مثل تائه في صحراء نبحث عن جمهورية! مباراة رياضية هددت الامة بحرب طائفية فمنعت المباراة! مونديال ينهرق على شاشات العالم حتى في طورا بورا ونحن نشحذ الهوا والسماء من هنا وهناك لنستمتع بمتابعة ما هو أبسط حقوقنا! نحن الجمهورية الداشرة من دون أب ولا أم نراقب دول القمع من حولنا “تختار” رئيسا، ونحن بلد الديمقراطية العريقة من دون رأس ولا رئيس جمهورية!
كل شيء صار أولوية في لبنان الا رئيس الجمهورية، هذا ما يريده الممانعون تحديدا، تهميش هذا الاستحقاق بحيث تصبح السلسلة أهم من الرئيس، وقمامة الشارع أهم من الرئيس، والمونديال أهم من كل شيء، واللاجئون السوريون أهم من الجمهورية، وصراع دجاجات “أم شربل” مع ديوك الجيران أهم من رئيس الجمهورية، وسعر الفجلة والخسة والفستان والتنورة أهم وأكبر من انتخاب رئيس الجمهورية…
Bravo نجح الممانعون بتحويل الانتباه الى السخافة، والابتعاد عن الجوهر وعمق المشكلة وعمق الديمقراطية اللبنانية العريقة، والفضل كل الفضل للمقاطعين، لممانعي جلسات الانتخاب، للمسيحيين تحديدا وأولا وآخرا، بأي كلمات سيذكر التاريخ هؤلاء؟ بماذا يختلف هؤلاء عن “داعش” تلك؟ اولئك يقتلون ويستبيحون دم الانسانية في سوريا والعراق، و”دواعش” الداخل يستبيحون الديمقراطية وكرامتنا الانسانية والوطنية، هي دماء تسيل أيضا انما في اتجاهات مختلفة وأسلوب مختلف.
تجتاح “داعش” العراق، هي بركة نوري المالكي، تنخر داعش قلب سوريا، هي لمسة بشار الاسد و”حزب الله”، في قلب الخطر يتأرجح لبنان، هي بركات الحزب اياه وحقد النظام اياه، نحن نغرق باللاشيء، نحضر المونديال أم لا، نسمع حنا غريب ونعمة محفوظ وصراخ الطلاب والمعلمين، نتابع مسلسل “حريم السلطان” ونخشى على الامير مصطفى من ظلم السلطان وسطوة السلطانة هيام، نغرق بطقوس رمضان الحلوة…ونسينا أن ثمة مبنى هو الاعرق في لبنان، القصر الجمهوري، فارغ مظلم لا حركة دبلوماسية ولا وفود ولا رؤساء، ولا تمتمات صامتة نلاحقها عبر التلفزيون لنكتشف ماذا يحادث رئيس البلاد ضيوفه، ثمة مبنى آخر هو أعلى هرم الديمقراطية العريقة في لبنان، البرلمان، يجب الا يقفل قبل أن يدخله النواب، كلهم كلهم، ويسقطوا الاوراق والاسماء، ويدخل اليه رئيس جديد للبلاد ويدلي بالقسم “حفاظا على دستور بلادي”، ليعود البلاد بلادا وليس دمية قبيحة مشوهة بيد حزب وجمهورية سوداء، ونواب امّة حسبهم أنهم هم “داعش” لبنان وان كانوا لم يعلنوها صراحة بعد…
