يروي الجندي العراقي باسل حسن كيف بكى وهو يغادر ثكنته في محافظة كركوك اثر شن مسلحين متطرفين هجوما في شمال العراق تمكنوا خلاله من احتلال عدة مدن بعد انسحاب القوات الحكومية منها، مؤكدا انه متلهف للعودة الى القتال.
ووقف حسن بين عدد كبير من المسافرين الذين احتشدوا عند مكتب للخطوط الجوية العراقية في اربيل، كبرى مدن اقليم كوردستان الشمالي وهو ينتظر الحصول على تذكرة للصعود على متن اي طائرة كانت والعودة الى بغداد للانضمام مجددا الى وحدته العسكرية.
وحسن واحد من بين عدد كبير من الجنود الذين انسحبوا من مواقعهم لدى مهاجمة مسلحي تنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام” الجهادي المتطرف والتنظيمات الاخرى التي تقاتل الى جانبه عدة مدن في شمال البلاد.
وقال: “لم انسحب ابدا من اي معركة منذ التحاقي بالجيش قبل خمس سنوات”، مضيفا “قبل ان نغادر شعرنا بخجل حقيقي وبكينا لاننا لم نقاتل وانسحبنا دون اطلاق اي رصاصة” .
واشار الى ان انسحاب جنود كثيرين الواحد تلو الاخر خلال الساعات التي اعقبت سقوط مدينة الموصل (380 كلم شمال بغداد) بدا اثر توارد اخبار عن وصول المسلحين الى محافظة كركوك المجاورة.
واوضح ان قائد وحدته تحدث الى الجنود وقال لهم ان بامكانهم المغادرة ان ارادوا.
وذكر حسن انه “بعد عشر دقائق، عاد ليقول لنا بان هناك اوامر من بغداد بالمغادرة وقمنا بارتداء ملابس مدنية وعدنا الى عائلاتنا”.
وتمكنت الجماعات المسلحة وابرزها تنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام”، منذ بدء هجماتها في التاسع من الشهر الحالي، من السيطرة على مناطق واسعة في محافظات نينوى (شمال) وديالى (شرق) وكركوك (شمال) اضافة الى محافظة الانبار في غرب البلاد.
وتقوم القوات الحكومية بعمليات محدودة بهدف استعادة السيطرة على المناطق التي يتواجد فيه المسلحون، بينما تسحب قواتها من مناطق اخرى.
وبعد ان دعت الحكومة قواتها للعودة الى تولي مسؤولياتها، يسعى حسن وكثيرون من رفاقه للعودة الى القتال.
وبين هؤلاء الجنود حسين علي (28 عاما) وهو ميكانيكي في احدى الوحدات التي تتخذ من المحمودية الى الجنوب من بغداد مقرا لها.
وذكر هذا الجندي انه كان في اجازة في منزل عائلته في كركوك عندما بدأت هجمات المسلحين المتطرفين ولم يستطع الالتحاق بوحدته بسبب حواجز التفتيش التي نصبها هؤلاء على الطريق المؤدي الى بغداد.
وقال حسين الذي وصف الجنود الذين هربوا بالخونة “لم اهرب مثل الاخرين، كنت في اجازة”، مضيفا “احاول الحصول على حجز (بالطائرة) لكنهم يقولون لي بانه لا توجد حجوزات”.
وتابع “اريد ان اشارك في قتال الارهابيين، واريد ان يكون لي دور” في هذه المعارك.
والى جانبه، وقف مصطفى حسين وهو مهندس كهرباء في احدى وحدات الجيش التي تتخذ من كركوك مقرا لها، وقال ان الجنود في وحدته اجبروا على ترك مقرهم لدى وصول قوات البشمركة الكردية.
واكد حسين “لم ننسحب”، مضيفا ان “البشمركة جاؤوا وقالوا بامكاننا التعاون كوحدة مشتركة لكن ليس حاليا وكانت هناك مشاكل معهم، وقاموا برفع اسلحتهم في وجوهنا قبل ان يطردونا”.
وذكر بانه يشعر باستياء تجاه عناصر القوات الكردية مشيرا في الوقت ذاته الى انه كان سعيدا عندما علم ان هناك امكانية للخدمة الى جانبهم.
وقال حسين ان مقره الرئيسي في بغداد ايضا شجعه على الانسحاب.
واضاف حسين الذي ينتظر منذ اربعة ايام عند مكتب الخطوط الجوية العراقية للحصول على تذكرة ذهاب الى بغداد “لقد طلبنا من القائد في بغداد بان يساعدنا ويمدنا بالاسلحة ولكنه رفض وطلب ان نعود الى منازلنا”.
ودفعت العمليات المسلحة والاشتباكات التي شهدتها مناطق متفرقة في العراق، اكثر من نصف مليون شخص الى النزوح عن منازلهم في المناطق التي سيطر عليها المسلحون.
واكد حسين “ساتوجه فورا الى قاعدة التاجي عندما احصل على بطاقة السفر واعود الى الخدمة… والى اخواني لانني انتمي الى هذا الجيش، وسنذهب لنقاتل في اي مكان يرسلونا اليه”. واضاف ان “تنظيم داعش (الدولة الاسلامية في العراق والشام) عبارة عن مرض، واتمنى ان يتخلص العراق منه”.