كتبت ريتا صفير في “النهار”: سلّط “زحف” السوريين (1,87 مليون لاجئ) في اتجاه سفارة بلادهم في اليرزة الضوء مجددا على تداعيات اللجوء الى لبنان. وبغض النظر عن الرسائل السياسية، فتحت “التظاهرات” في بعبدا والمحيط الملف على مصراعيه وقت تغرق البلاد في فراغ مؤسساتي كرّسه شغور كرسي الرئاسة الأولى. وتقول ممثلة مفوضية اللاجئين التابعة للامم المتحدة نينيت كيللي في لقاء مع “النهار” ان “الفراغ الرئاسي يخفف الثقة الخارجية بلبنان”، كما ان “الشلل المؤسساتي يبقي استقرار البلاد موضع تساؤل”. واذ تتحدث عن اقتراحات تتم مناقشتها مع السلطات اللبنانية وتتناول اقامة مخيمات، تشير الى تقارير تلقتها المفوضية عن “لاجئين شعروا بأنهم في وضع غير آمن مع اقتراب موعد الانتخابات”، كاشفة ان المفوضية تراجع خطة الاستجابة على ان تعيد تقويم حاجاتها وردها.
هل من خطة تعمل عليها المفوضية مع الحكومة اللبنانية الجديدة لتنظيم اللجوء السوري؟
– نعمل ضمن الفريق الاممي الذي يترأسه المنسق المقيم لأنشطة الامم المتحدة على برامج استقرار تركز على الآلية التي يمكن بموجبها ان تمضي البلاد قدما، ليس فقط في ردها الفوري على الازمة الانسانية، بل لجهة تحديد اوجه دعم “خريطة الطريق” نحو الاستقرار. باشرنا هذه المهمات عقب التقويم الذي اجراه البنك الدولي.
لكننا لم نرَ خطوات ملموسة؟
– نحن منخرطون يوميا في ردنا على الازمة الانسانية ودعم المؤسسات التي تساهم في التخفيف من تداعياتها كوزارات التربية والصحة والشؤون الاجتماعية والداخلية. لدينا اعمال كثيرة تهدف الى دعم اللبنانيين واللاجئين السوريين على حد سواء، وهي جزء من استراتيجيا الرد التي عملنا عليها مع الشركاء. عدم اعلان برامج كبيرة مرده الى اننا نواصل تطبيق البرنامج الذي اعلناه وبدأنا تطبيقه في كانون الثاني الماضي.
كشف المنسق الانساني روس ماونتن عن مناقشات تدور مع الحكومة لبناء مخيمات.
– دافعنا كمفوضية عن بناء مساكن رسمية لمواجهة النقص في الملاجىء. حددنا مواقع عدة مناسبة لهذا الغرض من الناحية التقنية. الا ان الاقتراح لم يتم تبنيه سياسيا كون لبنان بلداً صغيراً. اقترحت الحكومة مشروعين: الاول يقضي ببناء مخيمات داخل سوريا، علما انه يعود الى السوريين اتخاذ قرار في هذا الشأن، فيما ركز الثاني على بناء مخيمات على الحدود اللبنانية او في مناطق محايدة (no man’s land). المشكلة في الاقتراح الاخير هي ان هذه الاراضي لا تقع ضمن النفوذ الامني للسلطات اللبنانية، وكأمم متحدة لا يمكن ان نعمل في اماكن لا تخضع لنفوذ دولة باعتبار ان المسألة تعرض امننا للخطر. اما في ما يتعلق باقتراح انشاء مخيمات على الحدود، فقد قدمنا استشارة مفادها انه من غير المرحب القيام بهذه الخطوة، اذ لا يمكن اقامة مخيمات في نواح قريبة من النزاعات. علمتنا التجربة ان هذه المخيمات قد تتحول ملجأ لعناصر مسلحة الامر الذي يشكل تهديدا للاجئين والعاملين في المجال الانساني وللبلاد كلاً. اثرنا هذه المسائل مع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والشؤون الاجتماعية رشيد درباس والحوار يتواصل.
سلّط “زحف” اللاجئين اليوم (امس) في اتجاه السفارة الضوء مجددا على قضية ابقاء الحدود مفتوحة؟
– نتفهم قلق لبنان ولاسيما لجهة حقه في الحفاظ على امنه واستقراره. نصحنا السلطات بأن تأخذ في الاعتبار – وفي اي آلية ضبط يتم اعتمادها- حق الذين يبحثون عن الامن. كما اننا طلبنا المساهمة في هذه العملية من خلال اقتراحات عدة منها تدريب الاشخاص على التمييز بين لاجىء وغير لاجىء، ووضع تدابير تساعد لبنان على احصاء أعداد العابرين، وتنسيق برنامج يطور قدرات الحكومة على حماية حدودها بالتعاون مع وكالات ومؤسسات. ننتظر خلاصات الدراسة التي ستنشر خلال الاسبوعين المقبلين.
ثمة تقارير عن ضغط خضع له لاجئون للادلاء بصوتهم؟
– تلقينا تقارير تفيد بأن هناك لاجئين شعروا بأنهم في وضع غير آمن مع اقتراب موعد الانتخابات، كما انه تم تشجيعهم على التصويت، فشعروا بأنهم غير مرتاحين حيال سلامتهم. احد الامور التي تم اعتمادها تمثل في منع وزير الداخلية النشاطات السياسية لابقاء الوضع مستقرا. شعور لاجئين ان امنهم معرض للخطر يشكل موضع قلق بالنسبة الينا. وبطلب من الوزير يمكن ابلاغهم بذلك.
هل يؤخر الفراغ الرئاسي والمؤسساتي تطبيق مشاريعكم؟
– يخفف الفراغ الرئاسي الثقة الخارجية بلبنان. قيام المؤسسات يساهم في جذب الموارد والدعم، أما الشلل المؤسساتي فيبقي في نواح استقرار البلاد موضع تساؤل، ولا يمنح الجهات المانحة ثقة تجعلها تطمئن الى ان استثمارها سيكون مستقرا.
هل تعدون لمؤتمر دولي جديد لاستقطاب تمويل؟
– التمويل يرتفع في شكل بطيء ونواصل الجهود لاستقطاب المزيد. نراجع في الوقت الراهن خطة الاستجابة بالتعاون مع الحكومة والوكالات على ان نعيد تقويم حاجاتنا وردنا . نتطلع الى دعم اضافي من جهات مانحة غير تقليدية.