لأن الوطن المبحر في فراغ رئاسة الجمهورية، “كسفينة من دون ربان”، تتلاطمه الازمات الاقتصادية والآفات التي “تميت روح الشباب والوطن”، بات يحتاج الى اعجوبة، تضع مدينة زحلة، في صلاتها يوم عيد “خميس الجسد الالهي” في 19 حزيران المقبل، ” كل روحانية هذا التراث” التي تمررها من جيل الى جيل، من سنة الى سنة، على مرّ 189 سنة، احياء لذكرى الاعجوبة الالهية التي انقذت المدينة من مرض الطاعون الذي فتك بأبنائها عام 1825، فتصدت له بتطوافها بالقربان المقدس في شوارع المدينة بطلب من المثلث الرحمة المطران عجوري.
وقد اختارت زحلة شعار “عيد اعيادها” لهذه السنة “ابق معنا، فقد مال النهار (لوقا 29/24)”، على ما اعلن راعي ابرشية الفرزل وزحلة للروم الكاثوليك المطران عصام درويش في المؤتمر الصحافي الذي عقده في كاتدرائية سيدة النجاة، لإطلاق احتفالات العيد. وأوضح ان زحلة في صلاة دائمة من أجل السلام، وقال: “يمر لبنان بأزمة اقتصادية قوية، نسبة البطالة مرتفعة، عائلات كثيرة تتخبط بفقر مادي وروحي، وهذا كله يؤثر على القيم والعلاقات الانسانية التي هي من صلب تراثنا. الجوع المادي والروحي لا يسدّه الا ربنا اولا، ثم تكاتفنا بعضنا مع بعض فنساهم في تخطي هذه الازمة”. وأضاف: “اذا كان اجدادهم لجأوا الى القدرة الالهية لمحاربة مرض الطاعون، فإن الزحليين سيلجأون اليها، في تطوافهم بالقربان المقدس الخميس المقبل في مدينتهم، ليتصدوا لطاعون من نوع آخر”، معددا أعراضه: “هموم المعيشة، هجرة شباب لبنان وادمغته، قلق على مصير لبنان، البطالة التي تزيد يوماً بعد يوم بسبب وجود المهجرين، فساد الاخلاق، المخدرات المنتشرة بين فئة كبيرة من الشباب، كلها آفات تميت روح الشباب والوطن. الوطن في حاجة الى اعجوبة، ونحن اليوم بلا رئيس للبلاد، هذا الفراغ سيسبب الفوضى وعدم الطمأنينة عند الناس. لذلك، وعلى رغم ان المناسبة روحية بامتياز، نتوجه الى اخوتنا النواب بان يقدروا الظروف أكثر ويكونوا على قدر المسؤولية، ويجتمعوا وينتخبوا رئيساً لهذه البلاد (…)”.
تنطلق احتفالات “خميس الجسد الالهي”، بداية الاسبوع المقبل بثلاثية صلوات وترانيم ليليا في جميع الكنائس، الى عشية العيد المقبل، حيث تقام السابعة والنصف ليلا مسيرة الشموع والتراتيل من سيدة النجاة الى مقام سيدة زحلة والبقاع عند السابعة مساء. ويوم العيد، نهار الخميس، تبدأ القداديس منذ الرابعة والنصف فجرا في الكنائس، تنطلق بعدها المواكب لتتلاقى جميعها عند السابعة والنصف صباحا أمام السرايا، وتسير بموكب موحد يتقدمه اساقفة المدينة على طول بولفار زحلة.