#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 4 حزيران 2014

حجم الخط

كيري اليوم في بيروت واللاجئون إلى 1٫6 مليون الحكـومـة تتعثّر في الاتفاق على آلية عملها

الاهتمام الدولي بلبنان مرشح للتصاعد، دفعا لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، او في الحد الادنى ضمان ادارة الحكومة فترة الشغور من دون تعطيل عمل المؤسسات بما يمكن ان ينعكس سلبا على مصالح اللبنانيين واللاجئين اليه والقوات الدولية العاملة على ارضه، كما ينعكس على الامن، على رغم ان مجلس الوزراء لم يتمكن أمس من الاتفاق على صيغة لاتخاذ قراراته، فطارت الجلسة من دون التوصل الى آلية العمل، ولم يحدد الرئيس تمام سلام موعدا لجلسة مقبلة قبل نضج الاتصالات السياسية وبلورة قرار بتسهيل العمل الحكومي في هذه المرحلة الاستثنائية.

واذ بدأ المجتمع الدولي يستشعر الخطر المحدق بلبنان من جراء ارتفاع عدد اللاجئين السوريين اليه والمتوقع ان يبلغ 1٫6 مليوناً في نهاية 2014، أي ما يعادل تقريباً 37% من مجموع السكان، ركزت الزيارة التي يقوم بها رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم على الضغوط التي يعانيها لبنان نتيجة هذا اللجوء، الأمر الذي دفع الرئيس سلام الى تأكيد الحاجة الى “دعم دولي سريع وفاعل لمنع انهيار الاقتصاد”.

كيري
وفي خطوة مفاجئة، يصل اليوم الى بيروت وزير الخارجية الاميركي جون كيري في زيارة للبنان تستمر ساعات في طريق عودته من اوروبا الى الولايات المتحدة. وقالت مصادر مسؤولة لمراسل “النهار” في واشنطن ان كيري “سيجتمع برئيس وزراء لبنان تمام سلام وغيره من المسؤولين لتأكيد دعم واشنطن للبنان في هذه الفترة الصعبة، ولحض السياسيين على انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن”.
وكان كيري، الى مسؤولين اميركيين آخرين، يعتزمون زيارة بيروت، لكنهم كانوا ينتظرون انتخاب رئيس لبناني جديد، وآثروا تفادي الحضور الى بيروت قبل الانتخابات لئلا يفسر ذلك بأنه محاولة للتأثير في الاستحقاق الرئاسي.
وربطت المصادر توقيت زيارة كيري، بوجوده في اوروبا، “ولكن الاهم من ذلك بما يسمى اعادة انتخاب بشار الاسد رئيسا لسوريا، إذ يأمل كيري في ان يناقش الازمة السورية مع المسؤولين اللبنانيين، وان يستمع الى تصورهم للوضع والى حاجاتهم، ويؤكد لهم ان الولايات المتحدة لن تقبل بالتعامل مع الاسد وانها لن تعترف بشرعية الانتخابات، وان موقفها كان ولا يزال ان الحل السياسي في سوريا يجب ألا يشمل بقاءه والمقربين منه في السلطة”.
وفي بيروت، علمت “النهار” ان زيارة كيري اليوم باتت المحطة الاولى في جولته في المنطقة والتي تشمل عمان لمتابعة تطورات الملف الفلسطيني. ولم تستبعد مصادر مواكبة ان يلتقي كيري، الى الرئيس سلام، رئيس مجلس النواب نبيه بري. واوضحت ان ملف محادثات الوزير الاميركي يتضمن انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتثبيت الاستقرار من طريق استمرار عمل الحكومة. ومن المتوقع في حال عقد كيري مؤتمرا صحافيا ان يتطرق الى تعطيل انتخاب الرئيس والدعم الذي توفره بلاده والمجتمع الدولي لعمل الحكومة، والتطورات في سوريا.

البنك الدولي
على صعيد آخر، عقد رئيس البنك الدولي لقاء اعلاميا مع مجموعة من ممثلي الصحف الاجنبية والمحلية عصر امس اثر لقائه رئيس الوزراء ووزير المال، ومحاورته طلابا جامعيين، قال فيه انه اطلع عن كثب على ما يعانيه لبنان، معرباً عن تأثره لتحمل لبنان ما يوازي لجوء شعب المكسيك الى الولايات المتحدة نسبة الى عدد سكانه مبرزا حاجة لبنان الى دعم فعلي. واكد التزامه بعد انطلاق صندوق الدعم للبنان بـ28 مليون دولار حتى قبل بدء العمل به ووضع التقارير واجراء الاتصالات مع رؤساء الدول والحكومات من اجل المساهمة في هذا الصندوق لمساعدة لبنان على تحمل وزر اللاجئين السوريين من جهة، ومساعدة اللبنانيين على تجاوز ما رتبه عليهم اللجوء السوري على المستويات الاجتماعية والصحية والتربوية . واعلن التزامه العودة الى لبنان لمتابعة انطلاق العمل في صندوق دعم لبنان، مشيراً الى انه يمكن القيام ببعض الامور من اجل تحسين الوضع، كاشفا عن مناقشات حصلت مع المسؤولين الذين التقاهم في موضوعي الكهرباء والمياه.
وأبدى الرئيس سلام حماسة بالغة لنتائج المحادثات مع البنك الدولي، فيما نقل وزير المال علي حسن خليل عن رئيس البنك الدولي “ان هناك ارصدة كثيرة للبنان عليه الافادة منها، محذرا في حال تلكؤ لبنان من ان تذهب هذه الارصدة الى سوريا”.

مجلس الوزراء
في غضون ذلك، استمر الخلاف داخل مجلس الوزراء على قضية اصدار المراسيم التي تحمل عادة توقيع رئيس الجمهورية، وتمسك وزراء “حزب الله” و”تكتل التغيير والاصلاح” بالاجماع عليها في مجلس الوزراء، فيما يقول الفريق الاخر بتوقيع الثلثين منعا للتعطيل.
واختصر احد الوزراء لـ”النهار” المراوحة في النقاش بأن المسألة تحتاج الى قرار سياسي. وقال: هناك اشياء تجري خارج المجلس لا تؤدي حتى اللحظة الى تسوية، لكنها لم تبلغ حد تفجير الحكومة.
وعلمت “النهار” ان معظم الوزراء ادلوا بمداخلات تمحورت على المرحلة الاستثنائية التي تمر بها البلاد في ظل الشغور الرئاسي. والتقت هذه المداخلات عند القول ان الملفات الخلافية يمكن تجاوزها. لكن مداخلة وزير الخارجية جبران باسيل اتخذت منحى مغايرا من حيث التركيز على عدم تجاوز العمل الحكومي وكأن لا منصب رئاسيا شاغرا. وهنا كانت مداخلة لوزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس تساءل فيها: “هل ان تعطيل عمل مجلس الوزراء هو للضغط على الشعب الذي يريد رئيسا جديدا؟ أم على الحكومة التي لا علاقة لها بالاستحقاق؟ أم على مجلس النواب؟ أم على المجتمع الدولي الذي يتفرج؟” فقاطعه وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش قائلاً: “ان المجتمع لا يتفرّج”. عندئذ لم يعد مجلس الوزراء قادرا على بت آلية عمل الحكومة، فاقترح الرئيس سلام تعليق النقاش وابقاء الجلسة مفتوحة.

الرئاسة
وفيما بدت الحركة باردة نسبيا على خط الاتصالات الرئاسية، كأن الجميع بدأوا يعتادون فكرة الشغور، كشفت مصادر متابعة أن رئيس “تكتل التغيير والإصلاح” النائب العماد ميشال عون سوف يرسل أحد مساعديه للقاء الرئيس سعد الحريري خلال مهلة لا تتجاوز ثلاثة أسابيع ليتبلغ الجواب النهائي في ما يتعلق بدعم ترشيحه. وأكدت أنه لن يترشح إلا توافقياً وضامناً نيل أكثرية نيابية. أما إذا كان جواب الحريري سلبياً، فيرى عون أنه والمجموعة التي تؤيده يتمتعان بأفضلية اختيار مرشح وتقديمه إلى الطرف الآخر 14 آذار من أجل التوافق عليه، وذلك على قاعدة أن فريق 14 آذار يطرح اسم المرشح الذي يختاره كي يكون رئيس الوزراء، نظراً إلى أرجحية عددية يتمتع بها “تكتل التغيير والإصلاح” بين النواب المسيحيين، من وجهة نظره.
وأشارت المصادر إلى “وجود أكثر من اسم متداول للترشيح التوافقي بعيداً من الأضواء، وأنه يمكن القول إن العد العكسي بدأ لانتخاب رئيس وان المسألة ستستغرق أسابيع لا شهوراً”.
وقالت مصادر في المؤسسات المارونية التي تجول على الزعماء الموارنة الأربعة لـ”النهار” إن المسؤولين فيها سيلتقون البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، بعد إنهاء جولتهم اليوم بزيارة لرئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية في بنشعي، كما سيطلعون القيادات الإسلامية على نتيجة تحركهم.

 **********************************************

رسائل الانتخابات السورية وفوز الأسد:

حكومة موسعة ونعي لـ«جنيف» وترميم الدور الإقليمي

محمد بلوط

لا تشويق، ولا حيرة غداة اليوم الانتخابي الرئاسي السوري.

والأرجح أن أكثر من اقترعوا كانوا يعرفون مسبقاً أن الرئيس بشار الأسد لن يغادر قصر الشعب، ليسلم المنصب، لأحد «خصميه»: حسان النوري أو ماهر الحجار، خصوصا إذا كانت تلك إرادة من قُيّضَ له من السوريين أن يصل إلى مركز للاقتراع في الداخل أو الخارج.

لكن الحصاد الانتخابي السوري، يبدو جديرا بمقاربة مختلفة عن زجل التوصيفات الدعائية الرائجة بهزلية الاستحقاق. فما عرض على السوريين قبل الوصول إلى يوم أمس الانتخابي، هو مقاطعة مشروعة في بعض مبرراتها لدى أجنحة المعارضة الداخلية السورية، لكن ما خُيّرَ بينه السوريون في النهاية هو إما «جبهة النصرة»، و«الجبهة الإسلامية»، وفيالق «الجهاد» من جهة، وإما الاقتراع كفعل يحصّن الموقع السوري، وهو انتصار سياسي لدمشق، لمجرد عبور الآلاف من السوريين، في العام الرابع للحرب، نحو مراكز الاقتراع، فوق دوي حرب إقليمية ودولية تدار من واشنطن وباريس والرياض والدوحة واسطنبول وعمان، ضد سوريا.

والبداهة تقضي بالقول إنه لم يكن ممكنا تنظيم الاستحقاق الانتخابي من دون استعادة الجيش السوري على مدى عامين تقريبا المبادرة العسكرية على الأرض، بعد عام كامل من الانكفاء نحو مراكز المدن، لا سيما دمشق، لإعادة تنظيم صفوفه وأسلحته وحلفائه، وصقل إستراتيجية لمواجهة «الجهاديين» ومجموعة «أصدقاء سوريا».

وبدا استخلاص مراكز المدن السورية الكبرى شرطاً رئيسياً للوصول إلى الثالث من حزيران، ولملمة أشلاء الجسم الانتخابي السوري، قبل امتحانه للمرة الأولى منذ نصف قرن رئاسياً. فتوطدت حلب، في جزئها الغربي الذي نزح إليه أكثر سكان الجزء الشرقي الذي تسيطر عليه المعارضة، حيث أعاد مليونا حلبي تكوين نسيج عاصمة الاقتصاد السوري وعصبياتها، واستعادتها من «المهاجرين والأنصار» والاستخبارات التركية، وميليشيات الأرياف، وفشل «الائتلافيين» وغيرهم في إقامة هامش سياسي، أو إدارة مقبولة، تتيح مخاطبة السوريين من خارج «الهيئات الشرعية»، وأمراء الحرب الشيشان .

ومع توزيع صناديق الاقتراع، تزامن استكمال استعادة حمص وأحيائها القديمة (وهي اكبر المحافظات السورية وقلب المنطقة الوسطى التي لا تقترع سوريا من دونها ولا تحكم)، فيما كان الساحل السوري، يستقبل مليوني نازح من ادلب وحلب وريف دمشق. وتبدو درعا بعيدة عن أي تهديد جدي يهدد سيطرة الجيش على سهولها وممراتها نحو ريف دمشق التي يحرسها الفيلق الأول المدرّع السوري. واسهم تفكيك الطوق في الغوطتين حول دمشق بحماية قلب النظام وقاعدته، بينما ضمنت العمليات العسكرية، والقتال الشرس، والقصف العنيف في الشمال، إفراغ مناطق المعارضة من كل بيئة حاضنة وتشتيتها. وحسمت معركة القلمون السيطرة على سوريا الأساسية من درعا جنوبا حتى حلب شمالا.

في انتظار خطاب القسم

ولكن الانتخابات، برغم مدلولاتها ورسائلها القوية خارجيا وداخليا، ليست حلا قائما بحد ذاته.

ينبغي انتظار السابع عشر من تموز المقبل، وافتتاح الولاية الرئاسية الجديدة، والاستماع إلى خطاب القسم، لمعرفة ما إذا كان الثالث من حزيران يشكل منعطفا نحو استدعاء عناصر حل داخلي يطلق ديناميكية سياسية تحرر السوريين من الوصايات الدولية، وهو طموح كبير في ظل الظروف الحاضرة.

ويجري الحديث عن احتمال الذهاب نحو حكومة موسعة تضع صيغة «جنيف» موضع التنفيذ، من دون الاضطرار للعودة إلى الأمم المتحدة. وتنطوي الصيغة المتداولة على توزيع ثلاث عشرات وزارية بالتساوي بين معارضين ومستقلين وموالين. وينبغي أن تتبلور في الأيام المقبلة أفكار بعض المعارضين، الذين ذهبوا إلى القاهرة مطلع أيار الماضي للقاء وزير الخارجية المصري نبيل فهمي، والطلب الى مصر ان تتبنى الدعوة إلى مبادرة مشروطة للحوار مع النظام، يرشح البعض معارضين كمعاذ الخطيب وهيثم مناع للتقدم بها، إذا ما نضجت الشروط.

وتشترط المعارضة أن يتخلى الرئيس عن صلاحياته في تعيين كل الوزراء، فضلا عن اشتراط الانتقال إلى إعلان دستوري، يكرّس تقليص هذه الصلاحيات، لا سيما إسقاط ما يمنحه حق عزل الوزراء، كمدخل للمشاركة في حكومة وحدة وطنية.

وقد يجنح النظام السوري إلى اعتبار نتائج الانتخابات، ومجرد نجاحه بإجرائها، تفويضا بنعي «جنيف» بصيغته المطروحة لإخراج الرئيس بشار الأسد من السلطة، وتسليمها إلى «الائتلاف الوطني»، والبحث عن تسوية ترتكز إلى ميزان القوى السياسي والعسكري، والتعايش مع حقيقة أن الأسد باق في السلطة في دمشق سبعة أعوام مقبلة، بقوة الشرعية الانتخابية، واستبعاد أي حل في جنيف أو غيرها، يتضمن إخراجه من قصر الشعب، الذي أعاده إليه الثالث من حزيران.

الرد الدولي السريع

الرد الدولي الاول على نتائج الانتخابات، من خارج سياق المواقف التقليدية، سيأتي هذه المرة من الجمعية العامة للامم المتحدة. وقالت مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع لـ«السفير» إن مشاورات واسعة جرت بين دول غربية، ابرزها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وبين دول عربية ابرزها السعودية وقطر ودول اسلامية ابرزها تركيا، افضت الى اتخاذ قرار بتجاوز اللجوء الى مجلس الامن الدولي مخافة «الفيتو» الروسي ـ الصيني الموضوع على الطاولة.

وأضافت المصادر انه تم اعداد مسودة مشروع سيعرض خلال الساعات المقبلة على الجمعية العامة للامم المتحدة ويحظى بغالبية الاصوات، ويقضي بوقف مشاركة وفد الجمهورية السورية (برئاسة بشار الجعفري) في اجتماعات الامم المتحدة، من دون اللجوء الى خيار تعليق عضوية سوريا.

دلالات… لبنانية وعربية

وإقليميا، أعادت مظاهر الاحتشاد أمام السفارات في بيروت وعمان، ترميم الدور السوري، لا سيما في لبنان. وبدت الانتخابات في لبنان أكثر أهمية مما جرى في سوريا، بل يمكن القول إن حدث الانتخابات السورية الأبرز هو أن كتلة جماهيرية سورية، بصرف النظر عن محاولات التقليل من أعدادها، كشفت خطأ حسابات كتلة «14 آذار» تحديدا، واقترعت للأسد، من خارج كل الانتماءات الطائفية والاصطفافات المفترضة لها والمزعومة، وبشكل صادم.

وشكّل الانتخاب مناسبة لاستعادة التعاون بين الأجهزة اللبنانية، بكل قوتها، مع المرجعيات السورية، لحماية الاستحقاق، بشكل يستبق عودة سوريا الى دور ما في لبنان والى معادلة القرار السياسي الداخلي، وإرساء التوازن في مفاصله في مواجهة التدخل الخليجي. وليس مبالغة القول إن السوريين اقترعوا في بيروت لاستعادة دورهم في الوطن الصغير، وقول كلمتهم في الاستحقاقات اللبنانية، لا سيما الرئاسية، أسوة بكل القوى الخارجية، التي تسدي النصح إلى اللبنانيين في كل شأن، وتعلن أنها لا تتدخل في الشأن الداخلي اللبناني.

عربياً، قد يتوجب تصنيف البلدان التي ساهمت في تسهيل اقتراع السوريين لديها، في خانة العائدين إلى دمشق عاجلا أم آجلا، كما يرى مسؤولون سوريون. ويبدي الكويتيون مرونة واضحة، في استقبالهم الحدث السوري، ويرسلون رسائل قوية إلى دمشق، تتعدى الخرق العماني في مجلس التعاون الخليجي. وينسب إلى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح مخاطبته مرشد الثورة الإسلامية في إيران آية الله علي خامنئي، في زيارته قبل يومين، «انه ليس مرشد إيران فحسب، بل المنطقة بأسرها».

مصر… والسعودية

لكن الرهان الأكبر هو على المنتظر مصرياً، بعد انتخاب عبد الفتاح السيسي رئيسا. فليس سراً أن الاتصالات الأمنية بين سوريا ومصر توسعت في الآونة الأخيرة، خصوصا مع الكشف عن وجود قواعد لتدريب «جهاديين» مصريين في الشمال السوري.

ويقول مسؤول سوري إن المصريين يتوسعون في التقارب الديبلوماسي والسياسي، لكن الاختبار الفعلي للتحول المصري سيجري خلال الأسابيع المقبلة، وأنه لا ينبغي أن يكتفي الرئيس المصري المنتخب بشعارات ناصرية، وأن عليه أن يقوم بتطبيقها، بعودة مصر إلى حماية الحوض الشامي التاريخي، وترميم عمق أمنها الإقليمي في سوريا، وأن تحديات تواجه السيسي، إزاء خياراته السورية، وحاجته للدعم السعودي والإماراتي لمساعدة الاقتصاد المصري. وكان المصريون قد بدأوا بإرسال إشارات عن تغيير في مواقفهم من سوريا، من خلال الاقتصار على الحضور في اجتماعات «أصدقاء سوريا» بممثلين على مستوى منخفض للاطلاع على ما يجري فيها، وغياب وزير خارجيتهم عنها.

وليس مصادفة أن يتقاطع اليوم الانتخابي الرئاسي مع طلب وزير الخارجية السعودية الأمير سعود الفيصل لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بناء على طلب الملك عبدالله لتسليمه رسالة ملكية حول سوريا. وهي كلها تطورات تواكب انخفاض سقف التوقعات في حدوث أي تعديل في ميزان القوى في سوريا، وابتعاد احتمال أن يتحقق ذلك، بعد أن أصبحت أولوية «الأصدقاء» في أوروبا، الذين يمولون ويخططون للحرب، إنقاذ عواصمهم من كارثة هجوم إرهابي أو 11 أيلول أوروبي، يقوم به العائدون من ساحات «الجهاد» السوري إلى بلدانهم.

وينبغي أن تنظر المعارضة الخارجية بقلق كبير إلى محاولات الأجهزة الأمنية الأوروبية التعامل بواقعية صادمة مع وقائع صمود النظام، رغم كل التوقعات بسقوطه السريع، وعودة الكثير من مسؤوليها إلى طلب العون الدمشقي، والتنسيق معها في مواجهة الإرهاب.

 **************************************

رسائل كيري: الاستقرار والاستحقاق والطائف

تحمل زيارة وزير الخارجية الاميركي جون كيري للبنان، تزامناً مع الشغور الرئاسي والانتخابات السورية، رسائل بعدم العبث بالاستقرار وتسريع إجراء الانتخابات والتمسك بصيغة الطائف

هيام القصيفي

تعطي زيارة وزير الخارجية الاميركي جون كيري لبيروت بعداً آخر للحركة الديبلوماسية الغربية التي تتكثف في شكل تصاعدي، على وقع الشغور الرئاسي في لبنان. وتكتسب الزيارة أهمية في توقيتها، بعدما قطع جولته الأوروبية التي يرافق فيها الرئيس باراك أوباما من بولندا الى باريس لحضور احتفالات ذكرى إنزال النورماندي.

وبحسب مطلعين على أهداف الزيارة، فإن المجيء الى بيروت يتعدى الضغط لإجراء الانتخابات الرئاسية، وهو موقف سبق أن أعلنه الوزير الاميركي في اتصاله بالرئيس السابق ميشال سليمان قبل أيام.

تريد واشنطن، بحسب هؤلاء، إبراز رفع مستوى اهتمامها بلبنان، في وقت تتركز فيه الأنظار على الحوار الاميركي ــــ الايراني وترتيب العلاقات الايرانية مع دول الخليج، وفي مقدمها السعودية. وتحمل الزيارة، تزامناً مع الشغور الرئاسي، جملة رسائل يريد كيري من خلالها طمأنة اللبنانيين عموماً، والمسيحيين خصوصاً، إلى حرص واشنطن على موقع رئاسة الجمهورية، وإلى أنها لن توفر جهدها من أجل إنجاز الاستحقاق في أسرع وقت. كذلك فإنه يوجه رسائل الى كل الدول المعنية بالملف اللبناني بأن الوضع في لبنان محكوم بتسوية تاريخية، ممنوع المس بها، اسمها اتفاق الطائف، علماً بأن الخارجية الاميركية أصدرت قبل أشهر قليلة بياناً أكدت فيه تمسكها بهذا الاتفاق، كما أنها تحرص، في هذه المرحلة الحساسة، وعلى وقع الأحداث والتطورات في الجولان، على التشديد على أهمية الاستقرار في الجنوب حيث الحدود اللبنانية محكومة بالقرار الدولي 1701.

لا تريد واشنطن في هذه المرحلة الحساسة أن يتحوّل لبنان ساحة متفلتة أمنياً

أما العنوان الثالث للزيارة التي تأتي تزامناً مع الانتخابات السورية، فهو، بحسب المصادر نفسها، توجيه رسالة من بيروت، وعلى بعد كيلومترات من دمشق، الى من رعى دولياً وإقليمياً الانتخابات فيها، مفادها أن التنصل من جوهر اتفاق جنيف بإجراء الانتخابات السورية، وردّ الغرب باستقبال رئيس «الائتلاف الوطني السوري» أحمد الجربا، لا يشملان لبنان ولا يدخلانه ضمن السياق الجديد للأزمة السورية، ولا يجعلان منه تالياً ساحة للرسائل.

من هنا، فإن التمسك الاميركي بضرورة ملء الشغور الرئاسي، عطفاً على المسلّمات المذكورة أعلاه، يأتي متلازماً مع تأكيد ثلاث ثوابت:

أولاً، لا تريد واشنطن في هذه المرحلة الحساسة أن يتحوّل لبنان ساحة متفلتة أمنياً. ما يعنيها هو عدم المس بالاستقرار الامني تحت أي ذريعة. وفي هذا المجال، لا يكاد يمر يوم من دون أن تؤكد الدوائر الاميركية المعنية، ديبلوماسياً وعسكرياً، حرصها على دعم الجيش وإبداء الاستعداد لتقديم أي خبرات ومساعدة لوجيستية وتقنية أو استخبارية لضبط الامن وعدم السماح بتفجير الوضع، ومكافحة الارهاب بكل أشكاله. ولا تشكّل هذه المسلّمة لازمة تتكرر دورياً، بل هي خط أحمر يتجلى على أكثر من مستوى في حرص واشنطن على الامن والاستقرار في لبنان.

ثانياً، بقدر اهتمامها بالاستحقاق الرئاسي، تحاول الديبلوماسية الاميركية تحييد نفسها عن أي مشاريع رئاسية أو ترتيبات يقوم بها أطراف محليون. حتى الآن، لا تتداول واشنطن علناً أسماء معينة لمرشحين. ما يحصل هو مراقبة حثيثة واستفسارات وأسئلة عن المواصفات المطلوبة لهذه المرحلة، ورصد للحوارات اللبنانية الدائرة بين بيروت وباريس والسعودية. ما يهم واشنطن تحديداً عدم ذهاب أي فريق في مغامرات سياسية مجهولة المصير يمكن أي فريق أن يقوم بها للدفع في اتجاهات معينة لمصلحة هذا الطرف أو ذاك.

ثالثاً، إذا كان الحوار الاميركي مع السعودية التي تشهد تغييرات كان لواشنطن دور فيها، انعكس لبنانياً من خلال تشكيل الحكومة، فإن الحديث مع إيران يتركز أيضاً في شكل أساسي على استمرار الاستقرار جنوباً، وضبط الوضع تحت مظلة الـ1701، علماً بأنه لم يتسرب أي كلام عن احتمال بحث واشنطن مع طهران موضوع مشاركة حزب الله في الحرب في سوريا.

وفي كلا الحوارين، مع إيران ومع السعودية، تحرص واشنطن على التأكيد أن لبنان ليس موجوداً على ملف التفاوض لبحث مصيره كما هي حال سوريا حيث الحرب دائرة والحراك مستمر والبحث يدور حول مصير نظامها، أو كما هي حال العراق حيث إدارة الصراع بين العراقيين صعبة ولم تصل بعد الى أي نتيجة. فالمصير اللبناني بات واضحاً ومحسوماً عندما تيقن الجميع أن اتفاق الطائف والنظام القائم عليه ثابتان، وأي بحث يتعلق بلبنان إنما يبحث في أمور عالقة من نوع ضبط الامن ومراقبة الوضع الاقتصادي وتشكيل الحكومة، وحالياً ملء الشغور الرئاسي.

والملف اللبناني، بهذا المعنى، لا يقتضي تفاهماً إيرانياً ــــ سعودياً على مستوى واسع، بل يقتضي ترتيباً صغيراً منعزلاً عن مسار المفاوضات على مستويات كبيرة من أمن الخليج الى مصير سوريا، لأن السقف المرسوم للحفاظ على لبنان بات واضحاً، ما دامت عواصم القرار، حين تريد في اللحظات الحاسمة التفتيش عن تسويات لدول المنطقة، ترسم نماذج تشبه التسوية اللبنانية.

*********************************************

كيري في بيروت للقاء رئيسَي المجلس والحكومة والبطريرك: حرص رئاسي ودعم حكومي

سلام يحضّ على حسم «الآلية»: للصبر حدود

بينما شارفت مسرحية الانتخابات الرئاسية السورية على إسدال ستارتها بعدما أدى كل من شارك فيها بدوره المرسوم والموصوم بدماء الشعب السوري، لا تزال الساحة اللبنانية تجهد لصد تداعيات الحرب التي يخوضها النظام السوري ضد شعبه، أمنياً، اقتصادياً واجتماعياً. فعلى مستوى ضبط ملف النزوح كان تأكيد من مجلس الأمن المركزي على أهمية قرار وزارة الداخلية باعتباره «خطوة أولى جدية» على طريق تنظيم ملف النزوح، في حين برزت على المستوى الاقتصادي المالي زيارة هي الأولى من نوعها منذ 14 عاماً لرئيس البنك الدولي إلى بيروت بغية تأكيد الحرص على مساعدة لبنان في تحمّل الأعباء المتراكمة على كاهله ربطاً بالأزمة السورية ضمن إطار آلية الصندوق الائتماني المخصص لدعم الدولة اللبنانية. أما حكومياً، فآلية إدارة مرحلة الشغور الرئاسي لا تزال تراوح بانتظار ولادة التوافق الوزاري حولها، الأمر الذي دفع رئيس مجلس الوزراء تمام سلام إلى دق ناقوس «وضع الأمور في نصابها» بدءًا من الأسبوع المقبل إذا ما استمرت المراوحة الحاصلة على طاولة مجلس الوزراء، مع إبداء تصميمه وحرصه على التوافق في إدارة المرحلة إنما على قاعدة «للصبر حدود»، حسبما نقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل» عن سلام خلال جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في السرايا الحكومية أمس.

كيري

وإلى بيروت، يصل اليوم وزير الخارجية الأميركية جون كيري في مهمة تؤكد «حرص واشنطن على انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت، بالتوازي مع إبداء دعمها لحكومة المصلحة الوطنية باعتبارها ضامنة للاستقرار اللبناني ريثما يصار إلى انتخاب رئيس جديد للبلاد» وفق ما أوضحت مصادر ديبلوماسية لـ«المستقبل»، كاشفةً في هذا الإطار أنّ كيري يعتزم إجراء مباحثات في بيروت مع كل من رئيس الحكومة والبطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي (ربما خارج بكركي) مع ترجيحها أن يلتقي كذلك رئيس مجلس النواب نبيه بري للتعبير أمامهم عن مواقف الإدارة الأميركية حيال الإستحقاقات والمستجدات في لبنان والمنطقة، حيث تفيد المعلومات الديبلوماسية بأنّ كيري سيطلق من لبنان موقفاً واضحاً حيال الانتخابات الرئاسية السورية يكرر فيه اعتبار واشنطن أنّ هذه الانتخابات تشكل «وصمة عار» في ظل الإجرام الذي يرتكبه نظام الأسد بحق الشعب السوري.

كيلي

أممياً، أكدت ممثلة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان نينت كيلي لـ«المستقبل» إلتزام المفوضية «العمل مع الحكومة اللبنانية وضمان حصر صفة اللاجئين بالمدنيين الذين يواجهون خطر الاضطهاد أو العنف المعمّم»، مضيفةً: «نحن نتفهم قلق الحكومة وسعيها لضرورة حصر صفة اللاجئ بمن هم بحاجة إلى حماية دولية»، مع إشارتها في الوقت عينه إلى أنّ «عودة بعض اللاجئين السوريين إلى وطنهم لا تعني بالضرورة أنّ الشخص العائد لم يعد خائفاً أو مضطهداً أو لم يعد يواجه خطراً جدياً على حياته».

مجلس الوزراء

بالعودة إلى مجريات جلسة مجلس الوزراء أمس، فقد استهلها سلام بإطلاع أعضاء المجلس على مباشرة خلية النازحين عملها «بجدية تامة» واتخاذها «إجراءات ستظهر نتائجها قريباً» وسط عدم إبداء أي من وزراء قوى 8 آذار أي اعتراض على قرار نزع صفة النزوح عن السوريين الداخلين إلى بلدهم، كما أطلعهم على الاجتماع «الناجح» الذي عقده مع رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم الذي أبدى رغبةً «في دعم لبنان وتقديم المساعدة في شتى المجالات». ثم استؤنف البحث في «آلية تطبيق المجلس للمواد التي تحدد الصلاحيات التي منحها الدستور في المادة 62 للمجلس وكالةً عن رئيس الجمهورية»، وخلص النقاش إلى الاتفاق على معالجة هذا الموضوع في جلساته المقبلة «بروح المسؤولية الجماعية»، وفي هذا السياق، أوضحت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ «النقاش الذي تخلل الجلسة لم يخرج عن دائرة الإيجابية وإن لم يصل إلى نتائجة المرجوة لناحية التوافق على آلية العمل في مجلس الوزراء، تصويتاً وتوقيعاً، على القرارات المتخذة في ظل مرحلة الشغور الرئاسي»، لافتةً إلى أنّ «المواقف التي سُجلت خلال الجلسة أظهرت حرصاً على إبقاء النفَس الإيجابي في مناقشة القضايا المطروحة غير أنّ الآراء لا تزال متضاربة لا سيما في ما يتعلق بكيفية ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية وكالةً».

مداخلات

وفي إطار المداخلات ذات الصلة التي أدلى بها الوزراء، نقلت المصادر أنّ «الوزير محمد فنيش أبدى تمسكاً بأن يتم التوقيع على القرارات التي تتخذها الحكومة من قبل كل الوزراء، وعندما سئل عن مصير أي من القرارات في حال عدم توقيع وزير معيّن عليه، أكد فنيش إلزامية توقيع كل الوزراء على كل قرار يتخذه المجلس»، كما أشارت المصادر إلى أنّه في خضم المناقشات التي حصلت حول هذا الموضوع «ذكّر الوزير نبيل دو فريج بأنّ الدستور ينص على أنه يصبح نافذاً أي مرسوم إذا لم يوقعه رئيس الجمهورية خلال 15 يوماً من إحالته إليه، ما يعني أنّ عدم توقيع الوزراء في ظل الشغور الرئاسي لا يحول دون اعتبار المراسيم نافذة، مشدداً على وجوب احترام الدستور حتى ولو كان على المستوى الشخصي لا يوافق على مضمون هذه المادة».

إلى ذلك، كشفت المصادر الوزارية أنّ «وزير المالية على حسن خليل نبّه خلال الجلسة إلى إمكانية الوقوع في مشكلة كبرى في حال لم تدفع الدولة اللبنانية مبلغ 800 مليون دولار تسديداً لمستحقات الدين العام بحلول 2 تموز المقبل من خلال إصدار اليورو بوند، وسأل: إذا أقر مجلس النواب هذا الإصدار فمن سيوقع على القانون وكالةً عن رئيس الجمهورية في حال استمرار الاختلاف حول الآلية الواجب اعتمادها في هذا الإطار؟، محذراً من أنّ عدم الاتفاق على هذا الموضوع سيدفع لبنان لأول مرة في تاريخه إلى عدم الإيفاء بتعهداته الدولية ما يجعله ينضمّ إلى نادي باريس للدول الفاشلة بشكل يجعل العالم يفقد الثقة به ويحجم عن تقديم أي قروض له».

أما وزير الخارجية جبران باسيل، فأشارت المصادر إلى أنه «كرّر موقف تكتل «التغيير والإصلاح» لجهة عدم جواز أن تكمل السلطات عملها بشكل طبيعي في ظل غياب المكوّن المسيحي عنها، مطالباً باتخاذ كل القرارات بالتوافق في مجلس الوزراء»، بينما نقلت المصادر عن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس إشارته إلى أنّ «توقيع الوزراء على محاضر الجلسات يُعتبر موافقة من قبلهم على كل القرارات المتخذة في المحضر، داعياً في الوقت عينه إلى تحييد المسائل الخلافية عن جداول أعمال الحكومة في هذه المرحلة والاتفاق على إقرار المواضيع المتفق عليها».

وإذ تقاطعت معلومات وزارية عند الإشارة إلى كون وزراء قوى 8 آذار بدوا غير موافقين على طروحات باسيل الحكومية، وإن كانوا مستمرين في الوقوف إلى جانبه بوصفه ممثلاً لتكتل حليف لهم، مع ملاحظة أنّ وزراء جبهة «النضال الوطني» إلتزموا النأي بالنفس حيال النقاش الدائر خلال جلسة الأمس، أشارت المصادر الوزارية إلى أنّه «بعدما تبيّن أنّ النقاش بلغ مرحلة من المراوحة في المواقف، أخذ الرئيس سلام المبادرة وتوجّه إلى الوزراء بالقول: أنا أضع الجميع أمام مسؤولياتهم، يجب أن نحزم أمرنا ونحسم موضوع الآلية الواجب اعتمادها. الوضع الاقتصادي لا يحتمل ولا نستطيع الكذب على الناس»، ولفتت المصادر إلى أنّ «الوزير دو فريج طلب الكلام متوجهاً إلى سلام بالقول: كما قلت لك دولة الرئيس في آخر جلسة للبيان الوزاري إحسم الموضوع، أقول لك اليوم أيضاً إحسم أمرك في المواضيع المطروحة أمامنا»، فتابع سلام قائلاً: «أنا رجل توافقي، كنت كذلك قبل التأليف وخلاله وسأبقى توافقياً، لكن إذا لم نتفق على الآلية لإدارة المرحلة فسنكون مضطرين إلى أخذ القرار المناسب كالتصويت على عمل هذه الآلية وإلا فلنعلن فشلنا ونذهب الى مجلس النواب ويصبح البلد بلا رئيس للجمهورية وبلا حكومة»، منبهاً أنه «في حال لم نتفق ربما نضطر إلى اتخاذ قرار غير شعبي».

وبحسب المصادر الوزارية أنّ «عدداً من الوزراء فهم من كلام رئيس الحكومة أنه يضع سقفاً زمنياً لحسم نقاشات «الآلية» خلال الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء التي لم يتحدد موعدها بعد بسبب سفر عدد من الوزراء المسيحيين، كالوزيرين سجعان قزي وباسيل الذي غادر بعد انتهاء جلسة الأمس إلى الصين للمشاركة في الاجتماع الوزاري السادس لمنتدى التعاون العربي – الصيني.

دو فريج

ولاحقاً، أعرب الوزير دو فريج لـ«المستقبل» عن أسفه لكون «رئيس البنك الدولي الذي زار بيروت خلال الساعات الأخيرة بدا أكثر حرصاً على لبنان من بعض السياسيين اللبنانيين»، وقال: «بينما نحن عاجزين عن الاتفاق في الحكومة، أتى رئيس البنك الدولي ليقول لنا حددوا لنا احتياجاتكم كي نساعدكم»، مذكراً بأنّ «هناك 3 قوانين مساعدات من البنك الدولي عالقة في مجلس النواب منذ العام 2006 بحجة أنها صادرة عن حكومة «مبتورة» في حين أنّ البلد بات في وضع اقتصادي دقيق يقتضي السعي إلى الحصول على مثل هذه المساعدات الدولية وليس تعطيلها».

*********************************************

كيري في بيروت اليوم ليحض على انتخاب الرئيس

يصل الى بيروت اليوم وزير الخارجية الأميركي جون كيري لإجراء محادثات مع رئيس الحكومة اللبناني تمام سلام وعدد من المسؤولين تتناول الأوضاع بعد الشغور الرئاسي، وسبل التعجيل في انتخاب الرئيس الجديد، في زيارة لها دلالاتها الإقليمية غداة الانتخابات الرئاسية السورية التي جرت أمس والتي كان كيري نفسه وصفها بأنها «مهزلة»، وغداة زيارة قام بها رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم الى لبنان وأطلق فيها مواقف مهمة تضمنت رؤيته لإعادة إعمار سورية والدول المجاورة لها، ولمساعدة المنطقة على التعافي من الصراع السوري. (راجع ص 7)

وشهد لبنان أمس ايضاً فصلاً من فصول الانتخابات في سورية بعد «العراضة السياسية» التي قام بها مناصرو النظام من الأحزاب اللبنانية والسوريين المقيمين في لبنان الأربعاء الماضي الذي خُصص للاقتراع في الخارج، فجاء إقبال مؤيدي النظام على الانتخاب في مراكز الاقتراع الحدودية عبر معابر البقاع والشمال متواضعاً قياساً الى الأسبوع الماضي.

وكان الرئيس سلام أعلن بعد اجتماعه مع رئيس البنك الدولي الذي حضر جانباً منه عدد من الوزراء وسفراء الدول المانحة، أن لبنان يحتاج دعماً دولياً كبيراً وسريعاً وفاعلاً من الأسرة الدولية لمنع انهيار الهيكل الاقتصادي فيه نتيجة عبء النازحين السوريين»، مذكراً بقرار مجموعة الدعم الدولية «إنشاء صندوق ائتماني لتمويل مشاريع تحد من تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي والإنساني وتكبح الاضطرابات الأمنية».

وكرر كيم الإقرار بالأزمة الكبيرة التي يعيشها الشعب اللبناني بسبب أزمة النازحين والحرب في سورية. وزار كيم عدداً من مؤسسات النازحين السوريين، أشار الى مشاركة البنك الدولي في تصميم خريطة طريق حول الأولويات في تدابير مساعدة لبنان والتي لا تركز فقط على الاستجابة للتنمية المباشرة بل على إنشاء اسس النمو.

لكنه تحدث عن ضرورة قيام الحكومة بإصلاحات ضرورية لا ترتبط بالأزمة السورية. وقال إنه ناقش مع سلام ووزير المال علي حسن خليل تحديات تنفيذ خطة كبيرة معدة تتناول الطاقة (الكهرباء) والنقل والاتصالات والمواصلات.

وبدا أن كيم استفاد من لبنان منبراً لإطلاق رؤية البنك للتعاطي مع دول المنطقة على ضوء الأزمة السورية. وقال في ندوة عقدها بعد الظهر مع طلاب في وزارة التربية إن «المجتمع الدولي بما في ذلك مجموعة البنك الدولي والأمم المتحدة والجهات المانحة الرئيسية، يجب أن تضع خطة من شأنها أن تساعد ليس فقط في إعادة بناء سورية لكن أيضاً مساعدة لبنان والأردن وتركيا والعراق على التعافي من الآثار غير المباشرة والضخمة للحرب».

الى ذلك، بحث مجلس الوزراء مساء أمس آلية اتخاذ قراراته في ظل الشغور الرئاسي، خصوصاً أن وزراء «التيار الوطني الحر» و «الكتائب» كانوا طالبوا بآلية للتصويت على القرارات وتوقيع المراسم الصادرة بالنيابة عن رئيس الجمهورية. وقال وزير الإعلام رمزي جريج: «أكد مجلس الوزراء أنه سيقوم بأعماله وفق النصوص الدستورية وفي إطار توافقي تحسساً للظروف السياسية القائمة وضرورة التعجيل بانتخاب رئيس جديد للجمهورية». وقال: «ناقش المجلس آلية تطبيقه المواد التي تحدد الصلاحيات التي أعطاها له الدستور وكالة عن رئيس الجمهورية وأعلن أنه سيعالج القضايا بروح المسؤولية الجماعية التي تكرست بمداخلات الوزراء».

وأشار الى أن رئيس الحكومة «وضع كل الوزراء أمام مسؤولياتهم وفق ما ينص عليه الدستور بحيث إن الخلافات السياسية خارج مجلس الوزراء يجب ألا تنعكس على عمل المجلس وتؤدي الى الشلل وتعطيل المؤسسات الدستورية مع الأخذ في الاعتبار أن الهمّ الرئيسي تهيئة الأجواء لانتخاب رئيس جمهورية».

وأوضح الوزير جريج: «اتفقنا على أن القرارات تتخذ بالتوافق أو التصويت وفق القانون مع الأخذ في الاعتبار الظروف الاستثنائية وتأثير الشغور الرئاسي على التوازنات».

ولم يحسم مجلس الوزراء الآلية نهائياً، إذ ان وزير الخارجية جبران باسيل أصرّ على عدم اتخاذ قرارات في ظل عدم انتخاب رئيس للجمهورية. وردّ عدد من الوزراء مؤكدين أنه لا يجوز معاقبة مجلس الوزراء ومصالح الناس التي يديرها، لأنه ليس المسؤول عن عدم انتخاب الرئيس، وقال مصدر وزاري إن سلام أبلغ الوزراء أنه صبور جداً وفي الوقت نفسه «أنا صريح جداً ويجب تسيير أعمال مجلس الوزراء».

 ***********************************************

 

الفراغ يغيّب بعبدا عن لقاءات كيري وواشــنطن لا تعترف بالانتخابات السورية

إنتخابات صوَرية في سوريا، الهدف منها محاولة النظام استعادة شرعية داخلية ولو جزئية، بعد نزعِ القسم الأكبر من الشعب السوري والمجتمعَين العربي والغربي الشرعية عن هذا النظام. وانتخابات مصرية أسفرَت عن انتخاب عبد الفتاح السيسي رئيساً، في ظلّ ترجيحات بأن ينجح الأخير بالتوفيق بين الاستقرار في الداخل وعودة مصر إلى دورها في الخارج، خصوصاً على المسرح العربي، إذ سارع العاهل السعودي عبدالله بن عبد العزيز إلى اعتبار انتخاب السيسي «يوماً تاريخيّا» لمِصر، في خطوة تؤشّر إلى عودة الروح لمحور عرب الاعتدال. وانتخابات رئاسية معلقة في لبنان تزيد من حسرة المسيحيين على شغور موقعهم الأبرز في الجمهورية، خصوصاً في ظلّ زيارات ديبلوماسية رفيعة لم يعُد قصر بعبدا مُدرَجاً على جدول لقاءاتها، وعلى سبيل المثال الزيارة المفاجئة لوزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى بيروت اليوم والتي تأتي في توقيت يحمل أبعاداً مهمّة، أبرزُها الآتي: في اليوم الأوّل على انتهاء الانتخابات السورية التي سيتّخذ موقفاً من مجرياتها بتأكيد الموقف الأميركي الذي يعتبرها مزوّرة ويرفض الاعتراف بنتائجها. وبعد دخول لبنان في مرحلة الفراغ الرئاسي لحَثّ اللبنانيين على انتخاب رئيس جديد، علماً أنّ وقع هذه الزيارة كان مضاعفاً لو حصلت قبل الفراغ. ورسالة دعم أميركية للحكومة السلامية باعتبارها حزامَ أمان لاستقرار الوضع في لبنان، فتتكرّس المظلة الدولية على الحكومة، خصوصاً بعد البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن.

فيما كانت أنظار العالم شاخصة إلى سوريا التي عاشت على وقع استمرار العمليات القتالية في عدد من المناطق يوماً انتخابيا صوَرياً طويلاً بعد النتائج المحسومة سلفاً لمصلحة الرئيس بشّار الأسد، وسط مواقف دولية مندّدة بالمسرحية ومعلنةً سلفاً عدم اعترافها بالنتائج إلى حدّ وصفها من قبل واشنطن بالعار، خرقَ خبر زيارة كيري المفاجئة الى بيروت اليوم لساعات، للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمّام سلام وربّما شخصيات أخرى، الجمود الحاصل في المشهد السياسي، خصوصاً أنّها تأتي في ظلّ الشغور الرئاسي الذي دخل يومه الحادي عشر، في حين أخفقَت الحكومة امس في إيجاد آلية تنظّم عملها في خلال هذه الفترة، على أن تستكمل البحث في الموضوع خلال جلسة مقبلة لم يحدّد موعدها بعد.

مصادر الخارجية الأميركية

ونقل مراسل «الجمهورية» في واشنطن جاد يوسف عن مصادر في وزارة الخارجية الأميركية انّ زيارة كيري الى لبنان تهدف الى إظهار دعم الولايات المتحدة الأميركية له في هذه الظروف، خصوصاً لناحية مساعدته على مواجهة مشكلة اللاجئين السوريين، حيث تتوقّع واشنطن أن تتفاقم، ما قد يُعرّض لبنان إلى أخطار جمّة.

وأضافت المصادر أنّ كيري سيبحث مع المسؤولين اللبنانيين في عدد من المشاريع، من غير أن تستبعد ان يتناول البحث أيضاً مضمون القرار الذي اتّخذه الرئيس الأميركي باراك اوباما بالنسبة الى إقامة صندوق مشترك لمواجهة الإرهاب، خصوصاً أنّ لبنان احد اكثر البلدان المعنية بهذا الموضوع.

وأكّدت المصادر نفسها أنّ ملفّ انتخاب رئيس جمهورية جديد لن يكون على جدول أعمال المحادثات، إلّا أنّ كيري سيُذكّر مجدّداً بالموقف الأميركي الرسمي في هذا الملف، وسيشدّد كذلك على ضرورة الحفاظ على الإستقرار الامني والسياسي في لبنان.

وكشفَت المصادر أنّ كيري سيبحث ايضاً في عدد من المواضيع الإقتصادية، من بينها ملفّ الغاز، عقبَ انتهاء زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الى جزيرة قبرص منذ نحو أسبوعين، حيث كان هذا الملف القضية الرئيسية، في الوقت الذي يُتوقّع فيه أن يتحوّل حوض البحر المتوسط المقابل لكلّ من إسرائيل ولبنان وقبرص إلى مركز لإنتاج الغاز، مع ما يعنيه هذا الأمر في النزاع السياسي والإقتصادي المحتدم مع روسيا والغرب.

كذلك، نقلَ المراسل عن مصادر الخارجية استغرابَها تسريب خبر زيارة كيري الخاطفة الى لبنان، في الوقت الذي كان يتوقع ان يكون وصوله الى مطار بيروت مُفاجئاً.

وتحدّث عن تباين في وجهات النظر بين المستشارين الذين يقدّمون النصح للوزير الأميركي، حول جدوى زيارته الى لبنان وأهمّيتها وتوقيتها، في ظلّ الشغور في سدّة الرئاسة اللبنانية وعدم وجود رئيس جمهورية، الأمر الذي قد يحمل البعض على تفسير الزيارة على غير حقيقتها، ويُترجم لدى البعض الآخر إعطاء الفراغ شرعية دولية واعتبار أنّ زيارة لبنان أمر ممكن ولو في ظلّ غياب رئيس جمهورية، خصوصاً أنّ الإدارة الأميركية تُدرك جيّداً أن لا إنتخابات رئاسية في لبنان الى أجل غير مسمّى، فما هي بالتالي أهمّية توجّه كيري الى بيروت إذا لم يتمّ بحث هذه القضية المفصلية؟

إلّا أنّ القرار حُسم في النهاية لمصلحة إتمام هذه الزيارة، الأمر الذي اعتبره البعض قُصرَ نظرٍ لدى بعض المخطّطين في وزارة الخارجية الأميركية».

مصادر ديبلوماسية

من جهتها، قالت مصادر ديبلوماسية لـ»الجمهورية» إنّ زيارة كيري الى بيروت أضيفت أخيراً إلى جولته في المنطقة باقتراح من السفارة الأميركية في بيروت التي تسعى الى توفير الدعم لحكومة الرئيس تمّام سلام، تحصيناً لموقعها بعد الشغور الرئاسي في لبنان، والإسراع في إجراء انتخاب رئيس جديد للجمهورية في أقرب الآجال.

وكشفت أنّ كيري سيتحدّث في مؤتمر صحافي ويسجّل موقفاً من الإنتخابات السورية.

موقف فرنسي

في الموازاة، استعجلت فرنسا إنجاز الإستحقاق الرئاسي في لبنان. وأملَ سفيرها باتريك باولي في أن «ينتخب اللبنانيون رئيساً للجمهورية في أقرب وقت ممكن، وهذا أمر لبنانيّ بَحت، ونؤيّد انتخاب رئيس للبلاد في إطار القوانين والإستحقاقات الرئاسية، ونبذل جهدنا في هذا الشأن»، وأشار إلى أنّ بلاده لا تعترف بالإنتخابات الرئاسية السورية.

… وبريطاني

بدورها، رأت بريطانيا بلسان سفيرها طوم فليتشر أنّ «لبنان بحاجة الى رئيس، ليكون هناك توازن بين السلطات، ولاستمرار المشاريع وتثبيت الإستقرار في البلد، ونحن كمجتمع دولي بحاجة الى شريك يكون معنا في المقابل لمواجهة التحدّيات الموجودة في لبنان».

الإستحقاق الرئاسي

في هذا الوقت، لم يخرج الاستحقاق الرئاسي بعد من دائرة المراوحة، واعتبر رئيس الحكومة تمام سلام «أنّ أهمّ التحديات المطروحة أمامنا هو الإستمرار في خلق الأجواء اللازمة لإجراء الإنتخابات الرئاسية في أقرب وقت، إحتراماً للدستور وتطبيقاً لمبدأ تداول السلطة». لكنّه اعتبر «أنّ هذا الواجب يتطلب المحافظة على التضامن والتفاهم اللذين تميّز بهما عمل حكومتنا منذ حصولها على ثقة المجلس النيابي».

«حزب الله»

من جهته، أكّد «حزب الله» أنّه سيمارس حقّه في انتخاب رئيس قوي نتوافق عليه، مُعلناً جهوزيته لإنجاز الاستحقاق الرئاسي اليوم قبل الغد، واعتبر أنّ «لبنان بحاجة إلى رئيس يجمع ولا يفرِّق، ويستثمر قوّة لبنان بجيشه وشعبه ومقاومته، ويبني الدولة ويواجه الفساد».

برّي

وفي سياق متصل، رأى النائب أيّوب حميّد الذي ألقى كلمة برّي خلال إحياء السفارة الايرانية الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لرحيل الخميني في الاونيسكو، أنّ «التحدّي الكبير الذي نواجهه اليوم هو الحفاظ على الاستقرار والسلام الداخلي، وكيف نتغلّب على ذواتنا في إنجاز الاستحقاق الرئاسي وتقصير أمد الشغور، ونقلّل من انتظارنا للخارج وإيحاءاته، وأن لا ننسى تضحيات أهلنا ودماء الشهداء الذين صنعوا التحرير والانتصارات، وأن لا ننسى قبل كلّ شيء إسرائيل العدوّ الأوحد لأمّتنا وتاريخنا وتطلّعاتنا».

المؤسسات المارونية

وفي التحرّك، ينهي رؤساء وأعضاء المجالس في المؤسسات المارونية الثلاث؛ الرابطة المارونية، مؤسّسة الإنتشار والمجلس العام الماروني، جولاتهم على الأقطاب الموارنة الأربعة يوم غدٍ الخميس بزيارة رئيس تيّار «المرَدة» النائب سليمان فرنجية في بنشعي.

وقالت مصادر شاركت في الجولات الثلاث لـ»الجمهورية» إنّ اللقاءات شكّلت مناسبة للتداول في الإستحقاق الرئاسي وما يمكن تسميته بالهواجس المارونية، مؤكّدةً أنّها كانت ضرورية لوضع الأقطاب الموارنة في أجواء مَن تمثّله الهيئات، وللاطّلاع على برامجهم وتوجّهاتهم الوطنية.

ورفضت المصادر الدخول في تفاصيل هذه اللقاءات، لكنّها لم تُخفِ صدمة البعض من مضمون اللقاء الذي جمعها مع رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون الذي شكّل علامة فارقة في تحرّك المؤسسات الثلاث، رافضةً الدخول في مزيد من التفاصيل، لأنّ ما نُشر في «الجمهورية» يوم السبت الماضي كافٍ للإشارة الى أجواء اللقاء، على رغم أنّ ما نُشر لا يشكّل غيضاً من فيض اللقاء.

وأشارت المصادر إلى أنّ حصيلة لقاءاتها ستوضَع في تصرّف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.

مجلس الوزراء

فشلَ مجلس الوزراء الذي عقد جلسته الثانية، بعد الشغور الرئاسي، في السراي الحكومي برئاسة سلام، في الوصول الى اتّفاق حول آليّة عمله في ظلّ هذا الشغور، على أن يستكمل البحث في جلسة أخرى، لم يحدّد موعدها بعد، وقد تكون الأسبوع المقبل. ولم يقارب المجلس بنود جدول الأعمال الواحدة والأربعين التي ما زالت عالقة على مدى جلستين.

وقالت مصادر وزارية إنّ المناقشات استمرّت بلا جدوى، في ظلّ انقسام في وجهات النظر، حيث سُجّل وقوف «حزب الله» إلى جانب «التيار الوطني الحر» وحزب الكتائب لجهة مطالبتهما بتوقيع الوزراء الـ 24 على أيّ قرار يؤخَذ وعلى أيّ مرسوم يُنشَر.

وأكّدت مصادر سلام لـ«الجمهورية» أنّ المناقشات ستبقى مفتوحة الى أن يتمّ التفاهم بين الجميع على صيغة واحدة يمكن اعتمادها في أداء الحكومة في ممارستها لصلاحيات رئيس الجمهورية.

وقالت إنّ سلام سيواصل مساعيه التوافقية للوصول الى صيغة جامعة يوافق عليها الجميع من دون استثناء، وعندها يمكن الدعوة الى الجلسة المقبلة للمجلس، والتي تُرك له تحديد موعدها بالتفاهم مع باقي الفرقاء.

رئيس البنك الدولي

على خطّ آخر، ارتدت الزيارة التي بدأها رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم الى بيروت امس اهمّية استثنائية، بسبب توقيتها والأهداف المعلنة منها، إذ يعاني لبنان من تداعيات اقتصادية واجتماعية وأمنية مقلِقة جرّاء النزوح السوري العشوائي.

وتتوقّع الحكومة أن تساهم زيارة كيم في تحريك فعّال لملف المساعدات الدولية للبنان في مواجهة انعكاسات النزوح. وهذا الأمر أثاره بشكلٍ مباشر وواضح رئيس الحكومة تمّام سلام خلال الاجتماع الذي عقده مع رئيس البنك الدولي في السراي بحضور وزير المالية علي حسن خليل. وقد خاطبَ سلام المسؤول الدولي قائلاً: «لقد نطقتم بالحقّ في اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان في نيويورك في 25 أيلول الماضي حين قلتم: «إنْ لم نتصدَّ للأزمة، فإنّ لبنان غداً لن يكون لبنان الذي نعرفه اليوم».

أضاف سلام: «نحن لا نقدر على تحمّل عبء النازحين السوريّين وحدنا… لبنان اليوم في حاجة ماسّة ومُلحّة إلى دعم كبير وسريع وفاعل من قِبل الأسرة الدولية لكي يتمكّن، من ناحية، من منع انهيار الهيكل الإقتصادي، وما لذلك من انعكاس على الأوضاع الإنسانية وعلى الأمن والإستقرار، ولكي ينجح، من ناحية أخرى، في إعادة المستويات المعيشية والخدماتية إلى ما كانت عليه. فلدينا مسؤولية جماعية في مواجهة هذا الواقع الصعب».

من جهته، أشار كيم إلى أنّ الشعب اللبناني يعاني أزمة كبيرة، كما كشف عن تصميم خارطة طريق بالتدابير ذات الأولوية. وأوضحَ أنّ «هذه الخطة لا تركّز فقط على استجابات للتنمية المباشرة، بل أيضاً على بناء وإنشاء أسُس النموّ والإزدهار لهذا البلد في المستقبل».

وحَثّ جميع الدول على المشاركة في صندوق الجهات المانحة، قائلاً: «إنّ المنح التي ستصبّ في هذا الصندوق ستكون مباشرة، وفي المستقبل القريب سوف نحقّق نتائج إيجابية مع مجموعة البنك الدولي». وتحدّث عن ضرورة قيام الحكومة بإصلاحات ضرورية لا ترتبط بالأزمة السورية، بل في مجال الطاقة والنقل والتواصل والمواصلات.

وكان وزير المالية علي حسن خليل قد بحث ايضاً مع رئيس البنك الدولي موضوع النازحين السوريين في لبنان وتطوير المشاريع الإنمائية المختلفة. وأكّد كيم أنّ الاجتماع كان مُثمراً، «وسمعنا منه أولويات وزارته والتزامها العلاقات مع البنك الدولي».

الحسن لـ«الجمهورية»

من جهتها، كشفَت وزيرة المال السابقة ريّا الحسن لـ»الجمهورية» أنّ رئيس البنك الدولي أظهر خلال لقاءاته اهتماماً بموضوع النزوح السوري، وأثره على الاقتصاد اللبناني والقطاع الخاص وعلى النسيج اللبناني، وعلى معدّلات الفقر ما إذا كانت إلى ارتفاع. ونقلت عن كيم قوله إنّ المساعدات الدولية بالنسبة الى هذا الملف هي أقلّ من المتوقع، عازياً ذلك الى انشغال العالم بأحداث أخرى، لا سيّما منها الأزمة الأوكرانية التي تأخذ حيّز اهتمام كبيراً من قادة العالم، بما يؤدي إلى عدم الحماسة لدى المجتمع الدولي لتقديم مساعدات ماليّة كبيرة للبنان. وأشارت إلى أنّ كيم يرى أنّ للبنك الدولي دوراً محدوداً في مساعدة النازحين، بل دورُه الأكبر يكمن في تخفيف الآثار السلبية للنزوح على المجتمع اللبناني. كذلك استمعَ كيم الى بعض اقتراحات فاعليات في القطاع الخاص تساعد في حلّ مشكلة النازحين أو في التخفيف من وطأتها، أبرزُها إقامة مخيّمات أو مساعدة المجتمعات اللبنانية أكثر. وأوضح كيم أنّه لا يمكن للبنك الدولي التوسّع أكثر في مساعدة لبنان، لافتةً الى أنّ العائدات المالية التي ينوون مساعدة لبنان فيها محدودة جدّاً، خصوصاً أنّ البنك يقوم بورشة عمل إصلاحية كبيرة وإعادة هيكلة بداخله، وأنّ كلّ اهتمامه يتمركز اليوم على مساعدة القطاع الخاص اللبناني للاستمرار بوقوفه على رجليه، ليلعبَ دورَه مجدّداً كرافعة اقتصادية للاقتصاد اللبناني.

أمّا عن النتائج التي قد تخرج منها هذه الزيارة، فرأت الحسن أنّ كيم يحاول خلال زيارته استطلاع آراء اللبنانيين من قطاع خاص إلى قطاع عام، لاستخلاص بعض العبر أو التوصيات التي يمكن الوصول إليها لتحسين أداء البنك الدولي في البلدان. (تفاصيل ص 11).

****************************************

كيري: زيارة طارئة لنقل رسالة دعم لحكومة سلام

رئيس مجلس الوزراء لباسيل: صبور ولكنني واضح وحازم في تطبيق الدستور

وسط اجراءات وترتيبات امنية ولوجستية بالغة السرية، وانحصرت معلوماتها بقلة من الرسميين والامنيين والدبلوماسيين، يمضي وزير الخارجية الاميركي جون جيري، خمس ساعات في بيروت اليوم، وستكون المحطة الاساسية في السراي الكبير، حيث يعقد كيري محادثات مع رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، ناقلاً اليه رسالة دعم اميركي غير محدود، للدور الذي تضطلع به حكومته، سواء في مهامها الاصلية، ام الصلاحيات التي انتقلت اليها وكالة، بعد خلو سدة الرئاسة الاولى، لعلة عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية، خلفاً للرئيس ميشال سليمان، الذي تلقى بدوره اتصالاً من ناظر الخارجية الاميركية أثنى خلاله على دوره في ادارة البلاد، سواء على صعيد «اعلان بعبدا» او سياسة النأي بالنفس، او احتضان العدد الاكبر من النازحين السوريين.

ولم يشأ الرئيس سلام الحديث عن الزيارة، عندما سئل عنها من قبل الوزراء، في جلسة مجلس الوزراء مساء امس، مكتفياً بالقول «ليس لديه فكرة عنها»، إلا ان مصادر دبلوماسية مطلعة اكدت لـ«اللواء» ان الزيارة تقررت على عجل، نظراً لارتباطها بالجولة التي يزمع القيام بها بعد اعلان الحكومة الفلسطينية التي قررت الادارة الاميركية التعامل معها، وتقديم ما يلزم لها من مساعدات مالية، واجراء الانتخابات السورية التي اعادت انتخاب الرئيس بشار الاسد لولاية ثالثة، في ظل قلق اميركي وغربي من ان يكون لهذا التطور انعكاسات سلبية على لبنان، لا سيما فيما خص الاستحقاق الرئاسي التي تفاوض طهران ان يكون لدمشق دور فيه، بعد اعادة انتخاب الاسد.

وما يؤكد ان زيارة كيري أُعدت على عجل، انه لم يجر التنسيق حولها مع وزارة الخارجية اللبنانية، وان الوزير جبران باسيل غادر مساء امس الى الصين، وانه لن يتسنى له لقاء كيري، ما يعني ان الزيارة سياسية وليست دبلوماسية.

ووفقاً لمصدر دبلوماسي مطلع، فإن الزيارة تعني ان لبنان ما زال ضمن اولويات الادارة الاميركية، على قاعدة استمرار الاستقرار والثبات على السياسة التي رسمها الرئيس سليمان، وعدم حدوث اي خلل في التوازن الداخلي، ريثما يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وزيارة كيري هي الأولى لمسؤول أميركي رفيع، بعد شغور منصب الرئاسة الأولى، والثانية لمسؤول دولي، وبالتزامن مع المشاريع التي نقلها إلى بيروت رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم، والتي من شأنها ان توفّر فرصاً للتنمية، وإعادة تأهيل البنية التحتية بما فيها الكهرباء، وتحت عنوان «منع الاقتصاد اللبناني من الانهيار»، في ضوء الأعباء الهائلة التي ترتبت على استضافة مليون و200 ألف نازح سوري، وهو ما تبلغه صراحة من الرئيس سلام بأن لبنان «يعلن عجزه عن تلبية احتياجات هذا النزوح الذي تسبب في تنامي مستويات الفقر في لبنان، وارهاق شبكات المياه والكهرباء، ورفع عجز الخزينة اللبنانية التي تعاني اساساً من إنهاك بسبب الأزمات السياسية المتلاحقة منذ العام 2005، ولا سيما بعد العام 2011، حيث اندلعت الأزمة السورية، وتسببت شللاً بالنشاط الاقتصادي ضرب كل القطاعات.

اما كيم، الذي زار مركزاً للخدمات الإنمائية التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية في برج حمود، بعد لقاء وزير المال علي حسن خليل في مكتبه في الوزارة، فقد أكّد من جهته التزام المؤسسة الدولية مساندة لبنان في قضية النازحين السوريين، مشبهاً وضع النازحين في لبنان وكأن المكسيك كلّه موجود على حدود الولايات المتحدة الأميركية، وتم تقبله واندمج في المجتمع، وهذا ما قام به لبنان، وأثبت ذلك للمنطقة والعالم باستقباله للنازحين السوريين. وإذ أبدى تأثره بما قدمه لبنان على المستوى الإنساني، ناشد الجميع المبادرة الى تقديم الهبات للبنان من كل انحاء العالم لمساندته في المحافظة على هذا المجهود، مؤكداً أن لبنان هو على الطريق الصحيح للنمو والتطور، لأنه يستحق هذا الأمر».

مجلس الوزراء

 وعلى صعيد جلسة مجلس الوزراء، لم يتحدد موعد جديد للجلسة الثالثة، وغاب جدول الاعمال عن مسرح الاهتمام الحكومي للمرة الثانية على التوالي.

وعلى الرغم من الكلام الدبلوماسي المنمق لوزير الإعلام رمزي جريج بأن الحكومة متمسكة بالتوافق باتخاذ قرار لملء الشغور الرئاسي، تبين أن الجلسة انفضت على «زغل»، وأن بطل المساجلة الوزير باسيل الذي غادر الجلسة قبل انتهائها بداعي السفر، سمع كلاماً حاسماً من عدد من الوزراء، وفق الرئيس سلام بالذات الذي قال له: «أنا صبور وصبور كثيراً، لكنني انا واضح أيضاً، وسأتمسك بتطبيق الدستور وفقاً لنصوصه ووفقاً للأعراف المعمول بها».

وجاء كلام الرئيس سلام هذا تعقيباً على السجال الذي حصل بين باسيل وأحد الوزراء، حيث شدد وزير الخارجية على أهمية انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فردّ عليه أحد الوزراء (الذي تحفظت المصادر عن ذكر اسمه) قائلاً: «هل تعتقد أن مجلس الوزراء هو المسؤول عن عدم إجراء انتخابات رئاسية.. اتفقوا على رئيس ونحن جاهزون، لكننا لن نقبل بشل مجلس الوزراء، وبالتالي شل عمل الدولة ومصالح المواطنين».

وإذا كان مجلس الوزراء قد أخفق في جلسته الثانية في التوصل الى اتفاق حول آلية عمله في ظل الشغور الرئالسي، وأرجئت هذه الجلسة الى جلسة ثالثة لم يحدد موعدها بعد، على أن  تكون في منتصف الأسبوع المقبل، فإن مصادر وزارية توقعت أن تكون الجلسة الثالثة حاسمة لناحية الاتفاق على الآلية المتوقفة عند مسألة التوقيع على القرارات والمراسيم الحكومية، وهل تكون بالإجماع أو بالأكثرية، و«ساعتذاك يتبيّن ما إذا كان وراء الأكمة ما ورائها»، على حد تعبير وزير العدل اللواء أشرف ريفي، الذي لاحظ بأن هناك فريقاً سياسياً «يتدلّع» زيادة عن اللزوم، فيما المطلوب الترفّع عن الدلع واعتماد المصلحة الوطنية.

وعلى عكس جو التفاؤل الذي ساد لدى دخولهم الجلسة، فقد خرج الوزراء متحدثين عن وجود شكوك بأن هناك فريقاً يعمد الى المماطلة، ولا يريد أن يبتّ الأمور، وتحدث أحد الوزراء غامزاً من قناة العزف على وتر الحوار بين «التيار العوني» وتيار «المستقبل»، مشيراً الى وجود أمور تجري خارج مجلس الوزراء لا تقود حتى اللحظة الى تسوية، لكنها لم تبلغ حد تفجير الحكومة.

وكان اللافت توافق أكثرية الوزراء بأن ظاهر الأمور هي اجتهادات دستورية وقانونية، ولكن في الباطن هي سياسية، ما دفع أحد الوزراء للقول: «الآلية بحاجة الى برمة العروس عند السياسيين وبعد يتم  التوافق أو عدمه، على غرار ما حصل في جلسات إعداد البيان الوزاري».

ولفتت مصادر وزارية الى أن الرئيس سلام لم يكن راضياً عن مسار الأمور بهذه الطريقة في مجلس الوزراء، وهو لم يخفِ انزعاجه من عدم توصل الوزراء الى توافق على آلية عمل الحكومة، وكان وضع الوزراء في بداية الجلسة أمام مسؤولياتهم، داعياً إياهم الى التفاهم على طرح يقرّ في الجلسة المقبلة كمهلة أخيرة وإلا اللجوء الى التصويت.

وقالت المصادر إن الرئيس سلام لم يكتف بإبداء الانزعاج بل هو نبّه من مخاطر التعاطي، مؤكداً ان المسألة ليست مسألة آلية، بقدر ما هي مسألة نيات ومزايدات تنتهي الى تعطيل البلاد تحت ذريعة الدفاع عن صلاحيات رئيس الجمهورية.

وكشف المصدر الوزاري ان نقطة التباين الاساسية تكمن في مسألة التصويت، ففي وقت طرح الرئيس سلام التوافق اصر وزراء 8 آذار على الاجماع، من خلال اعتماد توقيع 24 وزيراً على المرسوم، بينما طرح وزراء 14 آذار اكثر من فكرة من بينها اعتماد الثلثين في التوقيع على المراسيم، رافضين مسألة توقيع 24 وزيراً، تخوفاً من ان تؤدي هذه الآلية الى تعطيل عمل الحكومة، خصوصاً بالنسبة الى القرارات التي تتخذ بالنصف زائداً واحداً او حتى بأكثرية الثلثين، علماً ان السير بهذه الآلية يعني أن وزيراً واحداً قادراً على تعطيل الحكومة وتعطيل عملها.

وأوضح المصدر انه إزاء اصرار بعض الوزراء على تضمين المراسيم توقيع كل الوزراء، اعتبر الرئيس سلام ان الأمور في هذا السياق غير ناضجة، فطلب تأجيل بحث هذه الآلية إلى الأسبوع المقبل، تاركاً لنفسه أمر تحديد موعد الجلسة، باعتبار ذلك من صلاحياته.

السلسلة

 وعلى صعيد آخر، توقعت مصادر مطلعة، ان تستأنف اليوم الاتصالات بصورة جدية، بخصوص موضوع سلسلة الرتب والرواتب، بعدما استأنف الرئيس نبيه بري نشاطاته السياسية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى جلسة العاشر من حزيران التي دعا إليها الرئيس بري لإقرار السلسلة، لمعرفة مسار الأمور على هذا الصعيد، وطبيعة الموقف الذي سيأخذه النواب من هذا الموضوع، وما اذا كانت ممكناً إقرار السلسلة في هذه الجلسة، اذا ما قيض للاتصالات الجارية ان تسلك طريقها نحو الخاتمة السعيدة، في حال قرر النواب المسيحيون المشاركة في الجلسة المذكورة في ظل الشغور الرئاسي.

وفيما أكد عضو اللجنة النيابية التي كلفت بحث موضوع السلسلة النائب جمال الجراح لـ«اللــواء» ان هناك اجتماعات تحصل بين أعضاء اللجنة بعيداً من الإعلام، آملاً في التوصل إلى صيغة مقبولة من الجميع قد تسمح باقرار السلسلة في الجلسة المقبلة. أشارت مصادر نيابية الی استمرار وجود تباينات في وجهات النظر بين الكتل النيابية، الأمر الذي من شأنه أن يؤخر التوافق على إقرارها. لكن اللافت علی هذا الصعيد إعلان أمين سر تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ابراهيم كنعان، ان التكتل يعتبر موضوع السلسلة من التشريعات الاستثنائية التي ترتبط بمصلحة الدولة العليا، على غرار قانون الانتخاب، بما يؤشر إلى احتمال ان يعدل التكتل عن المقاطعة المسيحية لجلسات التشريع في ظل عدم انتخاب رئيس للجمهورية إنطلاقاً من اعتقاده ان موضوع السلسلة يؤمن استقراراً اجتماعياً وسياسياً، على حد تعبير كنعان الذي شدد على وجوب حسم هذا الملف، وانه لم يعد جائزاً أن يبقى في دائرة المراوحة.

ورأت المصادر النيابية انه حتى موعد حزيران، فإنه يمكن للاتصالات الجارية أن تخرج بحل شريطة أن يصار إلى تعديل ارقام السلسلة، خلافاً لما تطالب به هيئة التنسيق النقابية، وبما يتناسب مع الوضع الاقتصادي للدولة، وحرصاً على عدم حصول انهيار اقتصادي تبدو ملامحه في الأفق في حال جرى اقرار السلسلة استناداً إلى ما تطالب به هيئة التنسيق.

 ********************************************

إنقسام طائفي داخل الحكومة والفراغ يحاصر السلطتين التشريعية والتنفيذية وكيري في بيروت

بري يحذّر من المجهول وسلام : سأتخذ قراري إذا لم تحسم الأمور في الجلسة المقبلة

كهرباء لبنان: البديل عن رفع التقنين الى 12 ساعة يومياً زيادة التعرفة 40 %

يحط وزير الخارجية الاميركي جون كيري في بيروت اليوم لساعات، محاولا اعطاء جرعة دعم لحكومة لم تتمكن في جلستها الثانية بعد الشغور الرئاسي من معالجة انقساماتها حول آلية تطبيق الدستور وتفسير الصلاحيات، بالاضافة الى مجلس نواب معطل وشغور في موقع رئاسة الجمهورية. بالتالي سيواجه كيري في زيارته بـ«الفراغ» في المؤسسات وسيلتقي الرئيسين نبيه بري وتمام سلام وسيتحدث بالعموميات، عن اهمية لبنان واستقراره واهتمام الادارة الاميركية بشؤونه بعد الكلام الذي صدر في بيروت عن تراجع الاهتمام الاميركي بلبنان. وسيؤكد كيري على اولوية هذا البلد بالنسبة الى واشنطن رغم ان الزيارة لم تفاجئ المسؤولين، اذ كانوا في اجوائها وكونها مبرمجة ومخططا لها مسبقا.

ووفق المعلومات التي تسربت حتى الان فان كيري لا يملك شيئا جديدا وهو يأتي على طريقة «الدعاء للبنانيين» بانتخاب رئيس جديد والنصيحة بحل خلافاتهم.

لكن مصدرا ديبلوماسيا في بيروت اشار الى ان زيارة كيري تأتي للتأكيد أن لبنان في صلب اهتمامات واشنطن وليس كما يقال ان الاهتمام الاميركي بلبنان تراجع، وسيحض كيري اللبنانيين على التوافق لانتخاب رئيس جديد.

مجلس الوزراء والخلافات

اما على صعيد الجلسة الثانية للحكومة بعد الشغور الرئاسي، فبقي الحوار في اطار المراوحة حول اجتهادات دستورية دون التوصل الى نتيجة رغم انه ارتفع امس واخذ منحى طائفياً حول الصلاحيات وما يحق لرئيس الحكومة السني من صلاحيات في غياب رئيس الجمهورية الماروني.

وحسب الوزير ابو فاعور فإن التوافق على آلية تفسير الصلاحيات في ظل الشغور الرئاسي بحاجة الى قرار سياسي خارج مجلس الوزراء يعمل له كي يقود الى التسوية، وهذه التسوية لم تتبلور بعد، ولكن ليس هناك من قرار بتفجير الحكومة.

ورغم النقاش الذي استمر لثلاث ساعات ونصف، فانه لم يتم الاتفاق على اي آلية، حتى ان وزراء تكتل التغيير والاصلاح الذين تحدث باسمهم وزير الخارجية جبران باسيل بالتأكيد ان آلية الدعوة وجدول الاعمال، يحتاجان الى توافق مسبق رغم ان وزراء مقربين من الرئيس تمام سلام اشاروا الى الاتفاق على هاتين النقطتين عبر توجيه الدعوة من الرئيس تمام سلام، فيما يوزع جدول الاعمال قبل 72 ساعة وليس 48 ساعة لكي يطلع الوزراء على جدول الاعمال ويبدوا ملاحظاتهم وبالتالي ابعاد البنود الخلافية. لكن الوزير جبران باسيل قال بوضوح «يجب التوافق المسبق ايضا على جدول الاعمال وعلى توجيه الدعوة لعقد مجلس الوزراء بالتوافق» وهنا رفع الرئيس سلام الجلسة.

ورغم ان النقاش استمر وديا بالشكل بين الوزراء، لكن النقاش دار في حلقة مفرغة وتمسك كل طرف بوجهة نظره، اذ برز كلام طائفي داخل الجلسة وظهر الوزراء المسيحيون موحدين حول ضرورة توقيع الـ24 وزيرا للمراسيم، وتباينوا حول توجيه الدعوات وجدول الاعمال حيث وافق وزراء 14 اذار مع «المستقبل» على حق الرئيس سلام في الامر، فيما وزراء التيار الوطني الحر عارضوا ذلك واصروا على التوافق المسبق.

كما تم النقاش حول صلاحية الرئيس سلام بتوجيه الدعوة لانعقاد مجلس الدفاع الاعلى وعارض الوزراء المسيحيون هذا الامر.

واللافت حسب المتابعين فان الوزراء المسيحيين متفقون على ان يبقى عمل مجلس الوزراء في الاطار الضيق جدا طالما لم يتم انتخاب رئيس جديد للبلاد.

ورغم تحذيرات الرئيس تمام سلام في بداية الجلسة من تعطيل عمل المؤسسات، وخطورة تعطيل السلطة التنفيذية وضرب مصالح الناس داعيا الى العمل بروح التوافق، لكنه أوحى بانه لن يقبل باستمرارالامور على ما هي عليه في الجلسة المقبلة، وسأتخذ قراري وسيتم حسم الامور في الجلسة المقبلة التي لم يحدد موعدها، رغم ان مصادر وزارية اشارت الى امكانية عقدها الاسبوع المقبل.

الامور ما زالت عالقة في مكانها وجاء تصريح وزير العدل اللواء اشرف ريفي بعد الجلسة ليعكس واقع الامور داخلها متهماً فريقاً سياسياً بمحاولة التعطيل وممارسة الدلع السياسي.

فالخلافات حول تفسير الصلاحيات باتت تهدد الحكومة، حتى ان وزراء الكتائب ايدوا وزراء التيار الوطني الحر بحصر عمل الحكومة في النطاق الضيق. فيما اكد الرئيس تمام سلام خلال الجلسة على تمسكه بصلاحياته الدستورية واشار الى ان توقيع كل الوزراء على المراسيم يحوّل كل وزير الى وزير ملك ورئيس للحكومة ويضرب الصلاحيات الدستورية لرئيس الحكومة، وهذا امر لا يمكن الموافقة عليه.

واشارت مصادر متابعة لهذا الملف الى «ان المؤسسات المارونية الثلاث من المجلس العام الماروني والرابطة المارونية والمجلس الماروني للانتشار خلال جولاتهم على المسؤولين الموارنة حيث يزورون اليوم سليمان فرنجية، اتفقوا على حصر عمل الحكومة في النطاق الضيق وتوجيه الدعوات بالتوافق وتوقيع الوزراء الـ24 وبالتالي فان هذا القرار هو قرار من كل القيادات المارونية بحصر عمل السلطتين التنفيذية والتشريعية في الاطار الضيق ومصلحة البلد العليا بعد الشغور الرئاسي.

مصادر بري وصلاحيات مجلس الوزراء

مصادر قريبة من الرئيس بري قالت: الالية التي تواجه الحكومة بالنسبة للشغور، الدستور واضح والالية واضحة ولا تحتاج الا للتطبيق، اما بالنسبة لاعداد جدول الاعمال في وجود رئيس الجمهورية فيقول الدستور ان رئيس الحكومة هو الذي يعد جدول الاعمال ويطلع رئيس الجمهورية عليه، اما وان الشغور الرئاسي قد وقع فان رئيس الحكومة يعد جدول الاعمال ويوزعه على الوزراء قبل 48 من الجلسة كما في النص فاذا حصل اعتراض على بند او اكثر يبحث الاعتراض. اما في خصوص التوقيع فتشير المصادر الى ان هناك حالات عدة يمكن تطبيقها بسهولة ودون تعقيد. فبالنسبة للقرارات الاجرائية لمجلس الوزراء هذه القرارات اصلا لا توقع، بل تحتاج الى تعميم من رئيس الحكومة وهذا امر لا لبس فيه، اما بالنسبة للمراسيم التي تحتاج على التصويت بالنصف زائدا واحدا، فهذه يوقعها رئيس الحكومة ويجب ان يوقعها ايضا النصف زائدا واحدا في مجلس الوزراء وما فوق. وبالنسبة لتلك المراسيم التي تحتاج الى ثلثي مجلس الوزراء ايضا يوقعها رئيس الحكومة والثلثان وما فوق. وبالنسبة الى المراسيم التي يوقعها رئيس الجمهورية والحكومة ووزير المال والوزير المختص فهذه تحتاج في غياب رئيس الجمهورية الى توقيع كامل اعضاء الحكومة.

بري لـ«الديار»: كل واحد له مربعه الدستوري

اما الرئيس نبيخ بري العائد من الخارج فبدا مستاء من هذا التعطيل الذي بدأ يتوسع في البلاد، محذراً من مغبة هذا الموضوع. وعندما سئل: هكذا ستبقى البلاد جامدة وفي هذه المراوحة، اجاب: عندما يطبق «المقاطعجية» الدستور والقوانين «كل شيء بيمشي» المشكلة انهم لا يريدون تطبيق الدستور والقوانين. و«المشكلة كل واحد بدو مربعاً دستورياً له وحده، ولا يهمه البلد، ان مثل هذا الاسلوب لا يتلاءم مع بناء الوطن فلينتبهوا انهم اذا استمروا على هذا المنوال يضربون كينونة البلد. وهذا يهدد الشعب والكيان، واذا كان البلد لا يزال واقفاً على رجليه، فهذا ليس بفضل السياسيين بل بفضل هذا الشعب».

واضاف الرئيس بري: اني انصح ، مخالفة الدستور بهذا الشكل، ستؤدي الى ما لا تحمد عقباه، ان مثل هذا المنطق ومخالفة الدستور بهذا الشكل تجعلانني اقول «كتير عليهم بان يقال لهم اصحاب مزرعة». وحذر بري مرة اخرى، انه اذا بقي المجلس معطلاً ولم يمارس دوره الرقابي بالاضافة الى الدور التشريعي تصبح الحكومة بحكم المستقيلة وبالتالي حكومة تصريف اعمال، وقال «ان مثل هذا التصرف وهذا التعاطي يخربان بالبلد. وحول مصير الجلسة التشريعية في 10 حزيران وتحجج البعض بانه يجب الاتفاق على السلسلة قبل الجلسة، اجاب بري «شوها الكلام» يشرعون في الخارج ويأتون الى المجلس للبصم؟ «شو انا عاملهن شيخ مصلح».

وردا على سؤال حول قولهم التشريع فقط بالامور الضرورية قال: «ما هذه الهرطقة»؟ هل اصبح التشريع لائحة طعام نختار الطبق الذي يعجبنا، من يحدد الضروري وغير الضرروي، فقيل له «يقولون مثلا السلسلة ضرورية»؟ فاجاب «السلسلة ضرورية حسنا، لماذا لم يكملوا مناقشتها طالما انهم يعتبرونها ضرورية؟»، واضاف: اليس قانون الانتخاب ضروريا. اليست الموازنة التي ننتظرها منذ عقد ضرورية؟ هناك امور كثيرة جدا بحاجة للتشريع، وتهم المواطنين، فكيف يستقيم مثل هذا الكلام؟

وردا على سؤال حول انهم لا يحضرون التشريع بسبب الشغور الرئاسي اجاب: اذا فليعدلوا الدستور والمواد المتعلقة بالشغور.. واضاف: في كل الاحوال هذا الامر لا يمكن السكوت عنه وسيسمعون مني ما لم يسمعوه، وسيرون تدابير ايضا. وردا على سؤال اخر قال: «كأنهم لا تكفيهم محاولة تعطيل المجلس ها هم الآن انتقلوا الى الحكومة».

قيل له «يقول البعض فليحتذ بتجربة حكومة السنيورة في شأن الحكومة؟!» اجاب: «ليش السنيورة كان عنده معيار؟ اصلا حكومته كانت مبتورة».

رفع ساعات التقنين

ومع الحديث عن تراجع الدعم الحكومي لتغطية عجز مؤسسة كهرباء لبنان ما ينذر برفع ساعات التقنين ما بين 10 و14 ساعة يومياً. من المتوقع ان يباشر مجلس ادارة مؤسسة كهرباء لبنان دراسة الاوضاع المالية المستجدة في ضوء قرار مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة بتخصيص المؤسسة 2850 مليار ليرة بدلا من 3500 مليار ليرة، كما طلبت واصرت وزارة المالية على مبلغ 3097 مليار ليرة.

وامام مجلس ادارة مؤسسة كهرباء لبنان ثلاثة احتمالات سيرفعها في كتاب الى مجلس الوزراء عبر وزارة الوصاية وزارة الطاقة والمياه لكي يتم تحديد الاحتمال الواجب اتخاذه:

1ـ تأكيد مؤسسة كهرباء لبنان ان هذا المبلغ اي 2850 مليار ليرة سيؤدي الى تأمين تغذية 12 ساعة وتقنين بمعدل 12 ساعة، بينما تأمين مبلغ 3097 مليار ليرة سيؤدي الى تغذية بمعدل 15 ساعة مع الاخذ بعين الاعتبار التغذية المتوافرة لبيروت وهي 21 ساعة في الـ24.

حالياً تعطي مؤسسة كهرباء لبنان تغذية بمعدل 16 ساعة وبامكانها رفعها الى 19 ساعة في ظل انتاج المعامل الذي يصل الى 1800 ميغاوات، خصوصاً مع توقف معملي صور وبعلبك عن الانتاج بسبب الاصلاحات الطارئة عليهما.

وكانت مؤسسة كهرباء لبنان تطمح الى اعطاء 20 ساعة تغذية خلال فصل الصيف مع قيامها باجراء الصيانة على جميع الوحدات الحرارية والغازية في مختلف المعامل اضافة الى الانتاج الذي توفره الباخرتان التركيتان في معملي الزوق والجية.

2ـ في حال عدم تأمين الاموال اللازمة ومن اجل تغطية العجز بصورة جزئية، سيدرس مجلس الادارة امكانية رفع سعر التعرفة الكهربائية بمعدل 40 في المئة، وهذه النسبة لن تؤثر في اوضاع المستهلكين باعتبار ان هؤلاء يدفعون اضعاف اضعاف التعرفة الى اصحاب المولدات الكهربائية، وبالتالي في حال تم رفع سعر التعرفة بمعدل 40 في المئة، فانه في مقابل ذلك يتم رفع ساعات التغذية، وهذا ما يؤدي الى توفير على المستهلك حيث تبقى تعرفة مؤسسة الكهرباء افضل من تعرفة اصحاب المولدات الكهربائية.

وتعتبر المصادر المطلعة ان زيادة 40% تعني رفع سعر الكيلووات ساعة من 126 ليرة الى 176 ليرة لبنانية، بينما الكلفة الحقيقية لسعر الكيلووات يتعدى 390 ليرة لبنانية، لكن المصادر تخشى ردات الفعل الشعبية كما كان يحصل في السابق.

3ـ ابقاء الوضع الكهربائي على حاله وعودة مجلس الوزراء عن قراره وامداد المؤسسة بكل ما تحتاجه من اموال وهذا ما سيؤدي الى زيادة العجز المقدر باكثر من ملياري دولار سنوياً.

وتتابع المصادر الكهربائية بالقول ان النازحين السوريين يستخدمون الطاقة بتكلفة وصلت الى 500 مليار ليرة وبالتالي من سيدفع هذه المبالغ الى مؤسسة كهرباء لبنان؟

الجدير ذكره ان وفد البنك الدولي الذي يزور لبنان كان قد اجتمع بوزير المالية علي حسن خليل وبحث معه في موضوع الكهرباء والطاقة، وهو بالتالي، اي البنك الدولي يحبذ رفع سعر التعرفة الكهربائية انطلاقا من ايمانه بعدم دعم هذه المادة، كما ابدى موفد البنك الدولي استعداد البنك للمساهمة في حل مشكلة الطاقة وتأمينها للاجئين السوريين، لكنه لم يدخل في تفاصيل كيفية الحلول واقترح مبادىء عامة. هذا مع العلم ان تشغيل البواخر التركية وايجارها يكلفان سنويا 120 مليون دولار مضافا اليها كلفة 500 الف طن من الفيول الذي تتحملها كهرباء لبنان.

وحسب المعلومات فان ديون الدولة اللبنانية البالغة حوالى 60 مليار دولار دفع نصفها اي ما يقارب الـ30 مليار دولار لتغطية عجز كهرباء لبنان.

وحسب المعلومات ايضا، فان ما تقوم به وزارة المال هو هندسة الانفاق للمحافظة على التوازن في المالية العامة وهي ستحاول ان تغطي النسبة الكبيرة من عجز الكهرباء، لكن الوزارة مصرة على ان يعاد النظر في واقع الكهرباء واوضاع المؤسسة وعملها.

*******************************************

كيري في بيروت اليوم… وموفد فرنسي قريبا

كتب عبد الامير بيضون:

لم يشهد الوضع في لبنان جديداً أمس، على مستوى الملفات المأزومة الضاغطة سياسياً واجتماعياً ومعيشياً ومطلبياً والمفتوحة على العديد من الاحتمالات… فلم يسجل أي تقدم يذكر على خط الاستحقاق الرئاسي يشي بأن جلسة مجلس النواب في التاسع من حزيران الجاري، والمخصصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية ستكون مختلفة عن سابقاتها… وقد أفصح غالبية الافرقاء عن «السر» برمي كرة الحل في ملعب الخارج الدولي والاقليمي والعربي… ولا جلسة المجلس في العاشر منه مضمونة الانعقاد من أجل حل عقدة سلسلة الرتب والرواتب،التي تجاوزت حد الاحتمالات كافة مع تمسك هيئة التنسيق والنقابات المختصة بمطالبيها كافة… هذا في وقت كان مجلس الوزراء ينعقد بعد ظهر أمس في السراي الحكومي برئاسة الرئيس تمام سلام لاستكمال النقاش في آلية عمل الحكومة في ظل «الشغور» الرئاسي… وسط معلومات متضاربة يتحدث بعضها عن ان المشاورات والاتصالات التي أجراها الرئيس سلام مع مختلف القوى المشاركة في الحكومة لم تصل الى النتيجة الرجوة…

الأنظار الى الخارج في ثلاث في هذا الوقت كانت الأنظار تتجه الى الخارج، وتحديداً الى ثلاث:

– الأول: الى المشهد الانتخابي السوري، وانتقال العديد من السوريين المقيمين في لبنان الى منطقة جديدة يابوس (على الحدود مع لبنان) للادلاء بأصواتهم في وقت توجه الى هناك المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، بعدما كان حضر اجتماع «مجلس الأمن الداخلي المركزي» الذي عقد قبل ظهر أمس، برئاسة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، الذي شدد بدوره على «أهمية التدبير الصادر عن وزارة الداخلية والمتعلق بنزع صفة النازح عن أي مواطن سوري يدخل الى سوريا..». نافياً ان يكون هذا التدبير «يرتبط بالانتخابات الرئاسية السورية تحديدا… بل هو خطوة أولى جدية لتنظيم وجود النازحين السوريين في لبنان…» وكان المشهد في جديدة يابوس حاشداً، وان تعرهض بعد الظهر الى طلقات نارية من الجبال الشرقية المحيطة (وتحديداً تلال الزبداني) على ما قالت المعلومات الصحافية…

– الثاني: اللقاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجية المملكة العربية السعودية سعود الفيصل، في سوشي الروسية أمس… بالنظر الى الملفات الاقليمية الدقيقة التي جرى بحثها – وما يمكن ان ينتج عن هذا اللقاء…

– الثالث: نتائج لقاء أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح مع القيادة الايرانية وتحديداً مرشد الثورة علي خامنئي والرئيس حسن روحاني… وتأثير هذا اللقاء ليس على العلاقات الايرانية – الخليجية وحسب، بل على وضع المنطقة عموماً بفعل التدخل الايراني في أزمات اليمن والعراق وسوريا ولبنان…

كيري في بيروت اليوم

في غضون ذلك، فلم يبرز جديد يذكر، على خط الاستحقاق الرئاسي، وبقيت الامور تراوح، ما عزز شعور الاحباط لدى كثيرين ومن غياب أي أمل في احتمال احداث خرق على مستوى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، في ضوء انسداد المسارب الدولية والاقليمية والعربية، وفي ضوء تمترس الافرقاء السياسيين، كل خلف مواقفه، لا يتزحزح قيد أنملة عنها…

وفي هذا، فقد نقلت «المركزية» عن «أوساط ديبلوماسية» معلومات عن احتمال ايفاد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أحد مستشاريه الى بيروت في اطار مسعى يرمي الى اخراج الازمة الرئاسية من عنق الزجاجة، بعدما أظهرت المعطيات المتجمعة من حصيلة ما آلت اليه الأمور لبنانياً، وجود عجز داخلي عن انجاز هذا الاستحقاق، ان من المسيحيين الذين يلعبون دوراً رئيسياً في «الاستحقاق المارون» او من القوى السياسية الأخرى  التي توظف الخلاف المسيحي حول هوية الرئيس العتيد لمصالحها التي تخدم جهات إقليمية…».

تماماً كما تحدثت معلومات عن وصول وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى بيروت اليوم…

الراعي يتهيأ لتفعيل الحراك المسيحي

وسط هذه الأجواء، فقد توقعت مصادر كنسية ان يبادر البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، الى تفعيل الحراك المسيحي على خط منع الفراغ من خلال مجموعة خطوات يعتزم القيام بها… ولفتت هذه المصادر الى «مواقف مهمة ستصدر عن مجمع سينودوس الأساقفة الموارنة في بكركي على مدى خمسة أيام يتناول الاستحقاق الرئاسي وزيارة البطريرك الراعي الى «الاراضي المقدسة» وقضايا وطنية عامة، على ان تسبقه (مطلع الاسبوع المقبل) خلوة روحية لخمسة أيام يشارك فيها مطارنة الانتشار عموماً…

عبء النازحين لا يحتمله لبنان

إلى ذلك، فقد حضرت أزمة النازحين السوريين الى لبنان بقوة في اللقاء الذي تم بين الرئيس سلام وسفراء الدول المانحة، ورئيس البنك الدولي الدكتور جيم يونغ جيم، حيث أقر رئيس الحكومة اننا «غير قادرين على تحمل هذا العبء وحدنا… وان لبنان غير قادر على تلبية الاحتياجات الملحة والمتزايدة يومياً في مجالات الصحة والتربية والكهرباء والمياه والبنى التحتية والخدمات العامة والأمن…» ليخلص الى «ان لبنان اليوم في حاجة ماسة وملحة الى دعم كبير وسريع وفاعل من قبل الاسرة الدولية لكي يتمكن، من ناحية، من منع انهيار الهيكل الاقتصادي… ومن ناحية أخرى في اعادة المستويات المعيشية والخدماتية الى ما كانت عليه…».

الحملة على البطريرك

وبالتوازي مع كل ذلك، فقد تواصلت أمس المواقف الرافضة الحملة على البطريرك الراعي بعد الذي أعلنه في خلال زيارته الاراضي المقدسة… وفي هذا قال عضو كتلة «الكتائب» النائب ايلي ماروني، ان «حزب الله وحلفاءه في 8 آذار، ارتاحوا بعدما أوقعوا الرئاسة في الفراغ، واليوم يقومون بحملة على بكركي عشوائية… ويا جبل ما يهزك ريح».

من جهته قال عضو تكتل «التغيير والاصلاح» النائب فريد الخازن، «ان الحملة غير مقبولة وخرجت عن نطاق الزيارة من أساسه… ومرفوض التهجم الشخصي الذي يصل الى حد الاتهام الشخصي…» مستبعداً ان يكون «حزب الله» وراء هذه الحملة…

بدوره قال وزير الاتصالات بطرس حرب «ان أي اعتداء يستهدف البطريرك هو بمثابة استهداف للكنيسة وللمسيحيين عموماً، وهو ضد الموارنة بنوع خاص…».

الاضراب العام ينتظرالجمعيات العمومية

أما على المستوى المطلبي والتهديد بمقاطعة الامتحانات، فقد قال رئيس رابطة التعليم الثانوي الرسمي حنا غريب: نحن في انتظار ما ستقرره الجمعيات العمومية حول توصية الهيئة لتنفيذ الاضراب العام والشامل يوم السبت المقبل في الوزارات والادارات والسراي الحكومي في المحافظات والأقضية والبلديات، بما في ذلك مقاطعة الامتحانات…

أضاف «المرحلة لاتزال ضبابية رمادية، ولا جواب واضحاً سوى ما تقرره الجمعيات العمومية». كاشفاً عن ان «الخطوط مفتوحة مع وزير التربية الذي وعد بتقديم تعزيز خطي حول مذكرة هيئة التنسيق، وهو سبق ان أعلن منذ ما قبل تسلمه وزارة التربية أنه الى جانب الاساتذة…».

*****************************************

نازحون سوريون في لبنان يقترعون بكثافة عند نقطة المصنع

متحدثة من «مفوضية اللاجئين»: سندقق في كل حالة قبل إسقاط صفة لاجئ عن أي سوري

بيروت: بولا أسطيح
مرّ اليوم الانتخابي السوري الطويل بخير في لبنان، تماما كما مرت العملية الانتخابية في السفارة السورية نهاية الشهر الماضي دون تسجيل حوادث أمنية تُذكر. وفيما رُصدت حركة كثيفة عند نقطة المصنع الحدودية شرقا، بقيت طبيعية وهادئة عند المعابر شمال البلاد، حيث إن معظم اللاجئين هناك معارضون للرئيس السوري بشار الأسد.

وقالت مصادر رفيعة في الأمن العام اللبناني لـ«الشرق الأوسط»، إنّه جرى تسجيل «حركة طبيعية عند كل المعابر الحدودية، وقد كانت الإجراءات الأمنية المتخذة ممتازة مما حال دون تسجيل أي حادث أمني يُذكر». وأشارت المصادر إلى أن كل المواطنين السوريين الذين توجهوا للاقتراع في سوريا التزموا بالتوجيهات الرسمية اللبنانية. وأضافت: «سجلنا أسماء السوريين المسجلين كلاجئين لدى مفوضية الأمم المتحدة وسنرفع هذه الأسماء لوزارة الداخلية لاتخاذ التدابير التي تراها مناسبة».

وشدد وزير الداخلية نهاد المشنوق على أهمية الالتزام بالتدبير الصادر عن الوزارة والمتعلق بنزع صفة النازح في لبنان عن أي مواطن سوري يعود إلى بلاده، مؤكدا بعد اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي أمس، أن هذا التدبير «لا يرتبط بالانتخابات الرئاسية السورية تحديدا، إنما هو خطوة أولى جدية منذ بداية الأزمة السورية في (آذار) 2011 بتنظيم وجود النازحين السوريين في لبنان».

وذكّر المشنوق بالتدبير السابق الذي اتخذته الوزارة لجهة منع اللقاءات والنشاطات السياسية العلنية تفاديا لأي احتكاك أو إشكال أمني أو تعكير العلاقات بين النازحين السورين والبيئات الحاضنة في مختلف المناطق اللبنانية.. «وهذا ما بدأ يتبين من جراء بعض الحوادث الأمنية التي حصلت هذا الأسبوع، لا سيما حرق تجمع سكني للنازحين في منطقة البقاع».

وأوضحت الناطقة باسم مفوضية شؤون اللاجئين في لبنان دانا سليمان، أن «المفوضية تتفهم تماما القرارات اللبنانية الأخيرة والتي تندرج بإطار الحرص على الأمن والاستقرار اللبنانيين»، مضيفة: «إننا وبما يتعلق بقرار إسقاط صفة اللاجئ عمن يغادر الأراضي اللبنانية عائدا لسوريا، اعتدنا التدقيق بأسماء اللاجئين المسجلين عبر أكثر من آلية لنتأكد أن المسجلين هم حقيقة موجودون في لبنان وبحاجة للمساعدة والحماية».

وقالت سليمان لـ«الشرق الأوسط»: «لقد أبلغنا الجهات المعنية بأنه ليس كل من يغادر لبنان عائدا إلى سوريا هو بالحقيقة غير معرض للتهديد لنسقط عنه صفة اللاجئ، إذ إن هناك الكثير من السوريين الذي يعودون للاطمئنان إلى أحوال منازلهم أو للعلاج من بعض الأمراض التي لا نستطيع أن نغطي تكلفتها». وعمّا إذا كان سيجري إسقاط صفة اللاجئ عن كل من غادر لبنان للمشاركة في الانتخابات الرئاسية في سوريا، أوضحت سليمان أنّه «سيجري التدقيق بكل حالة على حدة للتأكد إذا ما كانوا خضعوا للتهديد مثلا للمشاركة في هذه الانتخابات»، لافتة إلى أن عملية تطبيق القرارات اللبنانية الأخيرة لم تبدأ بعد. وأضافت: «من مصلحتنا تماما كما من مصلحة الدولة اللبنانية حصر اللاجئين بمن هم حقيقة معرضون للأخطار وبحاجة للمساعدة». وكان وزير الإعلام السوري عمران الزعبي عد أن القرار الذي اتخذه لبنان أخيرا لجهة إسقاط صفة اللاجئ عمن يغادر الأراضي اللبنانية متجها إلى سوريا سيمنع نحو نصف مليون سوري في لبنان من المشاركة في الانتخابات الرئاسية، مشيرا إلى أنّه «قرار غير صالح قانونا».

وشهد معبر المصنع الحدودي والذي يُعرف أيضا باسم جديدة يابوس والواقع شرق البلاد منذ ساعات الصباح الأولى حركة كثيفة من المواطنين السوريين الذين توجهوا للانتخاب في سوريا مما تسبب بزحمة سير صباحا جراء الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها القوى الأمنية اللبنانية.

وبقيت الحركة عند المعابر الحدودية شمال البلاد وبالتحديد في العبودية وتلكلخ – البقيعة، والعريضة خجولة جدا، فيما اتخذ الجيش اللبناني تدابير أمنية مشددة على طول الطريق الممتد من العبدة حتى نقطتي الحدود البرية الشرعيتين مع سوريا في العبودية والعريضة وأقام حواجز ثابتة له عند مداخل النقطتين المذكورتين كما سير دوريات مؤللة.

وأوضحت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنّه وبعد نحو التسع ساعات على بدء الانتخابات الرئاسية في سوريا، بلغ عدد السوريين الداخلين إلى سوريا من لبنان عبر المعابر الحدودية الشمالية الشرعية نحو الـ1600 شخص فقط.

يُذكر أن المعابر الحدودية بين لبنان وسوريا هي تحت سيطرة النظام السوري، ويبلغ عدد تلك الرسمية منها خمسة، وهي: المصنع، العبودية، القاع، وتلكلخ – البقيعة، والعريضة. كما توجد على طول الحدود اللبنانية – السورية معابر عدة «غير قانونية»، معظمها في مناطق جبلية وعرة، كانت تستخدم قبل الحرب السورية لأغراض التهريب، يسلكها حاليا السوريون الهاربون من بلادهم، كما الناشطون والمقاتلون المعارضون.

وشهدت مدينة الهرمل (أحد معاقل «حزب الله») الواقعة شرق البلاد أمس (الثلاثاء)، تجمعات حاشدة للسوريين المقيمين في قرى وبلدات المنطقة والمؤيدين بمعظمهم للأسد. وأشارت «الوكالة الوطنية للإعلام» إلى أن الإجراءات الأمنية التي اتخذها الجيش اللبناني حالت دون وصول النازحين إلى المراكز الانتخابية التي أقيمت على الحدود المشتركة المجاورة لبلدات القصر وحوش السيد علي، ومحلة المشرفة.. «إلا أن العشرات منهم تمكنوا من الوصول عبر الطرق الفرعية والبساتين المجاورة سيرا على الأقدام، فيما كان البعض منهم وصل مع ساعات الفجر الأولى وأمضى آخرون ليلتهم في العراء بانتظار فتح مراكز الاقتراع».

 *********************************************

Que vient faire à Beyrouth, et pour quatre heures seulement, John Kerry ?

Khalil FLEYHANE

Tout le monde a été surpris par l’annonce de la visite à Beyrouth, aujourd’hui, du secrétaire d’État américain John Kerry.
Tout le monde ou presque : le ministre des Affaires étrangères, Gebran Bassil, en avait été informé avant-hier par l’ambassadeur US, David Hale. M. Bassil a d’ailleurs immédiatement informé son interlocuteur qu’il se rend à Pékin mardi soir (hier) pour participer au Forum de coopération sino-arabe. Il n’a pas omis, cela dit, de rappeler à M. Hale que John Kerry avait refusé de lui donner rendez-vous lorsqu’il était à Washington il y a quelques semaines, parce qu’il ne voulait pas que cela ait la moindre connotation politique : nous étions à l’époque en plein dans l’échéance présidentielle.

Selon des sources diplomatiques libanaises, la visite de John Kerry à Beyrouth, ultrasécurisée, sera très courte : quatre heures seulement… Il ne pourra donc se réunir avec des chefs de blocs parlementaires influents, alors même que le lie avec certains d’entre eux une amitié solide. Seule certitude : M. Kerry s’entretiendra avec le Premier ministre Tammam Salam.
Toujours selon les mêmes sources, la visite du chef de la diplomatie US est une marque de soutien au Liban, qui vit des circonstances particulières et délicates : pas d’élection présidentielle et retombées néfastes de la crise syrienne au Liban, notamment après la reconduction du mandat de Bachar el-Assad. C’est une visite importante, vu la place qu’occupe le Liban dans la stratégie politique américaine, d’autant que c’est la première qu’effectue John Kerry au Liban depuis son arrivée au département d’État, sachant qu’avant sa nomination, il s’était rendu plusieurs fois à Beyrouth, où il a tissé de nombreux liens d’amitié.
Pourquoi cette visite, pourquoi ce timing très précis, (s’)interroge un ministre estampillé 14 Mars ? Est-ce pour encourager le Liban à rester sans président de la République ? Ou est-ce, au contraire, pour insister auprès des différentes parties sur la nécessité de trouver un successeur à Michel Sleiman ? Le ministre en question se demande alors pourquoi John Kerry ne s’est pas déplacé avant le 25 mai, date de l’expiration du mandat de M. Sleiman… En attendant, il refuse de confirmer si oui ou non John Kerry est porteur de nouvelles idées, de solutions pour une sortie de crise ; si oui ou non le diplomate américain sera le sauveur.
Quoi qu’il en soit, devant les micros et les caméras, M. Kerry s’exprimera du Sérail à l’issue de son entretien avec le Premier ministre pour marteler, justement, l’urgence d’une élection présidentielle.
Pour le ministre précité, il ne faut pas interpréter cette visite comme étant une ingérence dans les affaires libanaises, ou pour soutenir un candidat contre l’autre. Loin de là : les USA sont un membre prépondérant du Groupe international de soutien au Liban et ils sont soucieux de voir préservée la stabilité politique et sécuritaire de ce pays, en plein tsunami syrien.
D’ailleurs, M. Kerry parlera beaucoup de ce sujet et de la façon d’immuniser le Liban contre les répercussions non seulement de la crise en Syrie, mais aussi de la réélection de Bachar el-Assad, ainsi que du dossier des réfugiés syriens, à l’ombre de la récente visite à Beyrouth du président de la Banque mondiale.

Enfin, John Kerry ne manquera pas de rendre hommage à l’armée libanaise, et de rappeler à ceux qui auraient été tentés de l’oublier que son pays a offert des aides militaires substantielles à la troupe, aussi bien dans les entraînements que dans la lutte antiterroriste.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل