون أن يجرؤ بعد على إعلان ترشّحه!!!
ولكن أجمل ما في حملة الجنرال، هو الهدوء والسكينة والطّوباية وفائض المحبّة الذي أسقطه على ألدّ خصوم الأمس.
بكل سهولة وسلاسة وطيبة خاطر تبرّأ الجنرال من “الإبراء المستحيل”.
وفي مؤتمره الصحافي ضبط خطابه ولسانه تجاه المملكة العربية السعودية رغم ما قيل عن فيتو تضعه عليه كمرشّح رئاسي. فمعركة الجنرال مع الرئاسة لم تنته بعد… بالنسبة اليه، ما زال يراهن على ديبلوماسيته المستحدثة والأهم على مبادلة حليفه “حزب الله” بالمثل بعدما لم يبخل عليه الجنرال بالغالي والرّخيص في عزّ أزمته…
بدا الجنرال في مؤتمره كـ “حمامة بيضا” مسالمة مهادنة مع كل مَن مِن شأنه أن يساهم أو يعرقل مسيرته نحو الرئاسة.
إنه سحر الرئاسة، السّحر الذي يحوّله للحظات من “وحش كاسر” الى “حمامة بيضا”…