أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان “لبنان سيسدد كل الاستحقاقات المالية المتوجبة عليه، والسوق خير دليل على ذلك”، لافتا إلى أن “ما يتبقى منها حتى آخر العام، أصل دين لا يتعدى الـ500 مليون دولار، في مقابل خدمة دين تبلغ نحو 800 مليون دولار”. وذكر باقتراحه “حلا واقعيا لملف سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام، يقضي بتقسيطها خمسة اعوام، على ان تصحح الأجور سنويا”، مشيرا إلى أن “الملف في عهدة مجلس النواب”. واعتبر ان “تحمل لبنان مسؤولية النزوح السوري بمفرده يبرز مدى صلابة اقتصاده”.
واكد سلامة ان “قانون النقد والتسليف يكفل استقلالية مصرف لبنان ما يسمح له بأن يتحرك عندما تكون المؤسسات الأخرى تواجه الصعوبات. الشغور في سدة رئاسة الجمهورية امر غير طبيعي نأمل ألا يطول، فالفراغ يشكل ضغطا على الأداء الطبيعي للمؤسسات الدستورية الأخرى إن كان مجلس الوزراء أو مجلس النواب. أود التأكيد في ظل هذا الواقع بأن مصرف لبنان سيقوم بالمحافظة على الاستقرار النقدي والاستقرار الائتماني في لبنان. تدرك الأسواق ذلك ونذكر بأننا مررنا بظروف مماثلة في السابق وحافظنا على الاستقرار. إن الثقة والإمكانات المتوفرة لدى مصرف لبنان ولدى القطاع المصرفي تضفي المصداقية على هذا الموقف الذي تفرضه المصلحة الوطنية وإرادتنا لحماية الاقتصاد”.
وأمل أن “تعود كل المؤسسات الدستورية إلى فعاليتها وأن يتحمل كل منا مسؤولياته تجاه الاقتصاد وتجاه عمليات التمويل، ولنا كلنا مصلحة في ذلك”.
ولفت الى أن “واقع الأسواق اللبنانية يفرض على مصرف لبنان إدارة السيولة بالدولار الأميركي إضافة إلى الليرة اللبنانية”.
وشرح تطوير المصرف أدواته للتحكم بالسيولة على المديين القصير والطويل، وقال: “إن الاقتصاد استفاد من هذه السياسات التي أجريناها. وبالرغم من الصعوبات التي عرفها لبنان، فالاستقرار النقدي والنموذج المصرفي المحافظ ولدا الثقة والانخفاض بالفوائد مما حفز النمو الاقتصادي”.
أضاف: “سمح استقرار الليرة اللبنانية بإعادة تفعيلها كعملة تسليف، مضيفا إلى إمكاناتنا التسليفية وبالأخص في قطاع السكن حيث أن هناك 100 ألف مستفيد من القروض السكنية حاليا. وسمح لنا الاستقرار النقدي بمبادرات مباشرة لتحفيز التسليف. وأصبح الجزء الأكبر من النمو الاقتصادي في لبنان يعود إلى هذه الرزم التحفيزية. وقد طور مصرف لبنان إدارته وأنظمته. وقد تجسد ذلك في تطوير أنظمة الدفع في الأسواق اللبنانية. كانت لعملنا التطويري الداخلي هذا نتائج إيجابية على الاقتصاد وعلى عمل الحكومة اللبنانية وإدارتها. وشمل العمليات النقدية في مصرف لبنان ما شجع على استعمال أكبر للنقد اللبناني. ونحن متعلقون بعملتنا وأنشأنا من أجلها متحفا”.
وتابع: “لبنان ملتزم بتطبيق معايير بازل -3 ومصارفه قادرة على ذلك. بل وضعنا معايير للملاءة تتعدى المطلوب في بازل -3. تطبق المصارف اللبنانية هذه المعايير من دون صعوبات نظرا الى أن نموذجنا المصرفي المطبق منذ التسعينات قريب لما آلت إليه مقررات بازل -3”.
وختم سلامة: “نظامنا المصرفي سليم، تجاوز الأزمات الإقليمية والمحلية واستمر في النمو. وهو حجر الأساس لتمويل القطاعين الخاص والعام”.