#adsense

الإمتحانات غداً والتحضيرات… “من اللحم الحيّ”

حجم الخط

كتبت ناتالي اقليموس في “الجمهورية”:

 هذه المرّة ليست على طريقة “إذا مِش الاثنين الخميس”، إنّما الجمعة. فغداً ينطلق قطار الامتحانات الرسمية، في محطته الأولى، مع الشهادة المتوسطة، التي يستعدّ لها أكثر من 61 ألف مرشّح على كلّ الأراضي اللبنانية، عبر اختبار في مادّتي الجغرافيا والرياضيات.

كباش صقور؟ عرض عضلات؟ طبخة بحص؟ تعدّدت التوصيفات المرافقة لأجواء الامتحانات الرسمية هذه السنة، ليرتفع معها منسوب التوتر في صفوف أكثر من مئة ألف مرشّح موزّعين على شهادتي المتوسطة والثانوية العامة.

على رغم المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب، وتأكيده أنّ الامتحانات أرجِئت فقط 24 ساعة، إلّا أنّ رنين هواتف الوزارة لم يهدأ أمس، ولا حتى هواتف الموظفين الشخصية. الجميع يسأل، الجميع يستفسر، هل من تعديل في البرنامج؟ هل من إمتحان يوم الأحد؟ مراكز الامتحانات تبدّلت؟ وغيرها من الهواجس والأسئلة.

“كلّ شي حسَبنا حسابو إلّا هيدا لحساب”… تختصر نقمة الطلّاب وأهلهم على حدّ سواء، معتبرين أنّ الامتحانات قبل أن تكون في مواد علمية أو أدبية، إنّما كانت بمثابة إختبار لأعصابهم، وباعهم. ومع أنّ معظم المدارس والإدارات التزمَت توزيع بطاقات الترشيح على الطلاب منذ مدّة، إلّا أنّ أعصابَهم “إهترت” بين التأجيل والتأخير، لذا الأغلبية منهم يتقدّمون لإجرائها من “اللحم الحيّ”.

طبيعة المسابقات

على رغم الضغوط والتحرّكات الاخيرة التي شهدتها وزارة التربية، يتحدّث المدير العام لوزارة التربية رئيس اللجان الفاحصة فادي يرق، بثقةٍ وراحةٍ نفسية عن اللمسات الأخيرة قبل بدء الامتحانات، قائلاً: “منذ بدء العام الدراسي ونحن في إطار ترتيب الامور والإستعداد للإمتحانات الرسمية، لا نترك أنفسَنا للحظات الاخيرة قطعاً، لذا فالأمور على السكّة، من مراكز، ومراقبين، وتأمين التشويش اللازم… كلٌّ منّا يعرف دوره ويقوم بواجبه بهدف توفير الأجواء المؤاتية، بعيداً من التجاذبات التي سبقت هذا الاستحقاق، وغداً (اليوم) عند العاشرة صباحا ستبدأ اللجان في إعداد المسابقات”.

ويُطمئن يرَق في حديث لـ”الجمهورية”، “بأنّ الأسئلة لن تكون تعجيزية، ولكن في الوقت عينه ليست أقلّ من المستوى المعتاد، حفاظاً على سمعة الشهادة اللبنانية، ولا مجال للمساومة”، مؤكّداً إعطاءَه توجيهات خاصة للّجان الفاحصة. أمّا بالنسبة إلى المرشّحين الأجانب، وتحديداً السوريّين منهم، فيقول يرَق: “سَمح لهم مجلس الوزراء بالمشاركة، والمرشّحون على تنسيق مع المناطق التربوية، على أن تبقى النتائج معلّقة بانتظار استكمالهم لمستنداتهم”.

الأب عازار

بدوره، يثني الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار، على إنجاز الامتحانات الرسمية في الفترة المتّفَق عليها، قائلاً: “نحن متمسّكون بهذا الإستحقاق، ونَعتبر إعطاء إفادات بمثابة ضربة للمستوى التربوي وللشهادة اللبنانية، لذا نشدّ على يد الوزير بو صعب، لنجاحه في التوصّل إلى حلّ يحفظ تماسك الكادر التعليمي، ومشاركة مختلف الأطراف”.

عازار الموجود في فرنسا، يُشدّد عبر “الجمهورية” على أهمّية التعاون لإنجاح الامتحانات مِن ألِفها حتى يائها، قائلاً: “نحن حريصون على وحدة صفّ الجسم التربوي، وعلى عدم وجود مواقف تحَدٍّ، لذلك أناشد المعلّمين، من موقعي، ورحمةً بالأجيال الصاعدة والطلّاب المقبلين على المرحلة الجامعية، الإستمرارَ في التعاون بين الأهل والوزارة والمؤسسات التربوية لإنجاح آلية الامتحانات، بدءاً من وضع المسابقات وصولاً إلى التصحيح ونشر النتائج”.

مقاطعة التصحيح مستمرّة

يَعتبر أحد الاساتذة المواكبين لملفّ الامتحانات “أنّ هذا الاستحقاق كان ليُحكَم عليه بالفشل لولا عودة هيئة التنسيق عن اعتصامها، نظراً إلى توفيرها الكادر البشري والمستلزمات اللوجستية اللازمة على الاراضي اللبنانية كافة”. ويوضح لـ”الجمهورية”: “الامتحانات الرسمية ليست مجرّد مراقبة غرفة، إلصاق أوراق، وتدقيق بالأسماء، إنّما هي آلية متكاملة، تأتي نتيجة خبرةٍ متراكمة، وليست وليدةَ اللحظة في ليلة وضحاها”.

وتعليقاً على إصرار الهيئة مقاطعة التصحيح، يقول: “لا يمكن التراجع عن هذا الخيار، طوال 3 سنوات قدّمت هيئة التنسيق تنازلات جمّة ولم يعُد بإمكانها التراجع، ولم يعُد في يدها سوى هذه الورقة الرابحة”.

المناطق التربوية

من جهته، يؤكّد رئيس المنطقة التربوية في بيروت وضواحيها محمد الجمل في حديث لـ”الجمهورية”، “أنّ المناطق التربوية، سواءٌ في بيروت أو في المحافظات الأخرى، كانت في صورة دائمة على اتّصال وتواصل، تعيش في أجواء الامتحانات، وفي ضوء توجيهات الوزير بوصعب. وهي على أتمّ الاستعداد، فلكلّ منطقة عدّة لوجستية جاهزة، بطاقات الترشيح سبق أن وزّعت على المرشحين، كما تبلّغ رؤساء المراكز والمراقبون العامّون، لذا، على المستوى العملاني الأمور في نصابها”.

لا ينكر الجمل أنّ موجة تشويش رافقَت الامتحانات، “لذلك قد يشعر البعض من المرشّحين بصعوبةً في التركيز أو التأقلم، بسبب الشوشَرة التي حصلت”. لكن على حدّ تعبيره، “منذ أوَّل أيار والمرشّحون يذاكرون، لذا من المفترض أن يكونوا على أتمّ الإستعداد، بدون انتظار الأسبوع الاخير”، آملاً إجراء الامتحانات في جوّ سليم.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل