عون «مايسترو» المعارضة في وجه الرئيس المكلف
مصادر سياسية: سيناريو غامض في ساحة النجمة وراء اهتزاز الثقة وشدّ الحبال بين الأكثرية والأقلية
اصيب المشهد السياسي الايجابي في اليومين الماضيين باهتزاز قد يتفاقم اذا انسحب ما حصل في انتخاب رئىس المجلس النيابي ونائبه، وعلى مسار التكليف، على مجريات التأليفة الحكومية العتيدة، خصوصاً ان الاوساط السياسية لم ترصد حتى الآن مكامن الخلل التي أدت الى هذه الزعزعة، وما اذا كانت اقليمية مفاجئة، ام محلية ناتجة من سوء ادارة تخريج ما اتفق عليه في الخارج، أم نتيجة حسابات داخلية ضيقة فرضتها بعض المصالح الخاصة لبعض التكتلات النيابية.
وفي هذا الاطار اعتبرت مصادر سياسية مواكبة ان ما هو حاصل من «عض اصابع» بين الأكثرية والاقلية يدل على بداية مشهد غير ايجابي، ستكون له ترددات سلبية في حال عدم دخول عناصر داخلية وخارجية على خط التهدئة لإعادة اجواء الثقة بين الفريقين، قبل عملية تأليف الحكومة التي ستخضع بدورها لمواجهة حامية الوطيس على المقاعد الوزارية والحقائب، خصوصاً ان اتصالات ومشاورات جارية بن أوساط المعارضة تمهيداً لعقد لقاء تنسيقي على مستوى القادة يؤسس الى اعادة توزيع الادوار، والتوافق على خطة مبرمجة ومرحلية للسير قدماً في المرحلة المقبلة بالتزامن مع تشكيل الحكومة الجديدة التي يرأسها النائب سعد الحريري، والتي قد تعيش سنوات طويلة، حافلة بالاستحقاقات الداخلية والاقليمية والدولية.
واذ اعتبرت المصادر السياسية نفسها، ان الأمور بدأت تنحو باتجاه التصعيد، خصوصاً ان التطورات الاقليمية تدفع بـ «حزب الله» الى المزيد من التشدد والتصلب على خلفية سلاح المقاومة والاستراتيجية الدفاعية، اكدت ان هذا التشدد سيترافق في هذه المرحلة مع رفع التيار العوني لسقف مطالبه في التشكيلة الحكومية (سبعة مقاعد أو ستة بأقل تقدير) وذلك في اطار سياسة وضع العراقيل أمام النائب الحريري، بحيث سيكون النائب ميشال عون «مايسترو» المعارضة للايحاء بأن الصراع ليس بين السنة والشيعة، انما هو بين نهجين سياسيين متعارضين، مشيرة الى أن النائب الحريري في رئاسة الحكومة لن يكون في نزهة خلال فترة حكمه، بل على العكس، لأنه حسب ما يبدو حتى الآن ان المعارضة تعمل على «تفخيخ» طريقه منذ البداية، مستندة بذلك الى التمسك بمبدأ الثلث المعطّل من قبل البعض، والنسبية من قبل النائب ميشال عون، الذي لم يعد قادراً على التراجع عن مواقفه المعادية للسنة أمام جمهوره، والتي أصبح اسيراً لها.
وهو سيكون «رأس الحربة» في المواجهة الحكومية، مستفيداً من الدعم المطلق من قبل حليفه الأقوى «حزب الله».
وفي حين رأت المصادر السياسية أن مسألة تأليف الحكومة شكلاً ومضموناً ما زالت غير واضحة المعالم بفعل تقاطع عدة عوامل محلية واقليمية ازاءها، ما يوحي بأن عملية التأليف ستمر بمخاض ربما يأخذ اسابيع، لفتت الى أن الظروف التي طالبت فيها المعارضة بالثلث المعطل مختلفة تماماً عن الظروف الحالية على المستويين الداخلي والاقليمي، مشيرة الى أن للنائب الحريري نظرة خاصة بالنسبة الى تمثيل المعارضة في الحكومة، وهي تقوم على معادلة الأكثرية والاقلية، بمعنى أن تحظى الأكثرية بأكثرية المقاعد الوزارية من دون الثلثين، وان تعطى الاقلية أقلية المقاعد من حصولها على الثلث المعطّل، على أن يعطى لرئىس الجمهورية الصوت الوازن، وان حكومة على هذا الشكل تكون حكومة ميثاقية، تحقق المشاركة الصحيحة لكل الاطراف، من دون ان يكون لاحدهم قدرة الاستئثار او قدرة التعطيل.
وختمت المصادر مشددة على ضرورة الاسراع لا التسرع في تأليف الحكومة، لكيلا يسبقنا قطار التفاهمات فتقع البلاد مجدداً في مستنقع الخلافات السياسية وتصبح في حالة من الارتباك السياسي والاعاقة الاقتصادية.