
مع تقدُّم العلم وبروز قواعد إجتماعيّة جديدة ترسم سَير العلاقات الإجتماعيّة، العمليّة والعائليّة، وَجَد الأهل أنفسهم أمام مشكلة مهمّة، ألا وهي فقدانهم السيطرة على أولادهم، فأصبحت الطاعة والخضوع للوالدين مهمّة شبه مستحيلة، تتطلّب من الأهل اتّباع أساليب دقيقة ومدروسة وحِيَلاً بسيطة، مُبتعدين عَن الضرب والصراخ والعصبيّة.
في هذا السياق، يُشار إلى أنّ أيّ ولدٍ يختلف عَن الآخر بشخصيّته من حيث الأخلاق والمستوى الثقافي والعلمي ومن حيث تنشئته الإجتماعيّة.
إليك هذه الـ»حِيَل» البسيطة والهادئة التي تقرّبك من ولدك وتجعله يطيعك ويحترمك:
سيطري على مشاعرك
لنفترض أنّ طفلك بدأ يصرخ ويبكي لكي تشتري له الحلوى، فمن الطبيعي أن تفقدي أعصابك وتصيحي بأعلى صوتك. وعندما تواجهين هذا الوضع الصعب، تذكّري أنّ الأطفال مرآة أهلهم، فإذا بدأتِ الصراخ والضرب، ستترسّخ في ذهن ولدك تصرّفاتكِ اللاواعية، وسيقوم بالمثل في علاقاته معكِ ومع الآخرين. فكيف ستسيطرين على ولدك إذا كنتِ عاجزةً عن السيطرة على نفسك؟
الحلّ إذاً هو الآتي: واجهي عصبيّة طفلك وصراخَه بهدوء. يُمكنك إخباره بأنّك غير راضية، من دون أن تفقدي أعصابك. من خلال سيطرتكِ على مشاعرك وغضبك، يعتادُ طفلك الطاعة لأنّه سيفهَم أنَّ البكاء والصراخ لن يوصلاهُ إلى مراده.
تشبّثي بموقفك
إذا رغب طفلك في تناول لوح من الحلوى قبل العشاء، وظلّ مُصرّاً على ذلك رغم منعكِ، تجدين نفسك مضطرة للموافقة من أجل كسب الراحة فتتراجعين عن كلامك. لكنّ هذا التراجع قد يضعكِ في مواجهة مشكلة مهمّة، حيث سيظنّ طفلك أنّ «الممنوع» عندكِ يُصبح مسموحاً إذا ذرف دموعاً قليلة أو إذا رفع صوته مدّة طويلة. فالحلّ يكمُن في بقائك على موقفك حتّى لو بدأ نوبة غضب، ولا تُعيريه أهمّية بل حافظي على هدوئك ولا تتراجعي عن كلامك.
لا تخشي التسلّط
تمرّ الأمّهات في مواقف صعبة مع أطفالهنَّ. فعلى سبيل المثال، إذا تخطّى ولدك وقتَ نومه، طالباً منك السماح له بالبقاء مستيقظاً مدّة أطول، قد «يحنّ قلبك» وتسمحين له بالسهر لكي لا تبدي أمّاً متسلّطة. فمن أصعب الأمور على الأم حرمان ولدها من أمر يُحبّه.
لكنَّ وضع القواعد وتطبيقها مهمّ جداً لتنشئته. من الأسهل أن تقولي لطفلك «نعم يمكنك» على أن تقولي له «ممنوع»، فالرّفض يتطلّب منك الشجاعة. لكن لا تخافي من أن تبدي متسلّطة ومسيطرة أحياناً، لأنّ ولدك سيشكرك على هذا لاحقاً، عندما يصبح ناضجاً ومتفهّماً.
إمنحيه الوقت ليهدأ
في مرحلة المراهقة تكون حالة ولدك غير مستقرّة، فيبدأ رحلة اكتشاف الحياة من جانب جديد، مُتذوّقاً شيئاً من الإستقلاليّة. وفي ظلّ هذه التطورات، يمرّ بفترات من التّوتر وفي معظم الأحيان تكونين أنت الضحيّة.
فحين تطلبين منه ترتيب أغراضه وغرفته مثلاً، يبدو في البداية غير مكترث، لكن بعد إلحاحك على الأمر، تنتابه نوبة غضب. لا تجادليه، بل انسحبي من غرفته بهدوء، وامنحيه وقتاً ليهدأ. فإذا اتّبعتِ هذه الطريقة ستمنعين تفاقم المُشكلة بينكما، وستتفادين الدخول في نقاش حادّ مع ولدك.
إحترمي عمر طفلك
تختلف طرق التعامل مع طفلك باختلاف عمره وقدراته. فلا تنتظري منه أن يقوم بأمور لايقدر عليها بعد، ولا تتناسب مع عمره، كأن يستحمّ أو يأكل وحده أو يتعلّم الكتابة في سنٍّ مبكر مثلاً. لا تصرّي عليه إن لم يكن في عمر مناسب ليقوم بهذه الأمور. هو لن يطيعك عند كل أمر، ليس لأنه يريد إغضابك، بل لأنّه عاجز عن فعل أمور كثيرة بمُفرده.
فعليك أن تكوني صبورة وأن تحترمي قدراته وسنّه، فتُرافقينه في مراحل تنشئته. الأمومة نعمة من الله، ومهما كبر الولد سيظلّ في حاجة إلى حنان والدته ونصائحها، فما تبنيه الأم يكون الأساس الذي يرتكز إليه الولد طيلة حياته.