#adsense

مايا كيروز وندى والمقاومة المبتورة

حجم الخط

مايا كيروز وندى والمقاومة المبتورة

السلاح السلاح السلاح… لا صوت يعلو فوق صوت قرقعة السلاح. تحرير القدس لم يعد هدفاً، (ربما لم يكن هدفاً أبداً). قهر العدو الاسرائيلي "الغاشم" بات ثانوياً، تحرير الشعوب "المستضعفة" من غطرسة "الإستكبار" بات شعاراً غارقاً في بحر الشعارات الفارغة، … الهدف والأولوية باتت للسلاح، وللإحتفاظ بالسلاح وتأليه السلاح، ألم نسمع مراراً وتكراراً عبارة السلاح المقدس؟؟؟ حتى أن وثيقة التفاهم الشهيرة تحدثت عن السلاح كوسيلة مقدسة.

هذا السلاح المقدس، هو نفسه الذي استخدم في مواجهة ندى، الشابة الايرانية التي قُتلت في شوارع طهران "النظيفة"، لا لشيء إلا لأنها كانت تسأل عن صوتها، الذي ضاع داخل صناديق الثورة الإسلامية العادلة.

وهذا السلاح المقدس، لم يجد سوى الشابة مايا كيروز ليرعبها ويدفعها باتجاه القدر، الذي لم يكن محتوماً، مايا التي فقدت ساقها، ستبقى الفتاة المؤمنة إياها، وستستمر في التصويت ضد السلاح اللاشرعي إلى أن يسقط وسيسقط، وستبقى قدمها المبتورة شاهدة حق على "مقاومة" ضلّت الطريق، وباتت تستخدم سلاحها في شوارع بيروت والجبل وعين الرمانة والحدث وكفرشيما وانتهاء على طريق الفيدار في جبيل.

في 7 حزيران تسبب الأوباش ببتر ساق مايا كيروز، إلا أن هؤلاء يتسببون يومياً ببتر أجزاء من "المقاومة"، التي لم يتبق منها سوى القليل القليل، والى أن يتعظ حزب الله ويعي أن الدولة وحدها تشكل الضمانة المطلوبة لحماية كافة اللبنانيين، يتأمل ناخبوا قوى الرابع عشر من آذار، ومن بينهم مايا كيروز، ووالدة الشهيد الطيار سامر حنا، وأمهات الزيادين، وأهالي الجنود الذين سقطوا في كمين رياق،… ألا تذهب تضحياتهم هدراً، وأن يحترم النواب المنتخبون ارادة الناس التي أوصلتهم الى مجلس النواب، حيث من واجبهم أن ينقلوا ارادة ناخبيهم الى داخل البرلمان، على أمل أن يُستكمل تنفيذ اتفاق الطائف وكافة القرارات الدولية التي تؤكد جميعها على حصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية اللبنانية وحدها من دون سواها.

لم يعرف التاريخ "مقاومة"، تشارك في الإنتخابات النيابية والبلدية والإختيارية والنقابية.

لم يعرف التاريخ "مقاومة"، تقطع الطرق وتعتدي على المارة وتعتصم في الشوارع.

لم يعرف التاريخ "مقاومة"، تفرض فكرها على الناس وتتباهى بمجتمع يصوت بنسبة 95% لها، فيما لا تدل هذه النسبة إلا على حال الشمولية المفروضة على المواطنين.

لم يعرف التاريخ "مقاومة"، لا ينتهي دورها مع استعادة الدولة لزمام المبادرة، لا بل تمعن في ضرب مؤسسات الدولة وتطويقها وتعطيل دورها.

لم يعرف التاريخ "مقاومة"، تجتاح مدينتها، وتغلق المؤسسات الإعلامية، وتقمع الحريات، وتتباهى بأعمال النهب والسلب والتدمير، وتضيف هذه الأعمال إلى أمجادها.

لم يعرف التاريخ "مقاومة"، تطلق القذائف فوق رؤوس الناس كلما أرادت التعبير عن الابتهاج.

لم يعرف التاريخ "مقاومة"، توزع الحلوى عند استشهاد شخصيات وطنية لا تلتقي معها سياسياً.

لم يعرف التاريخ "مقاومة"، مهمتها الاستمرار بحمل السلاح في مواجهة أخطار مستقبلية محتملة.

لم يعرف التاريخ "مقاومة"، قرارها ملك الخارج، وسياستها في سبيل الخارج، وقادتها يعلنون الولاء لوطن خارج حدود الوطن.

بعد انتخابات حزيران 2009 انتهت أسطورة "المقاومة"، وبات من الملحّ معالجة أزمة انتشار السلاح بين أيدي اللبنانيين، ولم تعد المكابرة تنفع في هذا الموضوع، وكل تلكؤ في معالجة هذه الآفة ستعرض حياة الكثير من شبابنا للخطر، سيما أن السلاح فقد غايته، والقضية فقدت مضمونها ولم يتبق من آثار "المقاومة" سوى قدم مايا كيروز المبتورة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل